كانت أيسل تتحدث بسخرية: "وعلى أي، أنت مش محتاج تعلق نفسك بيا وتجيب الغلط مني. متخافش، أنا مش هأوافق على جوازي من حد مغصوب عليا." جاءت لتذهب، لكن أوقفها صوت أنس وهو يقف أمامها. "أيسل، اهدى وافهمني أنا... صرخت به وقالت: "أفهم إيه؟ أفهم إن والدتك غصبت عليك الجواز مني؟ أفهم إيه؟ أفهم إنك بتكرّ الريف اللي دول أصلي؟ وعارف إن الريف دول أنضف ناس. متفكرش إننا مش متعلمين، لا دول بنات الريف متعلمين أحسن من بتوع المدن."
ثم نظرت بتقزز وقالت: "عن إذنك يا أستاذ يا محترم." لكن قاطعها أنس: "أيسل، اهدى، أنا آسف، بس بلاش." ظهرت السخرية والاستهزاء على وجهها وهي تقول: "لا لا، متخافش، مش هيبان حاجة إن الغلط منك أو إنك اللي مش موافق. عن إذنك. واه صحيح، حضروا نفسكم، بعد يومين هنبدأ رحلتنا للكتاب." ثم غادرت وتركتهم. ذهب أنس بحزن وجلس مكانه مرة أخرى وهو صامت. قاطع فارس الصمت وهو يقول بهدوء:
"غلط يا أنس، وغلطك كبير. هتندم عليه بعدين. عن إذنك، أنا همشي، عايز أنام." تنهد أنس بحزن عندما ذهب فارس وتحدث وهو ينظر للسماء: "ليه بيحصل كدا؟ أنا غلط، بس غلط في إيه؟ دا أقل حاجة بطلبها، إني أتجوّز واحدة متعلمة وأكون بحبها." "تريد أن أقول لك رأيي." التفت أنس لينظر على مصدر الصوت فقال باستغراب: "إنت مين؟ ابتسم الآخر ومد يده وقال: "أنا ماثيو، رئيس الحرس. آسف إن سمعت حديثكم بالخطأ." ابتسم أنس بسمة خفيفة وقال:
"ولا يهمك، تشرفت بمعرفتك. تعالي اقعد." ذهب ماثيو وجلس بجانبه وقال بهدوء: "إذا كنت تحب أن تتحدث، فأنا أسمعك." قال أنس بتهكم: "هقول إيه... "إذا كنت تريد أن تقول ما بداخلك." ثم صمت قليلاً وقال: "أخبرك برأيي." "قول." أخذ ماثيو نفسًا عميقًا وقال: "أنت على خطأ. حبك لها واضح جداً، لما تعاند؟ أنت تعاند مع مين؟ وإذا كنت تكره تلك ما تسمي الريف، فلا دخل لها بمن تحب." صمت وقال ببسمة مشرقة وشرود:
"أنا أيضاً أحب. أحب فتاة بريئة ورقيقة، رغم أنها من عائلة كانت في صراع مع عائلتي. كانت عائلتها تكره عائلتي، لكن فتاتي لا دخل لها في كل هذا. أنا أحبها، فإذا أخفيت ذلك، فهكذا سوف أجعل حياتي بائسة وحزينة. إذا كنت أيضاً تحبها، فلا تتخلى عنها. ها أنا قد تحدثت، إذا تريد أن تتحدث، فأنا أستمع إليك." "لو يعني مش هتعبك، ممكن أعرف إنت متأكد أوي كدا إزاي إني بحبها؟ أو أعرف إزاي إن دي علامات حبي؟ "يا رجل، ألا تعرف؟
لكن لا بأس، سأقول لك. عندما تراها أو تسمع صوتها، تشعر بضربات قلبك. تظهر البسمة فوراً على وجهك عند رؤيتها. يمكنك أن تضحي بحياتك من أجلها. الحب أكثر من هكذا بكثير، لا أستطيع أن أوصفه لك. أما كيف عرفت؟ عينك توضح ذلك بشدة." ابتسم أنس: "عارف، استريحت أوي لما كلمتك. أنا الريف أه بكرهها، بس أخدت فكرة عنها غلط. بجد شكراً." "ولا دعي للشكر يا رجل." ثم وقف وقال بابتسامة:
"والآن، سوف أتركك، فقد وعدت كلارا حبيبتي أني سأجلس معها أسفل النجوم." ابتسم أنس وقال: "إيه دا؟ هي كلارا هي حبيبتك؟ جز ماثيو على أسنانه بغيظ وقال: "إياك أن تقترب منها. كلارا خارج كل شيء. والآن، وداعاً." أما في مكان آخر، كان فارس ذاهباً إلى المطبخ، ولكن فجأة صدم في أحد. "آه، أنت غبي، مش تحاسب يا أخ." ثم رفعت وجهها لتنظر له، فقالت بصدمة وغضب في نفس الوقت: "هو إنت؟ يا ساتر." ابتسم هو باستفزاز: "شفتي؟
سبحان الله، طلعت أنا." ثم تخطاها ودخل إلى المطبخ ليعد لنفسه شيئاً ليأكله. وقفت فيروز وقالت بغضب وهي تذهب خلفه: "تصدق إنك معندكش دم. يعني وقعتني وسبتني كدا وماشي، ولا كأنك عملت حاجة. يا بجاحتك." تحدث فارس ببرود: "أيوة، يعني عايزة إيه؟ ضمت فيروز يدها إلى صدرها وقالت بشموخ: "اعتذر دلوقتي." صمت فارس وهو ينظر لها، ثم اقترب من وجهها. خافت فيروز فابتعدت قليلاً وقالت: "في إيه؟ فأكمل فارس واقترب من أذنها وهمس بها:
"دا يبقى في أحلامك." ثم ابتعد عنها. وظلت تنظر حوله بحيرة. "لا، مش أحلام، وهيبقى حقيقة، وهتعتذر." "إنت هبلة؟ دا أنا عمري ما اعتذرت لحد." ثم نظر لها من أسفلها لأعلاها وقال بسخرية: "هاجي عند بنت مفعوصة زيك وأعتذر لها." وصمت قليلاً ليقول بعدها: "تعالي اعملي حاجة آكلها بقي، لآني ما أكلتش حاجة بقالي فترة كبيرة." اقتربت فيروز من أذنه وهمست له: "دا يبقى في أحلامك." ثم ابتعدت عنه وهي تنظر له ببرود. رفع فارس حاجبه وقال:
"بترديهالي يعني؟ "حاجة زي كدا." ثم خرجت وتركته ببرود. *** تسريع في الأحداث. "صفية، اجهزي عشان هنروح القصر." تحدثت صفية بفرحة عارمة: "بتتكلم جد يا خالد؟ يعني خلاص هشوف بناتي؟ يعني مش هنفضل مستخبيين كدا تاني؟ ابتسم خالد لها بحنان وقال: "أيوة يا حبيبتي، هتشوفي إن شاء الله بناتك، ومش هنستخبى تاني. خلاص جه الوقت اللي نتجمع فيه عشان نقدر نرجع أرضنا." ابتسمت بفرحة: "عنيا، خمس دقايق وأكون جاهزة." وكادت أن تذهب، لكن عادت له
مرة أخرى وسألته باستغراب: "خالد، في حاجة كدة محيراني." "إيه هي؟ قولي." أكملت هي حديثها بهدوء واستغراب: "إزاي هنقدر نرجع أرضنا تاني؟ وأخوك، ولا أعوذ بالله منه ده، قال إن مش هنقدر نرجع أرضنا إلا لما نتجمع أنا وأنت ببناتنا الاتنين وابننا." ظهرت ملامح الحيرة على وجهه وقال: "مش عارف، هو دا اللي مستغرباه. إزاي؟ أكيد في لغز في الموضوع ده." تحدثت صفية ببعض الأمل: "خالد، معقول ابننا يكون لسه عايش؟ نفى خالد وقال:
"لا لا، مش معقول. دا مات من وهو صغير، لما كان عنده تسع سنين." "مش عارفة، بس حاسة كدا. يلا هنشوف." ثم أكملت بفرحة: "هروح أنا بقي ألبس." ذهبت صفية لكي تستعد. وقف خالد بجانب الشباك بعد أن تركته صفية، وتنهد بحزن وهو يعود بذاكرته في الماضي عندما فقد ابنه وأعز ما يملك. فلاش باك. "صفية، جهزي نفسك." سألته صفية باستغراب: "ليه يا خالد؟ وهنروح فين بدري كدا؟ ابتسم لها وقال: "هاخدكم وناخد فسحة انهاردة من أول اليوم لآخره."
فجأة، وجد طفله الذي لم يتعدى العشر سنوات وهو يقفز عليه وهو يصرخ بفرحة: "بابي حبيبي، بجد هنتفسح؟ ضحك خالد وأنزلها من عليه واحتضنه وقال: "بجد يا حبيب بابا." "أنا بحبك أوي يا بابا." ابتسم خالد بحنان وقال: "وأنا كمان بحبك يا حبيب بابا. يلا بقي روح جهز نفسك." بعد مرور وقت، هاهما ذاهبون ليقضوا يوماً جميلاً. "بابا، شغل أي أغنية بدل ما أنا قاعد في ملل كدا." ابتسم والده وقال: "بس كدا، أنت تؤمر."
وجاء أن يقوم بتشغيل تسجيل السيارة، لكن فجأة أتت سيارة أمامه. صرخت صفية به: "خاااالد، حاسب." نظر خالد أمامه بصدمة، ثم قام بتخطي السيارة، ودارت العربة ثم انقلبت. أتت الناس لتحاول إنقاذهم، وقاموا بأخذهم للمشفى. بعد مرور يوم، فاق خالد ونظر حوله وقال بتعب: "فين ابني ومراتي يا دكتورة؟ تحدث الطبيب بأسف: "المدام في الأوضة اللي جنبك، بس ابنك... "للأسف." صرخ به خالد بقلق وقال: "في إيه؟ انطق، ابني ماله؟
خفض الطبيب رأسه بحزن وقال: "للأسف، ابن حضرتك مات." "باك." "خالد." فاق خالد من شروده والتفت خلفه وقال بابتسامة: "أيوة." سألته صفية باستغراب: "مالك؟ كنت سرحان في إيه؟ بنادي عليك من بدري." ابتسم بحزن وقال: "معلش، سرحت شوية. يلا بقي عشان نلحق نوصل للقصر. أه صح، هاتي البلورة معاكي." أخذ خالد زوجته وانطلقوا ناحية القصر. استوقفه الحراس وقاموا بمحاوطتهم: "من أنتم؟ فجأة، جاء شاب وقال: "ماذا يحدث؟ تكلم أحدهم وقال بعد أن ابتعد
عنهم حتى يتيح له أن يراهم: "يوجد هنا شخصان يريدان أن يدخلوا القصر." نظر لهم ذلك الشاب بتعمق، ثم فجأة انحنى لهم وقال: "آسف، سمو الملك والملكة، إنهم لا يعرفونكم، فقد اختفيتم منذ زمن." هز خالد رأسه بهدوء وقال: "ولا يهمك." ثم سأله بلهفة: "فين الأميرتان؟ سأله الشاب باستغراب: "كيف علمتم؟ ثم قال بسرعة: "آسف سمو الملك، لكن سمو الأميرتان قد خرجوا من القصر." وقع قلب صفية وقالت بلهفة وخوف من أن تفقدهم مرة أخرى: "راحوا فين؟
انطق بسرعة." تحدث الآخر باستغراب: "لقد ذهبوا مع رئيس الحرس، السيد ماثيو، إلى كتاب الأسطورة." صرخت صفية بخوف: "يالهوي، كتاب الأسطورة." *** كانت تلك المرأة الطيبة جالسة أمامه وهي تترجاه: "يا حضرة الظابط، أرجوك، كفاية على كدا. أهو عدى أسبوع ولسه مخرجتهوش." ابتسم إياس وقال: "عشان خاطرك، كفاية على كدا." ابتسمت هي وقالت: "شكراً يا حضرة الظابط. طيب، وبناتي؟
"تاني، يا حضرة الظابط، اسمي إياس وبس. وأما بالنسبة لبناتك، فالتحريات لسه شغالة على اختفائهم، ومش هنبطل إلا لما يرجعولك." ابتسمت له وقالت: "شكراً يا ابني. طيب، يعني جوزي؟ ابتسم هو وقال: "حاضر، هخرجه." ثم أكمل بصوت عالي: "يا عسكري! له العسكري سريعاً وقال: "أمرك يا حضرة الظابط." "إياس." تحدث إياس بهدوء: "اخرج المتهم عصمت من السجن." ألقى له التحية وقال باحترام: "أمرك يا فندم." ثم تركته وذهب.
بعد مرور وقت، كانوا ينتظرون العسكري أن يأتي بعصمت، ولكن فجأة أتى العسكري مهرولاً وهو يقول بخوف: "الحق يا حضرة الظابط، المتهم عصمت... وقف إياس وقال بغضب: "في إيه يا عسكري؟ انطق." تحدث العسكري بخوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!