اتجوز بنت من الأرياف.. قوللي إنك بتهزري.. بقي البشمهندس أنس هيتجوز على آخر الزمن بنت الأرياف. نظرت له والدته بيأس: طيب ومالها يعني بنت الأرياف مش بنآدمة زينا؟ لو سمحتي يا ماما بنآدمة زينا إيه بس.. دي بنت الأرياف لا بتبقى متعلمة ولا شايفة الموضة ولبسها زي ما تكون لابسة شوال ومتقفلة على نفسها. أنتِ بتقارني إيه؟ استحدثت والدته بسخرية: وآه حضرتك يعني عايز واحدة متكاملة وهاي كلاس زي خطيبة صاحبك؟
وبعدين سؤال بس يعني أنت طلعت مهندس معماري كده من العدم، ماهو كل دا بفضل ربنا ثم أنا وأبوك الله يرحمه.. يعني هما مش بإيديهم يا أستاذ يا مثقف. تحدث أنس بهدوء: أيوة بس كان في إيديهم يعترضوا ويتعلموا. تحدثت والدته بغضب وقد نفذ صبرها من ذلك الأنس: طيب وهنشوف كلمة مين فينا اللي هتمشي يا أنس، وحضر نفسك عشان يوم الخميس الجاي هنروح نقدملها زي ما بلغتك.. دا لو كان أخوك عايش أساسًا كنت زماني جوزته أختها التوأم.
كور أنس يده بغضب وقال وهو يحاول التحكم بأعصابه: يا ماما.. نظرت له والدته بغضب: بلا ماما بلا زفت أنت خليت فيها ماما.. هي دي آخر تربيتي إنك تتريق على الناس.. بس دا آخر كلام عندي وهتتجوزها. ثم تركته وهو يستشيط من الغضب. ترك أنس المنزل وقام بالاتصال على صديقه: الو يا فارس.. بقولك تعال الكافيه أنا هناك مستنيك. –أنت هتفضل قاعد كده متتكلم يا أنس مالك متضايق ليه؟ تنهد أنس
وبدأ يحكي لصديقه ما حدث: بس يا سيدي قولي بقى حل أعمل إيه عشان مش عايز أتجوز أنا واحدة من بتوع الأرياف أنا من حقي أتجوز واحدة متعلمة زي.. ظل فارس يفكر ثم قال: طيب أنت لسه قدامك لحد الخميس الجاي يعني قدامك خمس أيام سيبني أفكر وبعدين هقولك على حل.. المهم أنت جايبني كده عشان أتفرج عليك أطلب لي حاجة يا بخيل. ابتسم أنس وقال: ماشي يا ز.. –عرفتي صح بحكاية البيت المسكون؟ ضحكت وقالت: بيت مسكون إيه بس دا شغل خرافات وتمثيل.
–لا يا أيسل دا كلام حقيقي.. طيب أنتِ عارفة إن في كذا شخص دخل البيت ده ومن ساعتها وإحنا مش عارفين لهم طريق. آه والله صح زي ما بكلمك كده وكل لما شخص يروح عشان يشوفهم ميخرجش ومن ساعتها ومفيش حد تاني اتجرأ ودخل البيت نهائي. ابتسمت لها أيسل وقالت: يا بت طيب وبذمتك دا كلام يخش العقل؟ طيب دا حتى إحنا من الأرياف يعني عندنا شجاعة وعارفين إن مفيش حاجة زي كده إلا في الأفلام والمسلسلات ولا إيه يا فيروز هانم؟
لوت فيروز شفتيها بسخرية: طيب بذمتك إن.. لكن قطع حديثها ذلك الصوت التي تعرفه جيدًا: فيروز.. أيسل.. تعالوا يا بنات ساعدوني في تجهيز الأكل. تحدثت فيروز بتذمر: يوه يا ماما هو مينفعش نقعد شوية كده على بعض لما تقوليلنا قومي هببوا أي حاجة وخلاص. ضحكت أيسل على منظر شقيقتها وقالت: يلا يا كسولة قومي نساعد ماما.. جاين يا مزة مصر. ثم ذهبت لوالدتها وبدأت تساعدها. –بقولك يا بت يا أيسل في موضوع عايز أتكلم معاكي فيه.
صرخت فيروز وقالت: مسمهاش أيسل اسمها فيروز وأيسل أو التوينز. ضربتها والدتها بخفة على رأسها: طيب دا موضوع يخصها هي بس أنتِ إيه حشرك؟ ابتسمت فيروز بسماجة: لا ما أنا وهي واحد صح يا أيسولتي. –طيب وموضوع الجواز يخصكم انتوا الاتنين؟ نظرت فيروز لأيسل وهي تغمز لها: العب يا جامد طلعتي أجمد مني ومتقدم لك عريس قبلي أوبا.. مين متعوس الحظ ده؟ –جواز إيه بس يا ستي الكل أنا لسه في رابعة كلية يعني لسه صغيرة.
–دا مهندس معماري ابن واحدة صاحبتي.. وبعدين إيه صغيرة دي أنتِ كبرتي وبقيتي عروسة وبعدين احمدي ربك إن أبوكي وافق تكملوا تعليمكم بنت الأرياف أساسًا مبتكملش تعليمها. –معلش يا ماما بس مين مديكي الفكرة الغلط دي إن بنت الأرياف مش بتكمل تعليمها؟ ليه هي مش بشر ليها حقوق؟ –يا بنتي هي دي عوايدنا من زمان كده.. المهم يا بنتي ولا تزعلي دا أنتِ من حقك إنك تعملي دكتورة ومش عارفة إيه كده وتشتغلي كمان.. بس فكري في موضوع جوازك تاني.
ابتسمت أيسل وقالت: دكتوراه وماجستير.. وحاضر يا ست الكل. –طيب وأنا يا ماما مليش عريس؟ نظرت لها والدتها باستغراب: مليكيش أي يختي.. وفجأة أمسكت (أبو وردة) وقذفته ناحيتها وقالت بغضب: هو حلاوة عشان عايزة عريس ليكي انتي كمان.. ماكونش بولدهم. مر يومين ولم يجد أنس حل لتلك المشكلة هل حقًا سيتزوج بنت من الأرياف فهو طول حياته يكره الأرياف.. وها هو اليوم يشاء القدر أن يأتي له عمل في الريف للبناء.
هبط أنس من سيارته وعندما خطت قدمه في أرض الريف شعر بشعور غريب.. شعور لا يعرفه.. لكنه شعور بالسعادة والاطمئنان. أخذ أنس نفس عميق وتقدم ليبحث عن الرجل الذي اتفق معه أنه سينتظره هنا.. ولكن عندما كان يتجول في الأراضي ليبحث عن الرجل لمح منزل كبير يتضح عليه أن لا أحد يسكنه وكان الباب مفتوحًا. جاء الفضول لدى أنس فقرر أن يدخل ذلك المنزل.. وعندما جاء للدخول توقف فجأة على ذلك الصوت الآتي من خلفه:
–لا يا ابني استنى أوعى تدخل البيت ده. التفت أنس ونظر له باستغراب وقال: ليه فيه حاجة.. ثم حمحم بإحراج: احم آسف لو كان ده بتاع حضرتك. ربت الرجل على كتفه وقال بابتسامة: لا يا ابني دا مش بتاعي بس مينفعش تدخله لأنه.. يعني بيت مسكون. نظر له أنس بتعجب واستغراب: مسكون إزاي حضرتك مفيش حاجة زي كده أساسًا.. ثم ابتسم وقال: ادخلوا انتوا بس وسموا الله وشغلوا قرآن وهو هيبقي زي الفل.
–لا يا ابني الموضوع مش زي ما أنت فاهم.. دا كلام فعلا حقيقي فيه كذا شخص دخل البيت ده وفجأة اختفوا ومعرفناش ليهم طريق.. وناس دخلت عشان تكتشف إيه السر ويقدروا يلاقوهم لكن زي ما تقول كده فص ملح وداب.. إلا حضرتك صح مين هو حضرتك مش ساكن هنا ولا إيه؟ ابتسم له أنس: احم أنا بشمهندس أنس وكنت بدو.. قاطعه الرجل حديثه بابتسامة فرحة وهو يمد يده له: يا مرحب يا مرحب يا بشمهندس أنس أنا اللي كلمت حضرتك. ابتسم
أنس ومد يده هو الآخر: أهلاً بحضرتك. –طيب اتفضل معايا يا بشمهندس الطريق من هنا. ابتسم أنس ونظر نظرة أخرى لذلك المنزل الذي يحرك فضوله ثم ذهب معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!