موعدنا ثلاثة أيام في الأسبوع. في قصر الحوت كان جلال يجلس في الصالون حتى دخل عليه أحد رجاله وهو يحمل صندوقًا في يده. الحارس: جلال باشا، الصندوق ده كان موجود قدام البوابة. جلال وهو يأخذ الصندوق من يد الحارس ثم قال لهم: مين جابه؟ الحارس: ما نعرفش يا باشا. جلال: امشي أنت. بعد أن خرج الحارس نظر جلال إلى الصندوق وهو يفكر في من أحضره إلى منزله.
فتح الصندوق فوجد به علبة قطيفة سمراء، ففتحها فوجد بها فلاشة ومكتوب عليها بالرقعة "العمري". اتسعت ابتسامته لاعتقاده أن بدر هي من أحضرتها. ذهب إلى مكتبه، ثم اتجه للمكتب وفتح درجًا بعد أن جلس، ثم أخرج جهاز اللاب توب الخاص به. ثم وضع الفلاشة. نظر إلى اللاب ثم مر بعض الوقت حتى مد يده وأمسك مصباح الإنارة الموجود على المكتب ورماه في الحائط بغضب. فقد كانت الفلاشة تحتوي على مشاهد الحراس بعد التعذيب، ثم ظهرت رسالة
على الشاشة مكتوب عليها: "كش ملك" وشعار الفهد. تعصب جلال كثيرًا عندما علم أن فهد عرف من هو. أخرج الفلاشة وأخذ ينظر إليها كأنه رآها قبل ذلك. أخذ جلال يفكر بخوف لو علم فهد بما في تلك الفلاشة، كيف سيكون مصيره؟ لقد سعى وراء عز العمري سابقًا للحصول على تلك الفلاشة والمستندات. حصل على المستندات بعد قتل عز وحمدي وماهر. بعد عناء على ما قدر عليهم، لكن ذاك عز قدر على إخفاء تلك الفلاشة جيدًا.
حسنًا، يجب عليه أن يتخلص من فهد في أقرب وقت. وتلك الفتاة التي كان بسببها كشف حقيقته أمام فهد. سيكون حسابها عسيرًا. بعد مرور عدة أيام كانت بشرى تجلس في النادي الليلي، وأمامها مشروب النبيذ الأحمر وهو أرقى أنواع الكحول، كانت ترتشف منه وهي تنظر إلى الفراغ شاردة في حياتها البائسة. من ينظر إليها يعتقد أنها أسعد امرأة، يحسدونها على جمالها... فهي ماذا تأخذ منه وهو لا ينفعها بشيء؟ يحسدونها على مالها...
تعطيه كله لمن يعطيها أب حنون يعشق أبناءه إن كان ذكورًا أو إناثًا. أم حنونة تهتم بأسرتها، تجلس معها وتشكي لها همها، على الأقل خطيب يحبها ليست هي من تحبه. تعلم أن فهد الشاب الذي كانت تتنافس عليه الفتيات. وهي التي فازت به، لكن أين المودة التي تفترض أن تكون بينهم؟ هو حتى لم يتصل بها مرة...
أو لنقل هي بالأصل لم تهتم بإن يسأل عليها أحد، بعض الأوقات تشعر أنها باردة المشاعر، اعتقدت أنها تعشق فهد لكن منذ قدوم بدر إلى القصر وعلمت أنها لا تحب فهد قط. في الأول شعرت بالغيرة منها عندما وجدت فهد ينظر إلى بدر بنظرة مختلفة تمامًا، لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر اعتياديًا، أصبحت لا تهتم بأي شيء كأنها يئست من تلك الحياة، تشعر بفراغ كبير لا يقدر أحد أن يملأه. خرجت من عالم الأفكار والشرود على من يجلس أمامها.
نظرت إليه باستغراب وقالت: نعم. كان من ينظر إليها هو أحد رواد النادي، لفت نظره فتاة شديدة الجمال، فأحب أن يقيم معها علاقة عابرة. فقال الشاب بهدوء: عمر الأحمدي. نظرت إليه بشرى وقالت ببرود فهي علمت من هو فأن سمعته سبقته: عايز إيه؟ عمر بنظرة خبيثة تشعر أنها جردتها من ملابسها: أحب أتعرف بيكي. بشرى وهي تنظر إلى الكأس الذي في يدها قالت بهدوء: وأنا مش حابة أتعرف بحد، تقدر إنك تشوف بنت تانية تسلي بها نفسك بعيد عني.
نظر إليها عمر وقال بخبث: أشوف ليه وأنتِ موجودة؟ وشكلك متضايق... فحبيت أخفف عنك. بشرى بهدوء وبعض البرود قالت: العب على حد تاني، هي مش ناقصاك... وتفضل قوم من هنا. عمر ببرود قال: دخلتِ مزاجي ومش هأيأس غير لما تكوني في بيتي النهاردة. تذكرت بشرى كلمة بدر التي دومًا تقولها، فقالت باستفزاز: ده لما تشوف قفاك، مش حلمت ودنك. وتفضل قوم من هنا. عمر وهو ينظر إليها من الأسفل للأعلى قال: لا أنا عايز أشوف حاجات تانية.
ضغطت بشرى على شفتيها لكن قبل أن تتحدث وجدت أحدًا يلكم عمر ويوقعه عن المقعد. نظرت لمن فعل ذلك لم يكن غير سراج، وكان مروان يقف معه. نظرت باستغراب إليه في لماذا تتدخل وهي التي لم تتحدث معه قط أو كان بينهم أي شيء، لكن. كانت هي ومروان أصدقاء في الطفولة عندما كان يحضر مع والده في قصر العمري، كانت تلعب معه هي وجودي وهم أطفال... لكن تغيرت العلاقة بينهم عندما كبر، فأصبح التعامل معدوم وهي لا تعلم السبب.
كان كل من سراج ومروان جالسين على طاولة في النادي الليلي. فكان مروان شاردًا في مقابلته لجودي عندما أخذ فهد ابن أخيه وذهب إلى منزلها لمقابلتها. كان مروان يجلس في غرفة الاستقبال حتى دخلت عليه جودي وسلمت عليه وقالت: السلام عليكم. رد عليها مروان وقال: وعليكم السلام. جلست جودي أمامه وهي تحمل فهد وقالت: خير يا بشمهندس كنت عايز مني إيه؟ مروان بهدوء قال: أحب أعرف أنت كنت بتعملي إيه في العمارة؟ نظرت جودي
إلى مروان ببرود وقالت: وده شيء يخصك إنك تعرف؟ مروان بهدوء قال: يخصني أعرف عنك كل التفاصيل. جودي بهدوء: وأنا معنديش رغبة في إني أقولك. مروان وهو يتفحص وجه جودي قال: بس أنا عرفت أنت كنت هناك ليه. لم يتغير تعبير وجه جودي بل بقي ساكنًا فقالت بهدوء: طيب أنت عرفت بتسأل ليه؟ مروان: كنت حابب أسمعها منك." خرج من شروده على صوت سراج الذي قال: مش دي بشرى؟
نظر مروان خلفه فوجد بشرى تتحدث بصوت مرتفع استمع إليه، مع ذاك الشاب الذي معروف عنه أنه زير نساء وأنه لا يترك أي فتاة تقع عينه عليها حتى لو أجبرها على المبيت معه. نظر مروان إلى صديقه الذي بدا عليه الانزعاج فقال بهدوء إليه: ابعد الأفكار دي من دماغك، البنت بتحب خطيبها. سراج ببعض التوتر قال: فكرة إيه؟ مروان وهو يستمع باهتمام إلى حديث عمر وبشرى. فقال: أنت فاهم أنا قصدي إيه؟ تنهد سراج وقال: مش بيدي.
وقف مرة واحدة هو ومروان عندما سمعا حديث ذلك الشاب لبشرى. ثم ذهب سراج وضربه. وقف عمر ونظر إلى من ضربه ثم قال: كده ماشي؟ ثم جاء ليضرب سراج فوجد أكثر من حارس شخصي منهم من عينهم فهد على بشرى ومنهم ما يخص مروان وسراج. مروان لحراسه قال: خذوه. أخذ الحراس عمر وذهبوا. نظرت بشرى إلى مروان وسراج وقالت: شكرًا. سراج بهدوء قال: أنتِ بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟ بشرى ببرود قالت: شيء ما يخصكش.
تنهد سراج ثم قال: تمام. بعد أن قال ذلك خرج من النادي. نظر مروان إلى صديقه وهو يخرج حتى اختفى عن ناظره، نقل نظره إلى بشرى ثم قال: بشرى ممكن تروحي ومعدش تيجي أماكن زي دي تاني، أنتِ أرقى بكتير من إنك تيجي هنا. بشرى باستغراب قالت: أنت بتقولي كده ليه؟ أنت أصلًا مش بتحبني ولا بتطقني. مروان بهدوء قال: مين قالك كده؟ أنتِ أختي اللي مجبتهاش أمي، ما تنسيش إن إحنا كنا في يوم من الأيام صحاب وبنا عيش وملح. نظرت
بشرى إليه باستغراب وقالت: بس أنت اتغيرت كتير. نظر إليها مروان وقال: الزمن كفيل يغير أي حد حتى أنتِ كمان اتغيرتِ بس للأسف للأسوأ. اتفضلي عشان أروحك. بشرى وهي تبتلع غصة في حلقها وقالت: ليه هو أنا صغيرة عشان تروحني؟ مروان بابتسامة قال: أيوه أختي الصغيرة. ابتسمت بشرى إليه ثم قالت: ماشي. في يوم جديد بالخصوص في الإسكندرية. كانت شهد تجلس بجوار حربي في غرفة الاجتماعات.
تمسك في يدها أجندة تدون عليها الملاحظات وهي تستمع بانتباه إلى ما يقول. فهي أرغمت على المجيء مع حربي. وبعد الانتهاء نظر إليها حربي وقال: تقدري ترجعي الفندق كده الشغل للي النهاردة خلص. لم ترد عليه شهد ولا حتى نظرت إليه لا تعلم لما لكن هي لم تسترح لذلك الشاب. وقفت ولمت حاجتها ثم خرجت من المكتب وذهبت إلى الفندق الذي كان قريبًا من الشركة. نظر إليها حربي وهي تخرج من المكتب ثم تنهد وخرج هو الآخر وذهب إلى شقة له.
دخلت شهد إلى غرفتها ثم أخذت شور يريح أعصابها التي هلكت على يد ذلك الرجل فهو لم يرحمها من كثرة الأعمال. بعد أن خرجت من المرحاض أدت فرضها ثم رمت نفسها على السرير لكن قبل ذلك أخرجت مذكرة تكتب فيها بعض الملاحظات التي تشعر أنها مهمة ثم وضعت بها القلم ووضعتها بجوارها ثم نامت. عند بدر التي كانت تجلس في غرفتها وهي شاردة. حتى وقفت مرة واحدة وذهبت اتجاه غرفة جودي. دقت على باب الغرفة مر بعض الوقت وفتحت جودي الباب.
جودي بهدوء قالت: بدر اتفضلي. بدر وهي تنظر إليها ثم قالت: تيجي معيًا مشوار؟ جودي بابتسامة قالت برقة: أكيد بس فين؟ بدر بهدوء قالت: هتعرفي بس جهزي نفسك. جودي بابتسامة قالت: طيب عشر دقايق بس ماشي؟ بعد مرور بعض الوقت خرجت كل من بدر وجودي. جودي بابتسامة جميلة قالت: هنروح فين؟ بدر وهي تنظر إلى جودي وتتأمل ملامحها قالت: ما تستعجليش دلوقتي تعرفي. مالت بدر العنوان إلى السائق قبل قدوم جودي.
وبعد مرور نصف ساعة وقفت السيارة عند مستشفى أورام دار السلام. نظرت جودي إلى بدر ثم قالت: إحنا جينا هنا ليه؟ بدر بهدوء قالت: انزلي يا جودي. جودي وهي تنظر إليها ثم قالت: أنا مش رايحة في حتة. بدر وهي تنظر إليها بعيون دامعة قالت: أنتِ أنانية. عشان لما ربنا يبتليكي بمرض ومش عايزة تتعالجي تبقي أنانية. جودي بهدوء قالت: أنا متقبلة المرض وعارفة إنه ابتلاء من عند ربنا والحمد لله على كل حال.
بدر وهي تبكي قالت: أومال ليه مش عايزة تتعالجي؟ ليه سايبة المرض ينتشر في جسمك؟ جودي بابتسامة هادئة قالت: عايزة أعيش اللي باقي من عمري وسط عيلتي وابني مش في العلاج اللي عارفة إنه ممكن ما يجيب نتيجة. ثم نظرت إلى بدر ونزلت دمعة من عينها وقالت: بدر خلي بالك من فهد، هو بيحبك، خليه يفتكرني. ويفتكر باباه. بدر وهي تنظر إليه بغضب مسكت يدها وقالت: انزلي يا جودي أنتِ هتتعالجي وهتبقي تمام. وهتشوفي ابنك يوم فرحه على بنتي طبعًا.
بكت جودي وقالت: مش عايزة... نزلت بدر من السيارة ثم ذهبت اتجاه جودي وفتحت الباب ثم مسكت يدها وقالت: انزلي يا جودي والله لتنزلي، ونشوف مش يمكن ربنا كتب لك عمر جديد ويكون فيه شفاء. أخذت بدر جودي إلى داخل المستشفى. أخرج سائق السيارة هاتفه ثم رن على فهد وأخبره على ما علمه عن مرض جودي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!