دخلت بدر إلى غرفتها بعد ترتيب الملابس التي أحضرها العمال. ذهبت باتجاه الدولاب، وأخرجت ملابس، ثم ذهبت إلى المرحاض وأخذت شور. خرجت، ونظرت إلى الملابس التي ترتديها وهي تبتسم. نزلت إلى الأسفل لكي تفاجئ يمن بوجودها وهي ترتديها. وجدت امرأة كبيرة ترتدي ملابس قصيرة وتضع الكثير من المكياج. بدر: يا عفو الله. قالت: مين الولية اللي شبه عروسة المولد دي؟ نظر كل من يمن وجودي إلى بدر وهم يكتمون ضحكاتهم.
نظرت المرأة إلى من تتحدث بتقييم، ثم نظرت إلى جودي وقالت بتعالٍ: مين دي؟ جودي: دي بدر، البنت اللي أنقذت فهد. المرأة: أيوه، وبتعمل إيه هنا؟ يمن: هتكون بتعمل إيه، عايشة معانا. المرأة: وتعيش معاكم ليه؟ ملهاش أهل يلموها؟ فين فهد؟ أنا كلمي معاه، إزاي يلم ناس من الشارع ويسكنهم معاكم؟ بدر: حضرتك، أنا مش جايه من الشارع. أنا من قرية… أما أيوه، أنا ماليش أهل، الله يرحمهم. المرأة وتدعى يسرا: وكمان فلاحة.
بدر: ومالهم الفلاحة يا حاجة؟ يسرا: ناس مش متحضر، بتوع بقر وبرسيم. ثم نظرت إلى بدر بطريقة تعالٍ: انتي يا بتاعة ها، تلقي فهد جايبك تهتمي بالجنينة مع الجنايني، أصل ما دي الشغل الوحيد اللي يليق بيكم. بدر: إن كنتي مفكرة إنك بتهنيني، تبقي غلطانة. أنا فخورة إني من الريف. ثم نظرت إليها من أسفل إلى فوق بتقييم وقالت: ولو جعتي ابقي قولي لي أجيب لك شوية برسيم. عند هذا الحد وقفت جودي وقالت لإنهاء النقاش الحاد بين بدر ويسرا:
جودي: خلاص يا جماعة، حصل خير. يسرا: وهيجي منين الخير والبنت الفلاحة دي هنا؟ جاءت عليهم بنت لا يقل شيء عن يسرا. البنت وتدعى بشرا: مامي، فين فهد؟ ثم نظرت إلى بدر بقر ف، وقالت: روحي اعملي لي قهوة. نظرت بدر إليها وقالت: نعم، انتي كمان؟ يسرا: أيوه، روحي اعملي قهوة اسبريسو. لم ترد عليهم بدر، لأن يمن أشارت لها بالصمت. خرجت بدر من القصر وذهبت إلى الحديقة. جلست تحت الشجرة التي كانت تجلس تحتها صباحًا. شردت في حياتها السابقة.
كيف كانت تعيش وسط أهل قريتها. رغم أنها تشعر ببعض الوحدة، إلا أن أهل القرية كانوا يعطون عليها. رغم هذا، إلا أنها تكره نظرات الشفقة في عين كل من ينظر إليها. عانت هي كثيرًا. كانت كلما شعرت أنها تريد البكاء، كانت تذهب إلى منزل والدها وتكتب كل معاناتها على ورقة ثم تحرقها. وعندما لا تجد ورق وقلم، كانت تكتب على الرمال. كانت عند انتهائها من الكتابة لا تقرأ ما كتبت، كانت تحرقها أو تحرك الرمال ليختفي ما كتبت.
كانت تشعر أن حرق الورقة كأنها تحرق كل معاناتها. كان الله ينسيها كل شيء. ثم تبتسم وتذهب وكأنها لم تكن تبكي منذ قليل. كانت تريد أن ترفع إلى الله تشكو ما فعلت فيها سعاد وزوجها. لكن كانت تخاف عليهم من عقاب الله. فهي لم تنسى العيش والملح الذي بينهم. فكانت كل صلاة تدعو أن يهديهم. يكفي بدر تلك الطفلة التي لا يزيد عمرها عن أحد عشر عامًا، إنها صديقتها الوحيدة. استفاقت بدر على يد أحد.
نظرت إلى من يقف أمامها، فوجدت طفلًا يشبه فهد كثيرًا. جاء إليها فهد وجلس على قدميها، ومسح بيده الناعمة الصغيرة دموعها التي نزلت. وأخرج مصاصة من جيب بذلته وقال بطفولة: عيط عيط، تدي مصاصة. ثم قبل خدها كما يفعل فهد العمري معه عندما يبكي. بدر وهي تضحك: حبيبي أنت. ثم قبلته هي على خده وهي سعيدة جدًا. لا تعلم من أين أتت لها كل هذه السعادة. شعرت أنها أتت من لمسة بريئة طفل لا يتجاوز العامين من عمره.
بدر: اسمك إيه يا أبو عيون خطرة؟ فهد: فهد. بدر: فهد، ما لجوش غير فهد ويسموك عليه. والله ظلموك، أنت المفروض يكون اسمك مالك. ثم فتحت المصاصة وأعطتها له وقالت: يا لهوي، لو طلع زي خاله، يبقى كدا كتير على البشرية. كتلتين من الغرور في بيت واحد، كدا كتير. نظرت إلى فهد، ووجدته نائمًا على قدمها. حملته ودخلت إلى القصر. لم تجد أحدًا في الداخل. بدر: وأنا هعرف مكان أوضتك فين بقا؟
هنامك في أوضتي على ما حد يجي. شكلهم خرجوا مع الساحلي اللي كانت هنا. ثم وضعت فهد على السرير، وأزحت حجابها وحرارته على ظهرها، ونامت بجواره ورحت في سبات عميق. كان فهد يعمل على العرض الذي سوف يقدمه في مناقصة قرى الريف. دخل عليه آدم. آدم: فهد. لم يرفع فهد عينه من الأوراق، لكن أشار إلى آدم لكي يتحدث. آدم: ليه ما قولتش لإخواتك إنها مراتك؟ فهد: مش عايز حد يعرف. آدم: ليه؟ فهد: مش دي اللي تليق بيا، وهي فترة وهطلقها.
آدم: اومال أنت اتجوزتها ليه من الأول؟ فهد: عشان أحميها. آدم: أنت تقدر تحميها من غير جوز؟ فهد: آدم، انهي الموضوع. نظر إليه آدم بعض الوقت، لكن وجد باب المكتب ينفتح من غير أن يطرق. نظر فهد وآدم إلى من دخل إلى المكتب، كانت بشرا. تذهب إلى فهد ثم حضنته وقبلته من خده وقالت: وحشتني أوي يا حبيبي. فهد: حليتي المشكلة اللي كانت في الفرع؟ بشرا بجدية: أيوه، كانت بسيطة واتحلت. ثم نظرت إلى آدم وقالت: هاي آدم. آدم: لسه فاكر؟
بشرا: في أي مكان مش بشوف غير فهد حبيبي. ثم نظرت إلى فهد وقالت: فهد، مين البنت اللي في القصر دي؟ فهد وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه قال: ملكيش دخل فيه. بشرا: أنا عارفة يا حبيبي إنك مديون لها عشان أنقذتك، بس مش تجيبها تعيش في قصرك. افرض طلعت حرامية، هتعمل إيه؟ نظر إليها فهد وقال بحدة: بشرا، محدش له دخل في البنت. وعملي حسابك إنها هتشتغل معانا، وانتي اللي هتدربيها. استلمها منك في خلال شهر، تقدر تكون سكرتيرة خاصة.
نظرت إليه بشرا بحدة وقالت: وانت هتشغل الفلاحة دي في الشركة ليه؟ دي مش بتفهم غير في تربية البط والفراخ وحلب البقر. فهد بحدة: بشرا، أنا مش بعيد كلامي مرتين. وكلمتي تنفذ، واللي يهين بدر بكلمة وحدة يبقى هيني واحترامها من احترامي، فاهمة؟ اتفضلي على مكتبك. خرجت بشرا من المكتب. نظر آدم إلى فهد وقال: فهد، بلاش بشرا اللي تدرب بدر. فهد: بشرا هي المسؤولة عن تدريب الموظفين. آدم: بس هي…
قطع عليه فهد الكلام وقال: خلص الكلام، اتفضل على مكتبك. خرج آدم من مكتب فهد. رجع إلى ما كان يفعله قبل قدوم آدم. في شركة مروانكو، كان يجلس في المكتب وهو يعمل على مشروع. دخلت عليه أخته سمر. سمر: مروان، الورق ده عاوز إمضتك. أخذ مروان الورق من سمر ومضى عليه. سمر: مروان، أنا هروح أشوف فهد. مروان: هتروحي فين؟ قولي. سمر: عاوزة أروح أشوف ابن أخويا فيها إيه؟ مروان: استني، أنا جاي معاكي. سمر: ماشي.
خرج مروان وسمر من الشركة وذهبوا إلى قصر العمري. في شركة العمري، كان فهد يجلس في مكتبه. نظر إلى ساعة، ثم وقف وأخذ مفاتيح سيارته وهاتف وخرج من الشركة. في طريقه، قابل بشرا، وتعلق في كتفه وخرج سويًا. كانت بشرا تنظر بسعادة إلى الموظفات اللاتي ينظرون إليها بحسد ومكانتها عند فهد، وأنها ستصبح زوجة فهد العمري. نعم، إن بشرا وفهد مخطوبان منذ فترة ليست بعيدة. وصل فهد وبشرا قصر العمري.
وعند وصوله، نظر إلى سيارة مروان في موقف سيارات القصر. دخل فهد إلى القصر ووجد مروان وسمر يجلسان والخادمة تقدم لهم العصير. فهد: إيه سر الزيارة دي؟ مروان: إيه يا فهد؟ جايين نشوف ابن أخونا. سمر بهدوء: بشمهندس فهد، وحشني، جيت أشوفه. بشرا: هاي سمر، عاملة إيه؟ سمر: كويس، وانتي فين جودي؟ بشرا: بأفضل حال. جودي مش في البيت، خرجت مع مامي ويمن راحوا النادي. سمر: فهد معاهم؟ بشرا: لا، تقريبًا في الغرفة الخاصة بيه.
فهد: هروح أجيبه وأجي. ذهب فهد لإحضار فهد الصغير. نظر مروان في أرجاء القصر على أمل أن يلمح بدر، لكن لم يجدها. قال في نفسه: أين هي؟ نظرت إليه بشرا وقالت: بتدور على حد يا مروان؟ نظر إليها مروان وقال: لا. بشرا: متأكد؟ أصل جودي مش هنا. خرجت. نظرت إليها مروان ببرود وقال: قولت لا، خليكي في حالك. نغزته سمر ليصمت، ثم ابتسمت وقالت: إيه أخبارك؟ معدناش بنشوفك في النادي، انتي غيرتي ولا إيه؟ بشرا: لا، بس مشغولة اليومين دول.
عند فهد، دخل إلى غرفة النوم الخاصة بفهد الصغير، لم يجده. ندى على المربية الخاصة به. فهد: فين فهد؟ المربية: مع الآنسة بدر في غرفتها. هز فهد رأسه وذهب إلى غرفة بدر. دق على الباب، لم يرد. فتح الباب ودخل إلى الغرفة، ونظر إلى السرير، وجد بدر تنام على ظهرها وشعرها الذي يشبه الشلال من الشوكولاتة على الوسادة الوردية اللون. وكان فهد الصغير ينام على بطنها ويضع رأسه على صدرها ويدخل فيه الصغير في فستانها.
وقف فهد ينظر إليهم كثيرًا، وجد نفسه يتخيل هذا المنظر لو كانت زوجة طبيعية، ليس على الورق، وبينهم طفل ينام عليها هكذا وهوا بجوارهم ويلعب في خصلات شعرها. ذهب إليهم وحمل فهد. عندما حمل فهد عن بدر، صحيت بفزع ونظرت إلى من يأخذ الطفل، ثم تنهدت وقالت: أنت. لم يرد عليها فهد، بل أعطى لها ظهره وخرج من الغرفة ونزل إلى الأسفل. بدر: شرشبيل مغفل. ثم وقفت وذهبت إلى المرحاض. ومر بعض الوقت.
نزلت إلى الأسفل، ووجدت فهد يجلس وبجواره بشرا. تلك نفيسة التي في سندريلا. نظرت إلى جلوسها على الكرسي بجوار فهد. استغفرت الله، ثم مرت بجوارهم. لكن أوقفها فهد وقال: على فين؟ بدر بهدوء: ها، أخرج برة. لفت نظرها مروان. بدر…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!