الفصل 3 | من 34 فصل

رواية بنت الريف الفصل الثالث 3 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
23
كلمة
1,552
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

بقي فهد ينظر إلى بدر وهو يستمع إلى جمال صوتها في ترتيل القرآن الكريم. أخذ يتفحص وجهها شديد البياض، مستدير. ترا هل لو وضع يده على بشرة وجهها ستترك أثر؟ أنف صغير وشفاه مثل الكرز الطازج. ترا ما مذاقهما؟ وعيون كبيرة جداً، لونها أزرق مائل إلى الرمادي، ورموش طويلة وكثيفة. بقي ينظر إلى بدر وهو شارد ويفكر في هذا الملاك الذي نزل له من السماء.

كانت بدر تصلي، وعند الانتهاء رفعت يديها تدعو إلى الله أن يشفي هذا الشاب وأن يرجع إلى أسرته. شعرت أن زوجاً من العيون ينظرون عليها. التفتت إلى من يتسطح على ظهره. نظرت إلى عينيه الخضراوين المائلتين إلى اللون الزيتوني. بعض الوقت ثم قالت بصوت جميل أثر في فهد كثيراً: "الحمد لله على سلامتك."

نظر فهد إليها بتقييم إلى ملابسها. عبارة عن عباءة بيتي باللون الأحمر الباهت من كثرة الغسيل فيها، على خمار أبيض يخص والدتها. هي ليست متخمرة، لكنها ترتديه في صلاتها. ليست طويلة، بل هي قصيرة. لو وقف بجوارها ستصل إلى صدره. لم يرد عليها فهد بسبب تمعنه بها. بدر: "إيه يا أستاذ، إنت مش سامعني؟ فهد: "إنتي مين؟ بدر: "أنا بدر." نظر فهد حوله وقال: "أنا فين؟ بدر وهي تناوله ماء قالت: "إشرب، إنت في بيتي."

فهد: "وأنا بعمل إيه في بيتك؟ بدر: "لقيتك مضروب بخنجر، وبان إنك واخد علقة مخدهاش حمار في السوق." فهد وهو يشرب بعض الماء ثم أبعد الكوب وقال: "المياه دي طعمها عامل كدا ليه؟ بدر: "مالها؟ أنا لسه جايباها من الزير." فهد باستغراب: "إيه الزير دا؟ بدر: "بص، هو في حجم البرميل الصغير، القاعدة بتاعته نازلة ببوز من الفخار. بنحط فيه المياه اللي جاية من الحنفية وبنشرب منه."

فهد وهو ينظر إليها باستغراب كانه يتكلم مع أحد كائنات الفضاء. وقفت بدر وذهبت إلى المطبخ، وحضرت له فرخة وصلصة ورز. وذهبت إليه. وضعت الصينية على السرير وقالت: "اتعدل عشان تاكل." حاول فهد أن يجلس. ساعدته بدر على الجلوس ثم وضعت الصينية أمامه. نظر فهد إلى الأكل وقال: "إيه دا؟ بدر: "دي فرخة وشوربة ورز وصلصة." فهد: "لأ، دي مش شبه فراخ اللي بناكل منها." بدر: "لأ، دي فرخة بلدي. دوّق وقولي رأيك."

على فكرة، إنت نايم بقالك أربع أيام. ولازم تاكل عشان تعوض الدم اللي خسرته. وأنا كمان شوية هروح أجيب لك لبن تشربه." تذوق فهد من الطعام، وجد طعمه ليس سيئاً. أكل كثيراً. وكذلك بدر أكلت معه، لأنها لم تأكل طول الأيام الماضية لكي توفر إليه الطعام. لعمها أنه سيكون جائعاً كثيراً. وبعد الانتهاء قالت: "خد بقا من الحبوب اللي جنبك دي." فهد: "حبوب إيه؟ بدر: "مضاد حيوي عشان جروحك." نظر فهد إلى كمية الشاش الذي يلتف به مثل المومياء.

دخلت بدر إلى المطبخ وصنعت شاياً وذهبت إليه. وضعت له كوب الشاي ثم ذهبت وحضرت لكى تذاكر على الأرض. كان فهد شارداً، ثم نظر إلى بدر وهي تذاكر. وجدها تكشر وجهها. نظر إلى المسألة التي تحلها، وجدها تحلها خطأ. قالت: "إنتي بتحليها غلط." نظرت بدر إليه ببراءة وقالت: "بجد؟ " ثم وقفت وأخذت الكتاب وذهبت إليه وقالت: "فهمها لي." فهد: "خدي كتابك وبعدي عني، أنا مش الأستاذ بتاعك."

نظر إليها فهد وجدها تضغط على شفتيها ووجهها أحمر من شدة الغضب. نها شبه فهد الصغير في غضبه، طفلة. شعر بزوج من الأسنان مثل الأرنب على كف يده. نظر فهد إلى مكان أسنانها، وجدها معلمة مكانها سنتان فقط، وتبدو أنها عضة طفل. نظر إليها قال: "إيه اللي إنتي عملتيه دا يا عبيطة إنتي؟ بدر وهي تأخذ كتابها ورجعت مكانها ولم ترد عليه. نظر فهد إليها... حتى ردود أفعالها تشبه فهد الصغير. تأخذ حقها ثم تخاصم طفلة هي في تصرفاتها.

إنها الساعة السادسة صباحاً. وقفت بدر ولمت كتبها ولم تنظر إلى فهد وخرجت. نظر إليها فهد كثيراً وهي تخرج. ثم أغمض عينيه وذهب في سبات عميق. ذهبت بدر إلى منزل زوجة عمها. ودخلت إلى الحظيرة وجلست مكانها أمام سعيدة وهي تحلب البقرة. نظرت سعيدة إلى بدر وقالت: "بنتي بدر." بدر: "خير." سعيدة: "خدي يا بت البن دا وعملي الفطار." بدر: "أحلب بدالك البقرة دي وخد كوباية لبن." سعيدة: "ماشي، احلبي بس هو كوباية واحدة."

بدر: "لأ، هما اتنين عشان الغداء كمان." سعيدة: "ماشي، أنا هاخد البن دا وهحضر الفطار وأروح لعمك عبد الحميد." بدر: "بالسلامة."

أخذت بدر طاجناً وجلست تحت البقرة وبدأت في حلب البقرة. عند الانتهاء ذهبت إلى المطبخ وصنعت الغداء. وأخذت حصتها من الطعام والبن وذهبت إلى منزل والدها. ودخلت إلى غرفة والديها وأخذت طاولة مستديرة ووضعتها أمام السرير الذي ينام فيه فهد. ووضعت عليها كوباً من اللبن وصينية يوجد عليها الفطار. وأخذت حقيبة المدرسة ورحلت. في قصر العمري. كانت كل من يمن وجودي يبكون على ما حصل لأخيهم. دخل عليهم

آدم وهو يجلس بتعب وقال: "مش لاقينه. دورنا كتير، مش عارفينينه فين." بدر ببكاء: "أومال راح فين؟ دورت في المخازن أو أي منشأة تابعة؟ آدم: "دورت كتير في كل الأماكن اللي تخصه." جودي بهدوء: "طيب، هو محولش يروح عنده خالص؟ آدم: "لأ، من الشركة للبار للبيت، مافيش مكان تاني بيروحه." بدر: "يا رب يا فهد تكون بخير." نظر آدم إلى بدر وهيئتها التي تخطف الأنفاس. ثم تنهد ووقف وقال: "أنا هروح الشركة." بدر وجودي: "خلي بالك من نفسك."

آدم: "ماشي، سلام." عند خروج آدم، أخرجت جودي الهاتف ورنت على مروان. كان مروان يجلس في مكتبه وهو يعمل على مشروع. وجد هاتفه يرن. نظر على اسم المتصل، وجده جودي. اتسعت ابتسامته ثم رد وقال: "ألو." جودي: "إنت عايز إيه يا مروان؟ مروان: "عايزك وعايز ابن أخويا اللي إنتي خطفاه من عيلته." جودي: "موافقة، بس بشرط أخويا يرجع." مروان: "موافق، بس اتجوزك قبل ما يرجع." جودي: "لأ، أخويا يرجع وتيجي تطلبني منه وأنا أوافق."

مروان: "وأنا إيه يضمنلي إنك هتوافقي؟ جودي: "وأنا إيه يضمن إن أخويا عايش؟ وبعدين إنت عارف إني مش بنزل عن كلمة قلتها." مروان: "تمام، أخوكي بكرة هيكون في البيت. وبعد بكرة هيكون كتب كتبنا." جودي: "موافقة." وأغلقت الاتصال. نظرت يمن إليها وقالت: "إيه اللي إنتي قولتيه دا؟ جودي: "متصدقيش، هو يمكن دلوقتي يروح لفهد. ساعتها هنعرف مكانه ونرجعه، وساعتها يبقى ماوفقش عشان إحنا اللي رجعناه مش هو."

يمن: "يخربيت دماغك، أنا هرن على آدم وأقوله." جودي: "بس بسرعة." أخرجت يمن الهاتف ورنت على آدم وخبرته على ما قالته جودي. آدم: "البت دماغها شغالة، مش بتقف. تمام، أنا هرن على الراجل اللي بيراقبه ونشوف." عند مروان. بعد قفل الاتصال مع جودي، رن على رجاله وقال: "جهزوا العربية والحراس." ثم أغلق الاتصال وخرج من الشركة وذهب إلى القرية التي فيها فهد. وكان آدم يراقبه.

في القرية، استيقظ فهد من نومه ونظر إلى الغرفة. وجد كوب لبن عليه غطاء وطعام يوجد عليه غطاء. نظر بجواره وجد ورقة مكتوب فيها: "إشرب اللبن وكل عشان تعوض الدم اللي خسرته."

أزاح فهد الأغطية التي على الطعام. وجد عسل نحل وجبنة قريش وجبنة قديمة وحلاوة طحينية وطحينة وطعمية وفول وصلصة وبيض مسلوق وبيض مقلي وقشطة وعيش بلدي، وفي فطير. أغلب الطعام الموجود يعلمه، وغالباً لا. لكن من شدة جوعه أكل كثيراً. أعجب بالقشطة كثيراً. تذوق من الفطير لكن وجده سميناً كثيراً، لم يأكل منه. عند الانتهاء من تناول الطعام، شرب كوب اللبن وأخذ علاجه ورقد على السرير وشرد قليلاً.

وصل مروان إلى القرية وذهب إلى المخازن. وقف الرجال التي كانت تقف على باب المخزن. أحد الرجال وكان عبد الحميد، زوج زوجة عم بدر. عبد الحميد: "أهلاً يا مروان باشا." مروان: "افتح الباب دا." فتح عبد الحميد الباب ثم دخل إلى المخزن لم يجد أحداً فيه. تعصب مروان وقال: "فين هو؟ راح فين؟ عبد الحميد: "يا باشا، ما نعرفش. هو كان هنا من يوم ما قلت محدش يدخله، محدش دخل." مروان: "دور عليه." نظر مروان على الأرض وجد دماء ناشفة.

ثم نظر إلى البراميل وقال: "دوروا ورا البراميل دي كدا." دور الرجال خلف البراميل ووجدوا فتحة كبيرة في الجدار خلفها. عبد الحميد: "مروان باشا، تعال بص كدا." نظر مروان إلى الفتحة وهو متعصب وقال: "إنتوا شوية حمير، إزاي قدر يحل السلاسل؟ أحد الرجال: "باشا، فيه ميت نار في الزجاج دي." مروان: "أنا لما مشيت عملت فيه إيه؟ عبد الحميد: "زي ما إنت قلت يا باشا." مروان: "يعني هو يقدر يمشي بعد اللي عملته؟ عبد الحميد: "لأ يا باشا."

مروان: "في حد ساعده؟ دوروا عليه في القرية." كان آدم يقف خلف باب المخزن وعندما سمع ما حصل، أخرج فون وخبر رجاله أن يبحثوا عن فهد قبل مروان. كانت بدر خارجة من المدرسة وتمشي. وجدت أكثر من سيارة ويوجد حراس كثر. علمت أنهم يبحثون عن الرجل الموجود في منزل والدها. ذهبت إلى منزلها ودخلت وقفلت الباب ودخلت عند فهد ورمت حقيبة المدرسة.

نظر إليها فهد وإلى زي المدرسة. عبارة عن جيبة وقميص أبيض وحجاب أبيض على كوتشي أبيض. كانت جميلة جداً. فهد: "ملك." بدر: "الناس اللي كانت خاطفاك بدور عليك." فهد: "وإنتي عرفتي منين؟ بدر: "وأنا راجعة من المدرسة لقيت عربيات كتيرة سمرة، شكلها نضيفة ومليانة رجالة لابسة بدل سمرة ومسكين سلاح." فهد ببرود: "طيب." بدر: "طيب إيه؟ إنت مش خايف يلقوك؟ فهد وهو يغمض عينيه: "ما يلقوني عادي." بدر: "على فكرة إنت بارد." نظر فهد إليها بغضب.

نظرت بدر إليه بعناد وقالت: "أنا مش بكلف نفسي شيلتك من المخازن لهنا وتعب. وفي اللي خر التعب دا يروح كدا... إن كنت مش خايف على حياتك، إيه ذنب عيلتك إنها تتوجع عليك؟ فهد: هو رجع دلوقتي، يبقى فيه حد من أهل البيت سَامْنا على حاجة عشان يرجعني، يا كده يا ما كانش رجع أصلًا. أنا همشي من هنا بالليل. بدر: تمام، أنا ماشيه. سلام. خرج بدر من المنزل وذهب إلى بيت عبد الحميد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...