خرج عمر مسرعاً من مكتبه عندما نما إلى مسامعه صوت سالي المرتفع. عمر: في إيه؟ سالي: الهانم سرقت فلوس من شنطتي وأنا بره معايا مكالمة. عمر وهو ينظر لفاطمة: انتي؟ فاطمة وقد أفلتت أعصابها رغماً عنها وبدأت في البكاء: قسمًا بربي ما أخذت أي حاجة منها ولا قربتلها. عمر وهو ينظر إليها وقد أشعرته عبراتها ونبرة صوتها أنها بريئة: انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ مش انتي بريئة؟ همت فاطمة بالرد عندما قاطعتها سالي قائلة: بريئة مين!
أمال مين اللي سرق الفلوس؟ عمر بحزم: سالي، ما أسمعش صوتك طالما أنا اتدخلت في الأمر. نظر عمر إلى فاطمة ثم استخدم الهاتف الخاص بمكتب سالي واتصل على يوسف وأمره بالمجيء إلى مكتبه. جاء يوسف ففوجئ بأخته تجلس على الكرسي المقابل لمكتب سالي وتبكي، وفوجئ بسالي وهي تنظر إليها ببغض شديد، أما عمر فكان يقف في مقابلة النافذة هادئ تمامًا. يوسف بلهفة: فاطمة مالك؟
لم تنتظر فاطمة لتحكي له ما ألم بها من اتهام باطل، بل أسرعت بالارتماء في أحضانه كأنها تطلب الأمان. التفت عمر بهدوء قائلاً: يوسف، أنت عارف أنت عندي إيه صح؟ يوسف: طبعًا يا بشمهندس. عمر: طيب حاليًا في مشكلة ظهرت وهتتضمن إجراء لحلها، ممكن يكون سخيف لكن لابد منه. يوسف بحذر: إجراء إيه؟ عمر بثبات: في فلوس ضاعت. الآنسة فاطمة كانت هي اللي موجودة. لازم تتفتش تفتيش ذاتي.
نظرت إليه فاطمة قائلة: استحالة يحصل. أنا عمري ما اتفتشت. تيجي أنت تقولي اتفتش وذاتي كمان. يوسف وهو يغلي ولكن محافظًا على ثباته: أنت كده بتشتمنا يا بشمهندس عمر. عمر: حاشا لله والله أبدًا. وبعدين اللي هتفتش هي العاملة وأنت هتكون معاها يا يوسف. فاطمة ببكاء: إزاي يعني يكون معايا! عمر بتعجب: هو إيه اللي إزاي! هو مش أخوكي. يوسف: فاطمة بتنكسف مني جدًا و... لم تتركه فاطمة
ليكمل جملته وصاحت في عمر: هو أنت عندكش دين لدرجة إنك مش فاهم إنه حتى لو أخويا مينفعش يشوف مني إلا حاجات معينة. اشتعل عمر غيظًا من جملة فاطمة وهم بالرد عندما قاطعها يوسف موجهًا حديثه لفاطمة: فاطمة خلاص أنا هقف بره وهي تفتشك. فاطمة ببكاء: أنا ما أخدتش حاجة. ده ظلم يا يوسف. كان عمر يمر بناظريه على كل من فاطمة ويوسف وسالي التي تقف وعليها آثار الارتباك الشديد. عمر بهدوء موجهًا
حديثه إلى سالي: سالي، أنتِ متأكدة إن الفلوس كانت معاكي؟ مش ممكن تكوني نسيتيها في البيت وما أخدتيش بالك. وجدت سالي فرصة كي تهاتف ياسمين لتسألها المشورة فردت عليه قائلة: هتصل بماما أسألها. عمر بهدوء: تمام اتفضلي كلميها. همت سالي بالخروج ومعها هاتفها فأوقفها عمر بحزم: أنتِ خارجة فين؟ سالي بارتباك: هتصل بماما. عمر: اتصلي هنا، مفيش خروج. سالي بارتباك: ليه؟ أصل أصل الشبكة وحشة.
كان عمر يعرف جيدًا علاقة سالي ومطلقته ياسمين، ونظرًا لتميزه بالذكاء الشديد فقد استنتج أن ياسمين لها علاقة بالأمر بطريقة ما. لذا فقد تابع بسخرية: يا شيخة، الشبكة وحشة في دور تاسع ومفيش مباني حوالينا. غريبة ده أنا فوني بيلقط شبكة في أي مكان بالشركة. ثم تابع بمكر: يا سالي فكري كويس، أنتِ كانت معاكي الفلوس. ها؟ ردت سالي قائلة: مش فاكرة. عمر بحزم: خلاص طالما أنتي مش متأكدة أنا هعتبر الموضوع منتهي.
ثم توجه بحواره إلى فاطمة: أنا بعتذر ليكي يا فاطمة عن سوء التفاهم ده. وتقدرِ تروحي دلوقتي وبكرة من الساعة ٨ ألاقيكي هنا. فاطمة بتجهم: لا. أنا مش عاوزة أشتغل في المكتب هنا. لو سمحت انقلني في أي مكان تاني في الشركة. عمر برفق: لا يا فاطمة هتجِـي هنا وسالي مكانتش تقصد صح يا سالي؟ سالي بغل: آه طبعًا صح. فاطمة: لا بس برضه أنا مع... قاطعها يوسف مازحًا
كي يقلل من توتر الأمر: خلاص يا بطة بقى، عمر باشا بحاله قالك معلش. ولا أسيحلك وأقول كنتِ بتقوليلي إيه امبارح؟ اتسعت عينا فاطمة ناظرة إلى أخيها فهي لن تتخيل أن يعرف عمر بحديثها عنه. فاطمة: لا طبعًا. أنت بتهرج. عمر بهدوء: لا يا يوسف متحرجهاش، أنا مش عاوز أعرف حاجة. أنا هدخل أشوف شغلي وأنتم كل واحد على مكتبه، وأنتي يا فاطمة لو حابة تنتظري يوسف لحد ميعاد الخروج انتظريه. يوسف: تعالى ورايا عاوزك في شغل.
تنفست فاطمة الصعداء فور حديث عمر. أما يوسف ففور دخوله وراء عمر فوجئ بعمر يسأله: ها يا يوسف، فاطمة قالت إيه عليا امبارح؟ نظر يوسف لعمر ثم دخل في نوبة هستيرية من الضحك. عمر: لا والله هههه هو سؤالي مبهج للدرجة دي؟ يوسف: أنا آسف بس فعلًا متوقعتش إن حضرتك عاوزني عشان كده. عمر: ليه؟ يوسف: عشان حضرتك بره قلت خلاص مش عاوز أعرف حاجة. عمر: عشان مينفعش أحرج واحدة للدرجة دي. مينفعش أعرف حاجة هتكسفها قصادي.
يوسف: طيب ما يمكن حاجة محرجة مينفعش أصلًا أقولها؟ عمر بابتسامة: لا مش يوسف الراوي اللي يعمل في أخته كده ويطلع عنها كلام يسئ لها. يوسف بامتنان: ثقتك دي شرف ليا. ثم تابع: هي كانت رافضة تيجي معايا الشغل هنا. كانت بتقولي خليني في الحضانة لأني بحب الأطفال. ثم تردد برهة فحثه عمر على الكلام قائلاً: كمل يا يوسف. يوسف: وكمان بصراحة كانت رافضة الشغل بسببك. عمر بصدمة: بسببـي أنا!
يوسف: آه أصل أنا كذا مرة أجيب سيرتك معاها وأقول إنك شديد وكده. عمر بهدوء: أنا شديد مع المستهتر يا يوسف وأنت عارف كده. يوسف: هي خوافة أوي. عمر: طيب. خير. ربنا يصلح الحال. في كلية الصيدلة حيث تدرس أسماء في عامها الأخير. خرجت أسماء من المحاضرة وهي تبحث بناظريها عن حازم زميل دراستها ومحبوبها الذي تظن أنه سيتزوجها بعد إتمام دراستهم، ولكن هيهات فليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
تأففت أسماء من كثرة اتصالها بحازم وعدم رده على الهاتف، وفي قمة يأسه أن يرد على مكالماتها فوجئت بمن يحادثها من خلفها تمامًا. حازم: القمر لوحده ليه؟ أسماء: أنت بتهزر على فكرة وأنا زعلانة ومش هتكلمك. حازم: ليه بس يا سمسم. أسماء: قلتلك يا حازم اسمي أسماء وبلاش تدلعني ده أولاً. أما ثانيًا بقى فليه محضرتش المحاضرة. حازم بلا مبالاة: راحت عليا نومة عادي يعني. أسماء: مش قلنا نذاكر يا حازم عشان السنة دي تعدي على خير.
حازم: وهو أنا محتاج الشهادة في إيه. ده أنا بابا عنده شركة أدوية من أكبر الشركات في الشرق الأوسط كله. أسماء برفق: مهو أنت مش هتعرف تدير الشركات دي إلا بشهادتك. حازم بلؤم: مهو البركة في سمسمة حبيبتي اللي بتجيب امتياز كل سنة وهتدير معايا الشركة أما نتجوز. أسماء بسعادة وحياء: برضه عشان خاطري لازم تذاكر يا حازم. حازم: ممم طيب ساعديني. أسماء باستفهام: تمام إزاي؟ حازم: نتقابل في مكان هادي كده وتشرح...
أسماء بمقاطعة: لا يا حازم قلتلك مقابلات بره الجامعة استحالة، وأصلًا كفاية أوي إننا بنتكلم في الفون من ورا أخويا. لا أخلاقي ولا تربيتي تسمحلي بكده أصلًا ولولا إني بحبك مكنتش عملت كده. حازم بنبرة حاول أن يخفي سخريته فيها: طبعًا يا سمسم بس اضحكي بقى عشان زومة قلبك. ابتسمت أسماء وأسـرعت بالذهاب، في حين أتى خالد إلى حازم. خالد: قلتلك دكتورة أسماء مختلفة. أنت مفيش فايدة فيك.
حازم باستعلاء: اسكت أنت يا فالح زمانك. كلهم بيجروا ورا الفلوس ومش حتة بت زي دي اللي مش هقدر أشتريها بفلوسي. امتعض خالد والذي لم يكن سوى صديق حازم من كلامه، خاصة أنه يعرف أن حازم لن يتوانى في أي شيء مقابل الوصول لأسماء ويساعده ثراؤه في ذلك. خالد: أنت حر. بس ربنا أنعم عليك بالفلوس عشان تطيعه بيها مش عشان تعصيه وتفتن بنات الناس.
لم يكن حديث حازم مع أسماء يثير ملاحظة خالد صديق حازم فقط، لكن أيضًا كان يثير حفيظة آدم المدرس المساعد بذات الكلية الذي كان قلبه معلقًا بأسماء نظرًا لجمالها وتميزها بين قريناتها. فكانت أسماء مثار إعجاب كل من يعرفها نظرًا لالتزامها وجمالها. ولكنـه أيضًا كان مستواه المادي متواضع جدًا، فكيف له أن ينافس حازم بكل ما أوتي من مال ووسامة على قلب أسماء. خفض آدم بصره ومر بهدوء ولمح حازم يتجه ببصره نحوه.
حازم بلؤم: دكتور آدم إزيك. نظر آدم إليه بهدوء قائلاً: الحمد لله. حازم: على فكرة إحنا قريب أوي هنتقابل كتير، أصلي همسك فرع شركة الأدوية اللي أنت بتشتغل فيه بدل بابا. قال حازم جملته وهو يدرك تأثيرها على آدم. آدم إبراهيم بيومي والذي يعمل مدرسًا مساعدًا بكلية الصيدلة. وأيضًا يعمل بشركة أدوية يمتلكها والد حازم ويعمل آدم بها لضيق ذات اليد. ولكن احتفظ آدم بهدوئه قائلاً: طيب كويس.
حازم بمكر: أنا قلت لبابا عاوز الفرع اللي دكتور آدم فيه، أنت عارف معزتك عندي يا دك. نظر آدم إلى حازم لبرهة ثم قال له: طيب اتجدعن كده وهات تقدير السنة دي بدل مقبول بتاعة كل سنة. ثم تركه ومضى. في منزل يوسف الراوي. جلست فاطمة مع يارا ابنة خالتها وزوجة أخيها المستقبلية وهي تبكي. يارا: الله يخرب بيتها الزفتة دي. فاطمة: لا بالله عليكِ بلاش دعاء على حد. يارا: يعني تفترى عليكي المفروض نبعتلها شهادة تقدير.
فاطمة: لا أقصد الله أعلم هي بتفترى ولا فعلًا كان معاها فلوس وضاعت منها فعلًا. يارا: بطلي طيبتك دي بقى. فاطمة: يارا لو سمحتي دا طبع فيا ومش هغيره. يارا: يووه خلاص. فاطمة: قومي ساعديني نحضر الأكل عشان يوسف قرب ييجي. يارا: يوسف اممم يا رب ييجي بقى. فاطمة بابتسامة: ربنا يسعدكم يا يارا. مر أسبوع ولم يحدث أمر مهم سوى أن فاطمة كانت تتعلم أمور العمل بسهولة ويسر. ذهبت حلا وجدتها (والدة عمر)
لعمر في الشركة لكي يذهبوا جميعًا للنادي. كانت فاطمة منهمكة في العمل عندما فوجئت بيد صغيرة تربت على كتفها قائلة: أنتِ مين يا آنسة؟ التفتت فاطمة بهدوء إلى حلا الواقفة ببراءة قائلة: أنا فاطمة. تدخلت والدة عمر في تلك اللحظة ناظرة إلى فاطمة بتعجب فهي لم ترها من قبل: السلام عليكم. فاطمة: عليكم السلام. والدة عمر: أنتِ جديدة هنا يا بنتي. فاطمة: أيوه يا فندم. والدة عمر: ربنا يوفقك يا حبيبتي. هو عمر جوه؟
فاطمة بتساؤل: أيوه بس حضرتك أقليه مين؟ والدة عمر بابتسامة: أنا والدته. خليكي أنا هدخله. يلا يا حلا. دخلت والدة عمر إلى مكتبه قائلة: السلام عليكم. الناس اللي قالت عالنادي ومشيت. عمر بضحك: هههه عليكم السلام. ليه بس منا بفنش الشغل أهو. حلا: هيييه. والدة عمر: مين البنت اللي بره دي؟ عمر: فاطمة! سكرتيرة جديدة. والدة عمر: شكلها غلبانة. عمر بسخرية: مفيش واحدة ست غلبانة. دول عاوزين الحرق.
والدة عمر بلوم: كده يا عمر. افتكر إني أنا ست وإني بنتك دي هتكون ست. عمر: مش كل الستات ياسمين. عمر بحزن: أنا آسف يا أمي. أنا هروح مخصوص بنفسي أعملك قهوتك. والدة عمر: لا يا بني خلص شغلك وبعدين إزاي تروح بنفسك. عمر وهو يستعد للخروج من المكتب: والله أبدًا.. لازم أروح.
خرج عمر من مكتبه فلم يجد فاطمة فدخل إلى المطبخ الملحق بالمكتب لعمل القهوة اللازمة. وحل السكون المكان ولم يقطع هذا السكون سوى صوت فاطمة التي يسمعه بوضوح التي دخلت من باب المكتب وعلى ما يبدو تهاتف أحدهم قائلة: يا بنتي والله زي ما بقولك كده، والدته بلسم وبنته سكر. معرفش إزاي هولاكو ده يجيب السكر ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!