جميلة..جميلة. كانت بتصرخ وهي بتناديني. كنت حاسة بيها، حاسة بيها أنها بتحاول ترفعني وتقومني من الأرض. سندتني لغاية ما وصلنا لمكان نقعد فيه. "بس أقعدي هنا." كنت حاسة بدوخة وعيني مزغللة، كانت الصورة بتبهت قدامي شوية بشوية. سندت على كتفها علشان أريح راسي، لأني كنت حاسة أنها تقيلة وحاسة بصداع رهيب. هي الركن المريح اللي بسند عليه وبيريح قلبي وروحي من التعب. محدش وقت قد إيه وأنا في الحالة دي.
كنت موقفة تفكيري نهائي ومغمضة عيني، ومحتاجة علاج يعالج قلبي. زي الطيف الخفيف اللي بيسند السفينة من الغرق. لما يحمل عليها أشخاص كتير وتكون هتغرق في الماية بأشخاصها، بتلاقي طيف بسيط، نسمة ريح. جت من فوق من عند ربنا، بيكون شخص فاهم في شغله وفاهم هو بيعمل إيه كويس قوي. فيسندها بشطارته ويسندها من الغرق والوقوع، يبذل قصارى جهده في أنها متقعش في البحر، حتى لو هيقع هو شخصيًا. هي كانت شبه كده. هي كانت بتشبه إنقاذي من الغرق.
طبطبت على كتفي. "يلا طيب نخرج من هنا." حاولت أستجمع قوتي وأقوم معاها. ترفع روحي بحنانها وإيدي بإيدها وقلبي المتكسر بقلبها الحنين، الصافي، الهادي. سندت عليها كأنها العصاية اللي بسند عليها من شيخوخة جسمي. "مش هتقولي لهم طيب؟ هزيت راسي بـ "لا". "طيب خلاص يلا تعالي." منقذي، منقذي من ثعلب الصحراء دايمًا. وبتحميني من الثعابين اللي بتحوم حول رقبتي.
كانت الطف طريقة في التعبير دلوقتي عن خوفي تجاه أي موضوع، حتى لو لسه محكتش ليها. أنها هي اللي تتكلم وتحضن وتطبطب وأنا أسمع بكل هدوء وسكوت مني نهائي عن أي رد فعل طبيعي تجاهها. عن الحضن.. حضنها! المكان اللي بروح فيه مدوشة ومصدعة وبطلع خفيفة من كل وجعي وآلمي. "حابة تحكي؟ بصيت ليها وسكت، مردتش أتكلم. ففهمت أني مش حابة أتكلم. ودي الطف مراحل العلاقة. أن اللي قدامك يكون مستحمل صمتك، حتى لو صمتك طول لفترات طويلة.
يفضل محترم المساحة اللي حطتها للحظة دي بالتحديد. وميتخطاش غصب عنك. من صدمتي مكنتش عارفة أتكلم، ولا أعبر عن اللي جوايا، ولا حتى أقول اللي حصل. هحكي أقول إيه! هحكي عن خذلاني! "بس إيه.. واضح أن آدم قلقان أوي عليكِ يا نجم يا نونو أنت." قالت الجملة وغمزت ليا. فغصب عني ابتسمت وبصيت ليها بعدم فهم على أساس تكمل كلامها. "أصله كلمني، تقريبًا كلمك كتير وأنتِ مردتيش، فـ قالك إيه بقى يطمن على الجميل إزاي غير بيا؟
ضحكت وحسيت إني محتاجة أسمع الباقي منها. "المهم يعني قعد يقول ليا.. إيه عاملة إيه روان، أخبارك إيه روان، بس في الحقيقة إيه بقى؟ سكت ومستنية أسمع منها باقي الكلام. حطت إيدها على خدها وسندتها على الترابيزة. وغمزتلي. "إيه؟ "يا فرج الله، أخيرًا نطقتي ده باين له سرة باتعة." "وقته هزار ده، وقته! ضربتها في إيدها. "خلاص شوفي مين يقول لك باقي الحكاية." "يلا يا روان." "اللي يشوفك من شوية…" قطعتها في الكلام. "يووه."
"خلاص متزعليش." زي إحساس العطشان في طريق صحراوي ومش لاقي بُق ميه. وما صدق يشوف قزازة ميه.. فيجري عليها ويشرب منها بسرعة علشان يبل ريقه وشفايفه اللي قشفت من كتر الجفا. كنت مستنية منها سؤاله عني، سأل قال إيه، وعمل إيه! وطريقته كانت إزاي. لما فتحت تليفوني علشان أشوف رناته لقيته رن كتير وباعت مسدجات أكتر. حد كده لما تختفي يخرب عليك الدنيا لحد ما يلاقيك. ده الإحساس اللي حسيته برده فعله. عرفت أنه لما قلق سأل.
كان بيتحجج بأنه يشكرها على وقفتنا جنبه. بس هو في الحقيقة كان بيدور عليا. وكنت فاهمة ده. خلصت كلامها وسألتني. "ها هتكلميه؟ شربت بُق ميه بعد ما قلبي استراح شوية. "لا." "وشك أحمر وعينكِ لامعة يا جميلة." استغربت كلامها. "إيه؟ "بتحبيه." عقدت حواجبي بالنفي. "سيرته بس غيرت ملامح وشك للأحسن يا جميلة. أنتِ محتاجة حبه." ودي كانت أكتر جملة اتقالت صح في موقف غلط. أنا فعلًا محتاجة لده.. محتاجة أحس بحبه.. وأحس بالحب جوايا.
"هتكلميه؟ غمزتلي. "تفتكري! "جدًا." "بس أنا محتاجة أروح.. محتاجة أرتاح." وصلتني لغاية البيت. ما أصرتش عليا أننا نتكلم ولا أفضفض ليها. احترمت خصوصيتي أني مش قادرة أتكلم. رجعت البيت ملقتش حد! الليلة دي كانت خفيفة على قلبي بشكل. عدت الساعة 12 بليل ومحدش جه. فتحت اللاب توب، شغلت أغنية بحبها. لابست فستان أبيض وفلت شعري. حطيت برفان ولبست حلق كبير دهبي وروج أحمر وماسكرا لرموشي الطويلة وكحلة بيضاء بـ زرقاء.
كان الفستان قصير تحت الركبة. كان هدية من روان وشلته ومعرفتش البسه. لبست كعب علشان الطقم يكمل. وقفت قدام المرايا وأخدت صورة. بصيت فيها، كانت قمر! أنا كنت حلوة قوي. شغلت اللاب توب وشغلت الأغنية اللي بحبها ورقصت. كنت حاسة أني بتحرر من سجني وأنا لوحدي. كنت حاسة أني كده كويسة! أنا دلوقتي حرة ومبسوطة وسعيدة. مسكت التليفون، بصيت في الواتس لقيت فيه مسدج منه. "= طب هتفضلي مش رادة عليا كده؟ بعت له إيموجي حزين. "= أنتِ كويسة!
رديت بسرعة. "لا.. لا أنا مش كويسة." "= أكلمك؟ مردتش. "= هو الوقت متأخر بس أنا عاوز أطمن عليكِ." لقيته بيرن فعلًا وأول ما رد. "= أنتِ خلتيني أكسر القاعدة النهاردة." "إيه ده لية؟ "= علشان كلمتك دلوقتي وأنا في العادي مش بعمل كده." رديت وأنا وشي مبتسم. "طب وأنت عملت كده دلوقتي ليه؟ "= علشان أطمن عليكِ." "طب وأنت تطمن عليا ليه؟ "= علشان… يعني قصدي أقولك أشكرك." سكت. "= كنت عاوز أقولك صحيح أني خرجت من المستشفى." فرحت.
"بجد! = أيوه ياستي لو حابة تزوريني يعني في البيت وتجيبي موز وكده." ضحكت. "ياسلام! = آه والله." اتكلمنا كتير، مفتكرش إيه المواضيع اللي حكينا فيها أصلًا. حكينا كتير.. الوقت بيعدي.. وقفلنا وكملنا واتس علشان الوقت. بس أقول حاجة أسجلها في نوتس بتاعتي. كان أحلى يوم في عمري وأنا بكلمه. أول ليلة أنام من غير دموع. أول ليلة انبسطت فيها وأفرح. أول ليلة قلبي يدق من الفرحة مش من الحزن.
أول ليلة أغمض فيها عيني وأتمنى أصحى علشان أكلمه. فتحت عيني على واتس عنده على طول. رجعت أقرأ الشات تاني من أول وجديد. قلبي لمس نبضة حب. بعد دقايق لقيت منه مسدج "صباح الخير". طبعًا كنت قاعدة على الشات. فـ بعت على طول "إيه.. أنتِ قاعدة على الشات من امبارح؟ كل لحظة كنت ببص في الموبايل وأكلمه. لبست وخلاص كنت هخرج، بصيت على البيت ملقتش حد! مهمنيش. أنا نازلة الكلية. كلمت روان تيجي ليا، وأول ما شافتني باصة في الموبايل.
"إيه القمر اللي على صبح ده؟ بتحبي جديد؟ ضربتها في كتفها. "بس بقى يا روان." "شكلك كلمتِ آدم." "كلمته." "وبعدين؟ "يوه بقى." "وشك حلو أوي وأنتِ فرحانة." "بجد؟ "أوي." قررت تصورني 3 صور وأنزلهم استوري علشان يشوفها هو. كان بيرد على كل صورة بقلب أحمر. طب ينفع أقول له بحبك دلوقتي؟ "إيه يا جميلة." "إيه! "سرحانة في إيه يا جميل؟ كانت بتكلمني بس مكنتش مركزة معاها. كنت سرحانة فيه في الحقيقة. خلصنا محاضراتنا، قعدنا شوية فيها.
كان شغال تفكيري هو.. لما كنت بسرح وبفتكر اللي حصل. بفتكر الليلة اللي فاتت. أفتح الشات بينا وأكلمه. جت ليا البنت اللي كانت بتعيط قبل كده وسط صحابها. "أنتِ جميلة! رديت عليها. "أيوة." "أنا عايزة أشكرك أوي، أنا عرفت أجيب حقي وأنتِ السبب فيه. مكنتش أعرفك أوي ومحستش بأي حاجة في اليوم ده بس صاحبتي شاورت عليكِ وجيت علشان أشكرك. أنا بحبك." حضنتني وباستني في خدي. وخدت معايا صورة وهي بتاخدها. "أنتِ بطلة.. أنتِ قوية!
كنت مبسوطة لأثر كلماتها على قلبي. بعد ما مشيت بشوية، جه واحد وقف جنبنا أنا وروان. ولقيته بيسألني برضه. -هو أنتِ جميلة صح! رديت. "أيوة والله أنا." -ممكن تتفضلي معايا." "معاك فين؟ -العميد عاوزك." رديت بخضة. "عميد! -متتخضيش قوي كده، هو عاوزك في حاجة كويسة." شديت روان معايا لغاية ما وصلنا عنده في مكتبه. وأحنا داخلين لقيت روان بتوشوشني "يلهوي ده طلع قمر! فضحكت. "أتفضلوا." قعدنا أنا وهي وكنت مخضوضة. "مالكم مخضوضين ليه؟
ابتسمنا ومردناش. "طب أنا هدخل في الموضوع على طول، أنا وصلني بلاغ من زميلة هنا بولد بيهدد واحدة زميلتها، والبنت دي حررت محضر ضده واتقبض على الولد ده. عرفت من البنت دي أنك أنتِ اللي شجعتيها تعملي كده. قالت عليكِ بالاسم! "أنتِ عملتِ كده فعلًا؟ خوفت. "أنا! أنا لا." ضحك. "البنات دي كل واحدة فيهم اعترفت ليا في كلامي معاها بعد طبعًا ما بشكرها أنها أخدت الإجراء ده.. اعترفت ليا أنك أنتِ السبب في كده." أتخضيت قوي. "أنا!
"البنات دي مكنتش هتعرف تعمل كده غير بيكِ، غير بعد كلامك اللي قولتيته لزميلتك اللي بتبكي بصوت عالي وسمعوكِ بنات كتيرة واقعة في نفس المشكلة بس خايفة تتحرك بسبب حاجات كتير." قام من مكانه. "أنتِ عارفة أني عميد رئيس اتحاد الطلبة والرحلات وخلافه يعني وده حاجة جديدة بتعملها الجامعات دلوقتي." "فـ بناءً على ما وصلني منك وعن احترامك وخلقك فـ أنا قررت أنك هتمسكي منصب مهم في الكلية وهيبقى لك دور مهم قوي فيها لأنك شخصية مؤثرة."
"أنا! "استعدي وجهزي نفسك لأنك تستحقي أكتر من كده." "أنا!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!