الفصل 14 | من 21 فصل

رواية بنتي فين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مارينا عطيه

المشاهدات
21
كلمة
3,084
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

أكيد لا.. أكيد القصة اللي بسمعها دلوقتي مش حقيقي، أكيد هي ما عدتش بكل ده لوحدها! أكيد ده حلم وهصحى منه. -عرفتي أية بقى؟ ولا تحبي أكمل لك! هزيت راسي أنها تكمل لي الحكاية. وقبل ما تبدأ تتكلم تاني قطعتها في كلامها. _بس لية! لية! قررت متردش عليا ولا تفهم أنا بسأل ليه. قررت تكمل وجعها ووجعي وتكمل باقية الحكاية اللي عمري ما سمعت عنها غير في الأفلام! ***

كان بيلم في هدومه علشان يمشي، في وقت ما هي لسه والده والعيل لسه بيصرخ أول صرخة وبيتلوى وجع من برودة الجو اللي نزل من بطنها. لاقها على طول كانت هي بتستجمع قوتها علشان تقول. لفتها جدتي في قماشة علشان البرودة اللي لمست جلدها. " هاهملك البلد كلها وماشي يا راويا" –لا، لا متمشيش وتسبني أنت راجلي ودنيتي." "والله لو صُح كنتِ جبتِ الواد اللي أنا نفسي فيه أوعي يا راويا من طريقي أوعي" –ياخويا دي إرادة ربنا أنا أعمل أية بس."

"تعملي اللي تعمليه.. همليني لحالي" –بس أستني.. أستني." زقها على الأرض وفتح الباب. "مش عايز أشوف خلقتك تاني أنتِ وبناتك ياللي جبتوا العار" وساب القرية كلها ومشي ومن وقتها مسمعناش عنه أي حاجة بعدها. "مزعلش على أختي اللي ماتت وقتلتها بإيدي! كل اللي همه الواد.. الواد مجاش يبقى يهملها ويشوف حياته بعديها عادي." كنت ببص عليها من فتحة الباب البسيطة لما شافنتي وهي قاعدة بتندب في الأرض. –أمشي من اهنه يا وش الفقر."

مكنتش أسمع منها حاجة غير وش الفقر.. وش الفقر! مفيش حاجة تانية ممكن أسمعها. كبرت البنية وسمتها "غَم" في طفلة في الدنيا يبقى اسمها كدة! غم.. كانت كل يوم تكبر قصادي أنا وهي وكنت بحاول أخطط لهروبنا كل يوم بفكر وبتكتك أمتى هنطلع من هنا.

كبرت غَم وبتكبر معاها الأيام وامي وجدتي بس القسوة عمرها ما بتخلص والظلم بيجيب ظلم أكبر منه والخراب بيملا القلوب وبيسيطر عليها وبيفضل يفرش جوه وياخد كل الأماكن بالاحتلال ومحدش بيحس بالمظلوم ولا بيجي معاه وبيقف وياه بالعكس القوي دايمًا اللي بينتصر هو اللي بياخد حقه وهو اللي بيعيش ضحية والناس كلها بتصدقه. والضحية الحقيقة بتت.. *قتل ظلم. لغاية ما جه.. واحد معرفش جه منين بس قرروا يجوزوني علشان يخلصوا من عاري.

راجل كبير وفي سن كبير وأكبر من أبويا وبيكُح ينزل د.. *ممكنتش عارفة أزاي ده هو اللي هترمي في حضنه! أزاي ده اللي هبكي في حضنه يوم وهتحمي فيه وهو مش قادر يرفع كوباية الماية من غير ما يترعش ولا تتدلق كلها على هدومه. كنت قرف..انة.. كنت عاوزة أخلص من نفسي. كنت بشوف فيه شكل أبويا وقسوة أمي. مكدبش كنت لسه بدور على معتز. وفي ليلة كانت غم صاحية. " جاهزة يا غَم" " جاهزة ياخيتي" " لميتي خلجاتك! "كلاياتها اهنه"

وفتحنا الباب بشويش.. براحة براحة لغاية ما بقينا برة طرنا لبر الأمان أخيرًا. طلعنا على الطريق الرئيسي، كنا مستخبيين في الزرع علشان ستي متشوفناش. كنا حاطين عينا على عربية نقل كبيرة هنروح عندها ونركب فيها. وعلشان الدنيا تبقى آمان أكتر.. كنا بنراقب حركة الناس. كان وقت الفجر محدش هنا ومحدش بيجي المنطقة دي كتير. كنا مختارين يوم عارفين أن ستي بتيجي فيه متأخر لأنه كل يوم هنا.

قررنا أني أفضل مراقبة الطريق وهي تطلع على الطريق الرئيسي تشوف العربية لو تعرف تفتحها. " خلي بالك على نفسك يا غَم" " وأنتِ يا سكينة" كنت مراقبها بعيني لغاية ما طلعت على الطريق وشاورت ليا. كنت مستنيها تفتحها لكن معرفتش. جت عربية تانية على الطريق لامحتها أنا وشاورت ليها تستخبى علشان ميشفهاش. السواق ركن على جنب علشان يقضي حاجته وهي لامحتها وجريت عليها علشان تركب وتشاور ليا.

وصلت للعربية وأبتسمت رفعت إيدها ليا وكنت خلاص حاسة أننا وصلنا للأمان وصلنا للبر! كنت لسه بتحرك علشان أروح لها ولكن مع سوء حظي أنا. " وه..راحة فين يا فقر السعادي" " ستي.. أنا…" " أنتِ هربانة من بيتك يا سـ..كينة!! " لا ياستي أنا…." " ده أنتِ نهارك مطين فوتي قدامي" شاورت لغم من غير ما أشوفني، شاورت ليها أنها تهرب وتسبني لأنها كانت راجعة تنقذني! بس أنا قررت أني انجيها هي وأفضل أنا محبوسة طول حياتي.

كانت فكراني أنا بس اللي هاربة من البيت، مسكتني من هدومي ورجعتني بالضرب للبيت. رجعتني غصب عني.. بس المرة دي كنت بتلذذ بالضرب. مكنتش حاسة بحاجة جسمي نحس من كتر التعذيب وكأني مبسوطة قوي باللي بيحصلي! وصلت للبيت وكنت عارفة اللي هيحصل.

أنا لتاني مرة أخسر أخت.. المرة الأولى من خوفي عليها دفنتها بإيدي والمرة التانية سبتها قدام عيني تهرب رغم أنها مكملتش العشر سنين ومكنتش عارفاه حاجة في دنيتها غيري وغير البيت اللي أتربت فيه أسوأ أنواع التربية اللي ممكن تحصل لبني آدم في الدنيا. كنت عارفة كل اللي هيحصل.. أيه مشكلة! هتقص لي شعري! عادي.. تقُصه مش مشكلة مبقتش خايفة ولا مستنية حاجة أكتر من أن ساعات ضربها تخلص عليا. " خشي.. خشي" دخلت بيا البيت ورزعتني.

" ياروايا.. ياروايا جمي شوفي بنيتك" دخلت تصحيها في الأوضة اللي حلتنا. " ووه.. بت يا غم يابت.." كنت قاعدة برة مستنيها تخرج هي وأمي ويخلصوا عليا. خرجت من جوه ووراها أمي بتغمض عين وتقفل عين. " أختك فين يا وش الفقر" " اختي… اختي…" " انطقي انطقي لأرميك من فوق" " هربت.. هربت من فقركم أنتوا الاتنين" قولت الجملة وجريت جوه أستخبى لكن معرفتش مسكوني هما الاتنين وضربوني.. كأنهم بيسلخوا لحمة وبيدبحوها.

وقتها كانوا خلاص قرروا يجوزوني هيعملوا فيا أية تاني! كانت جدتي بتحط ليا الكُحل في عين وبتسيح عين من البُكا والعياط في الليلة دي. كانت أسود ليلة في حياتي كلها! أتجوزت راجل أكبر مني بكتير.. فوق عمري أضعاف. كان أبشع مما أتخيل. ذوقني أشد أنواع التعذيب أكتر من اللي شوفتها في حياتي كلها، رغم أنه كان كبير وعجوز في السن وبيترعش من أنه يشيل كوباية بس كان قساوته شديدة!

أنا من وقت ما أتولدت وأنا مشفتش في حياتي يوم واحد حد يطبطب فيا عليه. وبعد شهر واحد من الجواز مات. فرحت.. فرحت أنه مات… وسابني! سابني أخيرًا لوحدي. وقتها نزلت أدور على غم في كل حتة وكل مكان ملقتهاش، أصل من وقت ما اتجوزني وهو خدني في مكان تاني.. خدني مصر.. مصر اللي كنا متفقين أنا وغم نروحوها من سمعنا عنها في التلفزيون بس لكن لا نعرفها ولا نعرف اللي برة أية.. بس فهمنا أن دي بلد الهروب اللي نقدر نلاقي فيها النجاة!

نزلت أدور عليها معرفش أزاي فكرت في كدة وكأني بدور في كوم قش على إبرة. أنا فرحت أنه مات فرحت قوي.. ويا فرحة ماتمت لما عرفت إني حامل! في الليلة اللي عرفت فيها كنت بلطم من الحزن أنا مش عايزة عيال، أنا جوايا نار هطفيها فيهم واللي هيجي ليا من الراجل ده هشربه المُر والذُل والقسوة اللي أتربيت عليهم من صُغري.

نزلت أدور في الشوارع على شُغل.. أتعلمت صنعة من نومة الشوارع وأكلها، أتعلمت كيف أخيط وأشكل الهدوم كأني متعلمها في مدارس كبيرة اللي عمري ما شوفتها ولا حتى شميت ريحتها. بس كل يوم بطني تكبر أكتر وتعجزني عن الحركة، وآلم أول ولدة قاسي وظالم على الست لما ميكنش معاها زوج يطبطب عليها. كنت متوقعة بعد كل ده أني هسقط ومش هيعيش أنا كل يوم كنت بجهد نفسي أني أتعب اكتر من اليوم اللي قابله علشان اللي في بطني ينزل ميت.

كنت عاوزة أجمع فلوس كتيرة أحقق بيها حلمي اللي لسه بيبدأ علشان أتحرمت أني أنام بسلام أصلًا مش أني أحلم حتى، أنا الأحلام في بيتنا مكنش ليها طريق ليا. كانت عندي أمنيتين أني القي غم وأني أسقط اللي في بطني. وكأن المولد ده ماسك في الدنيا قوي كيف ما كنت ماسكة فيها أنا ومعانده فيها. فكرني بنفسي! أنا هكون نسخة مني، أتكون جوايا وسواس أني هشرب المُر في تربيته.

مكنتش عوزاة بأي شكل.. كنت بكره كل يوم وأنا شيفاه بيكبر جوايا وبتألم بسببه. حاولت كتير أنزله حي للدنيا ويموت من برودة قساوتها عليه. لكن فشلت.. فشلت وفي يوم وليلة ليقتني بصرخ وبولد! والجيران بيجوا يولدوني. أتفزعت لما سمعت من اللي ولدتني " بنت.. بنت زي القمر ربنا يخلهالك" وكأن الصورة بتتكرر تاني.. كأن كل شيء هيحصل، كنت بتخيل كل يوم أبوي وأمي وهما بيجوا يضربوني تاني.

رغم أن من وقت ما اتجوزت وأنا معرفش حاجة عنهم، معرفش أي حاجة عنهم ولا عايزة أعرف! مسمتهاش.. سبتها.. كنت بتمنى تروح مطرح ما جاتت. سمع صاحب الشغل اللي كنت فيه وقرر أنه يتجوزني. معرفش كيف قرر يتجوز ست في إيدها طفلة! معرفش حاجة غير أنه قال أنه بيحبني. وافقت.. وافقت وكان بيحاول يراضيني بأي شكل ويوم بيوم.. كبرنا أنا وهو في الشغل. كنت بفرح كل يوم وأنا شيفانا بنكبر وقولت أهي هتفرج وتبقى حلوة والدنيا تضحك لينا.

ولكن كيف ما امي وجدتي وأبوي قالوا " إني وش فقر" وهعيش وأموت كدة. كل حاجة راحت في يوم وليلة! كان واخد قروض كتيرة ومكنتش أعرف وكان عليه ديون. ومقدرناش نسدها والمحكمة قررت تحكم على كل املاكه ونترمي في الشارع. أنا وهو والبت.. وقتها حسيت قصتي بتتكرر البت طالعة زي! " وش فقر زي أمها بصحيح" هي كدة خلفة البنات كلها " وش فقر " البنات مبتجبش الرزق أبدًا عكس الولاد.

خصوصًا إني كنت دايمًا بسمع من جيراني ومن اللي حواليا أن بعد اول خلفة للست لما بتكون ولد الست والراجل بيشوفوا عز مبيشفهوش في حياتهم. فـ اقتنعت بكدة ولسه مقتنعة بيه! البنات مبتجلبش الرزق أبدًا ويستاهلوا يتكوا بنار.

منكرش أني فكرت في الهروب للمرة اللي مش عارفة كام علشان أخلص من حياتي ومنكرش أني فكرت في قتل البنت زي وأخلص من فقرها اللي حاوطتني بيه وحاوطت راجل مش أبوها وافق أنه يتجوز أمها ويشيلها ويكتبها باسمه وكمان يسميها هو. كنت بشوف في عيونه أنه زعلان ووحيد علشان اللي حصله، كنت بشوفني وش فقر عليه أنا وبنتي وكنت عاوزة أهمل البلد كلها وأهرب مش عايزة أقعد ويااه وأشوفه بعيني كدة! قولت يمكن لما أجيب له الواد يبقى كويس!

كلمته في الموضوع وكان رد غريب قوي. " ميفرقش معايا يا سَك..ينة المهم أنك أنتِ معايا" كنت بستعجب من حُبه الفظيع اللي بالشكل ده! هو في حد ممكن يحب حد بالشكل ده خصوصًا أنه مش بيديه أي مقابلبس هو كان أحسن.. بس دايمًا ساكت.. حزين ومهموم… وأهو في حالة وفي غمضة عين قاسية قرر أنه يسيب كل حاجة ويمشي.. ويمشي خالص ويسيب كل حاجة بنها ويتنازل عن كل حاجة للبنك ويمشي بيا أنا وهو والبت اللي مكملتش سنتين. ومشيت، لبلد جديدة.

الأيام عدت.. الشهور. وأنا كل ما بشوفها قصاد عيني كل يوم أتخنق أكتر وأبقى عاوزة أخلص من حياتها وحياتي. لغاية ما في يوم لقيتني حامل تاني. كان طاير من الفرحة خصوصًا أن ده ابنه هو مش ابن هيتكتب على اسمه. كنت خايفة ومرعوبة لتكون بنت برضه ! هيعمل فيا أية؟ هيعمل فيا زي ما ابوي عمل! هيطردني في الشارع ولا هقتلها بإيدي قبل ما تتولد. لكن لحُسن حظه.. وحظي جبت ولد!

ولد زي القمر.. طار بيه من الفرحة كان هيتجنن من الفرحة اللي حس بيها. وبعد ايام وشهور بدأت الدنيا توسع في رزقها، وكأنه هو سبب الرزق أقتنعت أكتر أن هما البنات كدة هما الفقر.. رغم أنه كان بيقولي كلام غريب معرفش كيف أقتنعت بيه رغم أن اللي شافه معايا مش قليل. كان يقولي.

" لا ياس..كينة الرزق ده بتاع ربنا، وكلها نعم من إيده هو وأحنا ملناش دخل بيها ولا نعرف كيف بيرتبها.. وأنا عمري ماحسيت بفرق بين بنتك وابني لأن كنت دايمًا بحس أنها بنتي يا سك..ينة متخلقيش جوايا الفرق ده أرجوكِ وسبيني أربيها معاكِ، ده أنا اللي شلتها على إيدي وأنا اللي ربتها وأنا اللي كنت بغير ليها وبعدين هي وش السعد عليا علشان عرفتني عليكِ وخلتني أحبك"

مكنتش برد على كلامه كنت ببص وبسكت ومبصدقهوش، كنت بحسه راجل من كوكب تاني أصلًا! هو في راجل كدة.. بس حسيت بالفرق لما حصلت مواقف قدامي.. لما كان يشيل ابنه على رجله بس لما كنت بسأله كان يقولي أن البت نايمة جوه يا سكينة مش هعرف أصحيها، ورغم أن حتى في الالعاب مكنش يفرق ولا في كل حاجة بس كنت بحس أنه بيفرق جايز علشان أتربيت أن مفيش راجل حقيقي بيكون كدة!

أنا مشفتش ده بعنيا قبل كدة.. دي عيشة جديدة عليا أول مرة أعيشها.. ورغم كل ده كنت باخد البنت منه وأقوله " دي بنتي.. بنتي أنا، مش بنتك" ولما كنت ادخل ملاقهاش اسأله " بنتي فين؟ كنت بحس بنار جوايا هو كيف يعاملها حلو كدة وهي مش بنته؟ أزاي يحبها الحُب ده وهي مش بنته؟ الشيطان وسوس ليا بحاجات أكبر خصوصًا أن البنت بدأت تكبر قدامه. منعتها.. منعتها أن تيجي في وشه ولا في وش أبنه. ***

كنت قاعدة مصدومة من اللي بتحكيه، مكنتش لسه مستوعباة ولا مصدقاه. يعني أية! القصة وجعت قلبي قوي. كنت محتاجة أفهم هي دي قصة مين؟ قصتها ولا قصة مين بالظبط. قطعتها في كلامها اللي كله وجع لقلبي. _ماما! سكتت وردت عليا. –أرتاحتي كدة يا جميلة! أرتاحتي لما عرفتِ الحقيقة كلها! قمت من مكاني وبصيت ليها بإستغراب. _أنا البنت دي! أنا مش كدة!! أنا هي! سكتت ومردتش ترُد. _لا ردي عليا… أنا هي! صح.. فضلت ألف في مكاني وأكرر كلامها.

_بنت.. هو اللي سمها.. كنتِ بتكرهيها وفرقتي بينهم بسبب الغيرة.. كنتِ عاوزة… أيوو.ة أيوة صح.. انا فاكرة مرة أنه قالي هو اللي سماني.. هو! أنا لا يمكن أنسى الجملة دي. علشان كدة.. علشان كدة دايمًا ساكت! كنتِ تقولي له… -جميلة…. زعقت بعلو صوتي. _كنتِ تقولي له أنها مش بنتك! مش بنتك… عشان كدة كان ساكت.. مكنش بيتكلم ولا بينطق.. كان على طول سلبي ورد فعله بيعصبني! مكنتش بترد عليا كنت بزعق بدموع بس هي مبتردش.

لغاية ما تليفونها رد وأنتبهت له. ردت عليه واللي فهمت أنه سَليم اتحجز في مستشفى. كانت لسه هتنزل وتروح له. مكنتش مصدقة أنها بعد كل اللي حكته ده ولسة القسوة جواها، لسة مش حنينة عليا. مسكت إيدي وأنا بعيط. –جميلة…. نطرت إيدها بعيد. _كفاية.. كفاية بقى.. شدتني في حضنها.. كانت أول مرة تحضني! أول مرة هي تحضني. حضنها قاسي وبارد مفهوش أي طعم من طعم الحنية مفهوش حاجة تخليني أكون عاوزة أحضنها أكتر.

طلبت مني أروح معاها المستشفى.. معرفش أزاي قولت لها " موافقة " بحسرة وبكسرة وبحزن. وكأني ناوية أواجهم.. ناوية من الليلة دي أمشي من هناك ومرجعش تاني أبدًا. كل قرراتي أنتهت بالفشل لما وصلنا هنا وسمعنا من الدكتور.. أنه لازم يتحجز في مصحة نفسية! وقتها الدموع نزلت من عنيا مش آلمًا عليه ولكن قهرة عليا.. وعلى حالي. ولما بابا.. اللي هو سماني.. اللي أحن منها عليا. لاف إيده عليا علشان يطبطب عليا نطرتها، نطرتها ورفضت حضنه.

جميلة.. جميلة! لقيت روان في وشي، كنت ناسية أصلًا أني بعت لها مسج باسم المستشفى اللي دخلها سَليم قبل ما كل ده يحصل. وكأنها طوق نجاة.. سفينة وبعتها ربنا ليا وأنا بغرق. ° أنا جيت لك لما لاقيتك مبترديش قولت في حاجة. مكنتش عارفة أرد عليها. كنت مستغربة أزاي طبطبة ربنا سريعة أوي كدة معايا! أزاي بيسمعني بسرعة كدة. ° آدم عاوز يقابلك. أترميت في حضنها ووقعت من العياط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...