في المطعم الذي يوجد به كل من آدم ويمن، كانت يمن تأكل بصمت ولم تتحدث مثل عادتها معه. نظر إليها آدم ولم يضع أي لقمة في فمه. آدم وهو ينظر إليها قال بهدوء: يمن. لم ترفع يمن نظرها عن الطبق لكن ردت بهدوء: نعم. آدم وهو يتمعن النظر في ملامحها التي يعشقها قال: أنتي فيكِ حاجة. قال ذلك وهو أعلم بحالها لكن رغب أن تخبره بما في جوفها، يرغب أن يكون الصديق قبل الحبيب.
كانت يمن تنظر إلى طبقها وهي تود أن تخبره أنه عذابها، وودت أن تخبره أنه حطم قلبها الذي يعشقه. ودت أن تخبره كم هي هائمة في عشقه. لكن هي لن تفعل، هو يحب غيرها كما تعتقد. يمن بهدوء قالت: لا. ثم صمتت قليلًا وقالت: أمم، شبكتك امتى؟ آدم وهو يدعي النسيان: شبكة مين؟ يمن بهدوء: شبكتك أنت. آدم بابتسامة قال: شبكة إيه! مين ده اللي قالك إني ها أخطب؟ رفرف قلب يمن بسعادة لكن استغربت من إنكاره. فقالت بهدوء وعيونها تلمع،
وأخذ آدم باله منها: أنت اللي كنت قايل. ضحك آدم بسعادة عندما وجد عينها تلمع ولهجتها في الحديث تغيرت. قالت يمن وهي تكشر: أنت بتضحك على إيه؟ آدم وهو ينظر إليها: بضحك على سذاجتك. نظرت إليه يمن بغضب طفيف وقالت: مين دي اللي سذاجة؟ آدم وهو ينظر إليها قال: كنت بهزر معاكي يوميها، أنا مش ها أخطب حد. نظرت إليه يمن بغيظ، هي التي ذهبت وبكت ومرضت وعانت بسببه ويقول لها مزحة.
أرادت في داخلها أن تهشم وجهه الذي تعشقه من شدة غيظها منه، وقفت وأخذت حقيبتها وهي تتمتم بأبشع الألفاظ التي لا تعلم معناها حتى. نظر إليها آدم وهو يرى غضبها الذي جعل أنفها يحمر ووجنتها، أحب غضبها كثيرًا فقال وهو يضحك: خذي يا بت أنتي رايحة فين؟ يمن بشراسة قالت: رايحة في داهية. آدم بضحك قال: طيب خذني معاكي طيب. لم ترد عليه يمن بل تركته ورحلت. نظر إليها آدم ثم ركض خلفها للحاق بها لكن وجدها ذهبت.
ابتسم ثم ذهب إلى سيارته وذهب إلى الشركة ليقنع فهد أن تكون تلك السنتين على الأقل خطوبة. في المطعم الذي توجد به جودي كانت تجلس وهي شاردة، فماذا يريدها مروان؟ شاردة في ثاني لقاء لها مع إسلام عندما ذهبت مع والدها إلى الشركة. *** في شركة العمري في مكتب والد جودي والذي يدعى عز. عز وهو ينظر إلى بنته التي تجلس وهي تلعب في الهاتف فقال: جودي خليكي مؤدبة، أنا ها أغيب ساعتين وجاي. جودي بهدوء قالت بطفولة: روح هكون مؤدبة.
هز عز رأسه وقال: تمام. خرج عز وذهب إلى الاجتماع وقبل ذلك أوصى السكرتيرة أن تنتبه إلى جودي. وفي ذلك الوقت كان إسلام يعمل مع والده، فهو رغم صغر سنه إلا أنه اكتسب خبرة في العمل لعامله من وهو صاحب الثالث عشر عامًا مع والده في الشركة. كان يوجد اجتماع مع شركة مروانكو وشركة العمري، فجاء كل من حمدي الحديدي وإسلام الذي كان يسر بجوار والده بهدوء حتى وصلوا إلى مكتب عز العمري. نظر إلى مكان السكرتيرة لم يجدها. فدق على باب المكتب
فسمع صوت لطفلة صغيرة تقول: اتفضل. فتح حمدي الباب ونظر إلى من تجلس مكان والدها وتضع نظارته وتمسك الورق الموجود على المكتب مثل أبيها. ابتسم حمدي إلى طفلة صديقه، فهم أصدقاء وبينهم صفقات. نظر إسلام لتلك الطفلة ولم يتكلم. حمدي بهدوء: إزيك يا جودي، فين بابا؟ جودي بسعادة: عمو حمدي اقعد، بابا في اجتماع. نقلت نظرها إلى إسلام ثم قالت: مين ده يا عمو؟ حمدي بابتسامة: ابني الكبير إسلام. جودي بابتسامة جميلة: طيب ممكن آخذه ليا؟
ضحك حمدي وقال لإسلام: كلم. نظر إسلام إلى والده وهو يبتسم وقال: نعم. جودي بطفولة: ها يا عمو. نزلت من الكرسي وذهبت اتجاه إسلام، ومسكت يده وقالت: أنا ها آخذك موافق؟ نزل إسلام إلى مستواها وقال: وإنتي عايزة تاخديني ليه؟ جودي بطفولة: نلعب سوا. قال حمدي بهدوء: اقعد معها يا إسلام، أكيد الاجتماع هيبدأ دلوقتي. إسلام: استنى يا حج أنت سايبني ورايح فين؟ نظر حمدي إلى جودي وقال: أنا موافق. إسلام: إيه ده، أنت بعتني في ثانية كدا؟
أخرجت جودي من جيبها مبلغ من النقود وقالت: خلاص يا عمو أنا ها أشتري منك. فتحت يد إسلام ووضعت به المال وقالت: أنت تخصني أنا، اشتريتك من عمو حمدي. ضحك إسلام وقال: يا فرحتي بقيت سلعة بتتباع وبتتشري، لا وإيه بعشرة جنيه. ضحك حمدي ثم خرج من المكتب وذهب إلى الغرفة الخاصة بالاجتماعات. *** قطع عليها سيل ذكرياتها التي كانت في مرحلة الطفولة، وكان إسلام يخبرها عن لقاءاتهم لعدم تذكر كل شيء.
أفاقت على صوت رجال تقف أمامها وهم يوجهون أسلحتهم اتجاه جودي. نظرت جودي إلى الرجال بخوف ثم فجأة حمدت الله على أن أسماء أخذت فهد معها. بدأ الرجال في الضغط على زنادات السلاح، وكانت جودي تنطق الشهادة وهي مغمضة عينيها. وضغطت على عينيها أكثر عندما سمعت صوت الرصاص. لكن لم تشعر بشيء يدخل بها لكن الصوت زاد.
فقد كانوا يطلقون فوق رأسها، لكن جاء الحراس الذين مكلفون بحراسة جودي من غير أن تشعر بذلك، فقد عينهم فهد عليها هي ويمن وبدر وبشرى ويسرى لحمايتهم من غير أن يعرف أحد منهم أن لها حراس. كذلك جاء مروان الذي تفاجأ بما حصل. فقد هرول اتجاه جودي عندما وجد الرجال تم مسكهم من قبل حارس جودي. كانت جودي ترتعش من شدة الخوف، جاء عليها مروان وقال: اهدي أنتي بخير؟ هزت جودي رأسها ولم تقدر على الحديث.
فقد كان جسدها يرتعش وتشعر أن قدميها لا تشعر بها. في قصر العمري نظرت بدر إلى الهاتف الذي أنهى الفيديو عندما بدأ صوت الناس في الارتفاع. وهي تفتح عينها على وسعها وتشعر أن الهواء نفذ في الغرفة. نزل دموع من عينها ثم رنت على فهد. كان فهد يجلس في غرفة الاجتماعات وكانت بشرى معه، رن هاتفه فنظر إلى المتصل وجده أحد حراس جودي، فشعر بالقلق. رد على الاتصال ثم خرج من غرفة الاجتماعات بسرعة ونزل إلى الأسفل وقاد سيارته اتجاه المطعم.
فقد أخبره الحارس على كل شيء وأخبره أنه أمسك بهم ووضعهم في المخازن الخاصة به. نظر إلى الهاتف وجد بدر فلم يرد. عندما لم يرد فهد على بدر رنت عليه مرة أخرى. كان فهد يقود السيارة بسرعة للاطمئنان على جودي والقلق ينهش قلبه عليها. نظر إلى الهاتف وجد بدر ترن عليه مرة أخرى، فاضطر أن يرد عليها. فهد: ألو. بدر بصوت باكٍ قالت: فهد جودي حد هجم عليها. فهد
وهو يحاول أن يهدأ فقال: ما تقلقيش هي بخير، وأنا هجيبها وجاي دلوقتي، بس أنتي عرفتي إزاي؟ بدر ببكاء قالت: بعت لي فيديو باللي حصل. فهد بهدوء قال: تمام خليكي في البيت أنا هجيب جودي وأجي. في ذلك الوقت في المطعم الذي تدمر بسبب هروب الناس عندما استمعوا إلى صوت الرصاص. كان مروان جالسًا أمام جودي التي لازالت ترتعش من شدة الصدمة. مروان وهو يمد لها كوب من الليمون لشربه لتهدئة أعصابها: اهدي يا جودي اشربي ده.
جودي وهي ترتعش قالت: مين دول وعايزين مني إيه؟ كان مروان يفكر في نفس الشيء من الذي وراء ذلك؟ أولًا حريق القصر، ثم خطف بدر وفهد الحديدي، ثم محاولة قتل جودي، لا يعلم من يكون لكن سيعافر لمعرفته. جاء عليهم فهد الذي عندما نظرت إليه جودي ارتمت في أحضانه وأخذت تبكي من شدة خوفها. ضمها فهد إليه وهو يشعر بالراحة عندما وجدها بخير، أخبره الحارس أنها لم تصب بأي شيء، لكن ليطمئن قلبه عليها لا عندما يأخذها في أحضانه.
وكذلك جودي التي حضنت فهد باطمئنان. وهي تشعر أن الخوف تبدد عندما رأت فهد يأتي اتجاهها. نظر فهد إلى مروان باستغراب، ماذا يفعل هنا؟ أهو كان مع جودي أم أنها مصادفة؟ نظر مروان إلى فهد ولهفته على أخته وكيف هي ارتمت في حضن فهد وبدأت في البكاء كأنها ترمي خوفها في أحضان أخيها، وفهد كان يتلقى هذا الخوف بصدر رحب. ثم التقت نظراتهم عندما نظر إليه فهد.
في قصر العمري دخلت يمن إلى القصر وهي تجري بسعادة لغرفة بدر لتخبرها أن آدم لا يحب أحد وأنه كان يمزح معها، لم تأخذ بالها من بدر التي كانت تجلس في الصالون. بدر وهي تنظر إلى يمن التي تهرول إلى فوق فقالت: مالك يا بت بتجري كدا ليه؟ جاءت عليها يمن ثم حضنتها بسعادة وقالت: مش هيخطب حد، طلع بيهزر معيا، أنا مبسوطة أوي. بدر وهي تبتسم لها وقالت: طيب كويس. نظرت إليها يمن ثم قالت: أعرف بقى إزاي فهد أتجوزك؟ بدر وهي تحاول
أن تغير الموضوع قالت: مش دلوقتي، جودي تعبانة وفهد جايبها وجاي. يمن بخوف على أختها قالت: مالها حصل لها إيه؟ بدر بهدوء: دلوقتي تيجي ونعرف. دخل كل من فهد وجودي التي لم تقدر على المشي فحملها فهد. نظرت كل من بدر ويمن إلى فهد الذي حمل جودي وهم خائفون عليها. في شركة الحوت كانت شهد تستمع إلى السكرتيرة بانتباه ولا تعلم أن حربي يضع كاميرا في المكتب المخصص لها. كان حربي ينظر إليها بتركيز لا يعلم سببه.
لا يعلم لماذا لكن تلك شهد أخذت حيز كبير من تفكيره. لم يقدر على إزاحتها عن تفكيره، فقرر أن تعمل معه ليعلم هي ماذا تعني له. سما بهدوء: فهمتي ها تعملي إيه؟ شهد بهدوء: أيوه يا أختي شكرًا. سما بتريقة قالت: أختك... اسمي سما. شهد وهي ترفع شفتها لفوق مع حاجبها قالت: أنتي تطولي تكوني أختي أصلًا؟ سما بهدوء: أنا اللي أطول برضه؟ اسكتي وكملي اللي كنتي بتعمليه أنا مش بحب الدوشة. شعرت شهد أن تلك سما لم تتقبلها فقالت
بصوت مرتفع بعض الشيء: طيب شوفي لك حتة تانية غير هنا تقعدي فيها. سما بهدوء: من غير ما تقولي أنا عندي مكتبي. بعد أن أنهت كلامها خرجت من المكتب وهي تمشي ببطء وبطريقة استفزت شهد التي تنظر إليها وهي تتمايل في مشيتها مع ارتفاع صوت كعب الحذاء وتلك الساقين التي لا يسترها شيء، فكانت ترتدي تنورة تصل إلى قبل ركبتها على شميز وتركت شعرها على حريته. لوت شهد شفتها من اليسار إلى اليمين ثم قالت بصوت عالٍ
بعض الشيء: يا نهار أيتها وكسة عليها وعلى مشيتها... أمانة الله عايزة بوليس الآداب. أما أشوف الشغل اللي معايا ده أعمل فيه إيه. في قصر العمري كان الكل مجتمع في غرفة جودي. بشرى وهي تنظر إلى جودي بمحبة وقالت بصدق: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي. يمن وهي تمرر يدها على وجه جودي وكانت دموعها تنزل على ما حصل مع أختها العزيزة وقالت: ربنا يبعد عنك كل شر... أنا عايزة أعرف مين الناس دول، عايزين مننا إيه؟ قالت جودي وهي تمسح دموع يمن:
مش عارفة، بس الحمد لله على كل حال. قال بدر بهدوء: فين فهد يا جودي؟ قالت جودي بهدوء: الحمد لله، ماما خدته معها البيت، هيبات معها النهاردة. نظر بدر إلى فهد الذي كان يقف وينظر إلى أسرته وهو يفكر في كيف يحميهم. خرج فهد من الغرفة بل من القصر، وذهب إلى المخازن الخاصة به وهو يتوعد بالعذاب الحارق لمن آذى أخته. علم آدم بما حصل مع جودي، فرَنّ على فهد. قال آدم بهدوء: فهد. قال فهد وهو يقود السيارة: أيوة يا آدم. قال آدم:
جودي عاملة إيه؟ قال فهد بهدوء: بخير، ما تقلقش. قال آدم: طيب أنت فين؟ قال فهد: على الطريق. قال آدم: رايح فين؟ قال فهد ببرود: المخازن. قال آدم بهدوء: أنت مسكتهم؟ لم يرد عليه فهد وقفل الاتصال. نظر آدم إلى الهاتف الذي أغلق، فعلم أن فهد غاضب وأن الوحش الذي يقبع في داخله خرج، ذلك الجزء الذي يكرهه في فهد. فهو يتلذذ من منظر الدماء وتعذيب من يتعدى على أحد من أسرته. ففهد لديه جزء سادي يعشق التعذيب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!