الفصل 9 | من 16 فصل

رواية بنت امينة الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء عثمان

المشاهدات
22
كلمة
4,859
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

حازم بغضب: اللى اسمها مها ديه لازم أشوفها تاني. في أسئلة كتير محتاجة لإجابات، وهي بس اللي تقدر تجاوبني. محمود: ولا يهمك، نعملها زيارة تاني. حازم: روحت طبعًا. الشقة مقفولة ومحدش هناك. محمود طلع تليفونه وقال: هعمل محاولة تاني ويا أصابت يا خابت. حازم بتساؤل: هتعمل إيه؟ محمود وهو بيتصل برقم ما: هحاول أكلم البت تاني. حازم: تبقى عملت فيا جميل عمري. ها! محمود هز رأسه بـ "لا"

وقال: التليفون مقفول. بس ولا يهمك، وراها لما ترد وهعرف لك قرارهم. *** في مكان تاني. كانت قاعدة أمينة وبنتها سها. مع شخص يدعي أمين بيه. أمين: ها يا مدام أمينة، قولتي إيه؟ أمينة بتردد: يا أمين بيه، ده شرف ليا أشتغل مع حضرتك. بس أنا عمري ما اشتغلت في مطاعم قبل كده، وبصراحة مش عارفة طبيعة الشغل هتبقى عاملة إزاي.

أمين: يا مدام أمينة، مطبخ المطعم زي مطبخ البيت بس كبير شوية. شويتين يا ستي. وحضرتك اللي هتعملي المنيو بنفسك، يعني حضرتك اللي هتحددي بنفسك هتطبخي إيه. وهيبقى في ناس بتشتغل معاكي تحت إيديكي ومش هيعملوا أي حاجة غير تحت إشرافك انتي. وكل اللي انتي عايزاه أنا تحت أمرك. سها بتحمس: يا ماما، أمين بيه عنده حق. الموضوع مش صعب، واعتبري نفسك في مدرسة وبتعلمي كل اللي حواليكي الطبخ.

وتابعت: يا ماما حضرتك عارفة إن طول عمرنا بنفتخر بيكي وبشغلك. وعمرنا ما اشتكينا أبدًا، حتى لو سمعنا أي حاجة ممكن تضايقنا. وأكيد حضرتك عارفة إن دلوقتي الوضع اختلف عن زمان. أنا مش بقولك تسيبى شغلك، بس لما تجيلك فرصة أشيك لنفس الشغل، يبقى تعملي ده عشانا. عشان خاطرنا يا ماما. أمينة بحزن: دلوقتي هتستخسري شغلي يا دكتورة سها؟

سها: أبدًا، عمري. وحضرتك عارفة مش ده قصدي. بالعكس حضرتك حبيبتينا في الشغل ده جدًا وخلتينا مميزين. بس دلوقتي عيلتنا بتكبر، وأنا وأخواتي كل واحدة هيبقى ليها زوج، وأزواجنا ليهم مراكزهم. ماما، انتي فهماني صح؟ أمين: يا مدام أمينة، الكلام اللي دكتورة سها بتقوله معاها حق فيه. أنا من رأيي إن الأوان تترفعي عن شغلك في البيوت. واللي عايزك هيجيلك لحد عندك في المطعم.

سها استغلت الفرصة ولما عرفت من أمين بيه إنه عرض فكرة المشروع على حد من معارفه، وكذا حد رشح له الشيف أمينة بالذات، كان لازم تستغل الفرصة كويس. سها: أمين بيه، مبدئيًا، قبل ماما ما تقول رأيها وهتوافق ولا لأ. ماما مش هتبقى مجرد شيف بالأجر. أمين: مش فاهم قصدك يا دكتورة سها، ممكن توضحي. سها: يعني ماما هيكون ليها نسبة من دخل المطعم. أمين بدون تردد: موافق طبعًا. 10% كويس. سها: 20%، واعمل حسابك ماما لسه هتفكر.

أمين: 15%، وإن شاء الله هتوافق والمحامي يكتب العقود ونبدأ الشغل في أقرب وقت. ها قولتي إيه يا مدام أمينة؟ أمينة: موافقة. أعمل العقد. وهعرضه على بنتي الكبيرة تراجعه الأول، ده بعد إذنك. أمين بسعادة: اللي يريحك. أنا من إيدك دي لأيدك دي. (قاموا وقفوا استعدادًا للذهاب وتبادلوا السلام) سها: إن شاء الله يا أمين بيه ماما تبقى وشها حلو عليك، والمطعم يبقى "10". أمين بنظرة إعجاب: أنا متأكد من كده.

أمينة: أتمنى أكون عند حسن ظن حضرتك ومتندمش على شغلك معايا. أمين: الله يسامحك. أنا اللي أتمنى إن حضرتك تتبسطي معانا. (سها بتبص لأمين اللي بيبص لأمينة بإعجاب وعينيها ابتسمت)

عدى على الكلام ده كام يوم وشيرين راجعت العقود وعدلت كام بند، وقالت لمامتها تمضي وهي مطمنة. كل ده وهي بتتواصل معاهم فون، لأن حازم لسه محدد إقامتها زي ما شيرين بتقول. الوضع بشكل عام مستقر عند الكل، ما عدا قلب حازم، اللي هيتجنن يعرف مين الشخص المهم اللي كان مستني شيرين في شقة مها. وفي الفترة دي كان بيعامل شيرين بمنتهى الهدوء والحنية والتودد، عشان تطمن له وتثق فيه وتزيل أي حواجز بينهم. ***

عند شيرين كانت في المطبخ قبل وصول حازم. وفجأة تليفونها رن. ردت بتلقائية. شيرين: الو. أول ما سمعت صوته، ارتبكت. قاسم بضحك واستفزاز: إزيك يا عروسة؟ مش برضه انتي لسه عروسة وفي شهر العسل؟ شيرين: انت عايز إيه يا قاسم بيه؟ قاسم ببرود: انتي عجبتك القعدة معاه ولا إيه؟ ولا هو ده مخططك من البداية؟ تظهري في سِكّته تاني وتتجوزيه؟ مطلبتيش الطلاق ليه لحد دلوقتي؟

شيرين بخوف: مين قال إني مطلبتش منه يطلقني. طلبت، لكن هو رافض. لو حضرتك تقدر تخليه يطلقني، يا ريت. قاسم: هو اللي مش راضي، ولا انتي اللي صدقتي؟ اسمعي بقى، اطلقي أحسن لك، وإلا أنا هتصرف تصرف ما يعجبكيش. شيرين بخوف: طب اديني آخر فرصة. أنا كده كده عايزة أخلص انهارده قبل بكرة. قاسم: آخر فرصة ممكن أديهالك. بعد كده متلوميش غير نفسك. أسبوع واحد. سلام يا قطة.

شيرين قفلت معاه وهي بتلعنه وبتلعن حظها وبتلعن اليوم اللي شافته فيه. وأخدت القرار إنها لازم تحكي لحازم كل حاجة، متأملة إن حازم هيحميها منه.

بعد شوية رجع حازم البيت وشيرين استقبلته بحفاوه على غير العادة، لغرض ما بداخلها. ولأول مرة كانت لابسة ملابس أنثوية. جهزت العشا، وحكت له على أمين بيه وشغل والدتها الجديد. وهو كان بيسمع منها وإلى حد ما مبسوط إنها بتشاركه أخبارها. وبدأ يحس ببادرة أمل في علاقتهم، ولأول مرة يحس إن أوضاعهم هتستقر والخلافات اللي بينهم تنتهي. حازم بهدوء: ممكن أعرف بقى سر التغيير ده إيه؟ ناوية على إيه يا شيري؟

شيرين بكسوف: احم. أنا غلطانة يعني؟ انت مش عاجبك حاجة خالص، ولا عاجبك إني بكلمك، ولا عاجبك إني في حالي؟ حازم بحب: لأ، طبعًا عاجبني. وعاجبني جدًا كمان. بس كنت بسأل يعني. خلاص اقتنعتي إني جوزك واتقبلتي الفكرة؟ شيرين بهدوء: هو احنا كنا إيه الأول يا حازم؟ مش كنا بنحب بعض وهنتجوز؟ حازم بتعقيب: كنا!!! إيه كنا دي؟ وتابع بحب: شيرين، أنا لحد دلوقتي بحبك ومنستكيش ولا لحظة. معرفش بقى انتي إيه. يمكن تكوني نسيتي وعشان كده اتخطبتي.

شيرين بقلة صبر ونفخت: يوووووه. ما فيش فايدة. كل شوية نفس الموضوع. وعشان أريحك،

تابعت بحزن: منستش، ومقدرتش أنسى. وكنت دايما ببقى فاكرة، وكنت بتعذب وأنا بجاهد نفسي عشان مفكرش فيك. والدليل أهو أنا قاعدة قدامك رغم كل اللي عملته فيا. رغم كل الإهانة. أي واحدة مكاني مستحيل تسامحك. بس أنا فعلاً بتمنى لو أقدر أغير كل اللي فات وأبدأ معاك من جديد. انت تنسى إني جرحتك، وأنا أنسى اللي انت عملته فيا. نفسي في بداية جديدة، فيها وضوح وثقة. نفسي أرمي كل اللي فات ورا ضهري وكأنه لم يكن. حازم، أنا شفت بنفسي انت في فترة قليلة اتغيرت إزاي. رجعت حازم بتاع زمان، وشفت في عينيك الندم.

حازم بأسف وندم: ندمت والله العظيم ندمت من قلبي. أنا كنت زي المغيب. ظهورك من تاني خلاني أشوف رفضك ليا وصدك لكل محاولاتي معاكي. كل حاجة عدت قدام عيني زي شريط السينما. كل حاجة كانت معلمة جوايا. أجبرتني تلقائيًا إني أتعامل معاكي بقسوة، لكن لما هديت خلاص نسيت، ومش عايز غير شيرين. شيرين اللي بقت بتاعتي وملكي وبس. اللي ما صدقت أحصل عليها ومفكرتش لا بالطريقة ولا بالنتيجة.

شيرين: تمام. وأنا مستعدة نبدأ مع بعض من جديد. نبدأ حياتنا كأي زوجين. ندي لنفسنا فرصة تانية، ولازم نرجع ثقتنا ببعض من تاني. يبقى فيه بينا عهد، محدش ينسحب غير بتوضيح، أيًا كانت النتائج. حازم قام وقف مش مصدق اللي بيسمعه. وشدها وقفت قدامه. وبصلها بشك: انتي متأكدة ولا بتلعبي بيا؟ شيرين ضحكت: بلعب بيك؟ شكرًا. حازم بتوتر وفرح: مش قصدي أكيد. يعني... سكتت وتابع بهدوء: شيرين متأكدة؟ شيرين هزت رأسها بإيجاب ونالت بخجل: متأكدة.

هنا شدها لحضنه وضامها بلهفة وهي بدلت لهفته. وبعد ما قضى معاها أجمل لحظات مرت عليه (برضاها) وكان في منتهى السعادة. حازم بحب: أنا عايز أعتذرلك عن اللي حصل قبل كده. ويا ريت تقبلي اعتذاري. شيرين باستعباط: مش فاهمة. تقصد إيه؟ حازم بابتسامة وقرص خدها بخفة: لأ، انتي فاهمة كويس أوي. شيرين: شفت بقى الفرق. بين اللي أنا ممكن أديهولك برضايا، واللي ممكن تاخده غصب عني. حازم رفع إيديه

باستسلام وهو مبتسم وبيقول: عندك حق. علمتيني الأدب. عشان كده مش هيحصل تاني غصب عنك أبدًا. شيرين بهزار: بس انت بتضرب بغباء. تقلت إيديك أوي يا حضرة الظابط. حازم: آسف يا روحي. أوعدك عمره ما هيحصل تاني أبدًا. شيرين: حتى لو أنا طولت لساني. حازم: لا يا حبي. أنا مش هامد إيدي وانت مش هتطولي لسانك. وكده نبقى اتفقنا. (ضحكوا مع بعض) شيرين سكتت شوية وبدأ كلامها بجدية: حازم!

إحنا بدأنا من شوية بداية جديدة. أنا كنت عايزة أحكيلك اللي حصل زمان وأعرفك إيه اللي خلاني أرفضك. وأسمعك كل الكلام اللي مفيش كلمة منه صحيحة. حازم جلس باعتدال، وبدأ ينصت باهتمام. تابعت شيرين بخوف: أوعدني إنك تتصرف بحكمة وعقلانية ولازم تحميني. حازم باستغراب: أحميكي من مين؟ اتكلمي على طول يا شيرين. شيرين بتردد: قاسم أخوك. قاسم هو السبب. (شيرين حكت لحازم كل حاجة حصلت، ولحد مكالمته ليها الصبح) حازم قام

بغضب وهو بيلبس التيشيرت: انتي بتقولي إيه؟ مستحيل. كدب. قاسم لا يمكن يعمل كده. شيرين من هدوء لصوت بيعلى تدريجيًا: متتسرعش وتكدبني. أنا صادقة في كل كلمة قولتهالك. قاسم هو السبب. انت بنفسك شوفته في المستشفى، وشوفته مقرب مني إزاي. كان بيهددني. وطلب مني أطلق منك. حازم بغضب وبيحرك راسه باستنكار،

ومصمم إن شيرين بتكدب: لا لا انتي كدابة. أيوه انتي كدابة. أخويا مستحيل يعمل كده. يرفض جوازي منك آه. يهددك متقربيش مني آه. لكن يحط عينه عليكي، ويطمع فيكي لنفسه؟ لأ. ومليون لأ. شيرين غمضت عينيها بحزن ووجع: يا حازم، أنا لسه عاهدتك من شوية على بداية جديدة. انت كده بترفض العهد ده. حازم بعصبية: انتي ضحكتي عليا؟ رسمتي عليا الحب من شوية عشان تنتقمي مني وتوقعيني في أخويا؟

شيرين بغضب: بس ولا كلمة تانية. مش مصدق اللي بقوله براحتك. ما تصدقش. بس عايزة أقولك على حاجة. أخوك ده أقذر بني آدم شفته في حياتي. بيحاول وبستماتة ياخدني منك. ما أعرفش ده عشان عجبته فعلاً ولا عشان بيكرهك. حازم هنا كان في قمة عصبيته ونرفزته ورفع إيده لسه هينزل على وشها بالقلم. بصت على إيده بجمود وقالت: مستني إيه؟

اضرب. يظهر إنك فعلاً ما فيش أمل منك، وأنا اللي كدبت على نفسي وصدقتك. انت لا يمكن تتغير وهتفضل طول عمرك كده. مشيت من قدامه بسرعة ودخلت الحمام. وهو كان في منتهى الغضب وفضل رايح جاي في الأوضة بعصبية. قاسم كان بيلعب لعبة قذرة. وقت ما كان حازم سايب شيرين،

كان بيقعد يصبره ويقول له: أنا هحاول بكل جهدي إنكم ترجعوا لبعض. بس انت شايف هي رافضة. وقافلة أي مجال للكلام. وطبعًا ده مش حقيقي بالمرة. عشان كده حازم مصدقش شيرين. للأسف حازم وقع فريسة لظنونه ومقدرش يفكر إنها ممكن تبقى معاها حق.

بعد دقائق خرجت شيرين من الحمام بدون أي كلام. دخل هو ياخد حمام. ومن لحظة دخوله تليفونه ما بطلش رن. وطبعًا شيرين مش هترد. خلص بسرعة وخرج. ورد كان محمود اللي جاب له الخبر اللي مستنيه. لبس هدومه بسرعة وخرج من الأوضة. كانت شيرين قاعدة قدام التليفزيون. قالها وهو بيقفل الباب إنه هيتأخر أوي. وطبعًا هي ولا سمعاه. وأول ما قفل الباب. هنا انفجرت بالبكاء. وندمت على ثقتها اللي اتهدت قبل ما ترجع تبنيها معاه. وندمت إنها حاولت تتغير وفكرت تسامحه.

*** مع الست أمينة وأمين بيه كانوا قاعدين مع بعض في المطعم. وهو مهتم أوي يعرف تفاصيل عنها وعن حياتها. أمين: تعرفي، أنا لما شفت بناتك سها ونادين، اتمنيت لو كان عندي بنت. قوليلي يا ستي أمينة، هو انتي مش زعلانة إنك مخالفتيش ولد يقف جنبك ويشيل عنك؟

أمينة بابتسامة رضا: عمري ما فكرت في الموضوع ده زمان. لكن لما بناتي كبروا. حسيت إنهم فعلاً ناقصهم سند يقف في ضهرهم ويحميهم، والناس تعمل لهم حساب. خصوصًا إن والدهم اتوفى وكانوا صغيرين. شيرين كان عمرها 7 سنين، ونادين يا دوب مولودة. بس برجع وأقول الحمد لله على كل حال. أمنيتي في الحياة إن كل واحدة فيهم ربنا يعوضها بزوج يتقي الله فيها، ويعوضها حنان أبوها اللي اتحرمت منه.

أمين بحزن: أنا اللي كان نفسي أخلف بنت. كانت هي اللي هتسأل عني وتفضل معايا. من يوم ما المرحومة زوجتي اتوفت، ومحدش من ولادي مهتم. كل فين وفين لما ييجي على بال حد فيهم ويتصل ويسأل عليا. أمينة: معلش. دي سنة الحياة. أكيد كل واحد فيهم مشغول بحياته. أمين بحزن: يعني انشغالهم بحياتهم ينسيهم أبوهم؟ ده زمن إيه ده؟

أمينة بابتسامة: ما تستناش لما يكلموك. كلمهم انت كمان. انت محتاج تطمن عليهم. مش مهم مين يكلم مين. المهم يكون في تواصل بينكم. صدقني هتلاقيهم بيتكسفوا من نفسهم وبيحاولوا يتصلوا ويسبقوك. *** مع حازم كان وصل المكتب ولقى محمود في انتظاره. حازم: ها، هما فين؟ محمود: مش هتصدق اللي هتسمعه. (فلاش باااااك) محمود مع البنت اللي كانت بتشتغل مع مها واسمها زوزو: بغضب: بتضحكي عليا يا محمود؟ بتشتغليني؟ وطلعتي بتشتغلي مع الحكومة؟

محمود بسخرية: لا، حوشي يا بنت. انتي اللي بتشتغلي دكتورة؟ ما انتي كمان طلعتي، لا مؤاخذة... وفجأة سكت. زوزو: قول. كمل. سكت ليه؟ بشتغل في بيت دعارة، مش كده؟ محمود: بفتري عليكي مثلاً؟ مش هي دي الحقيقة؟ زوزو بحزن: هو أنا يعني لقيت شغل محترم وقلت لأ؟ ولا حتى لقيت مكان يلمني واعترضت؟ اللي زينا هيعيش ويموت في الشارع من غير مأوى ولا حد يبقى جنبه. محمود: بنات كتير ظروفهم صعبة. معنى كده يروحوا يبيعوا نفسهم؟

ولا انتي بس اللي استسهلتي وقلتي إنك هتقبضي بشكل أسرع وهتقبضي أكتر من العادي؟ زوزو: ما تظلمنيش يا محمود. ما تبقاش انت والزمن عليا. وكفاية اللي حصل لي من تحت راسك. محمود: إيه اللي حصلك؟ زوزو: انتي اللي هبلة. كنت أُملصي منها وقولي ما أعرفهوش. هو كان حد شافني هناك؟ انتي اللي جيتي قدامهم في العربية وفضحتي نفسك عشان غبية. زوزو بتأكيد: فعلاً غبية عشان صدقتك.

محمود: برضه مصممة إنك بريئة وضحيّة وأنا اللي شيطان. المهم، انتوا قاعدين فين دلوقتي؟ زوزو: بتسأل ليه بقى؟ مش خلاص. محمود بسخرية: بطاقتي وقعت هناك وأنا بقلع هدومي. ما تخلصي يا بت، قاعدين فين؟ زوزو بغضب: منك لله يا شيخ. كله بسببك. أنا اتطردت واضطردت واترميت في الشارع. محمود بسخرية: يعني طردوكي من الجنة؟ ده انتي المفروض تفرحي مش تزعلي قوي كده. دوري على شغل تاني بقى تاكلي لقمتك بالحلال. وتوبي بدل ما ربنا ياخدك وانت كده.

زوزو: لو عندك شغل بالحلال، إيدي على كتفك ومش هنسالك الجميل ده طول عمري. محمود: قولي لي الست صاحبة البيت فين وأنا هساعدك. زوزو: أنا خايفة تعرف إنّي قلت لك توديني في داهية. محمود: داهية أكتر من الشارع اللي انتي فيه ما أظن. قولي بقى واخلصي.

زوزو: زي ما هم على حطة إيدك ما بيتحركوش من نفس المكان. ولعلمك بقى، ما بيتحركوش من هناك خالص. لما كانت بتحصل كبسة كنا بنخبي كل الناس اللي موجودة والحكومة بتدخل وبتطلع من غير ما تعرف حاجة. الشقة اللي تحتينا على طول تبعنا. محمود بصدمة: قصدك مصنع البدل تبعكم؟ زوزو

بضحكة عالية وسخرية قالت: غلبان. أوي غلبان. الشقة اللي تحتنا اللي المفروض مصنع بدل، مش مصنع ولا نيلة. ده معمول كده عشان ما حدش يشك في البدل اللي طالعة والبدل اللي نازلة. محمود بصدمة: يا ولاد اللذينة. فكرة متخطرش على بال الشيطان. عشان كده محدش بيعرف يمسك حاجة هناك. زوزو: طبعًا. وهي المدام هتهزر ولا إيه. وتابعت: عارف محدش بيتمسك هناك ليه؟

كل أوضة فوق فيها فتحة للدور اللي تحت، متغطية. ترابيزة في نص الأوضة بلعة الأوضة كلها. افتح غطا الترابيزة في ثانية تبقى في مصنع البدل. وضحكت وخدت التقيلة: انت هتدخل المصنع عادي، هتلاقي قماش ومكن وتفصيل. وحياة البروفات بقى دي اللي فيها الأبواب السرية. يعني لو حصلت مداهمة ودخلوا جابوا واحد من قفاه، وقالّع هدومه، هيضحك بمنتهى البرود ويقول لهم: في حد يدخل على حد كده وهو بيقيس البدلة؟

(مش هحكيلكم عن ضحكة زوزو، أكيد انتوا متخيلين صح) محمود: عايز أدخل هناك تاني. أدخل إزاي؟ زوزو: عيب يا حودة، ده أنا زوزو. (باااااك) حازم في المكتب وقدامه زوزو اللي كانت ميتة من الرعب. حازم ببرود: ها يا زوزو، بقى قولي لي هتدخلينا إزاي؟ بس لعلمك أنا مش عايز أدخل كده وخلاص. أنا عايز أرجع محمل. زوزو عملت الخطة. اتصلت بواحدة من زميلاتها اللي شغالين هناك واترجيتها. قالت لها إنها لما اتطردت في الشارع ما كانش معاها هدوم.

وقالت لها: أنا هطلع فوق وافتحي لي باب المطبخ وهدخل ألم حاجتي وهنزل على طول. وبالفعل كلمت صاحبتها واتفقت معاها. وحازم ومحمود ومعاهم قوة كبيرة جدًا قدروا يعملوا مداهمة للشقة ودخلوا كل الأماكن السرية اللي زوزو أرشدت عنها. ووقعوا أكبر شبكة. اللي كانت مها مجرد صورة، مش هي المديرة الأصلية ليها. حازم في الوقت ده ما كانش فارق معاه ولا القضية ولا الشغل ولا أي حاجة. هو عايز يعرف مين الشخص اللي كان مستني شيرين في الشقة وعايز يوقعها.

*** وأخيرًا المواجهة بين مها وحازم. كانت واقفة برعب. وقام وبكل توعد وغضب كان بيتقدم عليها بخطوات ثابتة كلها هيبة وثقة. بثّت الخوف في قلب مها. وبكل برود: إزيك يا ست هانم؟ ليكي وحشة. كان بيرفع أكمام القميص. مها بخوف: الحمد لله يا باشا. حازم بنظرة أحرقته وقرب منها ببطء وبفحيح: هما كام سؤال وهتجاوبي عليهم بمنتهى الصراحة. وإلا قسمًا بالله هخلي الدكتور يحتار يعرف يلم دماغك ويخيطها إزاي.

مها بخوف: وأنا تحت أمرك يا باشا. كل حاجة عايز تعرفها هقولها ومن غير كذب. حازم: احكي لي اللي كان هيحصل لشيرين عندك في البيت. ومين هو الراجل اللي كان مستنيها؟ مها بمراوغة: شيرين؟ أنا ما أعرفش حد بالاسم ده. حازم بهدوء ما قبل العاصفة: شيرين. شيرين مراتي اللي انت قلتي لها: احمدي ربنا كانت مستنياكي مصيبة عندي أكبر من اللي انتي فيه ده بكتير.

مها بثبات: يا حازم باشا، شيرين مراتك ربنا بيحبها وبعتك لها في الوقت المناسب. والحمد لله إنك أنقذتها وخلصتها. انسى اللي حصل بقى وما تفتحش في الدفاتر، لاحسن النار لو مسكت في قلبك مش هتنطفي. حازم هنا محسش بنفسه غير وهو حاطط إيده على رقبة مها وبيخنق فيها وعمال بيزعق فيها وبيقول لها: هتحكيلي كل اللي تعرفيه. مين اللي كان عندك وكنتوا عايزين تعملوا فيها إيه؟ اتكلمي بدل ما أطلع بروحك.

مها بتحاول تتكلم وتقول له: هقولك يا باشا بس سيبني. هنا استوعب إنه كان هيموتها. سابها. وهي فضلت تكح وتلتقط أنفاسها بصعوبة. وهو كمان بيحاول يرجع لوعيه. ولما بدأ يهدأ قالها: اقعدي. وقعد قصادها. ولع لها سيجارة وطلب لها فنجان قهوة. حازم: من البداية كده عرفيني الخياطة دي داخلها إيه بالموضوع.

مها بتوتر: دي مش خياطة، دي واحدة من الناس بتوعنا. الباشا طلب منها تتصل بالست أمينة وتعمل إن عندها عزومة. ومحتاجها تجهز لها الأكل. وطلب منها إن شيرين بالذات تبقى موجودة معاها. وفعلاً راحت وخلصوا شغلهم. وأصرت عليها تاخد فستان معاها عشان توصله لي. طبعًا. حنان دي كانت عاملة فيها مشلولة وقاعدة على كرسي متحرك عشان تصعب على الست أمينة وبنتها. وفعلاً شيرين أخدت الفستان وجابتهولي. ولأن كل حاجة كانت محسوبة، حنان نبهت عليها إنها لازم توصل الفستان النهارده عشان صاحبته مسافرة. كل خطوة شيرين خطيتها كانت متراقبة ومحسوبة علشان الباشا يضمن إنها هتيجي في الوقت اللي هو حدده. اللي ما كانش محسوب، مجيك انت.

حازم غمض عينه بحزن: لو ما كنتش جيت إيه اللي كان هيحصل لشيرين؟ مها بتردد: الباشا كان عايزها لنفسه. كان ناوي يخدرها و... بس تراجع في آخر وقت. وغير رأيه. حازم باستغراب: اتراجع إزاي؟ صعبت عليه مثلاً؟ ضميره صحي فجأة وقرر يعتقها؟ مها بسخرية: ضميره؟ ضميره إيه بس. ده قرر يعمل كده وهي فايقة، عشان يذلها. بسبب رفضها له أكتر من مرة. ده على كلامه. وقالي كده بالحرف: طالما استكترت نفسها عليا بالحلال، أنا هاخدها بالكراه.

حازم بيسمع الكلام وجواه بركان من نار مهدد بالانفجار. ودمه بقى عبارة عن زيت بيغلي بيجري في عروقه. وهو بيتخيل كان هيتعمل فيها إيه. تابعت مها: لما اعترضت وقولت له: انت إزاي عايز تعمل كده وهي فايقة؟ هتفضحنا.

قالي بكل برود: هخليها هي اللي تيجي تبوس رجلي عشان أوافق لها. كان باعت رجّالته لأخواتها البنات، وهيساومها. إما تسلم نفسها برضاها، أو رجّالته هيغتصبوا أخواتها قدام عينيها. ومش بس كده، كان ناوي يخلص منهم. كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر. وكان على بعد دقايق منها، لولا دخولك في الوقت المناسب. حازم في الوقت ده كان ممكن جدًا يرتكب جريمة. كان حرفيًا قاعد في منتهى التوتر والانفعال. كان بيهز رجله وكل حتة في جسمه بتتنفض حرفيًا.

منطقش غير كلمة واحدة: مين الحيوان ده؟ *** عند شيرين كانت بتجهز لنفسها الفطار في المطبخ. وكانت بتفكر إزاي تثبت لحازم صدق كلامها. ولأن حازم كان مشغول في قصة مها والبيت المشبوه، مكنش بيفكر يبص على الفون اللي عمله هاكر. كان هيتأكد بسهولة. بس (خيال المؤلف بقى اللي هو أنا)

. المهم. جه من وراها وحضنها. وكان بيستنشق عبيرها. شيرين بتحاول تبعد من غير ما تبصله. وبتحاول تخرج من بين دراعاته اللي محاوطاها بكل إحكام. وهو لسه بكل قوة بيستنشق عطرها وكأنه بيملى رئته من عطرها. شيرين بغضب وهي بتقاومه: ابعد عني يا حازم. انت مش هتضحك عليا تاني بحركاتك دي.

"شقي أوي حازم وحركاته حلوة. بيعرف يضحك عليكي بيها." قالها قاسم بمنتهى البرود والسخرية وهو بيفك قبضة إيده من على شيرين. اللي شهقت بصدمة وكادت أن تفقد الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...