كان ليام ينام في غرفته وهو ينظر إلى صورة والده. دخل عليه سليم. سليم وهو ينظر إلى ليام قال: مالك؟ ليام بهدوء قال: بفكر أقنع بدر ترجع لأبوها لوحدها من غير ما تاخدنا معاها. سليم وهو يتسطح بجوار أخيه قال بهدوء: مش هترضي. نظر ليام إلى ذلك الوشم في يده ثم قال: لازم نوقف نيار، بيستغل إنها معانا و بيهددنا بيها عشان نعمل اللي هو عايزه. لازم ترجع لبلدها.
سليم وهو يفكر قال: ماما متعلقة بينا، عندها تستحمل أي حاجة بتحصل ولا إنها تسيبنا. لازم نعمل حاجة نخليها تبعد لوحدها. فكر ليام بعض الوقت ثم قال: لقيتها. عند بدر التي كانت تجلس في غرفتها وهي شارده في شكل فهد ولمعت الحزن التي في عينه. تنهدت بهدوء ثم بدلت. بعد مرور أسبوع، كان فهد يجلس في مكتبه الذي افتتحه مؤخرًا. يعمل على أحد المشاريع عندما انتهى، زفر بعضًا من ضيقه وقرر أن يخرج بعض الوقت.
فنزل من الشركة وركب سيارته وقادها إلى حيث لا يدري. شرد مرة أخرى، التي لا يعلم عددها، في هذين الطفلين، سليم وليام. فقد تذكر ذلك الحلم وربط الشبه الذي بينهما. يعتقد أنهم واحد، لكن من هم ولماذا هذا الحلم؟ جاء له خرج، ثم نظر ووجد شاطئًا، فأوقف السيارة.
ونزل منها وذهب وجلس أمام الشاطئ الهائج، مماثلًا هيجان مشاعره. مر بعض الوقت ثم فجأة استمع إلى صوت انفجار كبير. فنظر بهدوء إلى ما حصل ووجد سيارة تحترق. وجد سيدة تصرخ. لحظة، إنه يعلم صاحبة ذلك الصوت. وقف فهد وذهب إلى مكان تجمع الناس ووجد من تصرخ وتنادي على اسمين زرع الشك بهما. نظرت بدر إلى كل من سليم وليام وقالت: جاهزين؟ هز كل من ليام وسليم رأسهما، لكن قبل أن يتحركا. أمسك ليام يد والدته ثم حضنها كثيرًا كأنه يودعها.
كذلك فعل سليم الذي أخرج من جيبه تميمة من الفضة منقوش عليها بعض الرسوم ويتوسطها رسمة تشبه ذلك الوشم الذي في يده ويد ليام. سليم وهو يمسك يد بدر ثم لبسها تلك التميمة ثم قال: ماما، توعديني ما تخلعيها من إيدك أبدًا. نظرت بدر إلى أطفالها وهي تشعر أنها لم تراهم مرة أخرى. فأخذتهم في أحضانها وقالت: مالكم؟ حاسسكم بتودعوني كأنكم مش هشوفكم تاني. ليام وهو يقبل خدها قال: إزاي بس يا موزة؟ إحنا ماشيين معاكي أه.
مسكت بدر يد ليام وسليم ثم سارت إلى موقف السيارات وأخذت إحدى سيارات نيار ثم قادتها وهي تخرج من القصر. فقد وضعت منومًا في طعام كل من يسكن هنا. كانت بدر تسر بالسيارة. لفت نظرها فهد الذي يجلس على الشاطئ. فابتسمت بسعادة ثم أوقفت السيارة وقالت لسليم: محدش يتحرك من هنا، تمام؟ هز سليم رأسه.
أغلقت بدر الباب ثم سارت اتجاه إلى فهد وهي سعيدة جدًا بلقائه. لكنها وقفت مرة واحدة وهي ترى نيار من بعيد وهو يحمل في يده جهازًا. علمت فور وقوع عينها عليه أنه جهاز تحكم في متفجرات. ترقرقت الدموع في عين بدر ثم هزت رأسها بخوف. لتمنعه من الضغط على الزر. لكن قد فات الأوان، فقد انفجرت السيارة عندما ضغط نيار على جهاز المتفجرات.
نظرت بدر خلفها وإلى سيارة تحترق. فذهبت اتجاه السيارة وهي تصرخ بصوت مرتفع تنادي على ليام وسليم وهي تشعر أن تلك النار تحرق في قلبها. مشى فهد إليها ثم وضع يده على كتفها. فرفعت بدر رأسها ونظرت إليه بعيون فارغة من الحياة. فمقابلته والرجوع إليه غالي جدًا لدرجة أنها لن تقدر على أن تستحمل ثمنه. نزل فهد إلى مستوى بدر وقال بهدوء: مين دول؟ نظرت بدر إليه وهي لا تقدر على قول شيء.
عيونها فارغة من الحياة، وجهها شاحب كأن روحها تخرج من جسدها. أخاف فهد عليها كثيرًا ثم ضمها إليه. لكن عندما لامست جسده شعر أن جسدها ثقل. فنظر إليها وجدها تغمض عينيها وغابت عن الوعي. آخر شيء رأته قبل أن تغب عن الوعي هو شكل فهد وصوته وهو ينادي عليها بخوف.
فتحت بدر عينيها ثم نظرت إلى تلك الغرفة التي يوجد كل شيء بها بلون الأبيض ورائحة المعقمات تفوح منها. انتظرت بعض الوقت لعلها تستوعب لماذا هي هنا. فنظرت حولها مرة أخرى فوجدت فهد يجلس على الأريكة وينظر اتجاه بدر ويوجد في عينيه الكثير من الأسئلة. نظرت إليه بدر بعض الوقت. ثم فجأة تذكرت كل شيء. هروبها ورؤية فهد ونيار وانفجار السيارة بهم أطفالها.
نزلت دمعة من عين بدر وخلفها الكثير. ثم فقدت بدر السيطرة على نفسها وبدأت في الصراخ بصوت مرتفع على فقدانها لأطفالها. بقي فهد ينظر إليها وهي بتلك الحالة وهو لا يعلم ماذا يفعل. أن الذي تبكي عليهم بدر هم أطفالها، هم من كانت بدر تحملهم في أحشائها قبل أن يأخذها جلال. حسنًا، أيسعد على لقائها أم يحزن على فراق أطفاله؟
وقف فهد وذهب إلى اتجاه بدر ثم أمسك يدها وشدها إليه ثم أدخلها في أحضانه. فتشبثت به بدر ووضعت رأسها على رقبته وبكت كثيرًا. بعد مرور بعض الوقت هدأت بدر فمسح فهد وجهها وقال بهدوء: عاوز أعرف كل حاجة بالتفصيل، لكن مش دلوقتي. لم ترد عليه بدر لكن صمتت بعض الوقت وقالت: هما فين؟ فهد بهدوء قال: اندفنوا. نزلت دمعة من عينها وقالت بصوت حزين: من غير ما أشوفهم. فهد وهو ينظر إليها، ود أن يقول لها هل هو رأى أطفاله.
على الأقل أنتِ من حظيت بحبهم وبأحضانهم. هم كبروا أمام عينك، لكن هو لا يريد أن يجرحها، يكفي ما بها. فهد بهدوء قال: ما كانش ينفع تشوفيهم. بدر وهي تنزل دموعها وهي تتخيل أنهم احترقوا. بدر بعد أن هدأت قليلاً قالت: خطفني وباعني لشخص من مافيا. الشخص ده أكتر حد بكرهه في حياتي. كان بيحبسني في غرفة تحت الأرض شهور. كان بيضربني ولما عرف إني حامل. ضربني لأن جلال كان قايل له إني عذراء.
فحبسني تاني في الغرفة دي. وبعد كده عرفت عائلته إني زوجته وقل لهم إني حامل منه. وبعد الولادة أنسب الأطفال ليه. لكن أنا ما سكتش، رفضت وأجبرته إنه ينتسب ليك. حاولت إني أهرب منه كتير. كل مرة كان لما يلاقيني يحبسني وياخد سليم وليام مني بالسنة ما أشوفهم. لما شفتك وانت خارج معاهم من نادي الملاكمة فرحت جدًا. شفتك، كنت عاوزة أنزل، لكن هو أشار عليهم إنه هيقتلهم.
قررت إني أهرب. فأخذتهم وهربت. شفتك قاعد على الشاطئ فنزلت من العربة وقولت لهم خليكم هنا. قالت بدر ذلك الكلام بهدوء كأنها تحكي شيئًا عاديًا. تعودت على تلك الأحداث، لكن عندما تذكرت شكل نيار وهو يبتسم لها بشر كبير ثم ضغط على زر تفجير، بكت كثيرًا
وقالت: هو قالي إن اليوم اللي هروح لك فيه هتكون نهايتهم. وأنا ما صدقتش لأنه كان بيحبهم، بس اتضح إنه ما عندوش قلب. هو قتلهم عشان شفتك ورحت عندك. لو كنت فضلت في قصره كان زمانهم معايا وفي حضني دلوقتي. كان فهد يستمع إلى بدر وهو صامت. لم يبدِ عليه أي رد فعل، لكن في داخله كانت هناك أمواج من الغضب. فقد حلف في داخله أنه سينتقم ممن فعل ذلك. لكن عندما قالت بدر إنه خرج معهم من نادي الملاكمة، تذكر. إذا هم أطفاله.
فهد بهدوء قال: كانوا يعرفوني؟ بدر وهي تأخذ شهقة قالت: عرفين عنك كل حاجة. تذكر فهد نظرتهم إليه عندما أخبرهم باسمه. فهد وهو مستغرب لماذا لم يقل له عنهم وهو يقف معهم: ليه مقالش؟ بدر وهي تكمل: ليام وسليم كانوا أذكياء جدًا. وولد الشخص خدها عنده فترة واستغل ذكائهم ده وساعد إنه ينمي الذكاء. ولما قولت أنت مين عرفوا. لكن عارفين إنهم لو اتكلموا أنا هأتقتل. فسكتوا. فهد وهو ينظر إليها قال: انتِ قلتي استغل ذكائهم إزاي؟
بدر وهي تنظر إلى تلك التميمة التي في معصم يدها قالت: سليم كان مخترع صغير، فعلمه إزاي يصنع. ابتلعت ريقها وقالت: متفجرات. فبدأ يصنعها بطريقة معقدة. هم ذات نفسهم ما يعرفوش إزاي يحلوا شفرتها. تفاجأ فهد لمعرفته بأن طفل لم يتجاوز السبع سنوات يصنع تلك الأشياء، وأن ذلك الطفل يكون ابنه. فهد وهو يحاول أن يتحكم في نفسه قال: وليام؟ بدر وهي تبتلع ريقها قالت: قرصان شبكات.
يقدر يخترق أي شبكة هما عاوزينها. ده غير إنه ذكي جدًا في التخطيط. ده غير طبعًا إنهم علموا كل من ليام وسليم كل أنواع الفنون القتالية بطريقة بشعة. ليام وسليم حرموا من أنهم يعيشوا طفولتهم زي كل الأطفال. لو ما نفذوا اللي بينطلب منهم بيتعرضوا لعقاب أسوأ من اللي قبله. فهد وهو يحاول التحكم في غضبه الذي أشعل نار الانتقام من تسبب في وجع أسرته. قال: إيه العقاب؟ بدر لا تزال
تنظر إلى تلك التميمة قالت: يقتلوا أي حد خاين عندهم بخنجر ويجبروهم إنهم يقطعوا جسمه ويخرجوا قلبه ويدوسوا عليه. فتح فهد عينيه بتفاجؤ على ما مر به ليام وسليم. فهد وهو يضغط على يده بغضب. فقد برزت عروقه التي تدل على أنه به بركان من الغضب على وشك الانفجار. فهد بهدوء رغم البركان الغضب الذي بداخله قال: اسمهم إيه؟ بدر بهدوء قالت: مش عارف. فهد وهو ينظر إليها قال: إزاي يعني مش عارفة؟ بدر بهدوء قالت: مش عارف.
فهد وهو ينظر إلى ملامحها وجدها حق صادقة. أم هكذا أظهرت إليه؟ فبدر عندما كانت تتعلم فنون القتال مثل أطفالها، تلقت دروسًا على كيف تحكم في ردود أفعالها وكيف تقنع الشخص الذي أمامها بما تقول. فهي تعلم كل شيء عنهم. وإن لم يكن يعلم نيار أنها لن تتحدث لأي أحد عنهم. لكن الآن في عداد الموتى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!