"أية اللي صدمك قوي كدة؟ "أصل يعني.. أنا بس أتفاجأت." ابتسم. "يعني أول مرة في حياتي يعدي عليا الموقف ده." حاولت ألملم كلامي وأهندم ردي بشكل يليق بالمنصب اللي وضعني فيه. "هو طبعًا شيء يشرفني والله، بس أنا مش عارفة إذا كنت هكون مسؤولة عنه ولا." "في الأول طبعًا أنا حابة أقوم بده بِصدر رحب، بس في الحقيقة أنا غير مستعدة أني أعمله." روان بصت لي باستغراب على كلامي وردي. رد هو: "لِيه مش مستعدة علشان الدراسة يعني؟
لو على الدراسة فعادي متخافيش من ده، هنحدد الوقت اللي يناسبك طبعًا وهنعمل لك قاعات مفتوحة هنا.. زي ندوة كدة مرة في الأسبوع كبداية للموضوع." حسيت أن الموضوع دخل في الجد.. "ولا الموضوع كبير أنا مش قده! "أية خايفة من حاجة تانية؟ كنت مترددة مش عارفة أجاوبه، عايزة أقوم أسحب شنطتي وأجري على برة من الخوف والتوتر اللي وقعت فيه مرة واحدة!
كنت بحاول ألملم شتاتي وأهدي من نفسي. اتعودت إني لما أحس بتوتر أو أحس إني هلخبط في الكلام أعد جوه نفسي من واحد لعشرة لغاية ما أجمع الكلام اللي أنا عايزة أقوله فعلًا وأكون بقيت أهدأ، علشان بسبب سرعتي في الكلام بيحصل كوارث حقيقة! "يعني.. أنا حضرتك.. قصدي أنا لا أستاذة جامعية ولا واخدة دكتوراة في التنمية." "عارف، وعشان كدة أنا شايف لك مستقبل حلو أوي في المجال ده." "يعني إيه؟
"بمعنى أن أكيد مش هيبقى كل كلامك معاهم في أنك توعيهم على موضوع الابتزاز ده زي ما عملتِ قبلي كدة وبس!
مش كل النقط تتخلص في كدة وبس يعني، ببساطة مش دي كل المواضيع بتاعت الشباب. كليتنا مختلفة شوية وأنتِ عارفة كدة، فبنحاول نغير من ده دايمًا ومنبقاش شبه حد ولا شبه بعض. عشان كدة.. في دورة تدريبية هتقوم هتبقى لشهور معينة معرفش لسه قد إيه.. الدورة دي هيكون فيها دكاترة نفسيين وأخصائيين اجتماعيين وكمان أساتذة جامعة كتير وأساتذة تسويق في التسويق الإلكتروني يعني، وغيرهم كتير… ناس بدأت من الصفر وناس حاربت وناس خدت الريسك ودخلت بآخر فلوس في جيبها مشروع، اللي نجح واللي فشل واللي وصل واللي لسة على السلم.. ببساطة كدة الدورة دي هتكون شاملة حاجات كتيرة جدًا علشان كدة هتطول مدتها ولسة محددناش كام."
كنت حاسة إني انبهرت بطريقته وطريقة عرضه للموضوع. كمل كلامه: "في البداية ولفترة كبيرة هتكون مجانية بشكل كامل، بعدين هتبقى بفلوس ومش كتير برضه ولسه بحاول مع الجامعة أنها تبقى مجانية بشكل كامل لطول فترة التدريب." "واختلاف الآراء بينا يعني ولسة موصلناش لحل يرضي الطرفين."
"أنتِ عارفة في النهاية أن مفيش حد هيبقى مهتم بحاجة زي كدة في الجامعة، وأن كل الشباب هنا عمومًا مبقاش ميولهم غير في حاجة واحدة بس هي أنهم ينجحوا وخلاص ويتخرجوا حتى لو عارفين أن بعد ما يخلصوا مش هيلاقوا شغل أصلًا." خد نفس عميق وكمل كلامه: "بصراحة كدة علشان مبحبش أكذب ولا أجامل، أنا محتاجك أنتِ تقومي بالدور ده، هتساعديني هينفع! رديت عليه بفضول: "أساعد حضرتك إزاي؟
"محتاج منك ندوة بسيطة للطلاب والطالبات هنا لحضورهم الدورة التدريبية دي وأنا مش سهل أني أختار أي حد، أنا عارف أنك هتقدري تعمليها.. كمان دورك مش هيقف على هنا وبس." "أومال إيه؟ "دورك مش هيقف أنك تدعيهم للدورة التدريبية دي بس اللي طبعًا بتزود من خبراتهم في الحياة وهيطلعوا منها كسبانين حاجات كتير.. بصي أحنا نبدأ بس بأول خطوة وبعدين كله هيجي ورا بعض، يعني دلوقتي بصي خدي كدة…" كان واقف قدام المكتب بيخرج حاجة من الدرج.
"دول كروت للندوة، لو خلصتيها فعلًا ليكِ مكافأة مادية ومعنوية وأعتبريه شغل جايلك." كنت باصة عليه وأنا مترددة، مكنتش كتير الكروت دي يعني عدد كويس بالنسبة لكل الجامعة! كنت ببص على روان وشايفها بتهز لي راسها إني أوافق. مديت إيدي علشان آخد الكروت.. سحبتها منه وبدأت أفتح أول كارت.
كان شكله بسيط قوي ورغم كدة فهو شكله فخم ويخلي الواحد يتشد أنه يحضر، يعني حتى الناس اللي هتيجي ناس معروفة وموثوق فيها وشاطرة في مجالها وأعتقد أنهم علشان مشهورين سوشيال ميديا فكل الطلاب ممكن يحضروا أو على الأقل جزء منهم. أخدت الكروت وسندتها على الشنطة وابتسمت له. "أنا عارف أنك قدها يا جميلة وصدقيني الموضوع مستقبل ليكِ أكتر من أنه مجرد ندوة وخلاص! بكرة وبعده هتعرفي كلامي كويس وهتيجي تشكريني بنفسك."
هزيت راسي له بابتسامة. "عايز أقولك أن فعلًا كل الموضوع ترتيب من عند ربنا، لإني مكنتش بخطط لكده أبدًا أو أنه حد هو اللي يقوم بالدور ده قبل كدة محصلتش، بس كل ده حصل بترتيب من ربنا يخليكِ تتحطي قدامي وأختارك ومخترتش حد تاني حتى ينافسك لأن زي ما قولت لك اللي جاي هيكون حلو أوي ليكِ بجد وأنا على نفسي متفائل." شكرته أوي وخرجت.
كنت حاسة إني في صدمة أو في حاجة مش قادرة أفهمها في الموضوع. يعني الموضوع يشبه للروايات والأفلام ماهو مش معقول حظي حلو كدة بالشكل ده ومش معقول يكون بجد ربنا بيحن عليا وبيعوضني عن كسرة خاطري اللي اتشدت بسبب أقرب الناس ليا، الموضوع مكنش مريح ليا في البداية. روان شافتني سرحانة فـ اتكلمت. "أية! رديت عليها بتوهان: "أية! "لا متقوليش أنك لسة بتفكري أو مش موافقة! سكت شوية وأنا سرحانة في سؤالها. "مش عارفة."
"لا يا جميلة كدة بقى تبقي بتهزري أو مش عارفة قيمة الموضوع اللي أنتِ داخله." "منا مش عارفة إيه قيمته! "أنتِ عارفة يعني إيه يختارك من وسط آلاف الطلاب دول ويختارك أنتِ اللي تقومي بالدور ده! معناها أنك هتتعرفي، وهتكوني قريبة أوي من الدكاترة هنا غير أنه هيوصي عليكِ جامد لما يشوف شطارتك في الموضوع وده غير كل ده يعني هتعرفي تقنعيهم بقلب قوي كمان." "لِيه؟ لِيه يعني؟ أنهدت وخدت نفس عميق.
"علشان جربتِ الوجع يا جميلة، ودوقتيه بأشد أنواعه فهيكون عندك سبب قوي أوي أنك تدافعي عنه بكل ما فيكِ، الموضوع مش وحش بالعكس ده طبطبة ربنا على قلبك، ومتخافيش أنا هكون معاكِ." جملة روان الأخيرة أنها هتكون معايا، وبعدها تطبطب على إيدي وتروح حضناني بالشكل ده. خلاني أحس أني اللي مدقتهوش في بيتي ومع أهلي دوقته في العلاقة دي، دوقته في حلاوة علاقتنا سوا أنا وهي.
خلاني أحس أن في عطاء بدون مقابل.. بدون ما يطلع لها أي مصلحة يعني أنها تكون معايا، هي بس عايزة تكون معايا وعايزة تسندني ودي كل مصلحتها! الموضوع بسطني بصراحة مقدرش أقول غير كدة، الموضوع كان عامل زي الماية الساقعة اللي روحت البيت شربتها بعد يوم طويل كله حر وفرهدة وقطع نفس! الموضوع كان خفيف وحلو.
أول شارع بيتنا بحس دايمًا بقبضة قلب وخنقة لدرجة أني بكون عايزة ألف رجلي وأرجع مكان ما جيت أو حتى أقعد على الرصيف للصُبح مش مهم، جايز يكون الشارع أحن من كل اللي مريت بيه. روحت البيت دخلت أوضتي على طول وقفلت على نفسي. الباب خبط. "مين؟ رد صوته.. صوت بابا.. مش عارفة أقول له عليه أنه بابا ولا مقولش. فتحت له الباب كان في إيده جوانتي. -بعمل صنية بطاطس تحبي تاكلي! بصيت ليه وسكت. -أومال ماما فين؟ -مع أخوكِ." سكت بعد رده.
-مش حابة تتطمني عليه؟ -كفاية انتوا اطمنتوا." مسك إيدي وقعد جمبي. -هي مش هتيجي دلوقتي." -تمام." -احتمال تقعد شوية." -تمام." -هتقعد مع سليم." -تمام." مش عارفة ليه مصمم يقول لي الأخبار! أنا واحدة مش معتبرة نفسي من أهل البيت، فليه مصمم يدخلني في التفاصيل. ملقيتش فايدة مني وكان حاسس إني مش باصة عليه ولا عايزة أتكلم معاه. لمحته وهو خارج مكسور النفس وأنا متعودتش أخلي حد يحس بنفس كسرتي علشان كدة اتكلمت.
-وحضرتك مش هتروح معاهم؟ رد بسؤال: " -عايزاني أروح معاهم! -لا مش قصدي بس بتقول أنهم هيطولوا يعني ففكرت أن حضرتك هتروح." -لا متخافيش هي مش هتطول كتير وهتيجي." كان لسة بيحرك نفسه علشان يخرج من الأوضة ويقفل الباب وراه فـ سألت لغرض أنه يجي يكلمني مش علشان عايزة أطمن. -هو سليم ماله؟ لما سمع سؤالي حسيت وشه أنه ابتسم دخل الأوضة وقعد على السرير. -عايزة تعرفي! -امممم." -هيتحجز في مصحة نفسية." رديت بيأس: "
-دي عرفتها في حاجة تانية؟ -سليم مدمن لأصعب أنواع الإدمان وحالته صعبة وخطيرة وهتطول في علاجها." رديت بسؤال: " -مدمن؟ -في حالة خطيرة." خدت نفس عميق وأتنهدت. -تعرف يا باب… تعرف إني كنت عارفة! أستغرب مني لأني مكملتش كلمة بابا. -إزاي." -تفتكر حضرتك دي حركات ناس طبيعية!
أنا شوفته بيكلم بنات على النت وفاتح الكاميرا والبنت… يعني زي ما حضرتك فاهم وقولت لماما قالت لي ولد يعمل اللي هو عايزه. ولما دخل عليا هنا.. ولما مكنش للحظة بس يحاول يهديني من معاملتكم معايا و… و… مفيش حاجة خلاص." أنا كنت مقررة أني متكلمش، إزاي اتسحبت من لساني وبدأت أتكلم مش عارفة! أنا كنت هقول له على حاجة واحدة بس وهسكت مش هتكلم تاني خالص! سكت مردتش أتكلم تاني. -معلش.. أنا آسفة." قرب عليا وطبطب على كتفي.
-هروح أخرج البطاطس من الفرن." ابتسمت له وهو خارج وبيسحب باب الأوضة. -على فكرة عاملها علشانك." أول مرة حد يقول لي حاجة زي كدة في البيت "علشانك". منكرش أني انبسطت وقررت أني أتعشى معاه. -محر*وقة مش كدة؟ ضحكت. -شوية اه." رغم أنه بيحاول يبين أنه كويس بس كان باين في عيونه أنه مهموم وفي حاجة خانقة قلبه. أكيد يعني الموضوع ممرش عليه مرور الكرام، وأكيد متضايق ومخنوق بسبب سليم.
بس غريبة أنه يسيب ده ويرجع يقعد هنا، أكيد مش راجع علشان يقعد معايا يعني. كنت قاعدة باكل وأحنا ساكتين لاحظت أنه مبيكلش. -مبتكلش لية؟ مردش عليا كان سرحان فعدت عليه السؤال ده ومردش! فلمست إيده علشان ينتبه ليا بص لي وابتسم. -متقلقش هيكون كويس." قولتها وشيلت الأطباق ودخلت المطبخ. فدخل أتكلم. -ممكن تعملي لي شاي؟ هزيت راسي. عملت له اللي طلبه مني ودخلت الصالة أدهوله. حطيت على التربيزة وكنت هقوم أمشي بس لقيته بيمسك فيا!
-استني يا جميلة." رجعت لورا. -إيه؟ -عايز أتكلم معاكِ." قعدت جمبه. -أنتِ زعلانة مني؟ يااه.. زعل! زعل إيه اللي بيتكلم عليه، أنا اللي في قلبي عدى المرحلة دي من زمان قوي يعني.. اللي في قلبي أكبر من كدة بكتير وميوسعش الكلام اللي محتاجة أقوله ولا عتابي اللي باين جوه عنيا ولا قلبي اللي بينبض دلوقتي وهو بيكلمني!
عدم ردي كان كفاية عليه، عارف إحساس أن حد يدوس على رجلك اللي متخيطة ومكسورة وخلصانة خالص ومش قادر تحركها شبر واحد ولا حتى نص شبر، وتشوفه بعينه بيدوس بالقصد عليك علشان يسمع منك صراخ كلمة " آااه" وفي الأخر يرد بكل البرود اللي في الدنيا ويقول لك " إيه ده هي بتوجعك؟ "سوري.. اسف.. مكنش قصدي.. اصل مكنتش شايف.. اصل أنت اللي جيت في وشي.. معلش دلوقتي تخف بقى متعملش حوار، انشف كدة شوية ومتبقاش طري!
وكأنه لا حاسس بوجعك ولا بيحبك تشوف مستريح فبيدوس عليك أكتر علشان تكمل حياتك في ألم. مكنتش عارفة أرد.. هرد أقول إيه! ما هو أصعب حاجة في الحياة شعور الخذلان من أقرب الناس لينا، من أهلنا. أعتقد أن مرضه ميتداواش. -أنا عارف أنك استحملتِ كتير وشيلتِ كتير و…" قاطعته في الكلام: " -ده مش وقته.. ولا أوانه." -أنا حاسس إني بخسر كتير.. مش عايز أكون خسرت كل حاجة قبل ما أموت."
يمكن علشان سيرة الم*وت نفسها بتوترني، بتخيل حياة الشخص ده بعد ما يفارق حياته هيكون فين؟ وبتخيل حياة أهله والناس القريبين منه هيعملوا إيه من غيره، خصوصًا لو كان شخص طيب ورحيم بحياة الناس اللي حواليا. أنا مكنش عندي مشكلة معاه بحد ذاته زي أمي، يعني مفتكرش مرة أنه مد إيده عليا ولا جرحني بكلمة ولا حتى بص لي بصة مش كويسة!
كل اللي وجعني منه أن وجوده كان زي عدمه، كان موجود بس مكنش بيدافع عني وكان ساكت طول الوقت، كل حاجة وجعاني كان ممكن هو يوقفها لو بس مخافش أني أعرف أنه مش أبويا.. وأيه المشكلة الأب هو اللي ربى مش اللي خلف! بس المهم يربي كويس وبحسن نية وبحنية! -أنا مش عايز تكوني زعلانة مني ولا واخدة على خاطرك مني."
عنده مشكلة من زمان أنه مبيتكلمش كتير ولما بيتكلم مبيعرفش يوصل اللي قدامه اللي عايز يقوله، ولا بيعرف يفهم اللي جواه علشان يعرف يقوله برضه. -أنا عارف… أنك…" دمع! دموعه نزلت قدامي وأنا قصاده قاعدة بسمعه كنت مستنية أنه هو يحضني أكيد هيكون حضنه أخف وأهدأ منها، أكيد مش هحس بقساوة حضنه. وأنا نقطة ضعفي بقيت أني أشوف حد مكسور زي! فقمت أنا وطبطبت عليه. بكاء بحرقة.. وجعت قلبي قوي مكنتش أتوقع أن عنده كم المشاعر ده!
مكنتش أتوقع أنه شايل كل المشاعر دي في قلبه وساكت. -أنا مش عايزك تضيعي مني.. سامحيني سامحيني يابنتي! كان مشهد حزين بسيط مكون من دقايق أو أكتر من كونه أنه دقايق بس أنا محستش بنفسي غير وأنا بقوم أحضنه وأطبطب عليه وأمسح دموعه وألاقيه بيحضني وأعيط معاه وصوتنا يعلى في العياط بالشكل ده كأنه أخر زمن هعيط فيه! مقالش حاجة تشفي قلبي، مقالش حاجة تانية غير أنه قالي "سامحيني" بدون دخول في أي تفاصيل.. بس هو بيقول لي بنتي!
منكرش أني حسيت بلطفه أكتر منها، وحسيت أن قلبي مطمن. وقتها فضلت جمبه حبه حلوين علشان يكون أحسن وأخف.. حسيت أني أنا اللي محتاجة يفضل جمبي. كنت محتاجة أقول له أنه مش محتاج يثبت لنفسه أنه غلطان في نظري ومحتاج مسامحة لأني حطيت له عذر وبدأت أتقبل خوفه اللي كان وبدأت أحس أني قربت أسامحه! رغم كل الصراعات اللي كانت جوايا. بس اتحديت نفسي أنه برضه بيحبني!
هو مكنش بيعمل أي حاجة غير أنه كان بيحاول يخليها متضربنيش وهي دايمًا تقوله اسكت أنت. فضلنا نحكي معرفش في إيه، فضلت كمان أطمنه وأقول له أنه سليم هيكون كويس وأنه ميقلقش. كان بيسمعني باهتمام قوي بصراحة مشفتهوش فيهم عن قبل. بس آخر الحوار بينا قال لي حاجة غريبة قوي. -طريقتك حلوة في الكلام يا جميلة بتعرفي تقنعي وتطمني اللي قدامك!
دخلت أوضتي وحاولت أنام وفي الليلة دي الوحيدة اللي مكنتش عارفة أحدد مشاعري إذا كنت مخنوقة ولا فرحانة ولا عايزة أعيط ولا عايزة أقوم أرقص. إحساس أن لما تحس بضيق دائمًا وتحس أنك تايه وفجأة شخص يكلمك يرتب لك كل كركبتك وإحساسك المتلخبط ده مبيحصلش كتير ولا بيحصل مع ناس كتير، بس دايمًا كان آدم بيظهر في المواقف دي. رن عليا رديت. "= لقيتك مسألتش النهاردة فقولت أكلمك." استغربت. "إيه ده هو مفروض أسأل كل يوم؟ "= ما هو أنا مكسور!
آآآه يا رجلي." "لا ولله! "= اه والله! سكتنا شوية. "= مش عارف ليه حسيتك تايهة في شبر ميه فقولت أكلمك بقى أنقذك." ضحكت على طريقته الغريبة. "وأنت عرفت منين بقى ده؟ "= عادي حسيت هو حرام أحس؟ "لا مش قصدي بس." "= يعني حسيت صوتك تايه شوية كدة من أول المكالمة." "أيه هو باين قوي كدة؟ "= اللي يعرفك ويحبك يبان اه إنما اللي ميعرفكيش فهو لا." قلبي دق.. هو أكيد بيحبني صح! أكيد مكنش قال لي الجملة دي يعني.
حكيت له العرض اللي اتعرض عليا من عميد الكلية ورحب جدًا بالفكرة وشجعني وقال لي أني لازم أقوم بيها وأني هقدر ومخافش. وأنه هو كمان هيكون جنبي! عادي كانت عادية من روان، مش عادية بالمعنى الحرفي ليها بس عادية أنها صاحبتي الوحيدة ولازم تقول لي كدة، إنما هو! مكنش عادي أنه يقول لي كدة في الحقيقة. كان غريب عليا أني أسمع منه. "متخافيش طول ما أنا معاكِ." غريبة مش كدة!
لكنها لطيفة أوي في الحقيقة، لطف الجملة مخلانيش أعرف أنام الليل كله لغاية ما قابلت روان الصبح. "هو قال لك كده! _والله أيوة." "آآآه ولعبت يا زهر." قرصتها. "خفي هزار." "أقطع دراعي أنه هيجي يطلبك مني وأنا مش هوافق." ضحكت. "ياسلام! "آآآه طبعًا هديكِ ليه كدة بالساهل، مش لازم أطلع عينه! "طب امشي يا روان.. امشي." وصلنا الكلية وبدأت أعمل اللي اتطلب مني.
مكنتش بوزع الدعوة كدة وخلاص بالعكس كنت بتكلم مع كل حد بدهالها وبشرح له الفكرة بأجمل طريقة ممكنة حصلت! شباب وبنات بقى كله. وفي منهم كتير كان بيعجبهم كلامي لدرجة أنهم بيخرجوا موبيلهم علشان يصوروا اللي بقوله. واضح أني كنت بقول كذا حاجة بتيجي على الجرح علشان كدا كانت بتعجبهم! لمحت روان بتعمل زيهم. خلصت كل الكروت اللي معايا، وعلى بليل لقيتني متضافة في جروب على الواتساب. لما دخلت لقيته مغلق ومبعوت فيه فيديوهات ليا من روان.
ومكتوب: "ده جروب علشان الندوة ياريت اللينك يتنزل على جروب العام للكلية وندخل فيه كلنا يا جماعة." وعملتني أدمن. بصيت عليه لقيت فيه آدم! لقيته بيرن بعدها بشوية. "= أنا مبهور بيكِ." "بجد؟ قولتها بفرحة. "= والله بجد أنتِ مبهرة يا جميلة.. مبهرة وحلوة، حلوة أوي." يلهوي! طب وقلبي اللي دق دلوقتي وفرح ذنبه إيه! كل كلماته كانت تشجيع وسألني سؤال غريب. فجاوبته أني هشوف العميد وأرد عليه.
لما قفلت معاه لقيت أن الجروب فيه ناس كتيرة قوي بقيت فيه! بصيت على الفيس لقيت روان نزلت اللينك وناس كتير معلقة ودخلت فيه. من ضمنهم كان عميد الكلية بنفسه! كتب مسج أنه يشكرني قدام الدفعة على الجروب. فـ استغليت الموضوع ورديت بالعفو على شكره وسؤال "الدعوة عامة للجميع صح؟ حتى من برة الكلية؟ ورد بالفعل في نفس الوقت بـ الموافقة. وقتها روان دخلت تبعت لي على خاص "غمزة". فرجعت أرد على آدم بالموافقة. أنا لما بفرح بحس بالجوع.
فنزلت أجيب أي حاجة حلوة من تحت. وطولت شوية علشان قررت أتمشى وأنا مبسوطة لأول مرة. خلصت حاجاتي وقربت من البيت بتاعنا. لقيتها بتقرب مني. أمي.. جاية وتحت عينها أسود وشكلها خاسس رغم أنها متطولتش هناك. -كنتِ فين؟ _كنت بشتري حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!