الفصل 11 | من 16 فصل

رواية بنت امينة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء عثمان

المشاهدات
19
كلمة
4,104
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

مع أمينة في المطعم والسيد أمين، خلاص جهزوا المطعم والافتتاح هيكون في خلال أسبوعين، ويا دوب بيضيفوا اللمسات الأخيرة. أمين بامتنان: متشكر قوي يا مدام أمينة على وقفتك معايا انتي والبنات، لولاكم كنت زماني محتاس. أمينة بابتسامة: ما تقولش كده يا أمين بيه، المطعم ده بداية جديدة لينا إحنا كمان، ما تتصوريش سها ونادين فرحانين إزاي بالمطعم ومتحمسين جداً للشغل الجديد.

أمين بحب: ما تتصوريش الوقت اللي بقضيه معاهم، بتبسط قد إيه، بحسهم ولادي اللي اتحرمت من القعدة وسطهم. أمينة: هما كمان فرحانين جداً بحضرتك. أمين: إيه أخبار شيرين بنتك ويا ترى هتحضر الافتتاح ولا لأ؟ أمينة بحزن: أهي شيرين دي بقى حاجة تانية عندي، بحسها اختي وصديقتي مش بس بنتي الكبيرة، لو تعرف قلبي مقهور عليها إزاي.

أمين بجدية: يا مدام أمينة، أنا عرضت عليكي أكتر من مرة إني أتدخل، وممكن بكلمة مني أودي جوزها ده ورا الشمس، حضرتك اللي رافضة. أمينة: وهنبقى فرقنا عنه إيه يا أمين بيه؟ كمان أنا ما أقدرش أعمل حاجة تضايق بنتي، يمكن تكون لسه باقية عليه. أمين: لا ما أعتقدش، مصيرها هتغير رأيها وهترفض وجودها معاه، مجرد ما تفكر كويس في الوضع اللي هي انجبرت تتحط فيه. صدقيني رأيها هيختلف.

أمينة: أنا حالياً المهم عندي إنها تكون بخير ومش طالبة أي حاجة تانية. أمين بتردد وخجل: مدام أمينة، بصراحة كده في موضوع عايز أ فاتحك فيه ومتردد، أنا كلمت البنات وكلمت حسام وهما موافقين وطلبوا مني إني أنا اللي أكلمك بنفسي. أمينة بقلق: اتفضل طبعاً، أنا بسمع حضرتك. أمين حاول يستجمع نفسه ومرة واحدة كده قال: تتجوزيني؟ أمينة اتسعت عينيها بصدمة وذهول وارتباك

وتوتر وقالت بسخرية: معقول وأنا في السن ده، بدل ما أجوز بناتي أجوز أنا؟ أمين بحب قال: وفيها إيه يعني، إنتي لسه صغيرة، وبعدين يا ستي نجوز البنات سوا، ها قلتي إيه بقى؟ قالت: موافقة طبعاً، وهيلاقي زيك يا أمين بيه، قالوها سها ونادين اللي كانوا واقفين وراهم وهم بيتكلموا وسامعين كل كلامهم. أمينة بمفاجأة: إنتوا واقفين ورايا من إمتى؟ وبعدين إحنا فينا من تخطيط ومؤامرات.

أمين بحب: مدام أمينة، أنا حابب أدخل أسرتك وأكون أب لبناتك وأحاول أعوضهم وأعوضك عن سنين الشقاء اللي عيشتيها. أمينة بحب وهي تنظر لبناتها: عمرها ما كانت شقاء ولا كانت تقيلة عليا، كنت بتعب بمنتهى الحب عشان خاطرهم، وده اللي كان هدفي في الحياة إسعادهم وبس، والحمد لله إني قدرت أحقق لهم لو جزء بسيط من سعادتهم.

أمين: يا ريت تقبلي، عشان أنا كمان نفسي أعيش باقي عمري سعيد وسعادتي هتكمل بوجودي وسطكم، فكري وردي عليا عشان إن شاء الله لو وافقتي يوم الافتتاح هيكون يوم كتب كتابنا. أمينة: أمين بيه، أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس اديني فرصة أفكر وأخد رأي شيرين بنتي الأول، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. سها بصت لنادين والاتنين بصوا لأمينة وقالت: ماما لو قولتلك إن شيرين عندها خبر، وهي كمان موافقة ومرحبة جداً، هتقولي إيه.

أمين بص لأمينة وابتسم بمعنى ملكيش حجة. نادين بمشاكسة: ماما وافقي بقى، نفسي أفرح بيكي وأطمن عليكي قبل ما أتخطب. (الكل ضحك. وأمينة استسلمت وهزت رأسها بإيجاب)

أما عن حازم، كان راح المستشفى، والرصاصة كانت سطحية، وكان حالته كويسة جداً، لكن قلبه مش كويس بالمرة. كان بيفكر في كلام قاسم، وبيفكر في خوف شيرين. وحس قد إيه إنه هو وأخوه دمروا شيرين. كمان كان بيفكر في الفكرة نفسها، هو إزاي هيتقبل فكرة إن مراته وحبيبته في قلب تاني مشغول بيها!

فكرة إنه عارف إن أخوه بيفكر فيها إزاي ده نفسها كفيلة تخليه يتصرف معاها أي تصرف ممكن يندم عليه. ساعتها هيبقا غصب عنه، هو في وضع لا يحسد عليه. إزاي هايعيش مع مراته ويحاول يتناسى إنه أخوه بيفكر فيها. ده غير كلام قاسم اللي كان زي السهام وغرزت فيه، إنه فعلاً لو بيحبها مكنش عمل ككككككل اللي عمله فيها من الأول. فضل يفكر ويفكر وعقله كان هيشت من كتر التفكير. أخيراً روح البيت، وكانت شيرين قاعدة منتظراه، وشكله كان مرهق وتعبان جداً. وشيرين لاحظت ده عليه، بس هو مرضيش يقولها إنه مصاب.

شيرين: مالك في إيه، إنت تعبان؟ حازم بحزن حرك رأسه برفض: لأ، أنا كويس. شيرين: تحب أحضر لك العشا؟ حازم: لا، أنا مش عايز حاجة. أنا داخل الحمام على ما أخرج تكوني غيرتي هدومك وجهزتي. هنخرج. شيرين باستفهام: ليه؟ هنروح فين؟ حازم: هوديكي عند مامتك، مش عايزة تشوفيها؟ شيرين ابتسمت: أكيد طبعاً عايزة أشوفها، حالا هكون جاهزة. شيرين مشيت خطوتين ورجعت تجري على حازم، حضنته وطبعت بوسة رقيقة على خده.

وقالت بامتنان: شكراً يا حازم. ومشيت بسعادة. اتنهد بحزن، ووضع إيده على تلك القبلة البريئة ممسكاً بيها ضاممها لقلبه واغمض عينيه بوجع. بعد دقايق شيرين جهزت، وخرجت، كان قاعد بمنتهى الحزن موجهة نظره للأرض. استغربت من حالته، سألته: مالك؟ بصلها بحب: جهزتي. شيرين: بسألك مالك في إيه. قولتي لما أرجع هحكيلك. أنا مش حابة أضغط عليك وأعرف تفاصيل اللي حصل. حازم بدون تعليق: لو جهزتي، يلا.

نزلوا مع بعض وركبوا العربية وطلع بيها. الغريبة إنه كان ماشي بهدوء، وطول الطريق ساكت متكلمش معاها كلمة واحدة. ورغم طوووووول الطريق، إلا إنه خلص بسرعة. وصلوا قدام البيت، شيرين نزلت من العربية واستنت حازم ينزل معاها، وفعلاً نزل وقرب عليها واقف معاها جنب عربيته. بصلها بحب، بصلها كتير جداً وكأنه بيحفظ ملامحها. شيرين بشك: مالك يا حازم؟ في إيه! إنت طول الطريق ساكت، إيه اللي حصل؟

حازم اتنهد بحزن ووجع: شيرين، أنا معترف إني زودتها معاكي قوي، بس الفترة اللي بعدت فيها عني كانت كفيلة تغيرني وترجعني لنقطة الصفر اللي كنت فيها قبل ما أعرفك. (هنا يقصد إنه كان شخص قاسي) . من لحظة ظهورك في حياتي لأول مرة أنا اتغيرت بفضلك. شيرين: حازم، خلاص مش عايزين نفتكر اللي فات.

حازم بحزن: اللي فات عمره ما هيتنسي، زي ما إنتي كنت السبب في تغييري للأحسن. للأسف أنا كنت السبب بس في تدميرك، لولا وجودي في حياتك ما كنتيش قابلتي قاسم ولا كان استغل ضعفك وهددك. إنت اتظلمتي كتير يا شيرين وما فيش في إيدي حاجة أقدمها لك غير أسف. اللي أنا متأكد إنك لو قبلتيه هيبقى من باب جبر الخاطر، لكن مش هتسامحيني من جواكي. كل ده شيرين مش فاهمة هو بيقول كده ليه دلوقتي.

بص لعينيها بحب وقال: هو إنتي ممكن تسامحيني على اللي عملته فيكي؟ شيرين غمضت عينيها بحزن وقالت: الأيام كفيلة تنسي الواحد كل اللي عاشه، رغم إن في حاجات ما بنقدرش ننساها وبتتحفر في ذكرياتنا، بس لازم نحاول نتناسى ونتعايش.

حازم بحب وحزن مسك إيد شيرين وقربها لحضنه وضمها. ضمها جداً وفضل ضاممها فترة كبيرة وهو بيفتكر من أول لحظة ليهم مع بعض مروراً بكل الأحداث اللي عاشوها. شيرين مش فاهمة هو بيعمل كده ليه، بس اللحظات دي صادقة، صادقة جداً لدرجة إن هي كمان تمسكت فيه بكل قوتها من كتر ما اللحظة دي صادقة.

وفجأة خرجها من حضنه بس بشويش وقبل جبينها. وكان طول ما هو حاضنها بيبكي بصمت. جت تمشي من قدامه، مسك إيديها بلمسة رقيقة. بصت لإيديه اللي حاضنة إيديها واتبسمت. رفعت عينيها تشوف عينه. غمض عينيه بحزن وألم. وبعدين بصلها والدموع لئلئت في عيونه. وقال بحب وقهر ووجع: شيرين... إنتي طاااالق. طاااااالق. طاااااالق.

شيرين لسه بصه في عينيه، وأثر الكلمة عليها كانت زي الرصاص اللي اخترق قلبها. هي مش فاهمة هو إيه اللي حصل، في حاجة غلط، إيه كمية اللخبطة دي؟

اتجوزها غصب عنها، عذبها، عمل كل ما هو بشع معاها، وبعد كده اتحول وكأنه إنسان جديد، بقى شخص تاني، حب وحنية وحميمية وغيره، وكلها كلها مشاعر صادقة. وبمجرد ما حكتله عن أخوه، ما صدقهاش وما وثقش فيها. شيرين حرفياً كانت بتبصله بمنتهى الاستغراب. كل المشاعر اللي حستها حقيقية وصادقة، سواء كانت مشاعر القهر والقسوة أو مشاعر الحب والحنية.

شيرين اخذت نفس طويل بعمق وهي مش مستوعبة اللي سمعته، متفاجئة وزعلانه ومتوترة ومقهورة، كلها مشاعر متلخبطة. وقالت بمنتهى الهدوء والثبات: يعني إيه كده؟ يعني ليه أصلاً؟ إشمعنى دلوقتي؟ ليه دلوقتي بالذات؟ هو إنت للدرجة دي مستهون بمشاعري؟ بتلعب بيا ليه؟ في التوقيت ده بالذات بعد ما سلمتلك نفسي برضايا، مش كده؟ ذل تاني، كسرة تاني، وجع تاني، مش كده؟

بس المرة دي مختلفة، مختلفة جداً، المرة دي صعبة قوي يا حازم. اتكلم، رد، ليه دلوقتي؟ حازم ما عندوش رد على شيرين ومش عارف يقول إيه، بس قال: عشان ما ينفعش تبقي مراتي وأخويا بيحبك وعينه عليكي. شيرين بدأت تتوتر، رفعت وشها وفضلت تحرك راسها لفوق ولتحت بشكل سريع وكأنها بتأكد كلامه. وبدأ الغضب يتحرك

جواها ويدفعها للكلام: آه صح، أخوك، أخوك اللي من يوم ما عرفته ما شفتش يوم راحة. ليك حق فعلاً تضحي بيا عشانه. وبدأ الانفعال يسيطر عليها. أيوه صح! كده صح، ما هو لازم أبقى طالق. دي النهاية المظبوطة، ده اللي لازم يحصل، صح؟ إنت صح. وبأكثر انفعال وغضب بقت تتكلم بعصبية وتتحرك كتير في مكانها وكأنها أصيبت بطلق ناري مخليها بتتلوى من الوجع: أنا بطلة الرواية الشريرة اللي دخلت بين اتنين أخوات وهيخسروا بعض بسببها. أطلع إيه أنا؟

أطلع مين أنا عشان يتعمل حساب لمشاعري؟

فوقي يا شيرين، فوقي واحلمي على قدك، إنت مجرد حتة بت أمها بتطبخ في بيوت العائلات الكبيرة، يعجبوا بيها وباكلها آه.. لكن لا يمكن تبقى منهم. تدوسوا عليها بالجزمة لكن ما تخسروش بعض. أخوك يهدد ويتوعد وبمنتهى القذارة عينه تخترق كل حتة في جسمي وممنوع أفتح بقي. وحضرتك يا حازم باشا معاك السلطة اللي بتسخرها عشان تقدر توصل لمبتغاك. تضرب فوق الحزام وتحته وبرضه ممنوع أفتح بقي. تغتصبني بمنتهى الوحشية. وتنتهك أنوثتي بزعم إنك متجوزني بورقة عرفي. وفالآخر اهو، وزي ما توقعت. بترميي وتطلقني في الشارع.

(وبصوت عالٍ ووجع) إنت واخد بالك إحنا فين؟ بص حواليك كده، إحنا في الشارع يا حازم باشا. وتابعت بندم: يا ريتني كنت قبلت بالفضيحة، كانت أرحم لي منك ومن اللي عشته بسببك. دلوقتي ما بقاش ليا لازمة. طلقتني بعد ما سلمت نفسي. هنا انفعلت أكتر وبقت تصقف بإيديها وتضحك بسخرية وبتعيط

في نفس الوقت وهي بتقول: برافو برافو حازم باشا، مبروك. إنت فعلاً انتصرت عليا وأخذت حقك. ارجع بقى لحضن أخوك وقول له ربنا ما يحرمناش من بعض. قولوا إنك وصلت لغرضك، الحشرة اللي كانت بينا عصارتها برجلي. قل له إنك قضيت معايا يومين حلوين رضيت فيهم غرورك ونرجسيتك وإنك ما تترفضش. لكن مين دي اللي بسببها هنتخانق مع بعض؟ دي صرصار يتفعص بجزمتنا وتحت رجلنا ولا نحس بيه.

حازم باصص للأرض ودموعه نازلة بدون أي رد فعل، مستسلم تماماً لأنفعالها. شيرين لسه منفعلة ومسكت دقنه ترفعها عشان تشوف وشه وهي بتقول بعصبية: ما بتردش عليا ليه؟ ساكت ليه؟ وفجأة من كتر الانفعال حست بدوخة. حطت إيديها على راسها وكادت أن يختل توازنها. تلقائياً حازم مد إيده يسندها، لكنها نهرته بقوة ولكمته في صدره تبعد إيده عنها. وخلاص بقى نبرتها هديت والدموع سيطرت والوجع والقهر رجعوا يسودوا الموقف.

بعدت إيده عنها وهي بتقول: ابعد إيدك عني. من اللحظة دي يا حازم، ولآخر لحظة في عمري مستحيل أسامحك. مستحيل. وخبطت كتفه وهي بتعدي من جنبه، وجريت دخلت العمارة بتاعتهم. حازم بص لإختفائها من قدامه بمنتهى القهر، غمض عينه بحزن وركب عربيته وانفجر بالبكاء وطلع بالعربية زي المجنون.

شيرين طلعت ترن الجرس، لكن ما كانش في حد. فتحت شنطتها وطلعت المفتاح اللي حاولت أكتر من مرة تفتح بيه، لكن كان بيقع منها بسبب عدم توازنها والدموع اللي مالية عينيها. وأخيراً بعد عدة محاولات فتحت ودخلت أوضتها، قعدت في سريرها في الضلمة. وبكل القهر والوجع فضلت تبكي لوحدها. تبكي على غبائها. على ضعفها. واستسلامها. حازم واقف بعربيته في مكان ما شبه فاضي، حاول يتماسك ومسح دموعه وطلع فونه واتصل على شخص ما وقال له: عملت إيه؟

الشخص قال له: ما لوش أثر. حازم قال له: اقلب لي الدنيا عليه وعايزاه حي أو ميت، مش هرتاح غير لما أتأكد إنه هيقضي باقي عمره في السجن، ولو مات ادفنه بإيديا. أما عند شيرين مرة تانية، كانت أمينة وسها ونادين وحسام وصلوا للبيت. أمينة بتفتح الباب، استغربت إن هي سايباه مقفول بالمفتاح، واستغربت أكتر لما دخلت ولقت نور الشقة مفتوح.

حسام وقفهم قال لهم: اصبروا إنتوا هنا. ودخل هو يشوف في إيه، لكن هم دخلوا وراه. كانوا بيدوروا بعينيهم لأي حاجة تلفت نظرهم، بس كل حاجة في مكانها. أمينة حست بصوت همهمة

من أوضة شيرين وقالت بهدوء: شيرين. تلقائياً الكل وجه نظره لها، وهي تقدمت بخطوات سريعة وقلبها كان أسرع بدقاته. حسام حاول يوقفها، لكن هنا فطرة الأمومة غلبت، وإحساس قلبها كان أقوى من أي خوف. حطت إيديها فتحت الباب واتفاجئوا كلهم شيرين قاعدة واخدة وضع الجنين وبتبكي في الضلمة بمنتهى القهر.

أمها بسرعة نورت النور وجريت على شيرين. قعدت جنبها. شيرين رفعت وشها والوضع كان يغني عن أي كلام. وما صدقت لقيت حضن أمها اترمت بين ضلوعها وصوتها اللي كان مكتوم طلع وبقى شهقات أشبه بصرخات. وقف حسام وسها ونادين متسمرين مش فاهمين إيه اللي بيحصل. أخذ البنات وخرج بيهم بره غرفة شيرين. سها بحزن: يا ترى إيه اللي حصل خلاها تعيط بالوجع ده؟ نادين بغضب: يعني إنت مش فاهمة؟ أكيد الباشا زهق وعشان كده سابها.

حسام بتوعد: حازم ده واحد حيوان، بس والله بكرة ربنا هيعاقبه ويخلص حق شيرين من عينيه. سها: مستحيل اللي بينهم ده يكون اسمه حب. هو بيدعي الحب. الحب مش انتقام ولا توعد ولا تجبر. زي ما يكون ما صدق يصادفها عشان ينتقم منها. حسام: دلوقتي هي محتاجاكم تكونوا جنبها وما حدش يتكلم في سيرته قدامها تاني. وقام عشان يمشي. وسها وصلته عند الباب. وهي بتشكره على وقفته وتعبه معاهم الفترة اللي فاتت.

حسام بحب: هششششش. ما تقوليش كده. إنت مش عارفة إنك أهم حد عندي. أنا مستني موضوع شيرين ده يتحل عشان تيجي بيتي بقى. سها بابتسامة وخجل: إن شاء الله. ربنا يسهل. حسام: يلا اقفلي الباب كويس ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت كلميني، فاهمة. سها ابتسمت بحب وقالت: فاهمة. وخرج حسام. وقفت الباب وراهم. مرة تانية عند شيرين في الغرفة، شيرين في حضن أمها وخلاص سكتت واستكانت وهديت، وكأنها استمدت القوة من حضن أمها.

أمينة بهدوء ووجع: مش هتقولي لي بقا إيه اللي حصل؟ شيرين بحزن: طلقني يا ماما. جابني لحد البيت وقبل ما يمشي قالي إنتي طالق. أمينة غمضت عينيها بوجع وحزن وأخذت نفس عميق واتنهدت وقالت: ده اللي مخليكي بتعيطي كده؟ زعلانة عشانه يا شيرين؟ شيرين بحزن: زعلانة يا ماما، زعلانة على نفسي، على نفسي وبس، وعلى اللي حصل لي. زعلانة إني رخيصة، رخيصة قوي قوي.

أمينة بحب وثقة: إنت مش رخيصة، إنت أغلى منهم وأنضف منهم. عمرك ما كنت رخيصة ولا عمرك هتكوني. مش ذنبك إنه مش عارف قيمتك. صدقيني بكرة هيعرف ضيع إيه من إيده وهيندم أشد الندم. شيرين بوجع وكبرياء: بكرة ده بتاعي أنا يا ماما، بتاعي أنا لوحدي ومش هسمح له يكون جزء منه. لا يمكن يكون في بكرة يجمعنا تاني، لا يمكن.

شيرين وأمها فضلوا يتكلموا فترة كبيرة جداً مع بعض. شيرين شوية تعيط وشوية توعد وشوية ما تبقاش عارفة هي فعلاً زعلانة منه ولا زعلانة عليه وعلى نفسها. مشاعرها متلخبطة. تفتكر عمايله معاها تضايق، وشوية تفتكر الحضن اللي كان صادق ولمسة إيده والدموع اللي كانت في عينه. تحتار أكتر. مخها خلاص هيقف من كتر التفكير ومش عارفة هتوصل لفين مع كمية الوجع.

أمها طمنتتها وقالت لها: سيبي بكرة لبكرة، هنعيشه كلنا زي ما يكون، بس الأكيد إنه لازم هيكون في بداية جديدة مستنية الكل.

شيرين طلبت من والدتها تاخدها الحمام، عايزة تتخلص من ريحته، من لمسته، عايزة تنام باسترخاء. فعلاً أمها اخذتها الحمام واتعاملت معاها كبيبي صغير وأمها بتحميه برفق وعناية واهتمام. بس العلامات اللي على جسم شيرين خلت أمينة تزداد كرهاً لحازم. حممتها ولبستها وادتها مهدئ وفضلت جنبها في السرير لحد ما نامت. نامت بعمق وارتياح في حضن أمها. على النقيض، كان حازم خلاص النوم جفاه وبيفكر في اللي عمله، صح ولا غلط؟

قراره أخذه بتسرع، ولا هي دي النهاية الصحيحة؟ هو لسه مش عارف. القرار اللي اخده كان صح وهيندم ولا لا. عدى كم يوم والوضع ما اختلفش كتير. شيرين لسه ما اتعافتش من اللي عاشته، وحازم بدأ الحزن والندم ياكل في قلبه. بيتمنى لو كان يقدر يرجعها، بس عينه عليها من بعيد لبعيد، لأن قاسم لسه مش عارف هو فين وخايف عليها منه. شيرين كانت بتروح مع أمها واخواتها المطعم اللي خلاص فاضل له كام يوم ويفتتحوه، كنوع من تغيير روتينها.

نادين مع شيرين وسها في مطبخ المطعم ومعاهم استاف العمل اللي أمينة قررت إن كله يبقى بنات، وخصوصاً لو أرامل أو مطلقات علشان يبقى ليهم فرصة عمل والعناية بأطفالهم، كنوع من أنواع الدعم لأنها أكتر واحدة حست بوجعهم وعاشت ظروفهم وتجربتهم. نادين بمشاكستها بقى كل شوية تيجي جنب شيرين وتشغل أغنية حزينة. شيرين بصيت لها باستفهام وقالت لها: خير يا نادين، حركاتك دي معناها إيه؟ نادين: حركات إيه؟ مش فاهمة.

شيرين: يعني كل شوية تيجي جنبي وتشغلي أغنية كأنك بتقولي لي دي بتوصف وجعك. ضحكت وبسخرية قالت لشيرين: ده نوع جديد من أنواع الدعم النفسي اللي نادين بتقدمهولك. نادين: عايزة أوصل لك إن الخيانة والغدر والبعد موجودين، والا ما كانوش غنوا لهم. شيرين ضحكت: طب لو إنتي فاكرة كده إنك بتدعميني نفسياً، أحب أقول لحضرتك يعني ارفعي الدعم ده أرجوكي، بلاش، كفاية دعم، أبوس إيديك. نادين بحب: طب هترجعي إمتى من حالتك دي؟

أنا عايزاكي ترجعي شيرين زي الأول. شيرين تبسمت بوجع وقالت لها: اطمني، هرجع عشان أنا كمان عايزة أرجع أحسن من الأول. نادين بهزار: طب ما قلتليش إيه رأيك في نوعية الأغاني اللي بختارها لك؟ شيرين ضحكت بوجع وقالت: بصراحة كلها يعني منتهى الدعم، يعني لو ما كنتش عاهدت ربنا إني مستحيل أفرط في نفسي تاني، كنت قطعت شرايين إيدي التانية وارتحت.

البنات التلاتة ضحكوا مع بعض، وكانت أول مرة شيرين تضحك من قلبها بعد أزمتها. أمينة كانت بتراقبهم من بعيد وابتسمت لما شافت شيرين بتضحك. جه أمين من وراها ووقف جنبها وقال بحب: اطمني، بكرة هتتعافى وهتشفى كل جراحها. الضربة اللي ما بتموتش بتقوي، سيبيها تاخد وقتها، هترجع أقوى من الأول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...