نظرت يمن إلى بدر باستغراب وفضول في نفس الوقت: "مين دي؟ ابتعدت جودي عن فهد ونظرت إلى من تشير إليه يمن. أول شيء خطر في بالها أنها جميلة جدًا. أخذت تتفحص ملامح بدر، فهي شديدة البياض، ناعم، بعض لون أحمر خفيف في خديها. وجه مستدير وعيون زرقاء كبيرة تخطتها رموش شديدة السواد وكثيفة وطويلة. على جسد مناسب لطولها، فبدر طولها 145 سم، قصيرة القامة. وكل هذا الجمال يزيد عند لبسها المتحشم وأنها محجبة.
كل واحدة منهن أخذت تفكر: "ترا ما لون شعرها؟ أهو طويل أم قصير؟ ماذا لونه؟ نظر فهد إلى إخوته وهو يعلم أنهم يقيمون جمالها الآسر للقلوب. "دي البنت اللي ساعدتني، وهي هتعيش معانا لمدة... "بدر، دي أختي الكبيرة جودي، ودي أختي الصغيرة يمن." "بنات، دي بدر." "جودي: ما شاء الله، اسمك يليق بيكي أوي." "يمن: عيون حلوين بيغرو أي حد." "بدر: جودي، اسمك جميل زيك... وانتي يا بلد الشقيقه، اسمك جميل زي جمالك الهادي."
"فهد: بنات، خدوا بدر لغرفة الضيوف وشوفوا لها." أخذت كل من جودي ويمن بدر إلى غرفة الضيوف. "بدر: شكرًا ليكم." "يمن: انتي منين؟ "بدر: أنا من قرية في ***... "جودي: وأهلك فين؟ وإزاي سابوكي تخرجي مع فهد؟
بدر وهي تبتسم وفي داخلها وجع فقدان الأهل. تستند بهم في الشدة، أب حنون، أم صارمة وحنونة تحكي لها عن تفاصيل يومها، أخ أو أخت تكون سندًا لها، يتشاغبون على ملابس بعضهم، وفي الآخر يرتدون ملابس بعضهم. لكنها حُرمت من كل هذا من الطفولة. عاشت يتيمة، لم يرحمها أحد. عمها الذي كان يقول إنها عالة عليه، ومن وهي في السابعة. وعندما مات، تزوجت زوجة عمها وعاشت حياة بائسة. لكن تعلمت أن تضحك ولا تحزن، فإن بعد العسر يسر...
وبعد الليالي شديدة البرد يوجد نهار مشمس يدفئ القلوب المثلجة. وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه... كانت تؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره... فكانت تصبر على أذى زوجة عمها. إن الله كان مع الصابرين. "بدر: الله يرحمهم." "يمن: الله يرحمهم، آسفة." "بدر: لا، عادي." "جودي: نسيبك ترتاحي، نشوفك الصبح."
ثم خرجت كل من يمن وجودي. نظرت بدر إلى الغرفة، إنها فاخرة جدًا، أكبر من منزلها. يوجد بها سرير يتوسط الغرفة، مستدير لونه أبيض. ويوجد أريكة ودولاب أبيض كبير. وجدت بابين بجوار بعضهما. فتحت الأول ووجدته المرحاض. فتحت الثاني ووجدت غرفة يوجد بها أرفف كثيرة، لم تعلم ماذا يفعلون بها. نظرت إلى ملابسها، كانت ترتدي ملابس المدرسة. لم تحضر معها أي ملابس لسبب تسرعهم في المجيء. ثم افتكرت أن كل ما تملك من الملابس هذه الملابس التي ترتديها، وعباءة وخمار أمها، فإن سعيدة. لم تشترِ لها أي ملابس وكانت توفر المال لتكمل تعليمها.
استفاقت من تأملها في الغرفة على طرق على باب الغرفة. فتحت الباب ووجدت جودي تمسك في يدها ملابس وقالت: "هتكون طويلة شوية بس هتنسبك." "بدر: شكرًا ليكي."
أخذت بدر من جودي الملابس. رحلت جودي، وقفل بدر الباب ونظرت إلى الملابس التي معها، وجدتها بجامة بلون أوديمرسم عليها ميكي ماوس وبعض الملابس الداخلية. دخلت إلى المرحاض ونظرت إلى حوض الاستحمام بإعجاب. نزعت عنها الملابس وحجابها ونزل شعرها الذي يصل إلى بعد ركبتها قليلاً، كان بلون البني مموج بعض الشيء. ثم نزلت إلى الحوض، شعرت ببعض الراحة. ثم أسندت رأسها على الحوض وهي شاردة فيما حصل عندما رفضت الزواج من فهد.
"فهد: امضي على الورق أول، أنا مش هعمل حاجة فيكي، أنا عاوز أحميكي من مروان، وكمان عاوز أرد الجميل اللي انتي عملتيه عشان مروان مش هيسيبك في حالك. أقل شيء لو ما طلقكيش هاي موتِك." ضغط عليها فهد كثيرًا حتى وافقت. "بدر: موافقة، بس بشرط إنك ما تدخلش في أي حاجة تخصني." "فهد: موافق." وقعت بدر على أوراق زواجها من فهد، وأعطى فهد الورق إلى المحامي وركب السيارة. "فهد: اركبي." ركبت بدر السيارة بجوار فهد.
استفاقت بدر من شرودها وخرجت من المرحاض وذهبت إلى السرير وراحت في سبات عميق. الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
خرج فهد من المنزل هو وآدم وذهب إلى مكان شبيه بالصحراء، يوجد به مصنع مهجور. في هذا المكان نجد صوت الريح مع صوت مؤذنات. أحد أحد يطلب الخلاص. دخل فهد إلى المصنع ثم وقف أمام الرجل المربوط، أو بالأحرى الرجال. نظر فهد إليهم ببرود وأخرج من جيبه خنجر له قبضة سوداء منحوت عليها وجه حيوان الفهد وكلمات "العمري" بخط الرقعة. إن هذا الخنجر متوارث في عائلة العمري، أهداه الجد لأكبر جد لفهد وقال له إن هذا الخنجر يورث لأحفاده وعلمهم أن لا يتركون حقهم وأن أذاهم أحد. جسدين يأخذ حقه بهذا الخنجر، لا يقتله لكن علامة لكي يتعلم أن أولاد العمري لا يتركون حقهم مهما كان بسيطًا. اجعل في قلوبهم بعض من القسوة، أن العالم لا يمشي إلا بها، ولا يخافون من أحد.
نظر فهد إلى الرجل الذي أمامه ومشى الخنجر على وجهه ببطء، وكان الرجل يصرخ وكان يطلب العفو منه. وبعد الانتهاء منهم قال: "ارميهم على أي باب مستشفى حكومي." ثم نظر على ثلاثة رجال ملقون على الأرض والدم يخرج من جميع جسده. ثم خرج من المصنع وهو يمسح الخنجر. وقف آدم أمام فهد وقال: "هتعمل إيه في مروان؟ "فهد ببرود: ده وقته لسه مجاش." ثم ركب السيارة وذهب إلى البار. وقف آدم أمام البار وقال: "أنا لحد هنا وكفاية عليا."
"فهد: مش ها تدخل." "آدم: لا يا عم، أنا مليش في الأماكن دي، مش بحبها." "فهد: تمام." ذهب آدم إلى بيته ودخل فهد إلى البار. نظر ووجد مروان يجلس على طاولة وبجواره بعض من الفتيات أو عاهرات. ذهب إليه فهد وجلس أمامه ثم طلب مشروب. نظر إليه مروان ثم ابتسم وقال: "إيه ده، فهد العمري؟ حمد لله بسلامة... أتمنى قامتك عندي عجبتك، أصل الرجالة قالوا لي إنهم عملوا معاك الواجب وزيادة." "فهد وهو
يشرب بعض من المشروب قال: بس انت قامتك عندي هتكون أحسن، وها تليق بيك. وقريب قوي ها تشرف في سجن مملكتي." ثم وقف وجاء لي يرحل. "مروان: حلو البنت الريفية، كان اسمها إيه؟ ثم أخذ يفكر بدر، ثم نظر إلى فهد وقال: "عاوزها." "فهد بابتسامة باردة: اتعلم إن مش كل حاجة تعوزها هتلاقيها، لأن دي بالذات مش ها تطولها، لهي ولا أختي." "مروان: هتشوف، هي اللي هتسيبك لما تعرف قد إيه إنت قاسي وما فيش عندك أي رحمة. ساعتها ها تجيلي أنا."
رفع فهد حاجبه ثم ذهب وجلس على طاولة أخرى. جاءت عليه إحدى العاهرات، فأخذها ورحل إلى شقته. وفي سكون هذا الليل يصدح صوت أذان الفجر، حيث يبدأ المؤمنون في الاستيقاظ وذهب إلى المسجد لأداء فريضة الله... إن خير صلاة وحبها عند الله هي صلاة الفجر. فتحت بدر عيونها الزرقاء على صوت الأذان. وقفت وذهبت إلى المرحاض وبدأت في الوضوء. ثم أدّت فرضها، بحيث على مصحف لتقرأ فيه حتى يبدأ خط النهار يشق عتمة الليل. لم تجد أي مصحف.
"بدر: إن شاء الله أول ما جودي أو يمن يصحوا، هبقى أسألهم على مكان مصحف. طيب أعمل إيه بقى أنا في الوقت ده؟ وضعت بدر حجابًا عشوائيًا على شعرها البني اللامع ونزلت بدر إلى حديقة القصر وجلست تسبح وتنظر إلى جمال المكان. ذهبت إلى أحد الشجيرات الكبيرة وجلست تحتها. وقف فهد ينظر من شرفة الشقة وهو يدخن. ثم نظر إلى المرأة التي تنام على سريره، لا يصدق أنه تخيلها. بدر، كيف لها أن تستحوذ على تفكيره إلى هذه الدرجة؟
إنه يعرف عليها أمس؟ ماذا فعلت له هذه الفتاة؟ لماذا تأخذ حيز كبير على عقله؟ ألا إنها مختلفة؟ أم أنها من أنقذته وعالجته؟
خرج من الشقة وذهب إلى القصر. وصل فهد إلى القصر، نزل من سيارته ومشى في طريق الدخول. لفت نظره أحد ينام خلف شجرة. نظر حوله لم يجد أحد. ذهب إلى هناك، ثم نظر إلى من تسند ظهرها على الشجرة وتمدد قدميها. تمعن في ملامحها على خيوط ضوء النهار. كانت تنام ونصف شعرها موضوع عليه حجاب أبيض اللون وشعرها ينتشر حول وجهها. ويوجد بعض اللون الأحمر في وجنتيها. وقعت عينه على ثغرها، نظر إليه كثيرًا كمن يحاول التحكم في نفسه أن لا يقبل هذه الكرزتان التي تغوي من يراها.
فتحت بدر عينها على وجه فهد. نظرت إليه بعض الوقت. نظر فهد إلى عينها التي أسرته، يود لو يغوص في محيط عينها... شعر أن هاتين الحاجبين من الماس الأزرق، يوجد بهما ألم... شعر أنها نزفت الكثير من قطرات من الدموع المالحة التي تحرق وجنتيها الحمراء والتي يشعر أن لمسهم مثل القطن. عندما استوعب بدر أن فهد ينظر إليها، انعدلت وفركت عينها وقالت بصوت مليء بالنوم: "آثر فهد كثيرًا." "بدر: صباح الخير."
لم يرد عليها فهد، بل كانت عينه مثبتة على شفتيها. نظرت بدر حولها وقالت: "إيه ده، هو أنا نمت هنا؟ ثم وقفت ووضعت يدها على الحجاب تتأكد أنها ترتديه. وجدته وقع على كتفها، وضعت الحجاب على شعرها وقالت: "أنا داخلة، سلام." نظر فهد إلى خصلات شعرها التي تصل إلى قبل ركبتها بقليل وهي تمشي وتعطيه ظهرها. رغب كثيرًا أن يغزل أصابع يده في خصلات شعرها الذي يشبه الشوكولاتة. دخلت بدر إلى المنزل ولا تعلم أين تذهب. نظرت خلفها وجدت فهد.
"بدر: لو سمحت يا أستاذ، هي الأوضة اللي كنت فيها فين؟ لأني ما عدتش أعرف مكانها." "فهد: الدور الثاني على إيدك اليمين، أول أوضة." "بدر: تشكر يا ذوق." ثم ذهبت إلى غرفتها. وبعد مرور بعض الوقت، اجتمع الأسري على طاولة الإفطار، وكانت بدر تجلس وهي ترتدي الملابس التي أتت بها. "فهد: جوري فين؟ فهد مشفتوش." "جودي: هو نايم دلوقتي، ده ما نيمنيش طول الليل." "يمن: مداتهوش لـ الـ داده ليه؟ "جودي: وأنا أدهولها ليه؟
ده ابني، لو ما تعبتش عشانه وأنا صغيرة مش هيتعب عشاني لما يكبر. وبعدين أجمل حاجة بعد تعب ده كله أشوفه وهو نايم زي الملاك في حضني، دي لوحدها فرحة الدنيا. كل التعب بيروح بضحك منه." "بدر: ربنا يخليهولك." "فهد: بدر، بكرة أول يوم ليكي في الشركة." "بدر: هعمل فيها إيه؟ أنا مش عارفة حاجة عن الشغل." "فهد: في اللي هيعلمك." "بدر: ماشي." خرج فهد من القصر وذهب إلى شركته. "جودي: يمن، خدي بدر وروحي اشتري لها هدوم."
"بدر: بس أنا مش عايزة." "يمن: مش عايزة إيه يا بت، انتي معندكيش هدوم؟ "جودي: ولا يهمك يا حبيبتي، يمن هي اللي هتحاسبلك." وقبل أن تنهي كلامها وجدت أكثر من شخص يحمل الكثير من الملابس والاكسسوارات والأحذية والشنط. "سامح: فهد باشا بعت دول للآنسة بدر." نظرت بدر إلى كل هذه الأشياء، ثم نظرت إلى جودي وقالت: "أنا مش هعرف آخدهم." "جودي: ليه؟
"بدر: مش هقبل حد يصرف عليا، أنا مسؤولة من نفسي. يبقى أنا أشتغل وأجيب لنفسي هدوم على قدي. لكن الهدوم دي شكلها غالية أوي." "يمن: أنا عندي حل." "بدر: إيه هو؟ "يمن: خديهم، وانتي هتبدي شغل من بكرة، وبقي قولي لفهد يخصم نص الشهر عليهم، وبكده تبقي دفعتي حقهم." "بدر...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!