انتابت عمر حالة عجيبة عند سماعه ما وصفته به فاطمة. فهمس محدثاً نفسه: "هولاكو! أنا هولاكو يا بنت اللذينة." صمت عمر ليصدمه ما اتبعته فاطمة من حديث. فاطمة: "بصي، والله الحق يتقال. هو صلاة بيصلي وبيحافظ على صلاته جداً، ودي لوحدها ميزة رهيبة. وبيتقي ربنا جداً في شغله، بس عنده عقدة من الستات وأنا هموت وأعرف ليه." صمتت فاطمة قليلاً ثم قالت: "لا يا يارا، استحالة مراته تكون وحشة. دي بنته قمراية."
ردت يارا قائلة: "طيب وهو إيه نظامه بأي مز وكده؟ صاحت فاطمة التي يسمعها عمر بوضوح: "يارا بالله عليكي، هو أصلاً الراجل مش بالشكل بس، دا ما يمنعش يعني إنه مز في نفسه كده. اللهم اغفر لي وله." ابتسم عمر الذي يسمع الحديث كاملاً ونظر لنفسه في مرآة صغيرة موضوعة بجانب الصنبور، ثم قال بهمس: "منا عارف إني مز، بس اللي جديد عليا إني هولاكو." ثم اتبع التصنت على فاطمة.
فاطمة تحدث يارا: "بس الله أعلم، بصي كفاية بقى، إحنا اتكلمنا على الناس كتير، كفاية كده. أصلاً كل مرة أقول هتصل ومنتكلمش على حد، وإنتي الله يسامحك." ضحك عمر بهمس وهو يصب القهوة لأمه، محدثاً نفسه: "يا روحي عالتدين." أنهى عمر صب القهوة وأمسك بالفنجان وخرج بكل ثقة وهدوء أمام ناظري فاطمة، والتي ما أن رأته حتى فتحت فاها وصمتت تماماً.
مر عمر من أمامها وهي ممسكة بهاتفها، فما زالت تحادث يارا. ولمح عمر آثار الصدمة البادية على وجهها حين رأته، حيث أنها أدركت أنه لابد وأن يكون سمع حديثها مع يارا. ولم يبالِ عمر بهذه الصدمة البادية على وجهها ودخل مكتبه في هدوء وثقة. يارا: "الو الوووو، فاطمة رحتي فين؟ فاطمة بصوت يوشك على البكاء: "أيوه يا يارا." يارا: "إيه يا بنتي صوتك ماله؟ فاطمة: "سمعني يا يارا." يارا بوجل: "يا لهوي! مين يا فاطمة؟ هولاكو؟
فاطمة بخوف: "آه." "ضمن استقالة معتبرة. الله يسامحك. كل دا عشان أغتبناه. فعلاً امشِ عدل يحتار عدوك فيك." أنهت فاطمة المكالمة وهي وجلة من رد فعل عمر، ودخلت سالي التي كانت تقوم بإمضاء بعض الأوراق من بعض الموظفين. دخلت سالي ولم تهتم بوجه فاطمة الواجم. وفي تلك اللحظة خرج عمر مع والدته ومع حلا مستعدين للذهاب للنادي. أظهرت سالي ابتهاجاً مزيفاً فور رؤيتها لوالدة عمر وحلا، وقامت فوراً تلقي السلام عليهم. سالي: "يا خبر!
إيه الحظ الحلو دا. حظي حلو إني أشوفكم." والدة عمر: "تسلمي يا سالي. عاملة إيه؟ سالي بفرح: "الحمد لله يا فندم." ثم اتجهت بناظريها إلى حلا وتقدمت منها تقبلها: "حلا إزيك يا قمراية." حلا بجفاء: "أهلاً." والدة عمر: "عمر قال لي إنك جديدة يا فاطمة." ردت فاطمة بصوت بالكاد يكون مسموعاً نظراً لإحراجها من عمر بسبب ما سمعه: "آه فعلاً." والدة عمر: "ربنا يوفقك يا بنتي." فاطمة: "متشكرة جداً."
خرجت والدة عمر برفقته هو وحلا، ومرت دقيقة كاملة قبل أن يعود عمر بمفرده إلى المكتب حيث توجد كلاً من فاطمة وسالي. ثم ارتكن بذراعيه على مكتب فاطمة قائلاً: "لو حد سأل عليا، قوليلهم هولاكو بيفسح السكرة في النادي." انكمشت فاطمة في مجلسها. واعتدل عمر مقاوماً ابتسامة أبت إلا أن تعتلي شفتيه نظراً لما شعر به من خجلها، ثم تركها وذهب.
في حجرتها، تجلس أسماء تحاول الاتصال بحازم دون أمل، فقد فقدت الأمل أن يرد على اتصالها. كان حازم في هذا الوقت ينظر إلى الهاتف ويبتسم. خالد: "يا ابني انت معندكش دم! دا أنا مش فاكر دي المرة الكام اللي بترن عليك فيها." حازم: "خليك في حالك." خالد: "أموت وأعرف إيه في دماغك." حازم: "عادي. قرصة ودن صغيرة. أقل لك هي زمانها استوت. أسبوع كفاية." ابتعد حازم ممسكاً بهاتفه، ثم رد ببرود: "ألو."
ما إن سمعت أسماء صوته حتى انهارت في البكاء قائلة من بين دموعها: "كده يا حازم، للدرجة دي هنت عليك؟ حازم: "بصي يا أسماء، أنا مبحبش اللي بيخونى، وإنتي خونتيني يبقى خلاص يا بنت الناس، شيل دا من دا." أسماء: "يا حازم والله أبداً. بس اللي بتطلبه صعب." حازم: "خلصنا يا أسماء. هقول لأمي اللي طالبة تشوف شعرك بنفسها إنك مش واثقة فيا." أسماء: "والله أبداً."
ثم قالت من بين دموعها: "طيب طنط تيجي زيارة وتشوفني براحتها وتشوف اللي هي عايزاه." ابتسم حازم بسخرية على سذاجة أسماء، ثم رد قائلاً: "ولا تيجي ولا تروح. أما تبعتي صور بشعرك وتثبتي إنك واثقة فيا، أما كل شيء نصيب." وضعت أسماء يدها على فمها لتمنع صرخة كادت تفلت من بين شفتيها، ثم قالت له: "هان عليك تقولها؟ حازم بتصميم: "ابعتي الصورة وأنا أنسى الأمر دا." صمتت أسماء، وكان حازم واثقاً من تأثيره عليها. ثم قالت: "صورة واحدة."
حازم بمكر: "طبعاً." بعثت أسماء بالصورة إلى حازم على تطبيق الماسنجر، وكانت بشعرها وبزي ترتديه في المنزل ولا يصح أن يراها به أحد. حازم بمكر: "لا يا أسماء، الصورة مش واضحة." أسماء بتوتر: "يعني إيه؟ حازم: "يعني ابعتي صورة تانية." استمر حازم بمراوغة أسماء إلى أن بعثت إليه عدداً لا بأس من الصور، وفي نهاية الأمر ابتسم بمكر قائلاً لها: "أيوه كده. إنتي كده سمسمة حبيبتي." كانت أسماء تشعر بخطر ما، ولكنها كانت تقاوم هذا الشعور.
مر شهر على الجميع، أنهت خلاله كلاً من يارا وأسماء وحازم دراستهم واختبارات نهاية العام. وجاء الوقت لتحديد عقد قران يوسف ويارا. في شركة عمر الحسيني. يوسف محدثاً عمر: "هيشرفني حضورك. هنعمل الكتاب في المسجد ونروح البيت نهيص، وأسافر أنا وهي تلت أيام للإسكندرية." عمر: "ربنا يسعدك يا جو. بس انت لحقت جهزت أمورك؟ دا انت كنت بتقول شبكة بس، غيرت رأيك ليه؟
يوسف: "أصلها بنت خالتي وبصراحة باباها ريحني جامد في الطلبات، وهي موافقة تقعد مع أخواتي في الشقة، وجهزنا أوضة النوم وغيرنا حاجات بسيطة في الشقة." عمر بامتعاض: "أنا مش عايز أقلقك، بس نقطة إنها تقعد مع أخواتك في شقة واحدة، فدي نقطة خطر بتجيب مشاكل." يوسف بابتسامة واثقة: "لا استحالة تكون مصدر مشاكل، لأن إخواتي بيحبوها جداً."
كان عمر يريد أن يوضح أنه يقصد فاطمة بحديثه، حيث أنها أكبر عمراً من يارا، وهذا في نظره كافٍ لإثارة المشاكل، خاصة أنه لا يعرف فاطمة جيداً. ولكن فضل الصمت وأكمل حديثه قائلاً: "عامةً، ألف مبروك، و.. أكيد هاجي." ثم تردد قائلاً: "واحتمال أجيب حلا." كان عمر يريد أن يستغل الفرصة ليدمج حلا في الأجواء الدينية، وقد انتهز فرصة دعوة يوسف إليه. فرح يوسف جداً قائلاً: "ياااه!
دي هتكون أحلى بنوتة في الفرح كله. دا حتى فاطمة شافتها هنا وحبتها أوي." عمر بهدوء: "إن شاء الله هاجي وأجيبها." ثم اتبع كلماته بإخراج شيك من درج مكتبه، ماداً يده ليوسف قائلاً: "امسك يا جو." يوسف وقد تنبأ بمحتوى هذا الشيك، حيث أنها عادة عمر أن يعطي كل من يقبل على الزواج مبلغاً من المال. يوسف بإحراج: "ملوش لزوم، ربنا ساترها الحمد لله."
عمر: "جو، إحنا إخوات قبل ما نكون بيجمعنا شغل. امسك وألف مبروك. اصرف الشيك دا من خزينة الشركة." يوسف: "متشكر جداً يا فندم. ربنا يبارك لك في حلا وتفرح بيها." عمر: "يا رب." في منزل يوسف الراوي. تجلس أسماء في حجرتها لتحادث حازم. أسماء: "بجد يا حازم؟ يعني بعد النتيجة على طول هتعينى في شركتك؟ حازم: "طبعاً يا سمسم. أنا خلاص ما عدتش قادر عالبعد بعد اللي شفته."
انتابت أسماء قشعريرة بعد جملة حازم الأخيرة، فهي قد تجاوزت جداً في علاقتهما في الفترة الأخيرة، رغم أنها حاولت البعد والتزام الحدود. أسماء: "حازم، جملتك دي وجعتني جداً." حازم: "بلاش تحسسيني إني سلعة وإني رخيصة. وكمان لازم نلتزم أكتر بحدود ربنا عشان أما نتجوز ربنا يبارك لينا." كان حازم يهاتف أسماء وهو يشاهد ما لا يرضي الله من موبقات، فكتم ضحكة ساخرة كادت أن تفلت، قائلاً: "يا بيبي يا قلب حازم، إنتي بتتكلمي إزاي؟
إنتي كل مدى بتزيدي غلاوة في قلبي وبتمنى اليوم اللي تكوني فيه في بيتي و... استمر حازم في الحديث بما يتجاوز حدود الله ويغضبه، وبما لا يحل أن يكون بين رجل أجنبي وامرأة أجنبية. ولكن أسماء قد أصبحت ضعيفة لأنها قد فتحت باب الشيطان من البداية ولم تغلقه، وأصبحت في مهب الرياح الخطرة. كانت أسماء تستمع لحازم، وقد تلذذت هي الأخرى، أو هكذا خيل شيطانها لها أنها تتلذذ بالحديث في مثل هذه الأمور التي لا تحل، عندما دخلت فاطمة عليها.
فاطمة بهمس: "مين؟ أسماء كعادتها في الكذب في الآونة الأخيرة: "دي صاحبتي." ثم اتبعت قائلة: "طيب أوك، هقفل دلوقتي، أختي عايزاني." أنهت أسماء المكالمة، فقالت لها فاطمة: "صليتي العشا؟ أسماء بتحفز: "فاطمة، هو انتي مش ملاحظة إنك بقيتي بتسأليني كتير في أمور العبادة؟
فاطمة: "آه يا أسماء، بس فيه ملاحظة كمان إنك حالياً بتتهاوني جداً في العبادة. يعني مصلية المغرب قبل العشا بربع ساعة، ومشفتش المصحف في إيدك خالص بقالك يومين، والقيام اللي كنا بنتسابق فيه بنتحايل عليكي عشان تقوميه ومش بتحسي بيا أصلاً." أسماء: "فاطمة الله يرضى عنك، إحنا عندنا فرح ومش عايزين نكد." فاطمة: "طب والتليفون اللي مش بتسيبيه من إيدك؟ أسماء: "في إيه يا فاطمة؟ كمان التليفون هتحاسبيني عليه؟
فاطمة: "لا يا أسماء، إنتي كبيرة بما يكفي عشان تقيمي تصرفاتك." أسماء: "كويس جداً إنك عارفة." نظرت فاطمة إلى أسماء معاتبة، لكن أسماء لم تلقِ بالاً لنظراتها. خرجت فاطمة حزينة إلى الصالة، وصادف خروجها وصول يوسف من الخارج. أخفت فاطمة حزنها سريعاً ورحبت بيوسف قائلة: "العريس وصل. حبيبي يا جو، طمني، حجزت المأذون؟
يوسف وهو يستريح: "الحمد لله يا بطة، المأذون عملنا خصم. ثم اتبع قائلاً: "الواد علي فعلاً كانت فكرته حلوة إنه يكتب كتابه معايا في نفس اليوم. يلا أهو هيتجوز قريب برضه كمان سنة، بس هيعيش حياته سنة كاملة بقى، مهو كتب الكتاب." ظهرت سحابة من الحزن في عيني فاطمة، وإن حاولت جاهدة أن تخفيها، وهي تقول: "ربنا يسعدكم."
عض يوسف على شفتيه، فقد انتبه لوجع أخته وأدرك أنها ما زالت تحمل لعلي بعض المشاعر، فقام وجلس بجانبها واحتضنها قائلاً: "فرحتي الحقيقية يوم ما آخدك من إيدك لحد بيت جوزك ويكون كده يستحقك بجد." فاطمة: "الحمد لله. يا يوسف، قلتلك قبل كده، كفاية عليا أوي إنك أخويا. انت متعرفش مقامك عندي." يوسف: "وأنا مش هرتاح إلا لما أشوفك متهنية في بيت جوزك يا بطة. ربنا يقدرني وأوصلك بنفسي ليه."
في شركة حازم للأدوية، بعد أن استلم إدارتها على وعد لوالده بأن يتحمل المسؤولية، ولكن كم مخلف لوعوده في أمة الإسلام. حازم وهو يشاهد ما أغضب الله مع قرناء السوء في مكتبه. أحمد: "بس البت دي صاروخ." حازم: "يا عم، وربنا في مصر بنات زي القمر." ثم قام بفتح ملف على جهازه الخاص لتطالعه صور أسماء التي يحتفظ بها، ثم أدار الشاشة إلى أحمد قائلاً: "شوف المزة دي وبعدين احكم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!