الفصل 34 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

الفصل الثالث بصّت للراجل اللي بيكح كحة ناشفة، ووشه أصفر ومجهد، وشايل كيس بلاستيك في إيده، ومُتكئ على الحيطة. كانت حاسة إنها تعرفه، بس فين؟ الراجل كح تاني، وحط إيده على صدره. قربت منه بخطوات بطيئة، وقالت: "يا حاج، أنت كويس؟ رد وهو بيكح بصعوبة: "الـ... الحمد لله يا بنتي، بس دايخ شوية." سألته: "تحب أجيبلك مية أو أي حاجة؟ بص ليها باستغراب، وقال: "لا، شكرًا يا بنتي، أنا بس عايز أروح مستشفى." قالت له بقلق:

"طب تعالى أوصلك." هز راسه بالنفي، وقال: "لا يا بنتي، مش عايز أتعبك، أنا بس محتاج أركب تاكسي." بصت حواليها، مفيش تاكسيات. قالت له: "مفيش تاكسيات هنا، المنطقة دي هادية، تعالى بس أوصلك." مسكت إيده، كانت إيده ساقعة وبتترعش. قالت له: "يا حاج، أنت تعبان أوي، تعالى بس أوصلك." اتحركت معاه خطوة بخطوة لحد ما وصلوا لعربيتها. فتحت له الباب، وقعدته بحذر. سألته: "تحب أروح بيك مستشفى إيه؟ قال بصوت ضعيف: "أي مستشفى قريبة يا بنتي."

اتحركت بالعربية، والراجل ساكت، وعمال يكح. بصت له في المراية، وحست إنها شافت الراجل ده قبل كده. بس فين؟ فجأة، بصت في المراية تاني، وشافت الراجل بيطلع ورقة من جيبه، ومكتوب عليها اسم. ركزت في الاسم، ولما قرأته، العربية وقفت فجأة. بصت للراجل اللي كان مغمى عليه. صرخت: "يا حاااااااج! ونزلت من العربية، وفتحت الباب، وحاولت تفوقه، لكنه مش بيستجيب. مدت إيدها بسرعة، وخدت الورقة من إيده، وقرأت الاسم. اتصدمت!

الاسم ده هو اسم أبوها! صرخت بأعلى صوتها: "بابا! جت الإسعاف، ونزلوا المسعفين، وحاولوا يفوقوه. واحد منهم سألها: "قريبك؟ هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم. شالوه ودخلوه عربية الإسعاف، وهي طلعت معاهم. في المستشفى، فضلت قاعدة في الانتظار، مش عارفة تعمل إيه. أبوها اللي ميعرفش عنها حاجة، ولا هي تعرف عنه حاجة. أبوها اللي طلق أمها وهي عندها أربع سنين. أبوها اللي عمرها ما شافته تاني. أبوها اللي ماتت أمها وهي ميعرفش عنها حاجة.

أبوها اللي ميعرفش إنها عايشة، ولا حتى ميعرفش شكلها. أبوها اللي عرفته من اسمه اللي كان مكتوب على الورقة. أبوها اللي شافته ميت. الدكتور خرج من أوضة العمليات، وبص ليها بحزن. قال: "البقاء لله." مقدرتش تستوعب اللي سمعه. "إيه؟ الدكتور كرر: "البقاء لله، للأسف الأجل وصل." قامت من مكانها، ودخلت جوه الأوضة. شافت أبوها نايم على السرير، ووشه أصفر. حطت إيدها على خده، كان ساقع. عيطت بصوت عالي: "بابا!

فضلت تعيط، وتعيط، لحد ما صوتها راح. خرجت من الأوضة، وكلمت المستشفى عشان يجهزوا جثمان والدها. تواصلت مع خالها، وحكت له كل حاجة. خالها وصل المستشفى، وكان مصدوم من الخبر. قال: "معقول! أخويا يموت كده! هي: "أنا مكنتش أعرف إنه عايش، ولا هو كان يعرف إني عايشة." خالها: "ربنا يرحمه." اتدفن والدها، وهي كانت حزينة أوي. بعد العزاء، خالها قالها: "يا بنتي، أبوكي كان عنده بيت، وأنتِ ورثته الوحيدة." اتصدمت: "بيت؟ خالها:

"أيوه، ومكتوب باسمه." فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه. خالها: "تحبي تروحي تشوفيه؟ هزت راسها بالإيجاب. خالها خدها وراحوا البيت. كان بيت قديم، بس كبير. فتحت الباب، ودخلت. كان البيت مليان تراب، ومقفول بقاله سنين. حست إنها في حلم. فضلت ماشية في البيت، وكل أوضة تدخلها، تحس إنها بتشوف أبوها فيها. وصلت لأوضة النوم، وفتحت الدولاب. شافت هدوم أبوها متعلقة، وريحتها لسه فيه. عيطت تاني. لقيت صندوق صغير على الرف.

فتحته، ولقيت جواه صور. صور لأبوها وأمها وهما صغيرين. صور ليها وهي بيبي. صور لأبوها وهو شايلها. ولقيت جواب. فتحت الجواب، وقرأته. كان مكتوب بخط إيد أبوها. "إلى ابنتي الحبيبة، لو بتقرأي الجواب ده، يبقى أنا مت. أنا عارف إني غلطت في حقك، وفي حق أمك. بس أنا كنت بحبك، وكنت عايز أكون أب كويس. بس الظروف مسمحتش. أنا عارف إنك ممكن تكوني زعلانة مني، أو حتى كارهاني. بس أنا عايزك تعرفي إني كنت دايماً بفكر فيكي.

وكنت بتمنى أشوفك تاني. أنا سيبتلك البيت ده، وفيه كل حاجة بملكها. عشان تعيشي فيه، وتكوني سعيدة. أنا بحبك يا بنتي." فضلت تعيط، وهي بتقرأ الجواب. حست إن أبوها كان بيحبها، بس الظروف هي اللي فرقتهم. بعد يومين، بدأت تنضف البيت، وتجهزه عشان تعيش فيه. خالها ساعدها، وكمان جيران أبوها، اللي كانوا بيحبوه أوي. بعد ما خلصت تنضيف البيت، قعدت في الصالة، وبصت حواليها. حست إنها أخيراً لقت مكانها. لقت بيتها.

تاني يوم، كانت قاعدة في الصالة، وبتشرب قهوتها. سمعت صوت خبط على الباب. قامت فتحت الباب، وشافت راجل واقف قدامها. كان راجل كبير في السن، ووشه طيب. قال: "أنا جار أبوكي، كنت عايز أطمن عليكي." ابتسمت، وقالت: "أهلاً وسهلاً، اتفضل." دخل الراجل، وقعد في الصالة. قال: "أبوكي كان راجل طيب أوي، وكلنا كنا بنحبه." قالت: "أنا مكنتش أعرف عنه حاجة." الراجل: "ربنا يرحمه، بس هو كان دايماً يتكلم عليكي." استغربت: "عني؟ الراجل:

"أيوه، كان دايماً يقول إنه عنده بنت، وإنها وحشاه أوي." عيطت: "مكنتش أعرف." الراجل: "هو كان بيقول إنه عايز يشوفك، بس مكنش عارف يوصلك." قالت: "أنا كمان كنت بتمنى أشوفه." الراجل: "ربنا جمعكم في الآخر، بس في الجنة إن شاء الله." فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه. الراجل: "أنا ماشي دلوقتي، لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود." قالت: "شكرًا أوي يا عمو." خرج الراجل، وهي فضلت قاعدة بتفكر في كلامه.

حست إن أبوها كان بيحبها، وإنها مكنتش لوحدها. بعد أسبوع، كانت قاعدة في البيت، وبتفكر في شغل. كانت عايزة تشتغل، عشان تصرف على نفسها، وعلى البيت. فكرت إنها تدور على شغل في شركة. كانت متخرجة من كلية التجارة، وعندها خبرة في المحاسبة. فتحت اللاب توب بتاعها، وبدأت تدور على شغل. لقيت إعلان لوظيفة محاسب في شركة كبيرة. قدمت على الوظيفة. تاني يوم، جالها تليفون من الشركة، وطلبوا منها تيجي تعمل انترفيو.

فرحت أوي، واتجهزت عشان تروح. في الشركة، كانت متوترة أوي. دخلت أوضة الانترفيو، وشافت راجل كبير قاعد ورا المكتب. كان راجل وسيم، وشكله محترم. قال: "أهلاً وسهلاً، اتفضلي." قعدت، وقالت: "شكرًا." الراجل: "أنا المدير العام للشركة، اسمي عمر." ابتسمت، وقالت: "أنا اسمي ياسمين." عمر: "أهلاً بيكي يا ياسمين، قوليلي عن نفسك." بدأت ياسمين تتكلم عن نفسها، وعن خبرتها في الشغل. عمر كان بيسمعها باهتمام. بعد ما خلصت، قال:

"أنتِ عندك خبرة كويسة أوي، وأنا شايف إنك مناسبة للوظيفة دي." فرحت أوي، وقالت: "شكرًا أوي يا فندم." عمر: "بس فيه حاجة عايز أقولهالك." قالت بقلق: "إيه هي؟ عمر: "أنا عارف أبوكي." اتصدمت: "إيه؟ عمر: "أيوه، أبوكي كان صديقي المقرب." فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه. عمر: "أنا عارف كل حاجة عنك، وعن أبوكي." قالت: "مكنتش أعرف إن أبويا كان عنده أصدقاء." عمر: "أبوكي كان راجل طيب أوي، بس الظروف هي اللي فرقته عنك." عيطت:

"أنا كمان كنت بتمنى أشوفه." عمر: "أنا عارف إنك مريتي بظروف صعبة أوي، بس أنا عايز أساعدك." قالت: "شكرًا أوي يا فندم." عمر: "أنتِ مقبولة في الوظيفة، وهتبدأي شغل من بكرة." فرحت أوي، وقالت: "شكرًا أوي يا فندم، أنا مش عارفة أقول إيه." عمر: "متقوليش حاجة، أنا بس عايزك تكوني سعيدة." خرجت ياسمين من الشركة، وهي طايرة من الفرحة. حست إن ربنا عوضها عن كل اللي فاتها. أبوها اللي مكنتش تعرفه، طلع عنده أصدقاء بيحبوها. وكمان لقت شغل.

تاني يوم، بدأت ياسمين شغل في الشركة. كانت سعيدة أوي، ومتحمسة للشغل. كل زمايلها في الشغل كانوا طيبين معاها، وبيساعدوها. عمر كان بيعاملها كويس أوي، وكان دايماً يشجعها. فضلت ياسمين تشتغل في الشركة، وكل يوم كانت بتثبت نفسها. كانت شاطرة في شغلها، ومجتهدة. بعد سنة، كانت ياسمين مديرة قسم المحاسبة في الشركة. كانت ناجحة في حياتها، وسعيدة. في يوم، كانت قاعدة في مكتبها، وبتشتغل. دخل عليها عمر، وابتسم. قال:

"مبروك يا ياسمين، أنتِ بقيتي مديرة قسم المحاسبة." ابتسمت، وقالت: "شكرًا أوي يا فندم، كل ده بفضلك." عمر: "أنتِ تستاهلي كل خير." فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه. عمر: "أنا عايز أقولك حاجة." قالت بقلق: "إيه هي؟ عمر: "أنا بحبك يا ياسمين." اتصدمت: "إيه؟ عمر: "أيوه، أنا بحبك، وعايز أتجوزك." فضلت ساكتة، مش عارفة تقول إيه. عمر: "أنا عارف إنك ممكن تكوني مستغربة، بس أنا بحبك بجد." قالت: "أنا... أنا مش عارفة أقول إيه." عمر:

"خدي وقتك في التفكير، وأنا هستناكي." خرج عمر من المكتب، وهي فضلت قاعدة بتفكر في كلامه. مكنتش متوقعة إن عمر يحبها. هي كمان كانت بتحبه، بس مكنتش عارفة تعترف بده. بعد يومين، راحت ياسمين لعمر في مكتبه. قالت: "أنا موافقة يا عمر." فرح عمر أوي، وقام حضنها. قال: "أنا بحبك أوي يا ياسمين." قالت: "أنا كمان بحبك." بعد فترة، اتجوزت ياسمين وعمر. عاشوا حياة سعيدة، ومليانة حب. ياسمين لقت السعادة اللي كانت بتدور عليها.

لقت عيلة، ولقت حب. ولقت عوض ربنا عن كل اللي فاتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...