الفصل 38 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
18
كلمة
1,461
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

بقي فهد ينظر إلى بدر بعض الوقت، يتحقق من ملامح وجهها الذي زاد جماله. وهو يبتلع غصة مؤلمة في حلقه على عدم قدرته على حماية أسرته التي حُرم منها. قال بحزن: "آسف." رفعت بدر عينها عن التميمة ونظرت إلى عين فهد بهدوء. "على إيه ولا إيه؟ نزلت بدر من على السرير ثم ذهبت تتجه فهد. "آسف يا فهد. تعرف أنا استنيتك قد إيه؟ وقفت أمامه وهي تنزل من عيونها الدموع التي تحجب بعض الرؤية عنها. "تعرف أنا كام مرة قلت هييجي؟

تعرف أنت لما كنت بتغيب أنا كنت بحطلك كام عذر؟ بقي فهد يستمع إليها وهو حزين. فاقترب منها ثم أدخلها في أحضانه، لعله يخفف من ذاك الوجع. عندما احتضن فهد بدر، التي شعرت أنها حقًا بأمان، فبكت كثيرًا. "ابكي يا فهد. خرج الوجع اللي في قلبك. أنا عارفة إنك كاتمه في قلبك. بكائك مش ضعف يا فهد."

ضغط فهد عليها كثيرًا ثم بدأت عينه تذرف الدموع. أغمض فهد عينه بوجع وهو يحضن بدر كثيرًا، لعل ذاك يريح من وجع قلبه. وجع مثل الذبح وصغيرته من تداوي؟ هدأت بدر ثم جاءت لترك فهد فتمسك بها. لم يترك يدها بل وضع رأسه على صدرها وبدأ في البكاء بصوت مرتفع.

"آه يا بدر. انتي متعرفيش إيه اللي حصل لي لما قال إنه قتلِك. حسيت إن روحي بتروح مني. قلبي وجعني. زعلت من نفسي إني ماقدرتش أحمي روحي. انتي روحي يا بدر، انتي اللي بتلوني حياتي. بعد ما قال لي إنه قتلك حياتي كانت عبارة عن أبيض وأسود." بكت بدر كثيرًا على كلامه. لو كان ذاك الحديث جاء في وقت آخر لكانت اعترفت أنه يعشقها بجنون، لكانت رقصت من شدة الفرحة لتتعرف بدر بطريقة غير مباشرة أنه يحبها.

فهد وهو يضغط على خصر بدر ويضمها إليه وكانت دموعه تنزل عليها. "كنت حاسس إني أعرفهم. حسيت إنهم مني. ماكنتش عاوز أسيبهم. أديهم دخلتهم في حضني وأنا مستغرب نفسي. بعترف إني بحب الأطفال، لكن حبي ليهم وتعلقي بيهم من أول مقابلة كان غير. والراجل اللي كان معاهم دا لما خدهم حسيت إنه بيخد روحي." استغرب فهد... تذكر فهد ذاك الرجل ونظرته التي لم يسترح لها. فضغط على خصر بدر بغضب وهو يتوعد بالهلاك لذاك الرجل.

بدر وهي تنظر إلى الساعة التي في الحائط وجدتها تشير إلى الثانية عشر ليلاً. "إيه دا؟ هي الساعة 12؟ فهد وهو في حضن بدر الذي حُرم منه سنوات طويلة. "بقالك أسبوع في غيبوبة." بدر بندهاش. "أسبوع؟ خرج فهد من أحضانها، لكن لا تزال يده ملتفة على خصرها. ثم نظر إلى ملامحها التي يعشقها. "قومي اغسلي وشك على ما أخرج بره وأجي."

هزت بدر رأسها. فمشى فهد يده على خد بدر بهدوء، ثم انحنى وقبّل ثغرها بشوق شديد، يرتوي من شهد شفتها التي حُرم منها كل تلك السنوات. بعد فترة ابتعد فهد عن بدر. "وحشتيني ووحشني جنانك وضحكتك وكل حاجة فيكي. مكان في حضني وإن شاء الله مش هتخرجي منه." كانت بدر تستمع إلى حديث فهد وهي متوردة من شدة الخجل وسعيدة باعتراف فهد، لكن لا يزال الحزن مسيطرًا على قلبها لفراق أطفالها.

نظر فهد إلى ملامح بدر وهو لا يريد تركها لو لحظة. نظر إلى عيونها التي يعشقها، وجد بها حزنًا شديدًا. فحلف في داخله على الانتقام بمن تسبب في حرمانه من أطفاله، الذي حرم أن يتمتع بحضنهم. ترك فهد بدر ثم خرج من المستشفى وهو يقرر فعل شيء.

بعد خروج فهد، ذهبت بدر وجلست على ذاك السرير ونظرت إلى ذاك السوار الذي أهداها به سليم. وهي تتذكر حياتها معهم وهي تبكي بحزن وقلب منفطر على فراقهم. خرجت من شرودها على صوت رنين هاتف. فنظرت على الطاولة التي كان يجلس فهد على الأريكة التي خلفها، فنظرت إليه بعض الوقت حتى انتهى الاتصال. فرجعت نظرها إلى السوار، لكن رن الهاتف مرة أخرى. فنزلت من على السرير وذهبت تتجه الطاولة ونظرت إلى المتصل، وجدته آدم. تنهدت وفتحت الاتصال. فاستمعت إلى أصوات أطفال مرتفعة ويوجد دوشة كثيرًا.

في قصر العمر، كان كل من روجيندا وأسوا يلعبان بالألعاب. فجاء يزن وهو يحمل طبقًا مليئًا بالمكرونة الاسباجتي وكرات اللحم. "بنات." "نعم." "تلعبوا معايا؟ "نلعب إيه؟ "مش عارف بس عاوز ألعب، حاسس بملل."

وضعت روجيندا يدها على خدها وهي تدعي التفكر، ثم نظرت إلى أسوا التي فهمت عليها. ثم نظر اتجه يزن وذهب اتجهها من غير أن يأخذ باله، فقد كان منشغلًا بالطعام. وجد أحدًا يمسك الطبق منه ويركض بسرعة كبيرة. نظر إلى الفاعل، وجدها روجيندا. فلحق بها وهو يصرخ عليها ليأخذ الطعام، فهو يحب الطعام كثيرًا أكثر من أي شيء.

كانت أسوا تركض مع روجيندا وهما يضحكان على يزن. عندما اقترب يزن من روجيندا، أخذت أسوا منها الطبق وبدأت في الصراخ لأن يزن كان على وشك الاقتراب. "احذري يا أسوا! يبدو أن التحذير جاء متأخرًا. قد تعثرت أسوا في أحد أثاث المنزل ووقعت، لكنها قبل الوقوع رمت الطبق إلى فوق. فصرخ يزن بهلع. "لاااااااااء! نظر إلى وقوع الطبق على وجه فهد الحديدي، وهوا يمر ويحمل حقيبته الخاصة به. "والله لأعرفك! صرخت أسوا بخوف من فهد، ثم بدأت في الركض.

فقالت إلى روجيندا ويزن: "اجروا يا عيال، فهد هيطلع فينا اللي اتعلمه." كان كل من روجيندا وأسوا يركضون، وكان فهد ويزن ورائهم. يزن يريد أن يعاقب أسوا على طبق المكرونة الذي زعل عليه كثيرًا. وفهد ورائهم لوقوع طبق المكرونة عليه. في الصالون، كانت كل من يمن وجودي يجلسون. "الله يخربيت العيال على الخلفة وعلى اللي عاوز يخلف." "والله عملوا للبيت حس، تحسي إن البيت فيه روح كدا." "معاكي حق."

جاء آدم الذي جلس بجوار يمن. ثم لف يده على خصرها. "حبيبتي عاملة إيه؟ "بخير يا قلبي." "فهد ها يغيب كتير؟ "لا مش كتير." "إيه رأيكم نرن عليه دلوقتي، وحشني قوي." "وإحنا هنعرف نكلمه من الدوشة دي؟ "لا ماهي مش هتخلص." أخرج آدم الهاتف ثم رن على فهد. مر بعض الوقت وقال: "مش بيرد." "رن تاني." رن آدم مرة أخرى فمر بعض الوقت وفتح الاتصال. جاء آدم ليرد، وجد روجيندا تأخذ الهاتف منه وهي تقول بشوق لوالدها الذي غاب عنها كثيرًا:

"الوو يا بابا، انت وحشتني أوي أوي، انت هتيجي إمتى؟ عند فهد، الذي خرج من المستشفى وهو يذهب إلى مكان قريب من حديقة. مر بعض الوقت عليه وهو يفكر في كيف يعثر على ذاك الرجل. خطر على باله الصالة الرياضية، فقرر أن يستعلم عنه هناك. وضع يده على جيبه ليتصل على أحد رجاله ليبدأ البحث. لم يجد الهاتف فزفر بهدوء. ثم وقف وذهب إلى المستشفى إلى بدر.

دخل فهد إلى غرفة بدر، وجد الطبيب يفحصها. فوقف ينظر إليه وهو يشعر بالغيرة تحرقه، لكن لم يقل شيئًا لعلمه أنهم في وقت متأخر ولا يوجد أي طبيبة موجودة في المستشفى. عندما انتهى الطبيب خرج. فنظر فهد إلى بدر الصامتة. ثم ذهب إليها وتصطح بجوارها. ثم لف يده على خصرها ووضع رأسها على صدرها، ثم أخذ نفسًا كبيرًا من رائحتها وغمض عينه. كانت بدر تنظر إلى سقف الغرفة وهي شاردة. مر بعض الوقت الذي لا تعلم عدده. "فهد." "اممم." "انت...

انت اتجوزت؟ تصلب جسد فهد تحت يد بدر التي تضعها على كتفه. "أيوا." ابتلعت بدر غصة مؤلمة تقف في حلقها. "عندك أطفال؟ "روجيندا." نزلت دمعة حارقة من عين بدر على وجنتها وسارت حتى وقعت على رقبة فهد، وتليها أخرى. فوقف فهد ونظر إلى ملامحها وجاء ليتحدث. أوقفت بدر وقالت بهدوء: "أنا جعانة، ممكن تجبلي أكل؟

نظر فهد إليها باستغراب، ثم هز رأسه وخرج من الغرفة شاردًا في رد فعلها الذي أظهرته. فقد توقع أنها ستثور وتقلب عليه المستشفى بما فيها، لكن حصل عكس ما توقع. مر بعض الوقت وهو شارد. وصل إلى أحد المطاعم وطلب وجبة خفيفة. ثم أخرج هاتفه الذي حمله قبل الخروج ورن على أحد رجاله ليبدأ البحث عن نيار. حمل الطعام ثم رجع إلى المستشفى ودخل إلى غرفة بدر. لم يجدها، فاعتقد أنها بالمرحاض. فرص الطعام على الطاولة وانتظر للخروج. مر بعض الوقت، فنظر فهد إلى ساعته.

ثم وقف وذهب اتجه المرحاض وطرق على الباب. "بدر حبيبتي." لم يجد أي رد، فأصابه القلق. ففتح باب المرحاض ونظر داخله، لم يجد أحدًا به. فزاد قلقه، وثار يبحث عنها كالمجنون وهو خائف من فكرة أنها تبتعد عنه أو أحد ممن كانت تعيش معهم جاء وخطفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...