_بتولدي إيه يا صفية؟ وده وقته؟ _آاااااااه، جرا إيه يا زينب؟ هو بمزاج؟ _طب نعمل إيه دلوقتي؟ أولد طايب؟ _هولد لوحدي! إياك! يا مريم الحقيني! _في إيه هنا؟ وإنتوا بتعملوا إيه؟ بصوا كلهم لمصدر الصوت، وكان صوت العمدة اللي كان لسه داخل البيت وشافهم كلهم ملمومين قصاد صفية. _منك لله يا صفية، حبك تولدي دلوقتي، وهما جايين. _جرا إيه يا حسن؟ عاد دي مرتي، يعني تولدي في أي وقت براحتها.
_آاااااااااااه، اخلصوا هتتخانقوا إهنا وأنا بموت. تعالي يا مريم الله يخليكي بدل ما إنتي واقفة هناك إكده ساعديني. _اه اه حاضر. وإنتي أخبارك إيه؟ _إنتي لسه هتسلمي يا مريم؟ اتصرفي، مش إنتي دكتورة؟ إيه يا أم بلال اتصرفي عاد، اندهوا الداية ولا أي حد، البت هتموت إهنه. _طب يلا بسرعة ناخدها على المستشفى، مينفعش تقعد هنا أكتر من كده. _مستشفى إيه عاد اللي تروحها؟ اللي تِولد صفية تكون الداية أم علي، زي باقي البنت.
_مينفعش يا خالتي، دي لازم تروح مستشفى. لو فضلت هنا حالتها هتسؤ، هيا واللي في بطنها. _هيا كلمة وأنا قلتها، اللي تِولدها تكون الداية، زي ما ولدت باقي البنت، بت فاطمة كمان تولد عندها، حاكم دي اللي تولد عندها تكون خلفتها صبيان. شال حسان صفية. _مش هستنى أما مرتي تموت مني عشان البنت والواد، يلا يا بلال لو هتاجي معايا. كاد أن يغادر بلال والجميع معه، ولكن في لحظتها مسكت زينب في إيد سامح وفضلت تصرخ. _آااااه، بموت.
_مالك يا زينب؟ في إ... لم يكمل جملتها حينما عضته زينب. _اه يابت العضاضة، أنا عملتلك إيه؟ _اسكت اسكت خالص، مش طايقاك، ااااه. طلع حسن ونور يجري على زينب وشالها سامح هيا كمان على العيادة. _هو يوم باين من أوله، حرام عليكم، ده أنا مالحقتش أرتاح. (في المستشفى)
دخلت صفية وزينب العمليات، وكله بيجري بأدوات التعقيم قدامهم، حتى مريم دخلت عملية صفية. كان سامح طول الوقت رايح جاي في ممر المستشفى لحد ما طلعت ممرضة من أوضة العمليات بتجري بسرعة عليهم. _إيه اللي حصل؟ إنتي بتجري ليه؟ وزينب، زينب كويسة ولا لاء؟ _المدام زينب كويسة، بس لسه مش هتطلع دلوقتي، لكن إحنا محتاجين دم للمريضة التانية لأن حالتها خطيرة، وللأسف مش موجود هنا، حتى بنك الدم مفيهوش. _يعني إيه؟ مفيش دم إهنه؟
يعني إحنا جايين من بلد تانية لإهنه عشان دي مستشفى كبيرة وتقوليلي مش لاقيين دم؟ _اهدوا لو سمحتوا، وبلاش إزعاج، إحنا بنحاول وندور على متبرع بس مش لاقيين، مش ذنبنا. _اتجننتي؟ إياك مرتي وولدي جوا بين الحياة والموت وتقوليلي مش ذنبكم؟ قسماً عظماً لو صفية وابني حصلهم حاجة لأطربقها على دماغكم. _طيب هيا فصيلة دمها إيه لو سمحتي؟ _O. _تمام، دي نفس فصيلة دمي برضه، تقدري تسحبي من عندي.
_طب إنتي عندك أي حاجة يعني قصدى أنيميا أو كده علشان هنسحب كمية كبيرة؟ _لالا، مفيش أي حاجة، تقدري تسحبي. _تمام، اتفضلي معايا جوا. مشيت نور والممرضة، وفضل الكل بره يدعي لصفية وزينب، لحد ما طلعت نور من الأوضة وهيا دايخة، وفجأة وقعت على الأرض. _نووووووور! _يالهوي، اندهوا أي دكتور بسرعة. _إنتو يالي هنا، مفيش حد في المخروبة دي يجي يشوف مراتي بسرعة، اتحركوا. _لو سمحت ياريت تهدي، إنت في مستشفى وحواليك مرضى، ممنوع الإزعاج.
وقف حسن من الأرض ومسكه من ياقة البالطو. _أقسم بالله كلمة كمان وههدها عليكم كلكوا، شوف شغلك يالا بسرعة. _حاضر حاضر، إنت يابني تعال هات المدام وورايا على أوضة الكشف. _خليك مكانك يا جدع إنت، أنا هدخلها. (بعد الكشف) _ها؟ نور مالها؟ هيا مفاقتش ليه لحد دلوقتي؟ _إنتوا إزاي تسحبوا منها دم مع إن المدام حامل؟ مش عارفين إن ده هيأثر عليها؟ _حااامل؟ مش معقول!!!؟ (عند العمليات)
طلعت مريم من الأوضة هيا ودكتورة معاها، أول ما شافوها الكل طلع يجري عليها. _ها يا مريم طمنيني، زينب عاملة إيه؟ كويسة مش كده! _مريم مريم طمنيني على صفية الله يخليكي. _براحة يا جماعة مش كده، ادوني فرصة أتكلم. ألف مبروك يا سامح، زينب جابتلك ولد زي العسل، يتربى في عزك يا رب. _طب وزينب عاملة إيه؟ _الحمد لله، زينب كويسة جداً، عدت على خير الحمد لله، بس صفية... _صفية مالها؟ قولي يا مريم مالها مرتي عاد.
تركت مريم المجال للدكتورة التانية. _احم، الحمد لله، بنت حضرتك صحتها كويسة، وكمان اللي ساعدها أكتر الدم اللي اتنقلها، بس صفية صحتها بقت ضعيفة جداً، مستحملتش تعب الولادة، ف هتفضل معانا هنا شوية لحد ما نطمن عليها. _هتقولي إيه إنتي؟ صفية جابت بت إزاي؟ وبت كمان أهو؟ ده اللي ناقصني! _أنا عايز أدخلها أشوفها. _مش هينفع دلوقتي، كمان شوية وأبقى أدخلها تكون فاقت. _مش هستنى، أنا عايز أشوف مرتي، هفضل جنبها لحد أما تفوق.
_مش هينفع يا أستاذ بجد، لازم تفضل فترة تحت الرعاية، وأول لما تتحسن ممكن تدخلها، عن إذنكم. راح بلال مسك حسان وحاول يهديه. _اهدِ يا حسان عاد، وهيا هتبقى كويسة إن شاء الله، تعال معايا يا خوي نشوف بنتك وولد سامح، وشوية ونيجيلهم. أومأ له حسان وسامح بالموافقة. قبل ما يمشوا سألتهم مريم بتسأل. _أومال نور وحسن فين؟ _حبت عيني وهيا طالعة... _هيا هيا، طلعت مع حسن، احم، طلعوا يتمشوا شوية.
لم يرد بلال أن يزيد الضغط عليها خصوصاً أنها مرت بأحداث كثيرة اليوم. _أاه، تمام. عن إذنكم، هاروح أغير لبسي. (بعد فترة) دخل سامح أوضة زينب، كانت نايمة وباين عليها التعب. _حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. _الله يسلمك يا سامح. _حبك تولدي النهارده يا عيني، مريم طلعت عينيها بسببكم، مالحقتش ترتاح. _وانت مالك ترتاح ولا مترتاحش. _يختي بطة، طلعتي بتغيري وواقعة كمان. ضربته في كتفه. _بطل يا سامح بقي.
سرح في عينيها الزيتوني وبعدين مسك إيديها وقالها. "عَيْنَاكِ بِحُرٍّ وَمَا كَانَ الْغَرِيقُ إِلَّا أَنَا 💙" عنيكي جميلة أوي يا زينب، أوعي تبعديها في يوم عني. تثبتت في إيده أكتر، وبعدين كأنها افتكرت حاجة. _هو بابا لسه مجاش؟ _معلش يا حبيبتي، ما إنتي عارفة ظروف شغله، لازم يفضل هناك. قاطع كلامهم دخول مريم وبلال. _حمد الله على سلامتك يا زينبو، بقي كده تعمليها فيا؟ _الله يسلمك يا مريم، معلشي بقي حظك.
_حمد الله على سلامتك يا زينب، ناوين تسموه إيه بقي؟ _أنا كنت ناوية لو جات بنت كنت هسميها مريم علشان تكون قوية زي مريم كده، بس دلوقتي مش عارفة. حضن بلال مريم. _أحسن برضو علشان كده كده مكنتش هارضي تسموها مريم، لأن مفيش إلا مريم واحدة، هيا عشق البلال وبس. تنحت مريم وبصتله. _إنت إنت قولت إيه دلوقتي؟ _قولت إنك عِشق البلال، حب البلال الأول والأخير. "و قيل أن ؛ " الحُب هُو أن تكُون الأجابات مُطمئِنة، وليستْ مَنطقيّة. ❤️
_خلاص يا عم بلال، راعي إن في ناس معاكم. ضحكت زينب ومريم، وشها اتحول لطماطم. _ده أنا لسه طالعة من عملية، أطلع إزاي؟ _إنتي صدقتيه ولا إيه؟ خليكي مكانك، بلال بيهزر طبعاً. (نرجع لنور وحسن) _حامل إزاي يعني؟ أنا حامل وجوايا طفل، ياحسن، بس بس. _مبسش يا نور، كفاية لحد كده. فضلتِ تقولي مش عايزة أتحمل مسؤولية أطفال دلوقتي عشان شغلك وبتاع، بس إرادة ربنا فوق كل شيء، وبعدين أنا فرحان أوي إني هبقى أب يا نور.
بصت في عينيه وشافته فعلاً فرحان، وفرحته كبيرة أوي، مشافتهاش حتى يوم فرحهم. رضيت بالأمر الواقع على فرحته دي ومردتش تتكلم. _الف مبروك يا حبيبي. _مبارك علينا يا قلب حسن، ربنا يجعله ذرية صالحة. _يااارب.
دخل عندها الأوضة بعد ما نقلوها من العناية، مارضيش حتى يبص في وش البنت قبل ما يطمن على مراته وحبيبة العمر. دخل حسان الأوضة ولقاها نايمة ووشها الناحية التانية، كان باين عليها التعب وإنها بتعاني عشان تقوم بالسلامة تاني. دخل حسان وقعد جنبها، فضل ماسك إيديها. _إيه يا بت عمي النومة دي؟
أنا متعودتش عليكي إكده يا صفية، قومي يا حبيبة عمري واعملي اللي إنتي عايزاه، اتشاكلي مع أي حد واتشاكلي معايا كمان، بس بلااش تفضلي نايمة إكده. زاد بكائه. _أنا طلعت ضعيف قوووي من غيرك، كأني كُنت باخد قوتي منك، إنتي زي ما كنتي دايماً تقوليلي إن أنا مصدر قوتك. تعرفي يا صفية، أنا أنا مشوفتش بنتنا لحد دلوقتي، مستنيكي تفوقي ونشوفها سوا. مال راسه عليها وزاد البكاء. _إنتي إنتي مبترديش عليا ليه؟
قومي يا حبيبة عمري واعملي اللي إنتي عايزاه وأنا مش هتخانق معاكي تاني، قومي يا صفية، أنا ضعيف قووي من غيرك.. حس بإيدها بتتحرك جوه كفة إيده، قام ومسح دموعه. _صفيه، صفيه، إنتي صحيتي. بصتله وتثبتت في إيده أكتر، وبعدين رجعت قفلت عينيها تاني، ورجعت زي الأول. طلع يجري على بره. _ضكتوووووور، فين الدكتور بسرعة. _خير يا ولدي، حوصل إيه تاني؟ _صفية فاقت يعمي، فاقت تاني. هاروح أجبلها الدكتورة عشان يطمنا.
جات الدكتورة ودخلت، شافت حالاتها بعدين بصت لحسان بشفقة. _ها؟ خير يا دكتورة. _احم، هيا حالتها زي ما هيا وهتفضل كده، بس مش كتير يعني. _هتقولي إيه إنتي؟ بقولك فاقت وداست على إيدي، مانا مش مجنون عاااد. _يا أستاذ حسان، أنا مقولتش كده، بس حضرتك ده شيء وارد، ممكن تكون إتأثرت بكلامك وعملت ده كَرد فعل مش أكتر. _إنتي مبتفهميش حاااجه! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنا هاجبلها مريم تشوفها وهيا هتصدق إنها فاقت، مش زيك.
طلع ينده على مريم بسرعة، والدكتورة واقفة تبصله بشفقة أكبر، لحد ما في الوقت ده دخلت فاطمة الأوضة برضه. _خير يا بنتي، واقفة إكده ليه؟ حوصل حاجة لصفية؟ _احم، محصلش حاجة يا حاجة فاطمة، بس أستاذ حسان كان عايز يطمن عليها وشكله مش مصدقني، ف راح ينده مريم. _الا قوليلي يا حاجة فاطمة، عارفة إني ماليش الحق أسأل سؤال زي ده، بس إنتي كنتي فين يعني؟ المفروض تكوني جنب صفية وكده، بس لقيتك اختفيتي مرة واحدة.
_كُنت بصلي يابتي، كان لازم أشكر ربنا إنه قومها بالسلامة، ودعي لزينب بردك. في الوقت ده دخلت مريم وحسان وبلال، والعمده دخل وراهم. _شوفيها يا مريم، شوفي أنا متأكد إنها فاقت وسمعانا. _احم، مريم أناا شوفتها والله، بس الأستاذ مكنش مصدقني. _تمام، ولا يهمك. _تمام، عن إذنكم. مشت الدكتورة وكشفت مريم على صفية.
_بصي يا حسان، هيا صفية فاقت فعلاً، إنت قولت الحقيقة، بس هيا عملت كده كَرد فعل على كلامك مش أكتر، وهيا فعلاً سامعانا، ف لازم نتكلم جنبها ونشجعها تعدي المرحلة دي خير. قعد حسان جنب صفية تاني وحط راسه بين إيديه، فراحله بلال. _شد حيلك يا حسان عاد، إنت عُمرك ما كنت إكده، لازم تقوي عشان بنتك دي وتحاول تعوضها عن أمها دلوقتي. _وهطلعتلنا منين البت دي كمان؟ كيف صفية تجيب بت من أساسه؟ _ومالهم البنات يا حاج؟ ده باب رزق واتفتحلهم.
_برضه يا عمي نفس الكلام، حضرتك ماتغيرتش؟ بدل الكلام ده ادعي لصفية تقوم بالسلامة. _وعايزاني أتغير ليه يا ست مريم؟ قوليلي، هتفيدو بإيه البنت دي؟ إنما الولد هيبقى له سند وضهر وقت ما يحتاجه، هيتسند عليه. _هتفيدو لما تتعلم وتكون حاجة، هتخليه يفتخر بيها. البنت كنز يا عمي وباب رزق، ليه مش قادر تفهم لحد دلوقتي؟ _خلاص يا مريم، خُلصنا بقي، مش وقته الحديث ده. أكمل العمده كلامه. _هتتعلم وهتروح المدارس، بس هتعلمها إيه بقي؟
المدارس تكبر وتكبر وهتبقى إيه بعد إكده؟ يابت أخوي من اللي اتعلمته دا كله في المُدرسة؟ ولا هتبقى حاجة أبوها هيصرف وخلاص؟ وادي آخرت المدارس اللي بنانيها. في اللحظة دي كانت نور سمعت كلامه وهيا داخلة تشوف صفية، مقدرتش تمسك نفسها من الغضب، وكأنها ما صدقت تنفجر في حد. _أقولك أناا هيفيدها بإيه، واسمعني إنت كمان يا حسان عشان تعرف إنك لازم تِعلمها.
علميها أن في هذا الكون أشياء مهمة، أشياء أهم من سفرة الطعام المتناسقة، وزجاج النافذة اللامع، وسكر الشاي، أشياء أهم من طول شعرها، ولون بشرتها، وتناسق جسدها، ونبرة صوتها، أشياء أهم من رضا الناس، وسخط الناس، ونظرة الناس، أشياء أهم من براعتها في الطبخ، والمسح، وغسل الملابس، ومسح الحذاء!
علموها أنها قوية، والله يحب الأقوياء، علموه أنها سكن، ووطن، وحضن للضعفاء، علموه ألا يخاف من المستقبل فقط لأنها فتاة، علموه أن الله كرمها ورفعها، وكل من يحاول إيهامها بغير ذلك فهو ليس إلا ساذج آخر من الأغبياء!
لا ترهقوها بتفاهات مجتمعكم، ولا تنهكوها داخل بيوتكم.. دعوها تخرج، تتعلم، تسافر، تعيش، وتجرب كما جربتم، تصيب كما أصبتم، وتخطئ كما أخطأتم، دعوها تحلم، وتخطط، وتنفذ؛ إن لم تكونوا لها عونًا فلا تكونوا عائقًا، إن لم تكونوا لها أمنًا فلا تكونوا حربًا، دعوها حرة كما خلقها ربكم، وأكرموها كما وصاكم نبيكم، ارحموها من سوء ظنكم، واحموها من مرضىٰ النفوس وشاكلتهم!
وعلميها أنه بدلًا عن انتظار فارس أحلام ينقذكِ.. تعلمي أنتِ قواعد الفروسية، وكوني الفارسة لنفسك، وغيري حياتك، اقرأي وازدادي نضجًا، وكوني فتاة يتمناها كل رجل؛ فالواقع يختلف عن حكاية سندريلا والأميرة النائمة، وكما قيل: "علموا بناتكم تحقيق أحلامهن قبل الزواج؛ فالرجل ليس مصباح علاء الدين" ❤. _نووور!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!