في قصر الحوت، كانت شهد تقف في غرفة حربي الذي كان يجلس على السرير. كانت شهد تقف عند باب الغرفة وهي متوترة من حربي. حربي بهدوء قال: اقعدي يا شهد، واقفة عندك ليه. شهد وهي تنظر إليه قالت بتوتر: أقعد فين؟! حربي وهو يتنهد شاور على الأريكة وقال: خذي راحتك في الغرفة، أنا خارج. هزت شهد رأسها، وعندما خرج حربي من الغرفة تنهدت براحة كأن جبلًا قد انزاح عن كاهلها. نظرت شهد إلى الغرفة وهي تتفقد كل شيء بها.
كانت الغرفة ذات طابع رجولي فخم بين اللونين الأسود والفضي. وقفت وذهبت اتجاه غرفة تبديل الملابس، ثم وقفت أمام المرآة وهي تنظر إلى شكلها. ثم تذكرت ما حصل معها عندما جاء حربي إلى المنزل. حربي بهدوء قال: شهد اقعدي عشان نتكلم. شهد بغضب قالت: ما فيش بينا كلام. حربي بهدوء قال: بدون مقدمات كمان شوية هيجي المؤذن و... قاطعته شهد باستفهام قالت وهي تغلق عينها بعض الشيء: وهو هيجي هنا يعمل إيه؟
حربي بضيق قال: اسمعيني للآخر، هو هيجي عشان يكتب كتابنا. شهد بغضب قالت: كتاب مين يا بابا؟ حربي: كتابنا، ولما يسألك أنتي موافقة ولا لأ، تردي بالقبول. شهد وهي تنظر إليه بغضب قالت: ده في المشمش. حربي ببرود قال: يبقى تستلقي وعدك من اللي هيحصل فيكي. شهد وهي تنظر إليه بضيق قالت: ولا يهمني. حربي وهو يقف قال: تمام، أنا حاولت إني أنقذك من اللي جلال الحوت هيعمله معاكي. شهد ببرود قالت: هيعمل إيه يعني؟
حربي ببرود قال: ولا حاجة غير إنه هيخطفك ويبيعك لمافيا روسية بتتاجر في البنات، وهتتباعي لأي نادي ليلي تشتغلي هناك عاهرة. شهد بغضب قالت: وأنا مالي، أنت اللي غلطت الأول. حربي وهو ينظر إليها قال: وأنا بصلح غلطتي وبحميكي من اللي ممكن أبوي يعمله فيكي، بالذات لما شاف عجزي. وهكذا وافقت شهد على الزواج من حربي وذهبت معه إلى قصره. خرجت من شرودها ثم تنهدت للمرة التي لا تعلم عددها، ثم بدلت ثيابها وذهبت إلى السرير ونامت.
في صباح جديد كان فهد يجلس في شركته. دخل عليه آدم الذي كان يحمل مجموعة من الملفات. آدم وهو ينظر إلى وجه فهد قال: فهد، الملفات دي عايزة إمضتك. أخذ فهد الملفات من يد آدم ولم يتحدث معه. بعد مدة أنهى فهد درس الملفات ثم بدأ الإمضاء عليها، ثم مدها إلى آدم وقال ببرود: جهز نفسك، آخر الشهر فرحك من يمن. آدم بسعادة قال: أحلف. فهد ببرود قال: أنا ممكن أغير رأيي عادي. آدم بابتسامة قال: لا والنبي اثبت على كده. بس جودي...
فهد بهدوء قال: جودي آخر جلسة لها في العلاج في نص الشهر، وقبل الفرح بثلاثة أيام هتنزل هي ويمن وكل اللي عندها. آدم وهو يكشر: إيه ده؟ يعني أنا مش هشوف يمن غير قبل الفرح بثلاث أيام؟ فهد ببرود قال: يوم الفرح. آدم بغباء قال: أنعم؟ فهد بهدوء قال: مش هتشوفها غير يوم الفرح. آدم بضيق قال: ليه حرام كده؟ فهد ببرود قال: والله ده اللي عندي، يا إما نأجل الفرح على سنتين زي الاتفاق الأول. آدم بضيق قال: لا نأجل إيه بس، أنا موافق.
وقف فهد ثم ذهب اتجاه صديقه ثم قال: ألف مبروك يا صاحبي. وقف آدم ثم احتضن فهد وقال: الله يبارك فيك يا صاحبي. خرج آدم من مكتب فهد وهو سعيد بذلك الخبر. نظر فهد إليه وابتسم على سعادة صديقه، فيكفي أحزانه. هو لم ينسى بدر لكن لا يريد أن يكون أنانيًا. لا يجب عليهم أن يحزنوا، يكفي حزنه هو. تنهد فهد ثم وضع يده على قلبه ثم أغمض عينيه. ثم أراح جسده على الكرسي.
وهو يفكر في اليوم الذي امتلك فيها بدر، ابتسم بهدوء وهو يتذكر ردود أفعالها. طفلة بمشاعرها أرهقته، لكن معها شعر بالكمال، معها فقط شعر بشيء لم يشعر به مع غيرها. شعر أنه لم يلمس امرأة من قبل. طفلة وبيده أدخلها إلى عالم الكبار. طفلة أثارت بعفويتها عشق بها كل شيء. كانت مثل القمر الذي ينير عتمة الليل. فصدق من سماها بدر، فهي شبيهة لاكتمال القمر.
نزلت دمعة حارقة على وجنته عندما خطر في باله أنه شعر بالعجز عندما لم يقدر على فعل شيء لحمايتها. أغمض فهد عينيه أكثر ثم مسح دمعته وبقي ينظر إلى الفراغ. عند بشرى التي كانت تجلس أمام جودي وهي تبتسم لها بود. جودي بهدوء قالت: جئتِ ليه بس يا بشرى؟ كنت فضلتِ مع فهد. بشرى بهدوء قالت: حبيبتي إزاي أسيبك وأنتِ في الوضع ده؟ ده أنا محرجة منك إني ما جتش بدري عن كده. جودي: حرج إيه بس؟
ده أنا اللي محرجة منك إنك سبتِ شغلك وجئتِ تقعدي جنبي هنا. بشرى بهدوء قالت: شغل إيه اللي أهم منك يا جودي؟ أنتِ بنت عمي وأختي أنتِ ويمن وفهد. الحاجة الوحيدة اللي كل يوم بحمد ربنا عليها إنكم في حياتي. فشدي حيلك كده عشان نرجع كلنا، إحنا ما نقدرش نعيش من غيرك. نظرت جودي إليها وهي لا تعلم ماذا تقول، تحمد الله على تلك العائلة الصغيرة التي تتكون من ستة أفراد. عائلة تدعمها للتغلب على المرض، عائلة وقفت معها في أشد المحن. نظرت
جودي إلى بشرى ثم قالت: قومي هاتي حضن. وقفت بشرى واحتضنت جودي بمحبة. جودي بابتسامة سعيدة قالت: ربنا يخليكِ ليّ يا رب. بشرى بهدوء قالت: ويخليكِ ليّ يا حبيبتي. يمن وهي تتكلم بهمس: ويخليكم ليّ اللي بتحضنوا بعض من غيري. نظرت جودي وبشرى إلى يمن ثم سحبوها في عناق. يمن بهدوء قالت: وحشتيني يا بشرى. بشرى بسعادة: وأنتِ كتير والله يا يمن. وأخرجهن من تلك الحالة صوت رنين هاتف يمن التي نظرت إلى المتصل بابتسامة سعيدة.
فَنظرت جودي وبشرى إليها ثم غمزتا لبعض. وأخذت بشرى الهاتف من يد يمن قبل أن تفتح الاتصال. يمن وهي تنظر إلى بشرى بضيق: هاتي يا بشرى التليفون. نظرت بشرى إلى الهاتف وقرأت الاسم ثم نظرت إلى يمن بخبث وقالت: My love... يمن وهي تحاول أن تأخذ الهاتف من بشرى قالت: هاتي يا بت التليفون. بشرى وهي تنظر إليها بخبث: لا... هارد أنا. يمن بضيق قالت: يا بشرى يا رخمة هاتي الفون. فتحت بشرى الاتصال ولم تتحدث.
عند آدم الذي كان يجلس في مكتبه وهو سعيد. إنه وأخيرًا ستصبح معشوقته على اسمه. زوجته وحلاله. تنهد بشوق وأخرج الفون ثم رن عليها ليخبرها على موعد زواجهم. قطب آدم حاجبه عندما طال الاتصال ولم تجب. فعادتها ترد في الحال. وأخيرًا فتح الاتصال، فقال آدم بهدوء: ألو يا حبيبتي. حاولت بشرى تقليد صوت يمن لكن لا تعلم أن آدم يسمع صوتها بقلبه وليس بعقله. بشرى بهدوء قالت: ألو. آدم وهو ينظر إلى الهاتف ثم قال: مين معايا؟
بشرى وهي تنظر إلى يمن التي تحاول أن تأخذ الهاتف. لكن جودي تمسك بها وهي تكتم ضحكتها. بشرى بهدوء قالت: يمن. آدم وهو يرفع حاجبه قال ببرود: يمن أمم. يمن وهي ترفع صوتها: يا آدم التليفون مع بشرى وجودي ماسكاني. استمع آدم إلى كلام يمن وابتسم وقال: الحمد لله على السلامة وصلك عندهم يا بشرى. بشرى وهي تحدف على يمن الوسادة قالت: الله يسلمك يا آدم، أنت عامل إيه والشغل إيه أخباره؟
آدم بهدوء قال: بخير الحمد لله، والشركة كل حاجة فيها تمام، مش ناقصة غيرك يا المرأة الحديدية. بشرى بضيق قالت: يخربيت أم اللقب ده اللي طلع عليّ في الشركة. يمن وهي تنظر إلى بشرى قالت بهزر: حاكم أنا بغير وده غلط عليكي. بشرى وهي تخرج لسانها إلى يمن ثم قالت إلى آدم: عملت إيه في الموضوع؟ آدم وهو يبتسم قال: كله تمام بس اديني يمن. بشرى ببرود قالت: لا. آدم بهدوء: اخلصي يا بشرى عايزها ضروري. بشرى
وهي تنظر إلى يمن ثم قالت: تمام خذيها معاكِ أهي. أخذت يمن الهاتف ثم خرجت من الغرفة. يمن بهدوء قالت: ألو السلام عليكم. آدم وهو يسمع صوتها بابتسامة جميلة قال: وعليكم السلام، عاملة إيه يا حبيبتي وحشتيني. يمن بخجل قالت: وأنت كمان. آدم وهو مستمتع بخجل يمن قال: وأنا كمان إيه؟ يمن بخجل: آدم الله. آدم وهو يقلد صوتها: آدم الله. ابتسمت يمن بخجل وقالت: أنت عامل إيه؟ آدم بهدوء قال: اهربي حلو، كله هيطلع عليكي كمان شهر.
يمن باستغراب قالت: اشمعنى كمان شهر؟ آدم بسعادة قال: عشان فهد أخيرًا حن عليّ وقال لي إن فرحنا آخر الشهر. يمن بسعادة قالت: بجد؟ بس قرب أوي. آدم بهدوء قال: ودي حاجة حلوة ولا وحشة؟ يمن بهدوء قالت: حاجة حلوة طبعًا، أنا عليا نفسي من الصبح نكون سوى، بس تحضيرات الفرح وكده. عند بدر التي كانت تجلس أمام نيار الذي ينظر إليها. نيار ببرود قال: يمكنك أن تختاري. بدر وهي تنظر إليه بضيق: تقصد بيّ إني أختار؟
نيار ببرود قال: كما أخبرتك سابقًا، أنا لا أعيد حديثي مرة أخرى. وقف نيار وذهب اتجاه الباب ثم قال: غدًا صباحًا ستقولين ما هو قرارك... يمكنك الرحيل. وقفت بدر ثم خرجت من الغرفة وذهبت اتجاه غرفتها. كانت تسير وهي شاردة تفكر في حديث ذلك الرجل. عند نيار الذي كان يجلس في مكتبه وهو يبتسم بخبث، نظر إلى هاتفه فوجد اتصالًا من أحد رجاله. فتح نيار الاتصال ثم استمع إلى حديث الرجل وبعدها أغلق الاتصال وابتسامته اتسعت أكثر.
بعد مرور بعض الوقت دخل أحد الرجال إلى المكتب وهو يحمل ملف. ثم قال بهدوء إلى نيار: عثرنا على جلال. نيار ببرود قال: أين؟ الرجل: عند رجل أعمال يدعى فهد العمري، فقد كان يحبسه لديه، وهو الآن في المستشفى لتلقي العلاج بعد ما فعله فهد به. نيار وهو ينظر إلى الحارس ببرود قال: إذًا لما أخذه؟ الحارس بهدوء قال: علمنا أنه أخذ زوجته وقتلها. فقد كانت إحدى الضحايا على إحدى المقابر. هكذا قال إلى فهد.
فقد كانت زوجته تلك الفتاة التي أهداك بها جلال. وهذه كل المعلومات التي طلبتها عنها. أخذ نيار الملف من الرجل ثم أشار له بأن يرحل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!