الفصل 20 | من 21 فصل

رواية بنتي فين الفصل العشرون 20 - بقلم مارينا عطيه

المشاهدات
19
كلمة
2,572
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

أكلم مين وأنا قلقانة؟ بصيت على آخر شات بينا، أنه قالي فيه أن في موضوع مع أمينة هيخلصه ويكلمني ولغاية دلوقتي مكلمنيش. طب أبعتله أنا ويقول عليا مدلوقة! المفروض أعمل إيه في الموقف ده؟ مبقتش عارفة. بقيت قاعدة في أوضتي خايفة.. خايفة من اللي هيعملوه، خايفة من رد فعلهم ممكن يكون إيه. كنت قاعدة حابسة نفسي وسامعة بره الصوت عالي من التلفزيون. لغاية ما جه الوقت اللي اتكلمت فيه أنا. كان نفسي أشوف رد فعلهم وأعرف هيعملوا إيه.

فتحت الباب شوية. كنت شايفهم وهما قاعدين. لمحتهم بيبصوا لبعض وبينتبهوا للتلفزيون. أنا عجبني كلامي! إزاي قولت الكلام ده كله لوحدي؟ إزاي خرج مني لوحدي! فتحت باب الأوضة وقربت منهم خطوة بخطوة. كانت الدموع بتنزل مني من الخوف. أنا معملتش حاجة غلط! ده أنا بعمل حاجة يكونوا فخورين بيا بُكرة وبعده. وصلت لعندهم كانوا قاعدين قصادي، كنت بطقطق صوابعي من الخوف. جت لحظة التصقيف اللي كل الناس كانت بتصقفلي.

بصوا ليا وبصوا لبعض. شوفتها.. شوفتها بتمسح الدمعة اللي نزلت منها. ولأني عارفها قاسية و عارفه أن صعب عليها تقوم تحضني في اللحظة دي. قررت أقوم أنا. قررت أكون أنا الشخص اللي يبدأ بكده. وصلت لعندهم وطفيت التلفزيون. بصيت عليهم وأنا مستنية أي رد فعل منهم. سواء إيجابي أو سلبي لكن مكنش فيه غير سكوت تام. كنت خايفة. خايفة أوي! نزلت على ركبي وأنا باصة عليها بترجها متعملش فيا أي حاجة وحشة تانية. قربت منها وقولت بدموع:

_أنا مش فقر يا ماما.. أنا مش فقرية. بصيت جوه عيونها وهي باصة في عيوني. النظرة كفيلة أنها تقول كل حاجة. دقة قلبي بشويش وبعدين بسرعة رهيبة خضتني! حسيت أن هتعمل حاجة وحشة فيا تاني. كنت مرعوبة من الخوف. قربت منها أكتر. لمحتها وهي بتبص بغضب ليا ولسه التكشيرة متفتكتش عن وشها. لمحت كفة إيدها وهي بتترفع لفوق. كنت عارفة أنها هتنزل على وشي وتنزل دموع عينا أقوى من الأول بكتير. غمضت عينا علشان آخد الضربة منها بسرعة.

شدت راسي عليها، حاوطت إيدها الاتنين على رقبتي وشدتني عند صدرها. مسكت بإيدها المرفوعة على شعري، شدتني أكتر في حضنها وسمعت صوت دموعها بيخترق قلبي. ردت بصوت مبحوح: -أنتِ مش فقر.. أنتِ مش فقر… يا…” صوتها بهت خالص وكأنه بيروح. كملت كلامها بصوت خافت: -يا قلب أمي.” وكأنها طالعة منها بطلوع الروح وكأنها طالعة منها بالعافية وبتقتل روحها في طلوعها. أبويا كان بيقرب مننا. نزل على ركبه وجه جمبي. حضن راسي وطبع بوسة رقيقة على قورتي.

كان مشهد بسيط جوه حضن بعض. كنت شاكة أنه ممكن يكون حلم. حلم من أحلامي اللي مبتتحققش. وأنا من أمتى بتمنى حاجة وبتتحقق ليا! قلبي وجعني المرة دي من الفرحة. أو إحساس التعب اللي صاب قلبي. مكنتش عارفة أصدق ولا أكذب اللحظة دي. مكنتش عارفة إذا كان ده بجد حصل ولا محصلش وأنا لسه بحلم! اللحظة الحلوة بتعدي بسرعة. ولو إني كان نفسي أفضل فيها على طول لأنها لحظة مريحة أوي في الحقيقة.

كنت محتاجة أتكلم مع حد. محتاجة أروح عند حد وأرميله حياتي وقلبي الموجوع في إيده وأمشي بسرعة. كلمت الدكتور اللي قررت أتعالج عنده. مش عايزة أي مشاعر سلبية تصيبني. مش عايزة أكون نسخة منها. مش عايزة أذي حد في يوم من الأيام وأكون سبب بكى ووجع لقلبه. لأني أكتر حد عارفة يعني إيه وجع قلب. أعتقد أن مهما اتداويت هفضل متأذية بسببهم. ومفيش حاجة هتقدر تشفي اللي جوايا مهما حصل. -وبعدين يا جميلة!”

مسحت دموعي وأنا بدوس على قلبي علشان يهدأ من الدق. _وبعدين يا دكتور أنا تعبت! -بس دي خطوة كويسة… هبيت فيه.” _لا يا دكتور هتقولي كويسة! كويسة أوي! بس مش كفاية. مكنتش كفاية أبدًا. عارف يا دكتور لو كانت جات لوحدها، الخطوة دي كان ممكن أسامح بسهولة.. عارف لو مكنش شيء كسرها علشان كدة نخت زي ما بيقولوا كان ممكن أسامح أسرع.. عارف لو كل شيء كان… لية أبويا خاف من السر ده؟

لية عاش طول عمره يحافظ عليه خوفًا على مشاعري وهو أصلًا كان شايفها بتكسر مشاعري كل يوم وساكت. أنا ناس كتير هتقولي شابوه وبرافو على الخطوة دي وأنتِ قوية.. وأنتِ جميلة وحلوة وبرافو أنك استحملتِ كل ده وعاش يا بطل. بس لا، أنا حاسة… حاسة…” عيطت أكتر وحسيت بحرارة بتخنق قلبي. -كملي يا جميلة سامعك.” _حاسة أني مستحقش! حاسة أني مستحقش أفرح.. مستحقش أكون مبسوطة.. حتى الحب مستحقوش!

إحساس أن شخص ميستحقش أي شيء حلو لنفسه ده إحساس بشع أوي. خليه جوايا محدش هيستحمل كم العقد اللي عندي دي. كان سمعني وبس زي ما أنا عاوزة وبس. مصدقني ومش بسمع منه يلا نلاقي حل ولا يلا نشوف حل. بيدني حاجات وبمشي عليه وخلاص. بعملها لمجرد الخوض في المعركة وبس. سألني: -وآدم! _مكلمنيش تاني لغاية دلوقتي.” -طب ما تكلميه أنتِ! سكت شوية. -مش جايز عنده مشكلة ومحتاجاكِ، مش أنتِ بتحبي تساعدي غيرك! _أيوة.” -طيب كلميه!

قفلت مع الدكتور وأنا متفقة معاه أني هكلمه. كل الدكاترة النفسيين عمومًا موجودين علشان يحسنوا حالتنا للأحسن إذا كانوا فعلًا شاطرين مش أي دكتور وخلاص ينفع نروح له. والأحسن أني مكنتش حابة آخد أدوية! أنا هكون كويسة بدون أي أدوية. أعتقد الأدوية هتعودني عليها وهتأذيني أكتر. نزلت تاني يوم للكلية كالعادة مع روان. ° مالك يا جميلة؟ _مالي! ° شيفاكِ سرحانة من أول اليوم. _في حاجة غريبة. ° هي أيه؟

_آدم مكلمنيش لغاية دلوقتي.. قال ليا في مشكلة مع أمينة وهيرجع يكلمني بس مكلمنيش. ° طب ما تكلميه أنتِ! _كلمته كتير ومبيردش. خدت نفس عميق وغمضت عينا وبصيت لفوق وأتكلمت وأنا مغمضة عينا وبدعي لربنا: _هكلمه تاني أهو يارب يرد. مسمعتش رد من روان فـ اتنفست تاني نفس أعمق من اللي قبله. سمعت صوت جمبي: = مش هيرد. فتحت عينا بسرعة لقيته جمبي! وروان مش موجودة!

جمبي بالظبط ماسك بوكيه ورد بسيط لونه أحمر فيه ورود بيضا وريحة البرفن بتاعه تهبل! قلع النضارة الشمس وهو جمبي وضحك: = أنا قولت بقى نرشي روان علشان مش كل ما أجي أقول لك بحبك تجي تقطعنا! كنت حاسة إني مصدومة وكأني في فيلم عربي قديم. بصيت على يميني وشمالي علشان أشوف روان فين لقيتها واقفة قريبة مني هي وأمينة أخته وواقفين مبسوطين وباصين علينا وبيضحكوا! لقيته بيقرب مني أكتر: = بتبصي على إيه؟ أتوترت. _لا ده ببص على…. قرب أكتر:

= بحبك. بصيت عليه كان مركز جوه عيوني. آه يا قلبي. _أيه! ضحك وهو بيقرب: = أيه بقى؟ _آدم. = قلب وعيون آدم. ضحكت. مبسوطة؟ لا مبسوطة إيه! ده أنا حاسة إني عايزة أحضنه وأطير من الفرحة والسعادة اللي أنا فيها. اليوم ده كان معاه هو وروان وأمينة. حسيتهم عيلة دافية قوي بتمنى أكون فيها… قصدي كنت بتمنى أتولد فيها علشان أكون أحسن.. على الأقل متكنش نفسيتي وحشة قوي كده!

آدم اتفق معايا أنه يجي يتقدم ليا وأنه هيكلم بابا على أنه ميعرفنيش. لأنه طبعًا عارف ظروف أهلي وطريقتهم من البداية خالص لما كان بيساعدني وهو ميعرفنيش! بس أنا اضطريت أأجل كل حاجة لأن مكنش ينفع دلوقتي وسليم في المستشفى. الأيام بتعدي ولغاية دلوقتي مش عارفة أديله رد. أنا حتى خايفة أقول له بحبك! بعت ليا مسدج: = هو أنتِ كويسة؟ _كويسة آه لية؟ = أصل أنهاردة مكلمتنيش خالص. _لا بس مشغولة بس في الامتحانات و كده.

= طب مش هكلم والدك؟ _ممكن شوية لقدام! ما هو أنا لازم ألاقي حل. خلصت جامعة وروحت للدكتور. -أنا شايف أن ده أنسب وقت.” _لا أنسب وقت إيه أنا خايفة! -معتقدتش دلوقتي هيقدروا يقولوا لا في حاجة.” سرحت في كلامه. _في الأول كنت حاسة وجودهم خنقني بسبب معاملتهم، دلوقتي حاسة أنهم مش موجودين. -مش موجودين علشان سليم! _كل انشغالهم دلوقتي بـ سليم. -اممم، مش جايز ده أحسن لك؟ _أنا مش عايزهم مشغولين عني، أنا عايزهم موجودين بس حاسين بيا!

لا قربهم ريحني ولا بعدهم دلوقتي مريحني! جلسات العلاج النفسي مهمة قوي، ومش شرط مهدئات ولا أدوية ولا غيره على أساس أن دماغي مش مظبوطة. جلسات العلاج مهمة علشان المرض النفسي ميتنشرش وميستحوذش على الناس وتبقى كل الناس تعبانة نفسيًا وجسديًا! ° لية يا جميلة؟ _لية أيه! ° لية مقولتيش لآدم لغاية دلوقتي أنك بتحبيه. خدت نفسي متوتر وبدأت أتكلم: _علشان خايفة. ° خايفة من أيه! _خايفة أكون مستحقاهوش! أنا حاسة بكده.

بصت ليا بإستغراب قوي. ° يعني أيه الكلام ده! يصعب عليا أقول دلوقتي أنك مش فهماني يا روان. يصعب عليا قوي الحال اللي وصلت له بسبب كل التعب اللي مريت بيه. لما بفكر مع نفسي. يعني كنت هستنى إيه؟ بجد.. البيئة اللي اتربيت فيها غير صالحة بالمرة، كنت هستنى إيه! كنت هستنى إزاي أني أطلع سوية نفسيًا وأني كويسة و مفيش أي حاجة وحشة ولا متكلعلكة غلط جوايا. ده الوضع الطبيعي. كنت دايمًا شايفة أنه هيمل ويهرب مني ومش هيفضل مستحمل كل ده.

أنا أفعالي بتدل أني بحبه بس الكلمة نفسها ليها معنى وليها عامل قوي في القلوب لازم تتقال علشان نتطمن. الأفعال لوحدها مش كفاية. ولا الكلام لوحده ليه فايدة. الاتنين عاملين زي الميزان اللي مينفعش كفة فيهم تنتصر على التانية، لازم يكون كفتهم متقاربة للتساوي بس مش متساويين علشان عدالة الحب تنتصر. كل يوم بيعدي وهو بعيد عني بيخليني أتعب نفسيًا أكتر من الأول. -جهزي نفسك علشان في مشروع كبير هندخل عليه.”

دي كانت مسدج من العميد بعتهالي في إجازة الامتحانات بعد ما عدينا الفترة دي. بعد الضغط اللي كنت فيه واني بتلكك بـ امتحاناتي علشان مخليش آدم يدخل دلوقتي ويتقدم ليا. لقيت حاجة أشغل بيها نفسي تاني. وهي لما نشوف موضوع العميد ده! كلمته وبلغني أن الموضوع المرة دي مختلف وهو عبارة عن ندوات صحية ونفسية مرة في الأسبوع خلال فترة الإجازة.

والمواضيع هتيجي من إدارة الجامعة نفسها اللي هتناقش فيها وأنا هكون جزء كبير من الموضوع بل هشيل الموضوع أنا الجزء الأكبر منه. وبالفعل ده اللي حصل. أنا اللي بنظم القاعات، وأنا اللي بعمل الجروب للتجمع وأنا دايمًا اللي بعمل فقرة التقديم والختام. مفتكرش مرة مكنش مكنش جمبي فيها، يمكن عديت بحوالي أربع ندوات وهو كان فيهم كلهم. جه في مرة مكنش عاوز يحضر وأنا اللي أصريت عليه بالحضور.

وبعد ما خلصنا اليوم لقيته واقف لوحده غير كل عادته وقاعد مهموم. فسبت روان وقربت منه: _آدم. لف وبصلي: = جميلة أزيك؟ عيونه كانت حزينة مش زي كل مرة كنت بشوفه فيها. كنت مستنية منه زي كل مرة بيشجعني وبيقولي أني كنت هايلة ومحصلتش وأن المرة دي أحلى من كل مرة بس ده محصلش. _مالك؟ سرح في عيوني: = مليش أنا كويس. _لا مالك. = متشغليش بالك يلا علشان نتحرك. مسكت إيده في حركة لا إرادية مني فبص عليها وإبتسم فشلتها بسرعة. _في إيه بجد!

بص جوه عينا وسرح وبدأ يتكلم، كان بيخرج الكلام بالعافية: = عندي واحد صاحبي عنده مشكلة. أتخضيت وسألته بـ اهتمام: _مشكلة أيه خير؟ = حابة تسمعي؟ _هحب أسمع أكيد علشان تخصك. إبتسم وبدأ يتكلم: = صاحبي بيحب واحدة جدًا وبيحاول بكل الطرق أنه يخليها سعيدة. حاول أكتر من مرة بس.. قاطعته: _بس أيه؟ = بس كل ما بيبص في عيونها مش بيلاقيها سعيدة ولا مبسوطة.. لدرجة أنه حس أنها مش بتحبه وأنها جمبه بس لمجرد أنها خايفة تخسر حبه ليها.

_طب هي مقالتلهوش! = هي عمرها ما قالت له.. أنها بتحبه. حسيت بنغزة في قلبي كأنه بيتكلم عني. = لدرجة أنه حس أنه إنسان فاشل وهو جمبها مش عارف يفرحها من قلبها بجد رغم أنه عمل كتير عشانها، حس كتير أنه نفسه يحضنها وياخدها في بيته ويهون عليها تعبها ويعوضها عن كل حاجة شافتها بس.. بس. _بس أيه! = بس هي كل مرة بتبعده عنها هو بيحس كده. لدرجة أنه قرر قرار غريب قوي.. قولت بسرعة: _قرار! قرر إيه؟

= قرر أنه.. يسيبها.. أكيد فرحتها مش معاه هو، قرر أنه يسبلها البلد خالص ويمشي يبعد عنها علشان مش هيعرف يشوفها قدامه وهي مش بتحبه. قلبي دق أوي حسيت بخوف وبتوتر من تاني. دموعي نزلت وهو بيتكلم. كمل كلامه: = هيمشي.. هيمشي ومش هيرجع أبدًا.. هي مش بتحب… قاطعته بدموعي وانهياري على اللي بسمعه منه: _بس هي.. هي بتح…به… بتحبه أوي. خدت نفس جوايا وعيطت تاني بصوت متقطع. كررت كلامي: _هي بتحبه… بتح..به أوي والله.

حسيت قلبه وقع معايا من عياطي! قرب عليا ومسك إيدي ومسح دموعي اللي نازلة اللي غرقت التشيرت بتاعي. = بس.. بس.. أنا آسف. _بحبك.. بحبك. عيطت أكتر وهو جمبي. مسح ليا دموعي باس إيدي علشان يطمني: = أنا آسف والله. هديت شوية وإبتسمت. ابتسم بفرحة: = تؤ. ضحكت. قرب مني تاني: = بحبك. قالها بسرعة وبص يمينه وشماله وفضل يتلفت فسألته بإستغراب: _أيه في إيه؟ رد بهدوء معتاد منه: = قلقان روان تيجي وتقطع اللحظة الحلوة دي.

ضحكت.. ضحكت من قلبي أوي. اليوم ده كنت مقررة أني مخسرهوش وأني هعمل أي حاجة علشانه. وفعلًا كلمت الدكتور بتاعي وشجعني على الخطوة دي وقال ليا أبدا بـ أبويا. وفعلًا عملت كده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...