الفصل 43 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
21
كلمة
1,501
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كان يزن يقود سيارته. في الطريق، أوقفه منظر يأسر القلب. على بعد شارع، كانت هناك فتاة. أمسكت بيديها خبزًا صغيرًا، وكانت يدها ترتعش. أعطت ذلك الخبز لأحد أطفال الشارع. نظر إلى هيئتها. كانت ترتدي ملابس بالية، ليست نظيفة. كان شعرها أسود طويلًا وناعمًا، لكنه متسخ. كان وجهها ناصع البياض، لكنه متسخ. ملامحها طفولية. علم أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة. لا يعلم لماذا، لكنه لا يريد أن يبعد عينيه عنها.

نزل من السيارة وهو يشعر أنه مغيب. أراد أن يذهب إليها. احتدت عيناه بغضب جحيم عندما وجد ثلاثة شبان يتنمرون عليها. فذهب إليهم. يزن، وهو ينظر إلى ذلك الملاك الذي يظهر على وجهها الضيق، قال بهدوء مغلف بالبرود: "ابعدوا من هنا." نظر إليه أحد الشباب، ثم قال بخبث: "إيه يا باشا، البنت دي تخصنا." نظر يزن إليه ببرود، ثم قال: "تخصك إزاي؟ وإيه اللي يثبت إنها تخصك؟

الشاب، وهو يذهب متجهًا إلى الفتاة، حاول أن يمسك يدها. فارتفع صوتها ببكاء مثل الأطفال. ذهبت متجهًا إلى يزن، ثم ضمت نفسها إليه، وبدأ صوتها يرتفع في البكاء. لم يتمالك يزن نفسه. لف يده عليها بحماية، ثم نظر إلى الشباب بغضب وقال: "إن ما بعدتم عنها، أنا هقتلكم." وعند هذا التهديد، أخرج من جيبه سلاحه الذي رخصه له خاله فهد تحسبًا لأي شيء. نظر الشباب إليه بغضب، ثم رحلوا بخوف منه. ساروا بعيدًا عنهم. فأخرج أحدهم هاتفه،

ثم قال: "باشا، معرفتش أجيبها." ...... تمام. مسح يزن يده على شعر الفتاة. فجأة، ابتعدت عنه. وجدها مغمضة العينين وجسدها ثقيل. فحملها وذهب بها إلى السيارة، ثم قادها إلى إحدى المستشفيات. ـــــــــــــــــــــــ خرجت روجيندا من تحت السرير وهي تحمر خجلًا. لا تصدق ذلك الموقف الذي وضعت نفسها فيه. نظرت إلى الأرض وهي تتمنى أن تنشق وتبتلعها. نظر إليها فهد وهو يحاول ألا يضحك على منظرها. نظر إليها بشوق شديد،

لكن قال ببرود: "إنتي بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟ نظرت إليه روجيندا، ووجدته لا يزال يقف بالمنشفة. فصرخت، ثم وضعت يدها على عينيها وأعطته ظهرها وقالت: "إيه ده! ما تلبس حاجة يا جدع انت، عيب كده." رفع فهد حاجبه. فهي أعطت وجهها إلى المرآة، وهو يقف خلفها، والمرآة تظهر كل شيء في الغرفة.

فتحت روجيندا عينيها، ونظرت أمامها. وجدت فهد يقف ويلف يده وينظر إليها بحاجب مرفوع. فأغمضت عينيها مرة أخرى وزاد توترها. فابتلعت ريقها عندما شعرت به يتحرك. اقترب فهد من روجيندا وهو هايم في شكلها الذي يأثره. كانت عيناه تتحرك على ملامحها التي يعشقها بشوق شديد. لف يده على خصرها، ثم بدأ في فك حجابها الذي يمنعه عن رؤية خصلتها التي تشبه سيلًا من الشوكولاتة. شعرت روجيندا أن فهد ينزع حجابها. فمسكته بفزع وقالت بتوتر: "فهد."

قال فهد بهدوء: "إششش، عاوز أشوف بس." ابتلعت روجيندا ريقها بتوتر وقالت: "بس حرام." قال فهد وهو يضغط على خصرها: "أنا جوزك يا حبيبتي." ابتلعت ريقها بتوتر. فهذه أول مرة يقترب منها فهد بهذا الشكل المنهك لأعصابها. أبعد فهد حجابها، ثم أمسك بمشبك الشعر وأزاح عن خصلتها التي نزلت مثل شلال من الشوكولاتة. مسح فهد بيده في خصلتها، ثم سارت يده حتى وصلت إلى خصرها. فضمها إليه ووضع

رأسه على كتفها وقال بهدوء: "إممم، إيه اللي جابك في الوقت ده هنا؟ فتحت روجيندا عينيها وهي تتنفس بتوتر، فقالت ودموعها تنزل: "إنت معتش بتحبني." قال فهد وهو يمسح دموعها: "ليه بتقولي كده؟ قالت روجيندا وهي تنظر إليه: "إنت بتروح شغل من الصبح، مش بترجع غير بليل، وكمان بتجتنبني ومش بتكلمني." كان فهد ينظر إليها وهي تضم شفتها تحاول أن تتمسك. ابتسم فهد بهدوء، ثم قال: "ينفع اللي حصل؟ هزت روجيندا رأسها بلا،

ثم قالت: "آسفة، معتش هكررها تاني. بس وحياة عيالك ما تزعل مني وتسامحني." ابتسم فهد، ثم قال وهو ينظر إلى ملامحها: "وحياة عيالي! مش لما أتزوج الأول وييجوا عشان تحلفي بيهم." قالت روجيندا بشراسة: "وحياة أمك! أومال إنت إيه؟ إنت عاوز تتجوز عليا يا ابن جودي؟ وربنا أقتلك وأقتل*ها وأرتاح منكم." ضحك فهد بصوته كله على انقلاب حالها من قطة لطيفة إلى أخرى شرسة.

فقال: "وحياة أمك إنتي يا بنت بشرى، إن ما خرجتي من الأوضة، لا ما هتخرجي منها غير وإنتي في التاسع." قالت روجيندا وهي تحمر خجلًا: "إنت قليل الأدب." وجاءت لتخرج. فأمسك فهد يدها، ثم شدها إليه، ولف يده على خصرها، والأخرى مشى بها على خدها، ثم قال بخبث هامسًا: "إنتي لسه ما شفتيش قلة الأدب. وبعدين إنتي رايحة فين من غير ما تداري شعرك؟ ابتلعت روجيندا ريقها بتوتر. فجاءت لتتحدث، فوجدته يبتر كلماتها بفمه.

فتحت روجيندا عينيها بتفاجؤ، وشعرت بجسدها يتجمد. لا تقدر على إزاحته أو إبعاده عن شفتيها التي أخذ عذرتهم. أما فهد، فقد كان مغيبًا عن الواقع. كأن شفتيها سكرته، لا يريد الابتعاد عنها. بعد مرور بعض الوقت، ابتعد فهد، الذي قال بصوت متحشر من فرط مشاعره عندما وجد روجيندا تفتح عينيها ولا تتنفس: "اتنفسي يا روجيندا! "يالهوي، البت إيه اللي حصلها! نظرت إليه روجيندا، ثم أخذت نفسًا كبيرًا. ثم نزلت الدموع من عينيها،

ثم قالت: "إنت عملت إيه؟ عند يزن، الذي كان يقف في الغرفة والطبيب يفحص تلك الفتاة. قال الطبيب بهدوء: "ما فيهاش أي حاجة، دي نايمة بس. محتاجة تتغذى شوية. وأخدنا منها عينة دم، هنعمل لها تحاليل. وتقدر تيجي تاخدهم كمان ساعتين." هز يزن رأسه، ثم نظر إلى ملامح الفتاة عن قرب. أخرج هاتفه، ثم طلب من السكرتيرة الخاصة به أن تذهب وتشتري ملابس حريم، وتضعها في شقته التي اشتراها مؤخرًا.

بعد مرور ساعتين، خرج يزن من المستشفى، ثم ذهب إلى شقته ومعه تلك الفتاة. في قصر عائلة جيف ميلتون. كان يقف نيار وأمامه كل من ليام وسليم وهما يتدربون، وكان يشرف على تدريبهم. رغم أنهم تعلموا كل شيء، إلا أنهم لا يزالون يتعلمون. مؤمنون أن الإنسان منذ خلقه حتى موته يتعلم. فليس للعلم عمر مقدر عليه. قال نيار إليهم: "ماذا لديكم الأسبوع المقبل؟ قال سليم ببرود: "لدي احتفال في باريس لشركتي."

قال ليام ببرود: "وأنا سأذهب معه، فكما تعلم، إنها شركتي أيضًا." قال إليهم نيار: "حسنًا، لكن لدينا عمل مهم كثيرًا من ذلك الاحتفال السخيف." قال سليم ببرود: "وعدت أن أحضر، ولا يجب أن أخلف وعدي." هز نيار رأسه، ثم قال ببرود: "سنرى ذلك لاحقًا." "انتهى التدريب. أراكم غدًا. يوجد اجتماع في قصر الزعيم. أتمنى أن تحضروا في الموعد." هز كل من ليام وسليم رأسيهما، ثم رحلوا.

دخلت روجيندا إلى غرفتها وهي شاردة فيما حصل. خجلت كثيرًا. لا تعلم كيف تريه وجهها غدًا. فقد دعاها على العشاء، والتفت قليلاً في شوارع مدريد. ذهبت إلى سريرها، ثم أغمضت عينيها، ثم نامت وهي تحلم بصاحب العيون الزيتونية التي وقعت أسيرًا لهما. بعد مرور أسبوع. في فرنسا، في أحد أرقى فنادق باريس، يوجد احتفال كبير يضم أكبر مصممين من مختلف المجالات. وكان من ضمنهم فهد العمري، الذي رشحه لجائزة أحسن مصمم مباني لهذا العام.

كانت بدر تقف معه وتتحدث مع إحدى السيدات التي تعرفت عليها في الاحتفال. كان فهد يقف وهو يلف يده على خصر بدر بتملك شديد. فبدر، رغم مرور كل تلك السنوات، إلا أنها لا تزال تحتفظ بجمالها الذي يأسر القلوب. جاءت إحدى السيدات إليها، ثم قالت بالإسبانية: "كيف حالك يا عربية؟ التفتت بدر ونظرت إلى من تتحدث، وهي تشعر أنها استمعت إلى ذلك الصوت قبلًا. كذلك فهد، الذي استغرب معرفة تلك السيدة ببدر. نظرت بدر إلى السيدة، ثم قالت بضيق،

فهي عرفت من تكون: "ماذا تريدين يا جوليا؟ قالت جوليا وهي تنظر إلى فهد بخبث: "يبدو أن نيار لم يكن يمتعك، لذلك بحثت عن غيره." اشتدت يد فهد على خصر بدر، ثم نظر إلى تلك السيدة، ثم قال إلى بدر بالعربية بغضب: "من هذه؟ وماذا تقول؟ نظرت بدر إلى فهد بابتسامة. من ينظر إليها يقول إنها ابتسامة سعيدة، لكنها غير ذلك. فقد كانت شفتها تبتسم بحزن، وكانت عيناها تلوم فهد على شكه بها بعد تلك السنوات التي مرت بينهما. لم تجاوب بدر فهد بشيء.

بل نظرت إلى جوليا وقالت: "ماذا تفعلين هنا يا جوليا؟ قالت جوليا وهي لا تزيح عينها عن فهد، فشعرت بدر بالغيرة كثيرًا، فقالت بضيق: "هاي جوليا، أنا أحدثك." قالت جوليا بهدوء: "جئت مع زوجي مانولين إلى ذلك الحفل. تشرفت بمعرفتك يا سيد." تضايقت بدر كثيرًا منها. فوضعت يدها بدل فهد، وقالت بضيق: "إنه لا يسلم على سيدات. يمكنك الرحيل يا جوليا، فهو متزوج ولا يحتاج إلى عاهرة." جوليا، وهي تكز على أسنانها من شدة الغيظ من بدر، فرحلت.

في مدريد، كان كل من ليام وسليم يقتحمون أحد منازل لأحد أعدائهم، وهم يقتلون كل من يريهم. كان سليم يضع في كل مكان متفجرات صغيرة. وكان ليام يقاتل بـشراسة كل من يقترب منه أو من أخيه. بعد مرور بعض الوقت، وقف كل من ليام وسليم أمام كليتون. الذي ابتسم إليه ليام بخبث، ثم قال ببرود: "أتعتقد أنك ذكي بأن تغدر بي؟ نظر إليه كليتون بخبث، ثم قال: "إني لا أترك حقي لأحد مهما كان. وأنت أخذت شيئًا يخصني، ويجب أن يرجع لي."

ضغط كليتون على أحد الأزرار، فجاء عدد كبير من الحراس التي تحمل في يدها أحدث الأسلحة. ابتسم كليتون بخبث، ثم قال: "أنا الذي سأتغلب عليكم، وعندها سيهابني الجميع." نظر كل من ليام وسليم إلى كل تلك الأسلحة التي تتجه إليهم ببرود شديد. في الاحتفال.

كانت بدر تجلس بجوار فهد وهي تنظر إلى ذلك الاحتفال وتلك المذيعة التي تنادي أسماء الذين حصلوا على جوائز لأحسن التصميم على مختلف المجالات. فجاء انقطع عنها الهواء عندما استمعت عن اسم هز كيانها وجعل دموعها تتكون في عينها. وهي لا تصدق ذلك.

قالت المذيعة: "اليوم نود أن نرحب بصاحب جائزة أفضل مصمم أجهزة وبرامج، المهندس ليام جيف ميلتون والمهندس سليم جيف ميلتون. والذي سيأخذ الجائزة بدلًا منهم السيد مانولين جيف ميلتون، والذي يكون عم كل من المهندس سليم والمهندس ليام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...