تولّت الأيام، وأصبحت علاقة فهد وبدر من عدمها تمامًا منذ ذلك اليوم الذي أتم فيه فهد زواجه من بدر، وهو يهرب من مواجهتها. شعرت بدر أنها كُسرت على يد فهد عندما أتم زواجه ثم رحل من غرفتها بكل برود. ندمت أنها لم تقاوم، لكن ماذا تفعل؟ هو في الأخير زوجها الذي أحبته، ولم تكن تريد أن تبعد عنه. لكن بعد ما فعله معها، شعرت أنها لا قيمة لها عند فهد، وأن ما حصل بينهما كان نزوة عابرة.
لم يرن عليها جلال ولا حربي، ولم تهتم بعدم اتصالهما. تعلم أنهم يخططون لشيء، لكن لا يهم، لم يعد هناك شيء يفرق معها. أصبحت أيامها مثل بعضها. كانت بدر في الشركة وهي تعمل على ترجمة بعض الملفات، حتى جاء شخص وجلس أمامها. رفعت بدر رأسها ثم نظرت إلى من يجلس أمامها. تفاجأت في أول الأمر، ثم نظرت ببرود وقالت: "خير؟ حربي بابتسامته الخبيثة قال: "أصلك وحشتني." بدر ببرود قالت: "خير." حربي بخبث: "كل خير."
بدر ببرود: "وفين هيجي وأنت موجود؟ حربي بخبث: "بلغي مديرك بوجودي." بدر بعاملية قالت: "أقوله مين؟ حربي بخبث: "قدرك." بدر ببرود: "اسمك قدر على ما أعتقد، دا اسم بنت." حربي بغيظ قال ببرود: "حربي الحوت." رفعت بدر سماعة الهاتف ثم رنت على مكتب فهد. كان فهد يعمل على أحد الملفات حتى وجد هاتف المكتب يرن. رفع السماعة وسمع صوتًا أهلكته، أزاحت النوم من عينه. سمع صوتها وقال ببرود: "الوو."
بدر ببرود مماثل: "حربي الحوت برا، عاوز حضرتك." فهد ببرود: "دخليه، وبعد ما يدخل اعملي قهوة." حربي وهوا ينظر إلى بدر قال ببرود: "يُستحسن إنك تناديني بحربي بيه الحوت." بدر بسخرية قالت: "فين البيه دا؟ أنا مش شايفة. وتفضل بشمهندس فهد مستنيك." ضغط حربي بأسنانه على شفته بغضب من بدر. وقف وقال: "هيجي يوم وأقص لسانك ده." بدر وهي تخرج لسانها: "نننننن، في المشمش، أو عند أم ترتر إن شاء الله."
دخل حربي إلى مكتب فهد. وقف فهد وسلم عليه. حربي: "أهلاً يا بشمهندس فهد." فهد: "أهلاً يا بشمهندس حربي. إيه سر الزيارة دي؟ حربي: "في مشروع عاوزين مشاركتك معانا فيه." فهد: "مشروع إيه؟ دخلت بدر بعد أن أنهى فهد حديثه، وهي تحمل صينية عليها قهوة. وضعت بدر القهوة على المكتب وهي لا تعير اهتمامًا لأي أحد. نظر حربي إلى بدر ثم قال بخبث يريد أن يعلم ما علاقة بدر بفهد: "بشمهندس فهد...
نظر فهد إلى حربي ببرود، لاكن في داخله يريد أن يفقع له عينه التي تأكل بـ... فهد ببرود: "امم." حربي وهو ينظر إلى فهد ثم نظر إلى بدر بخبث وقال: "حلوة السكرتيرة بتاعتك، ممكن آخدها شركتي فترة وأرجعها." نظر فهد إلى حربي ببرود. لم تعر بدر أي اهتمام لأي حديث يقع في المكتب. وعندما انتهت من وضع الفناجين، همت بالخروج من المكتب، لكن أوقفها صوت حربي وهو يقول: "استني لحظة."
نظر إلى فهد وأكمل حديثه: "طيب أنا هسألها إن كنت عاوزة تيجي شركتي وتسيب شركتك." نقل نظره إلى بدر وقال بمكر: "تقبلي تيجي تشتغلي في شركتي فترة وتخدي ضعف مرتبك؟ لم تلتفت بدر ولم تعر لكلام حربي أي اهتمام. وبكل بساطة فتحت الباب ولم تتحدث أو تقول أي شيء، ثم خرجت من المكتب. بقي فهد مسلطًا نظره اتجاه حربي الذي ينظر إلى الباب بعد أن خرجت بدر منه، وهو مستغرب رد فعل بدر بعد الذي قاله. هي لم ترفض ولم تقبل، لم تجاوب بأي شيء.
ولأنه بالنسبة له، حربي الذي ينظر إلى الباب وهو يضغط على أسنانه كأنه يحاول لجم غضبه. بقي فهد مسلطًا نظره اتجه حربي. نظر حربي اتجه فهد ثم قال: "احم، ممكن نكمل اللي كنا بنتكلم فيه." هز فهد رأسه وبدأ في العمل. عند جودي، كانت تجلس في غرفتها حتى وجدت اتصالًا من والدة زوجها المتوفي، أسماء. أسماء: "إزيك يا بنتي؟ جودي بمحبة: "أهلاً يا ماما، عاملة إيه؟ أسماء: "الحمد لله يا بنتي، أنتِ اللي عاملة إيه؟
جودي بهدوء: "الحمد لله بخير." أسماء: "ممكن أقابلك؟ جودي: "أكيد طبعًا، مش محتاجة استئذان." أسماء بابتسامة قالت: "خلاص، أقابلك في النادي كمان ساعة." جودي: "تمام." عند يمن، كانت تجلس في المرسم الذي يخصها، وكانت ترسم عيونًا لرجل. كانت يمن ترسم وهي حالمة، ترسم بقلبها، تشعر أن كل كيان بها يرسم معها. نظرت يمن إلى تلك العيون التي أثرتها منذ ما كنت صغيرة، عيون واسعة شديدة السمار تزينها رموش طويلة سوداء.
ابتسمت ثم قالت: "يا حبيب الروح، متى يحق لي النظر إلى عينك دون أن أبعد نظري عنها؟ متى يحق لي أن أمرر يدي على تلك الرموش التي تغرني أن المسها؟ ليتك تعلم ما في قلبي تجاهك.. أحبك يا من أثرت قلبي منذ الطفولة." بعد أن أنهت من كتابة هذه الكلمات التي تشعر أن قلبها من يتكلم، وأن دقات قلبها تزيد طربًا مع كل حرف تكتبه. قفلت المذكرة الخاصة بها
ثم نظرت إلى اللوحة وقالت: "إمتى هتحس إني بحبك وعديت مراحل الحب من زمان.. معنديش الشجاعة إني أقولك إيه. أنا بحبك.. يكفيك إن الله يعلم." تعرف يا دومي، إني بدعي ربنا كل يوم تكون من نصيبي.. زي أنا واثقة إنهم مش هيخذلني. نظرت إلى اللوحة ثم ضحكت وقالت: "أنا اتجننت ولا إيه؟ بكلم لوحة؟! أما أروح الكلية. ذهبت يمن إلى الجامعة.
عند آدم، كان يجلس في مكتبه وهو شارد، فمن أثرته بطفولتها وجمالها الهادئ أثر للقلوب. دخلت عليه سكرتيرة وتدعي هنا. هنا: "مسيو آدم، دي الملفات اللي حضرتك طلبتها." آدم: "تمام، تقدري تمشي." هنا وهي تنظر إليه بعيون تلمع قالت: "مش عاوز حاجة تانية؟ آدم وهو ينظر إلى الملفات قال: "لا، تقدري تخرجي." هنا وهي تنفخ خدها بغيظ لأنه يتجاهلها، ثم خرجت من المكتب. نظر آدم في الساعة ثم رن على أحد رجاله وقال ببرود: "هي فين؟
الرجل: "في الكلية يا فندم." أغلق آدم الاتصال ثم وقف وأخذ مفاتيحه ورحل. خرج من الشركة وركب سيارته السوداء ثم رحل. كانت يمن تجلس في حديقة. حتى جاءت وجلست بجوارها فتاة وتدعي إنجي. إنجي: "هاي يا يمني." يمن بهدوء: "أهلاً يا إنجي، عاملة إيه؟ إنجي: "بخير.. بقولك، عاملة حفلة لعيد ميلادي." ثم أخرجت من حقيبتها دعوة وأعطتها لي يمن. نظرت يمن إلى الدعوة ثم قالت بحرج: "معلشي يا إنجي، مش هعرف آجي." إنجي: "ليه؟
يمن: "مش بحب جو الحفلات وكده." إنجي: "بصي، تعالي خمس دقايق وامشي تاني." يمن: "خلاص، ماشي، هشوف كدا وبقى أقولك." إنجي: "خلاص، أنا مستنياكي." وقفت إنجي ورحلت إلى شلتها. أحد من الشلة واسمه أسامة قال: "إيه، عملتي إيه؟ إنجي: "عيب عليك، هتجي." أسامة بخبث قال: "أشطات." تكلمت فتاة وتدعي دينا قالت: "بنات، بصوا على البوابة كده."
نظرت الفتيات إلى من يدخل إلى الكلية. بطولته الخاطفة للأنفاس. وصل آدم إلى الكلية ودخل من البوابة، وأخذت عينه تبحث على حبيبته حتى وجدها تجلس تحت أحد الشجيرات وهي شارده. عبر من أمام إنجي وشلتها. دنيا: "هو جاي لمين؟ إنجي: "مش عارفة." أسامة بغيرة: "على فكرة، هو مش حلو أوي." ياسر أحد من الشلة: "عندك حق." واحدة من الشلة: "اسكتوا أنتم، دا موزز أووي، محدش يديني رقمه." دنيا: "إيه دا؟ دا رايح عند يمن."
إنجي بغيرة: "هي تعرفه منين؟ أسامة بغيرة: "عاملة فيها شريفة أهي، ده ريح وبيجولها." وصل آدم عند يمن التي تجلس لوحدها. آدم: "السلام عليكم." نظرت يمن إلى آدم بعيون لامعة ثم ابتسمت وقالت: "وعليكم السلام.. بتعمل إيه هنا؟ آدم وهوا يجلس: "ولا حاجة، كنت معدي من هنا، شفت عربيتك بره، قولت أشوفك." يمن: "فيك الخير.. عامل إيه؟ آدم: "بخير الحمد لله، وأنتي؟ يمن بخجل: "الحمد لله بخير." آدم: "خلصتي ولا لسه عندك حاجة؟
يمن: "أيوا خلصت، بس قاعدة شوية وكنت لسه هقوم أروح." آدم وهوا يقف ثم مد يده وابتسم وقال: "إيه رأيك نتغدى سوا النهارده؟ يمن وهي تقفل عينها بعض الشيء قالت: "ها، تغديني إيه حلو؟ آدم: "اللي أنتِ عاوزاه." يمن: "أشطا، بس أنت اللي هتحاسب." آدم: "خلاص، ماشي." يمن: "في عربية كبدة قريبة من هنا، هناكل عليها، ولا أقول إيه رأيك في كشري؟ آدم: "على آخر الزمن آكل كبدة من عربية على الطريق وكشري؟ يمن بابتسامة: "أيوا، ياله بس تعالي."
آدم وهو ينظر إليها قال: "ماشي." يمن وهي تخرج هاتفها قالت: "طيب، لحظة هرن على فهد أقوله." آدم: "هو لازم؟ يمن: "أيوا لازم يعرف أنا رايحة فين." آدم بابتسامة لطفلته قال: "ماشي، ياله نخرج." يمن: "ماشي." خرج كل من يمن وآدم من الجامعة. في النادي، كانت كلًا من أسماء وجودي ومعها فهد الحديدي يجلسون في المطعم. جودي: "إزيك يا ماما؟ أسماء: "كويسة الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ اللي عاملة إيه؟ جودي: "بخير الحمد لله يا ماما."
أسماء بهدوء: "جودي، عاوزة أقولك حاجة بس بلاش تقطعيني." جودي: "اتفضلي." أسماء: "بنتي، أنتِ حلوة ولسه صغيرة." كشرت جودي وقالت: "خلاص يا ماما، متكمليش، أنا عرفت أنتِ عاوزة إيه، بس أحب أقولك أنا كرست حياتي لابني ومش عاوزة أتجوز." أسماء: "ليه يا بنتي؟ أنتِ لسه صغيرة والعمر بيفوت." جودي: "يا ماما، أنا بحب إسلام جدًا، متخيلة إن حد يجي مكانه؟ أسماء: "عشان خاطري، وافقي، مش أنا زي أمك؟
جودي: "أنتِ أمي اللي ما خلفتنيش، أصل أنا لحد دلوقتي مش متخيلة إنك حماتي." أسماء بتكشيرة قالت: "ليه ياختي؟ مش متخيلة ليها؟ أسماء: "والله يا جودي، كل منك أنتِ اللي حبيبتيني فيكي." جودي: "تسلمي." أسماء: "ها، قولتي إيه؟ جودي بعند: "لا." أسماء: "طيب يا جودي، أنا وراكي وراكي لحد ما أخليكي تتجوزي، وبيقولوا الزن على الودان أقوى من السحر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!