بعد مرور عدت سنوات في قصر العمري، كان فهد العمري يجلس في مكتبه ثم شعر بشيء لزج ينزل على رقبته من الخلف. وضع يده مكان ذلك الشيء ووجده لون أصفر. رفع رأسه ووجد جردل معلق في السقف يقطر ذلك اللون. غضب فهد كثيراً، فقال بصوت مرتفع: "أسواااا رووووجينداااا، اطلعوا من عندكم حالا." خرجت كل من أسوا وروجيندا، هاتان الطفلتان المشاغبتان. أسوا وهي تنظر إلى الأرض قالت: "نحن... نظر فهد إلى أسوا وروجيندا وقال: "مين عمل كدا؟
روجيندا بهدوء قالت: "إحنا يا بابا." نزل فهد إلى مستوى الأطفال وقال: "أومال مين يا بابا؟ أسوا وهي تلعب بأصبعها قالت: "بصلحه يا خالو دا يزن هو اللي حط الجردل فوق وفكرته لوديندا." روجيندا وهي تنظر إلى الأرض قالت: "كنت عايزة أعمله في فهدي عشان أنا مخاصمة." نظر فهد إليها وهو يرفع حاجبه، ثم حمل كل من أسوا وروجيندا وذهب إلى خارج المكتب وقال: "وانت زعلانة منه ليه؟ روجيندا وهي تبكي قالت: "عشان هو مش بيلعب معايا."
فهد وهو يقبل خدها قال: "ليه حصل حاجة؟ أسوا وهي تنظر إلى خالها قالت: "أنا شفته بيلعب مع يزن ومش بيرضي يلعب معانا." وصل فهد إلى حديقة القصر، وجد كل من جودي ويمن يجلسن في الحديقة ويحتسون الشاي. يمن بابتسامة جميلة قالت: "فهد حبيبي عامل إيه؟ فهد وهو يجلس ووضع كل من أسوا وروجيندا على قدمه قال بهدوء: "بخير. فين آدم؟ يمن بابتسامة قالت: "هتلاقيه جاي دلوقتي."
نقلت نظرها إلى ابنتها أسوا، تلك الطفلة المشاغبة التي تبلغ من العمر 4 سنوات. قالت: "عملت إيه في خالك يا أسوا؟ أسوا وهي ترفع يدها ببراءة قالت: "عملت." روجيندا وهي تنظر إلى جودي قالت: "ماما جودي أنا مخاصمة فهد."
جودي وهي تنظر إلى روجيندا، تلك الفتاة التي تبلغ من العمر أربع سنوات، تشبه بشرا كثيراً، التي توفت منذ سنة بسبب مرض خبيث اكتشف مؤخراً. زعلت عليها كثيراً، بالكل ما تذكرتها تبكي عليها، فهي كانت أعز صديقة لديها رغم اختلاف الآراء. زعلت على أخيها الذي لم يهنىء بزوجه، فقد تزوج بشرا بالضغط من قبل يسر، ولكن لن تنكر أنه كان زوجاً مثالياً، لكن توفت زوجته بعد زواجهم بخمس سنين، لكن تركت بشرا له روجيندا، فتاة مشاغبة مرحة تشبهه ببدر التي لم ينساها أبداً. طلب من فهد أن يتزوج بآخر، لكن رفض ومنعها من الحديث عن ذلك الشيء.
بهدوء قالت: "ليه بس يا حبيبتي؟ جاء فهد الحديدي من خلفهم وقال: "الله عليكي يا روجيندا، ما سبتيش حد غير لما قولتي إنك زعلانة منهم." نظر فهد العمري إلى فهد الحديد ببرود وهو يتفحصه، فهو أصبح يبلغ من العمر أحد عشر عاماً، نسخة مصغرة منه. فقال له بهدوء: "كنت فين؟ فهد وهو ينظر إلى خاله قال: "كنت في النادي بتضرب على الملاكمة." فهد وهو ينظر إليه قال: "وأنا مش قلت لك أنا اللي ها أعلمك؟ فهد الحديدي بفزع قال:
"لا، أنا عايز أعيش لسه، عايز أكبر عشان أتجوز الموزة اللي أنت شايلها على رجلك دي." كان يتحدث وهو يشير إلى روجيندا. أسوا وهي تحضن روجيندا قالت: "بس أنا هاخدها لي يزن." فهد الحديدي وهو ينظر إليها قال: "أيوا صح، أومال فين الولد دا؟ وقف فهد العمري وقال: "أنا داخل."
دخل فهد إلى القصر وقادته قدمه إلى غرفة بدر التي أصبحت مكان خلوته عندما يود أن يجلس وحده. يذهب إليها، ينام على السرير ويأخذ الوسادة في أحضانه وينام. يظل يتذكر ذلك الحلم. عند كل مرة ينام بها، يتذكر اسم الطفلين "ليام، سليم". نظر فهد إلى غرفة بدر وهو ينظر إلى جدرانها، لعله يلمح طيفها. ذهب، اتجه للسرير ثم نام عليه ونظر إلى السقف يتذكر بدر وكل ما مرا به سوياً.
في غرفة مظلمة، كانت بدر تنام على السرير في ذلك السجن الذي تحت منزل نيار. أغمضت بدر عينيها وهي تتنهد بتعب، تشعر أن قلبها يتحطم من شدة الوجع، فقد حرمت من رؤية أطفالها لمدة سنة لأنها أخذتهم وهربت. مسحت بدر دموعها وهي تقول: "خلاص يا بدر، معدش فاضل من السنة غير يومين وأشوفهم."
مر بعض الوقت ووجدت أحد يفتح باب الغرفة. نظرت بدر إلى من يدخل، وجدت نيار، الذي لم يتغير رغم مرور كل تلك المدة، بل شدت جسده يبدو أنه لا يرحم نفسه من كثرة التمارين. بدر وهي تنظر إليه بكره شديد قالت: "فين ولادي؟ نيار وهو ينظر إلى تلك بدر التي تختلف عن ما سبق، فقد زادت جمال فوق جمالها، قال وهو ينظر إليها بإعجاب: "ما أجملك يا بدر، أنت تثيرني كلما رأيتك." بدر وهي تضغط على شفتها بغضب قالت بلغتها التي تعلمتها قبل دخول السجن:
"نيار، التزم حدودك معي، فأنا لست من تصمت. من الممكن أن أفقأ لك تلك العين التي تأكل كل شيء تراها." اتسعت ابتسامة نيار وقال ببرود: "حسناً، افعليها. أود أن أرى كيف كان تدريبك. تتذكرين شيئاً منه؟ نظرت بدر إلى يدها التي موصده بالحديد، قالت ببرود: "أسجعلك تندم على اليوم الذي علمتني به كيف أقاتل، لأنك أول من س أقاتل." نيار وهو يبتسم لبدر بستمتاع قال:
"حقا، أنا لم أطلب منك أن تتعلمي، فأنت الطفلة التي تود أن تجرب ما رأيتي، لكنك ذكية كثيراً، لي أن تضعي في حسابك أن تتعلمي وأن تخرجي ما تعلمتيه بـ... يا قاسية القلب." بدر وهي تنظر إليه وهي تمثل أنها تأثرت قالت: "حقا، أعتذر، فأنت لا تعلم ما يمكن أن أفعله بك يا سيد نيار. أخبرني كيف هم أطفالي؟ نيار وهو ينظر إليها ثم جلس أمامها وقال: "اجلسي، لي الكثير لأخبرك به عنهم، فحقاً هم أبهروني اليوم."
نظرت بدر إليه تود أن تعلم ماذا فعلوا، فهم في مرحلة التدريب، وهي كانت تتدرب معهم لترى كيف يشعر أطفالها. نيار وهو يبتسم قال: "حسناً، سأبدأ بـ سليم." "اممم، من أين أبدأ الحديث؟ اممم." بدر بضيق قالت: "لقد حرقت أعصابي يا رجل، أخبرني كيف هما." نيار وهو يبتسم بسعادة كأنه صنع إنجاز كبير قال:
"سليم المخترع الصغير الذي يتجاوز عمره السبع سنوات، صنع متفجرات معقدة لا أحد يقدر على حلها غيره، والأدهى أنه لا يريد أن يخبر بها أحد غير ليام." "قدر ليام أن يخترق الكثير من أجهزة لشركات مهمة بخطوة منه يدمرها." "حقاً سعيد بهم كثيراً، فقد أحسنت تربيتهما." "أجل، نسيت أن أخبرك، قدر ليام التغلب على منافس في الملاكمة، غير ذلك، قتل ثلاث خون لدينه."
"ذلك غير سليم الذي فجر ثلاثة مخازن وهو يجلس في غرفته، فقد صنع قنبلة متحركة تتحرك حسب رغبته، صغيرة الحجم لكن تدميرها كبير." نظرت بدر إلى نيار وهي غاضبة كثيراً على أفعال أولادها. بدر بصوت مختنق من تماسكها لكي لا تبكي قال: "ستندم." نيار وهو ينظر إليها قال: "لماذا تبكين؟ بدر بشرسة قالت: "سأقتلك، أنت حيوان. أنا ها أقتلك." ضحك نيار بصوت مرتفع ثم اقترب من بدر وقال بستمتاع:
"أعشق تلك القطة الشرسه التي بداخلك، التي لا تخرج مخالبها إلا إذا لمست أحد أطفالها." بدر وهي تضربه برأسها في أنفه جعل الدماء تنزل منها. نظرت بدر إليه ببرود وقالت: "هكذا سيحصل معك عندما تحاول أن تقترب مسافة كبيرة اتجاهي." نظر إليها نيار ببرود ثم أخرج منديل ومسح تلك الدماء ثم قال:
"حان وقت الخروج، يبدو أنك لازلت كما أنتِ، فاعلمي أني من اقتربت منكِ لأفعل ذلك، أود أن تكوني شرسة، لا تصمتي، إن آذى أحد دافعي عن نفسك، فاليوم الذي ستفقدين تلك الشجاعة والشرسة ستكون نهايتك، فحافظي عليها." أخرج نيار مفتاح ثم رماه اتجاه بدر وخرج. نظرت بدر إلى المفتاح ثم أمسكته بيدها وبعدها خرجت من تلك الغرفة.
خرجت بدر بهدوء من ذلك الممر المؤدي إلى الحديقة، نظرت إليها وإلى عتمة الليل. سنة بأكملها لم تر فيها الشمس أو القمر. نظرت إلى المساء ثم فتحت زرعها مثل مرتها الأولى عندما خرجت. أخذت بدر نفس عميق من الهواء البارد ثم نظرت أمامها وثارت إلى داخل القصر. قادتها قدمها إلى غرفتها. دخلت إلى المرحاض وفعلت روتينها المعتاد.
ثم خرجت من غرفتها إلى غرفة سليم. رقدت، فتحت بدر الغرفة ثم نظرت داخلها، وجدت سليم يجلس وأمامه مجموعة من المعدات. بدر بسعادة لرؤية طفلها قالت: "سليم." نظر سليم إلى الباب بسعادة ثم نظر إلى ما في يده ووضعه بهدوء ثم هرول إلى حضن والدته التي يعشقها بجنون. سليم بسعادة قال: "بدر، أخيراً خرجتي من الحبس." بدر وهي تحتضنه وتقبله من كل أنحاء وجهه قالت بشوق: "آه يا حبيبي، وحشتني أوي، مش متخيلة إني أبعد عنكم كل الفترة دي."
سليم وهو يمسك يدها قال: "تعالي نروح غرفة ليام." عند شهد التي كانت تجلس في غرفتها حتى شعرت بلمسة ناعمة على خدها، ففتحت عينيها وهي تبتسم بسعادة لطفلتها. قالت: "ليلي حبيبتي." ليلي بطفولة قالت: "ليلي تعالي." نهضت شهد لي أن تقوم. شعرت أنها مكبلة. نظرت إلى يد حربي ثم قالت: "حربي، حوش إيدك." حربي وهو يقرب شهد منه ثم رفع الغطاء وقال لي ليلي: "ليلي حبيبتي تعالي نامي هنا." ذهبت ليلي اتجاه والدها ثم دخلت تحت الغطاء.
ابتسمت شهد على فعلتها، فقد تغير الكثير منذ مرور تلك المدة. فقد أحبت فيها حربي كثيراً، فقد أثبت أنه يعشقها. نظرت شهد إلى حربي وهي تبتسم بهدوء. حربي الذي كان يأخذ ليلي في أحضانه نظر إلى شهد ووجدها تنظر له. ابتسم وقال: "مالك؟ شهد بابتسامة قالت: "فرحانة، أنا ما كنتش متخيلة إني هيكون ليا بيت وزوج وأطفال، كنت عايشة حياتي مش مخططة للحكاية دي." حربي بهدوء قال: "ليه؟ شهد بهدوء قالت:
"يعني بنت فقيرة يتيمة، مين ها يبص لي، حتى لو حد جه هيستقوي عليا عشان ما عنديش سند حد يعمل له حساب إنه لو أذاني يلقى اللي ياخد حقي. ف عشان كدا أنا ما فكرتش في الحكاية دي ومكنتش عايزة أتزوج من أصل." حربي بهدوء قال: "أنا سندك يا شهد." شهد بابتسامة: "ربنا يخليك ليا." حربي: "فين عمر؟ ليلي بطفولة قالت: "بيلعب ببجي." حربي بهدوء قال: "حبيبي، روحي نديله." ليلي وهي تنزل من على السرير قالت: "حاضر."
في قصر الحديد، كان مروان يجلس في حديقة القصر، وجد من يهرول اتجاهه. نظر إلى أطفاله فدوه وفرحة. ثم نظر إلى زوجته التي عندما سافر إلى الإسكندرية أعجب بها، لكن ليس حب، فليس مهم أن تكون كل الزيجات عن حب، من الممكن أن يكون الزواج التقليدي أنجح بكثير من الزواج عن حب. قابلها في أحد الاجتماعات مع ولدها ولحل مشكلة عرض على ولدها الزواج، فوافق الرجل، لكن أحبها بعد الزواج عندما وجدها تفهمه.
كانت تمسك في يد أطفالها وهي تركض بأقصى سرعة لها، لعلها تهرب ممن يلاحقونها. نظرت خلفها ثم وقفت مرة واحدة ونظرت إلى من يقف أمامها. أخرجت أحد الأسلحة التي أخذتها معها ثم أخرجت طلقة جاءت في قدم نيار ثم أخرجت طلقة أخرى أصابت كتفه. بدر ببرود قال: "الثالثة ستكون في رأسك، أخبرهم أن يبتعدوا." نظر نيار إليه ثم ضحك باستمتاع: "أنتِ حقاً مدهشة، لا تملين من الهروب." بدر وهي تنظر إليه بدون اهتمام قالت:
"حسناً، لا أميل. أخبرتك سابقاً مهما حدث سأهرب منك." نيار وهو ينظر إليها بستمتاع قال: "أتعلمين يا بدر ما الذي يجعلني أصبر معك وأستحمل كل ما تفعليه؟ لأنك الوحيدة التي رأيتها وفية، وتم تأكيد ذلك عندما عرضت عليك أعداء لي مساعدتك بمقابل تدمير، وأنتِ رفضتي، زاد ذلك التقدير لكِ." بدر وهي تنظر إلى سليم الذي يتثاءب بعدم اهتمام، ثم ليام الذي أخرج هاتفه ويلعب به بدون اهتمام لما يحصل. بدر بضيق منهم قالت:
"وحياة أمكم، هو أنا كنت بفسحكم؟ ليام ببرود قال: "نيار، افتح فونك، تمت المهمة." جلست بدر على الأرض ثم رمت السلاح على الأرض وقالت بضيق وبكاء مزيف: "لا، كدا كتير عليا، يبقى أنا بهرب منه والكلاب دول بينفذوا كلامه، أي الابتلاء دا بس." جاء نيار لي الاقتراب من بدر، وقف أمامه كل من ليام وسليم ثم نظروا إليه بغضب. ابتسم نيار بهدوء ثم قال: "أخبرتك، يمكنك أن تهربي وحدك، لكن ليس بهم."
وقفت بدر ثم سارت إلى السيارة ودخلت بها وهي متضايقة، تضم شفتها وتكشر جبهتها. هز كلا من ليام وسليم ونيار رأسهم منها، فهي هكذا دائماً تفعل مشكلة في القصر ثم تهرب، يعثر عليها نيار ثم تصيبه، ثم بعد ذلك تركب السيارة وحدها عندما يضيق بها الطريق وهي متضايقة. ذهب كل من ليام وسليم إلى السيارة وركبوا.
وصلت السيارة إلى قصر نيار. نزلت بدر منها وسارت إلى الداخل، لكن لم تكد تضع قدمها داخل القصر حتى استمعت إلى تفجير شيء. قلبت عينيها بملل لاعتيادها على تلك الأشياء. لكن تذكرت أطفالها، فنظرت خلفها وجدت السيارة التي كانت بها مع أطفالها تنحرق. وقفت بدر تنظر إلى السيارة التي تحترق وهي تشعر أن الهواء انعدم، فقد كانت منذ قليل تجلس بجوارهم، ولأنهم هم من تأكلهم النيران وهي خارجة. انتهى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!