عند سالم مالك بس يا عم سالم في إيه؟ متقلقنيش عليك. اسمعي الكلام يا بتي وهاتيلي مريم وبلال والعمده دلوقتي. حاضر حاضر، متتكلمش كتير طيب. الو! أيوة يا دكتورة رحمة، أنا نور صاحبة مريم. إزيك يا نور؟ الحمد لله، هي مريم عندك؟ لا والله، أنا سبتهم وروحت بعد ما عملت العملية وهي مرديتش تيجي تبات معايا. أصل عمي سالم تعبان قووووي، ينفع تروحي لها وتبلغيها هي وعمها العمده وبلال يرجعوا بسرعة.
حاضر حاضر، أنا لسه داخلة هلبس وأروحلهم على طول. ألف سلامة عليه. في المستشفى سلام عليكم. وعليكم السلام يا بتي، ملحقتش أشكرك على اللي عملتيه. مفيش شكر ولا حاجة، ده واجبي. الحقيقة يا حج، البشمهندسة نور اتصلت وبلغتني إن عمي سالم تعبان وعايزك انت ومريم واستاذ بلال. التعبان ماله؟ في إيه؟ طمنيني يا بتي. والله ما عرف يا حج. إيه ده! مريم جاية هناك أهي، لحظة أنادي لها. دكتورة مريم! دكتورة مريم! إيه ده دكتورة رحمة؟ خير؟ في إيه؟
صفية حصلها حاجة؟ لا لا، صفية كويسة، بس بس... بس إيه؟ في إيه؟ قلقتيني. نور اتصلت وبتبلغك إن عمي طالبك إنتي والعمده والاستاذ بلال. بابا ماله؟ في إيه؟ يبقي الأزمة رجعتله تاني! يلا يا عمي بالله عليك بسرعة. اهدي يا بنتي، إن شاء الله خير، مش هيحصل حاجة. اهدي يا بت أخوي، جيب العواقب سليمة يارب. بابا يا بلال! بابا! اهدي يا مريم عشان خاطري، هاتي إيدك، متقلقيش، إن شاء الله هيبقي كويس. تحبي يا مريم أجي معاكي؟
لا يبتي، تسلمي، إنتي تعبانة من الصبح. روحي ارتاحي، وأنا وبلال معاها، متقلقيش عاد. طول الطريق شريط بيمر بيا، قاعدة أفتكر حياتنا قبل ما ماما تموت. برغم 9 سنين، طفلة عمرها 9 سنين صعب تفتكر أحداث بالشكل ده. إلا إني مش قادرة أنسى تفاصيل مابيننا كتير، ضحكنا وهزارنا، كنا أسعد أسرة لحد ما السرطان أخدها مننا. كانت في عز تعبها دايماً بتشجعني ودايماً بشوشة. تفاصيل يوم موتها بيمر قدامي كإنه دلوقتي.
لا يا بابا، متعملش زيها، مش هستحمل تسبني إنت التاني. فقت من شرودي وبلال ماسك إيدي وبيقولي: وصلنا. نزلت أجري، دخلت البيت. أول مرة أدخل ألاقيه نايم في سريره، وشه مرهق وتعبان. جريت بكل قوتي حضنته وصوتي شهقاتي مسمع الكل: بابا! عشان خاطري إنت كويس صح! لاقيتُه ابتسملي نفس ابتسامتها. لا يا بابا، أوعي تعملها. لاقيتُه ابتسم وبيقول: سيبيني أنا وعمك شوية يا مريم، إنتي وبلال، خدي أخوكي ونور واخرجي بره.
كنت خايفة، كنت مرعوبة، معقول يكون خلاص؟ لاقيت بلال بيطمني وماسك إيدي بيقولي: هيبقي كويس. هطلع بس أوصل صفية عشان في العربية عشان ترتاح، مش هاخر. باس رأسي وقال لنور تاخد بالها مني، وسابني ومشي. في توهاني وحيرتي وخوفي وقلقي، يارب يارب نجيه عشان خاطري. وقمت صليت ركعتين لله. فجأة لاقيت الباب اتفتح وكان بلال جه. لاقينا عمي بيقول: روح يا بلال هات المأذون. بصتله كده اللي هو: إنت بتقول إيه؟ بلال: خير يا عمده؟ مأذون إيه؟
اسمع الكلام ومشي يا ولدي وهات المأذون. بتقول إيه يا عمي؟ ادخلي لابوكي يا بتي، وإنت يا ولدي اسمع الكلام عاد. كان بلال مشي، وأنا دخلت. لاقيت بابا ماسك إيدي وبيقولي: وافقي عشان خاطري، نفسي أبقى وكيلك وأشهد على جوازك، وبلال الراجل الصح اللي هطمن عليكي معاه. بابا! عشان خاطري متقولش كده، إحنا هنروح نكشف، قوم يلا.
متنهادنيش عاد يا بتي، عارفة يا بت مريم طول عمرك شبه أمك في جمالها ورقتها وعنادها. عارفة أمك كان فيها نفس عِندك وقوتك، كانت جدعة يا مريم. كانت وقت ما تهل عليا كانت عينايا دي تطلع حب ليها وشوق. لما ماتت زعلت على الفراق، بس اللي قواني إنها سايبة قطعة منها معايا. كحكححع. عشان خاطري متتكلمش تاني، بلاش الكلام ده عشان خاطري.
كان المأذون جه وابتدي يكتب الكتاب. أكتر يوم تتمناه أي بنت، بالنسبالي، أتعس يوم. قلبي وعقلي مع بابا اللي نايم قدامي وتعبُه تاعبني. فقت من شرودي على صوت المأذون وهو بيقول: بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير. لاقيت بلال بيبوس راسي وبيقولي: اطمني، هيبقي كويس. لاقيت بابا فاتحلي حضنه.
فضلت حضناه وهو بيقولي: طول عمري فخور بيكي وهفضل فخور بيكي. وجه اليوم اللي هبلغ أمك بيه بنجاحك. وشاور على أخويا. فضل حاضنا إحنا الاتنين. وفجأة لاقيت إيديه وقعت. بابا! بابا! قوم عشان خاطري قوم، لسه في حاجات كتير هنعشها سوا. قوم يا بابا! متسبنيش يا بابا! قومي يا بتي، أنا أبوكي، أنا معاكي مش هسيبك. قومي. وجوزك معاكي عاد، ده حكمه ربنا، صلي على النبي.
متقولش كده يا عمي، اطلعوا بره، بابا مماتش، بابا هيقوم دلوقتي وهيبقي كويس. بابا قوم متسبنيش. يا بابا! بلال ونور في صوت واحد وبخضه: مرييييييييييم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!