رواية بنت الريف الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم صابرين شحات
المشاهدات
18
كلمة
1,758
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية65%
حجم الخط:18
كانت تجلس علي احد مقاعد في احد حدائق مدريد
وهي تنظر حولها والي تلك العتمه وبعض الضوء الخافت وهي تشعر ان حياتها اصبحت مثل ذالك الليل الذي لا ينيره اي شيء
نزلت دمعه من عينها وهي تبكي بحسره علي حالها
مسكت المقعد بيدها ثم رفعت رأسها الي السماء ثم بكت بعنف و صرحت بصوت مو*جوع: اااااااااااه يارب ليه….. ليه أصحى على كابوس وأنا كنت في حلم جميل رسمته لنفسي.
أخذت شهقة، ثم نظرت إلى السماء وهي تبكي وتقول: "يارب أنا مش معترض على قضائك، لكن صعب صعب إني أستحمل."
وضعت يدها على صدرها، ثم قالت بوجع ودموع تغرق عينها: "كنت بحلم باليوم اللي أقابله فيه، ولقيته مستنيني. كنت بتخيل إزاي أعيش معاه وأعرفه على ولاده."
جلست على الأرض، ثم بكت أكثر وقالت: "كنت بتخيل رد فعله لما يشوفهم، وإنه هيعوضهم على اللي شافوه."
أخذت شهقة كبيرة وهي تبكي بوجع وقلب متحطم.
"آه عشان أرجع له خسرت ولادي، خسرت روحي، خسرت كل حاجة."
بكت بوجع وصارت تنحب بصوت مرتفع ولم تشعر بحالها إلا ووجدت يد تمتد لها بمنديل. لم تنظر إلى من يمسكه، فهي علمت من هو من رائحته.
جلس الرجل على المقعد، ولم يكن غير نيار، الذي نظر إلى انهار بدر بذلك الشكل الذي ولأول مرة يرى ذلك في بدر.
هدأ صوت شهقات بدر، فقال لها نيار ببرود: "لو ما عصيتش أوامري، لكانوا ينامون في أحضانك. لكنك عنيدة يا بدر، وذاك ليس جيد لكي. أخبريني ماذا جنيتي عندما عدتي إليه؟ خسرتي أطفالك، وهذا أصبح حالك."
كاد نيار يرفع عينه اتجاه بدر، وجد لكمة في وجهه من يد صغيرة. فابتسم ببرود وقال: "لا زلت قبضتك ضعيفة يا سيدتي."
جاءت بدر لتضرب نيار مرة أخرى، فتفادى الضربة.
بدر بغضب وشر كبير اتجه نيار: "سأقتلك يا نيار، سأنتقم منك لقتل أطفالي."
نظر نيار إليها باستمتاع لرؤية بدر بذلك الشكل.
كان يدافع فقط، وهو ينظر إليها وكيف هي تقاتله بمهارة عالية. فقد دربها على فنون القتال مع سليم وليام.
كانت بدر تقاتله بكل مهارة، لكنها لم تقدر على إصابته.
حاولت وحاولت، لكن في الأخير جلست على الأرض تبكي بصوت مرتفع وتصرخ.
نظر إليها نيار ببرود، فوجد بدر تنظر إليه بهدوء، ثم ابتسمت بخبث، ثم رفعت أحد الأسلحة التي تخص نيار، فقد سرقته منه عندما كانوا يتقاتلون.
ضغطت بدر على الزناد، ودوى بعدها صوت مرتفع.
نظرت بدر إلى نيار بضيق، ثم دوى صوت رصاص في الأجواء مرة بعد مرة.
نظر نيار إلى بدر وهو يبتسم بخبث، ثم وقع على الأرض.
فجلست بدر بجواره، ثم ضمت قدمها إلى صدرها ووضعت رأسها عليها، ثم بكت كثيراً.
أما عن فهد، الذي كان يقف بعيداً عن بدر بكثير، وهو يفتح عينيه بتفاجؤ مما حصل. لا يصدق أنه رأى بدر تقتل أحد.
سار ببطء إليها، ثم وضع يده على كتف بدر التي كانت تبكي، ثم نزل إلى مستوى بدر وضمه إلى أحضانه. ثم نظر إلى نيار الذي يخرج من جسده الدماء.
حضنت بدر فهد كثيراً، فحملها فهد وسار بها إلى سيارته وذهب بها إلى شقته. فتح الباب ودخل بها وهو يحمل بدر، ثم وضعها على السرير، فهي نامت من شدة التعب.
نظر فهد إلى وجهها الأحمر من شدة البكاء. تنهد بتعب، فهو من كان يود الانتقام من ذلك الرجل والتلذذ في تعذيبه.
"حسناً، هل انتهى الانتقام عند موت الذي سينتقم منه؟"
خلع فهد التيشيرت، ثم نام بجوار بدر وأخذها في أحضانه ونام بسلام. لم يشعر به غير في حضن ابنته.
كان أكثر من رجل يقف عند الجسد الملقى في الحديقة. انحنى طفل صغير، وكان ذلك الطفل سليم.
ينظر إلى جسد نيار ببرود، ثم ابتسم بخبث، تعلمه من نيار.
كان ليام ينظر إلى شاشة الهاتف التي تعرض عليه فيديو لوالديه وهما في أحضان بعض.
أغلق ليام الهاتف، ثم نظر إلى سليم الذي ينظر إلى جسد نيار، ثم قال ببرود: "هيا يا نيار، أفق. حان وقت الرحيل، فقد أنهت كل شيء."
قال سليم بصوت منخفض: "لن ينتهي يا أخي، إنما هي البداية."
وقف نيار الذي قال بهدوء: "حقاً، إن تلك بدر قاسية القلب. لقد أفرغت مخزون السلاح بي."
خلع نيار جكت البدلة، ثم ظهر خلفها واقي رصاص وبه بعض من أكياس الدماء رفيعة الحجم حتى لا تظهر من ملابسه.
بعد ذلك، خلع ذلك الواقي، ثم أخذ من أحد رجاله ملابس مجهزة لارتدائها.
بدل نيار ملابسه، ثم نظر إلى كل من سليم وليام ببرود وقال: "لقد نفذت ما طلبتم. حان وقت المقابل."
"فمن الآن بدأ العمل."
نظر كل من ليام وسليم إليه ببرود، ثم ساروا أمامه بكل هدوء.
بعد مرور عدة سنوات، كافلة بتغيير العالم.
في إسبانيا، في أحد مطاعمها.
كانت كل من أسوا وروچيندا وليلى يجلسون في أحد مطاعم مدريد وهم يأكلون ويتحدثون باللغة العربية.
أسوا وهي تأكل قالت: "أنا مش مصدقة إن المنحة إحنا اللي خدناها."
ليلى بهدوء قالت: "ولا أنا، بس بجد مبسوطة."
روچيندا بهدوء قالت: "مع إن ما كناش محتاجينها، بس كويس الجامعة هنا كويسة."
أسوا: "ده مش الجامعة بس، المكان هنا حلو أوي."
"ههه، في هنا مزز بيض في حمر."
ليلى بهدوء قالت: "روحي اسلقيهم. أنا بفضل ولاد بلدي، بشرة مش بيضة تتسلق. حتى الأبيض فيهم مش لدرجة اللي هنا. بيضهم مقبول."
روچيندا بهزار قالت: "معاكي حق والله يا بت يا ليلى."
"تخيلي كده تبقي بتتخانقوا وتشتميه بالانجليزي."
أسوا بضحك قالت: "أنا أفضل أشتم بالعربي أكتر."
روچيندا بضحك قالت: "أنتي هتقولي ليه بلعة مجاري واتفتحت."
ليلى وهي تضحك بهدوء: "قصدها تشتمه بالعربي عشان يبقى مش فاهم حاجة. زي امبارح كده لما مسكت في جرنا في السكن وفتحت له قاموس الشتيمة اللي معاكي."
روچيندا وهي تضحك قالت: "لأ وايه، كنت بترجم لهم الكلام."
نظرت روچيندا إلى أسوا وقالت: "بت يا أسوا."
أسوا بهدوء قالت: "في إيه."
ليلى وهي تنظر إلى الناس حولها، وجدتهم صامتون، وكل شخص ينظر في طبقه.
ليلى بهدوء قالت: "هم مالهم سكتوا كده ليه."
أسوا: "مش عارفة، بس بجد مالهم."
نظرت ليلى إلى من يدخل إلى المطعم بتلك الهيئة التي تسير رجفة خوف لكل من يراهم.
أسوا وهي تصفر قالت: "مزز يخربهم."
روچيندا بضيق من أسوا قالت: "بت يا أسوا، احترمي نفسك وغضي بصرك يا آنسة. حرم كده ربنا زي ما أمر الرجل بغض البصر أمر المرأة."
أسوا وهي تستغفر قالت: "استغفر الله العظيم، معلشي نسيت."
روچيندا بهدوء قالت: "طيب، بس ما تنسيش."
ليلى التي كانت تنظر إلى الشبان الذين دخلوا منذ قليل، وإلى من يجلس أمامهم قالت: "منظرهم يخوف كده ليه."
روچيندا وهي تنظر إليهم، ثم نظرت إلى ليلى وقالت: "لأ، مش بيخوف ولا حاجة."
وأثناء ذلك، وجدت الهاتف يرن عليها، فوقفت وقالت بصوت مرتفع سمعه كل من في المطعم: "يالهوي يا لهوي، فهد بيرن."
وقفت أسوا ثم قالت: "وإنتي بتلطمي ليه."
روچيندا وهي تعطي الهاتف إلى أسوا: "أصل ما قولتلش له إننا خرجين."
أسوا وهي تعطي الهاتف إلى ليلى قالت: "ده هيعمل مننا شاورما. رض إنتي يا ليلى."
ليلى وهي تعطي الهاتف إلى روچيندا قالت: "مش ده حبيبك رض إنتي."
روچيندا وهي تعطيه الهاتف إلى أسوا قالت: "حبيبي مين؟ أنا معرفوش أصلاً."
أمسكت أسوا الهاتف، ثم رمته خلف ظهرها وقالت: "إن شاء الله عنكم ما رضيتم. التلفون أهو."
نظرت كل من روچيندا وليلى إلى الهاتف، وهما يفتحون أفواههم وأعينهم على وسعها.
وقع الهاتف في طبق الطعام لأحد الرجال الذين دخلوا منذ قليل إلى المطعم.
عندما وقع الهاتف في الطبق، شهق كل من في المطعم، ثم ابتلعوا ريقهم بخوف.
في أحد قصور مدريد، نجد أمام القصر الكثير من السيارات الحديث السوداء التي تدل على أن أصحابها شديدو الثراء.
دخل القصر، في أحد الغرف الكبيرة التي يحدث بها أكبر اجتماعات التي تحدث لدى زعماء العالم السفلي، عالم الدماء وتجارة كل ما هو محرم. عالم يحكمه الشياطين.
داخل تلك الغرفة، نجد طاولة بيضاوية الشكل كبيرة جداً، يلتف حولها الكثير من الزعماء، ويقف بجوارهم حراسهم الشخصيين، وكان من ضمنهم كان نيار يجلس في مكان والده فرانكو، الذي قتل بطريقة غامضة، لا يعلمون من فعل ذلك. كان سانتياجو يجلس بجوار نيار، وكذلك مانولين.
كان زعماء تلك المنظمة يترأسون الطاولة، ويقف بجواره أكثر من خمس رجال تدل على قوتهم.
سأل مانولين نيار وقال: "أين هم؟ لماذا لم يحضروا الاجتماع؟"
نيار وهو ينظر إلى زعيمهم قال إلى سانتياجو: "ابحث عنهم وعلم ماذا يفعلون الآن."
هز سانتياجو رأسه، ثم أخرج هاتفه وأرسل رسالة إلى حد، وأغلق الهاتف.
في إحدى شوارع مدريد، نجد سيارة سوداء كالفحم تسير بسرعة فائقة. لكن في منتصف الطريق، وقفت تلك السيارة مرة واحدة. فنظر ذلك الشاب إلى من يركب السيارة معه وقال: "س نأكل أولاً."
نظر إليه الشاب الآخر، والذي كان سليم العمري، والذي لُقّب بقابض الأرواح، لأنه يعشق القتل ويقتل في صمت، لا يشعر به أحد.
سليم بهدوء قال: "ماذا عن الاجتماع؟"
ليام وهو ينظر إليه بعدم اهتمام، فهو لا يهتم بأي شيء. مُلقّب بعبقري مافيا الدماء، لشدة ذكائه في كيف التخطيط. قال: "لا يهمني، هوا ليس إلا عبارة عن تجمع عجائز أكل لشيب رأسهم، يتحدثون كثيراً مثل النساء."
هز سليم رأسه، ثم نزل من السيارة ببرود وهيبة، وتلك الهالة التي ترعب من يمر بجواره فقط.
كذلك ليام، الذي سار بجوار أخيه ودخلوا إلى المطعم.
عندما حطت أقدامهم إلى الداخل، عم السكوت في المكان، فكل من هنا يعلم من هم، وأنهم أصحاب أكبر شركة إلكترونيات في العالم، والتي أساسها ليام.
ذهب ليام إلى أحد الطاولات، ثم جلس عليها بكل برود وهدوء، وكذالك فعل سليم. والذي عندما دخلو، جاء مدير المطعم ليستعلم طلبهم، فالكل يعلم أنه لا يرحمون أحد مهما كان.
طلب لهم الطعام، ثم أشار له ليام بالرحيل.
أخرج سليم هاتفه، ثم فتح أحد الملفات به. مر بعض الوقت، وظهر في الشاشة التي أمامه صورة والدته بدر وهي تنام في غرفتها، وينام بجوارها فهد، ولده، الذي يعلم عنه كل شيء، الصغيرة قبل الكبيرة.
في قصر العمري بمصر، كانت بدر تنام على السرير، وينام بجوارها الذي يحتجزها في أحضانه.
فتحت بدر عينها، ثم وقع نظرها على التميمة التي لم تخلعها أبداً.
مشى فهد يده على وجه بدر وقال: "صباح الخير يا حبيبتي."
ابتسمت بدر بهدوء وهي تتذكر أول يوم لها في المنزل بعد أن رجعت مع فهد من إسبانيا. والتي تفاجأت بها كل من في المنزل. تعرفت على أولاد يمن وأحبتهم كثيراً. ثم روچيندا ابنة فهد، وبشرى. انتظرت أن ترى بشرى، لكن علمت أنها توفت.
هي لم تسامح فهد بسهولة، فقد أثرت آمنة أن يبتعد عنها، رغم أنه أعلن زواجهم، لكنها كانت تشعر بالحزن منه. لكن بعد ذلك تقبلت الأمر بعد أن حدثتها يمن وأخبرتها أنه أجبر على الزواج من بشرى.
لم تكن تتعامل مع روچيندا كثيراً، لكن بعد ذلك أصبحت تعشقها. فقد هونت عليها فراق ليام وسليم. وبعدها بثلاث سنوات، علمت أنها حامل.
نظرت بدر إلى فهد، الذي لم يظهر عليه الكبر، بل ابيضت بعض الخصلات التي زادته جمالاً.
ابتسمت بحب وقالت: "صباح الورد."
بقي فهد ينظر إلى ملامحها التي بات يعشقها.
فرفع يده إلى وجه بدر، فابتسمت بدر بحب. وجاء فهد ليقبل بدر، وجد أحد يطرق على باب الغرفة وهناك أصوات عالية.
أغمض فهد عينيه بضيق من ذلك التوم، فنظرت إليه بدر وهي تحاول أن تكتم ضحكتها لأفعال أولادها المتكررة.
فنظر إليها فهد وقال: "طلعيها أحسن تنفجري."
ضحكت بدر بصوت مرتفع.
فابتسم فهد وذهب اتجاه الباب، ثم فتحه ونظر إلى كل من بسام وتولين.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!