الفصل 1 | من 24 فصل

رواية بوديجارد الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,045
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

أنا شغال عند هانم أنيقة، جميلة، وغنية جدًا. ورغم الثروة اللي تملكها، إلا إن عمرها لا يتعدى الاثنين وثلاثين سنة على حد علمي، لأن المعلومات المتاحة عن الهانم محدودة جدًا جدًا. إن كنت محظوظ إني لقيت شغل في قصر الهانم.

ياريت المقدمة دي متصورلكش إني كنت صديق شخصي ليها أو حتى مقرب وكل الهراء ده. أنا مجرد حارس، لازم أديها ضهري كل ما تمر من جنبي أو تعدي قدامي أو حتى تطلع صدفه في الشرفة. وده كان من ضمن شروط الشغل اللي أنا قبلت بيها، واللي سمحت لي إني اشتغل في الفيلا، لأن الحراس بيتغيروا بسرعة بسبب الشرط ده.

ممنوع تبص للهانم، ممنوع تتكلم معاها، وحتى لو قالت لك صباح الخير متردش عليها. لأن في الحالة دي مستر عبد المعين، اللي ملتصق بيها زي ضلها، هيديك حسابك ويقول لك متشكرين مع السلامة ويجيب حارس غيرك. تقول لي طيب، دا الهانم هي اللي قالت صباح الخير وأنا رديت عليها، ذنبي إيه؟ مفيش الكلام ده. لو فتحت بقك تاخد نفسك من سكات وتلم شنطتك وتمشي. طيب فهمني، يعني مردش على الهانم دا ينفع؟

لا، ما أنت مش عارف، لو الهانم اتكلمت معاك، تقريبًا بتبقى مش عايزاك. لأنك مجبر ترد عليها. يعني في كل الحالات أنت مطرود، تاخد حسابك وتتكل على الله. وأنا كنت محتاج الشغل ده جدًا، وكنت ملتزم بالتعليمات وبنفذها بالحرف الواحد. لا أسمع، لا أرى. كنت أخرس وأعمى ومتكسح كمان. وكنت بختار وردية ليلية عشان لا أشوفها ولا تشوفني، وكمان بختار نقطة حراسة بعيدة لو أمكن عشان متعديش عليّ.

وفي يوم لقيت الأستاذ عبد المعين بيديني مكافأة شهرين من غير سبب. ولما سألته ليه؟ قال: "انت الحارس الوحيد، الأول من نوعه، اللي استمر معانا 19 يوم من غير ما تترفد. القانون اللي الهانم وضعته بينص إن ليك المكافأة البسيطة دي."

اليوم ده معرفتش أنام، ولا حسيت بطعم الأكل. مكنتش فرحان بالمكافأة، ولا عايزها من أصله، لأن ده معناه إنها واخده باله مني، وده شيء مكنتش أتوقعه. أو ده اللي كنت فاكره. إنها واخده باله مني. يعني أيامي بقيت معدودة، وفي أي لحظة هكون مرمي بره القصر. وكان فيه امتيازات تانية اتمنحت لي تبعًا لقانون الهانم. كان مسمح لي أسيب دقني محلقهاش. وقعدت أفكر أعمل إيه؟

لحد ما فكرت إني أغير شغل الحراسة وألتحق بالمطبخ. ولقيت إنها فكرة غبية، لأن ده معناه إنها هتشوف وشي كل يوم. طيب بستاني؟ مكنش ممكن برضه. عم سعيد البستاني الوحيد اللي مش بيتغير في الفيلا مهما حصل. ملقتش أي حل. نسيت أقول لكم، الهانم عصبية جدًا، وبتنتابها أحيان نوبات غضب تخليها تتعصب وترفد أي شخص ييجي في وشها. وحاجة سرية، دائمًا بتلبس نظارة، يعني عمرك ما تقدر تشوف عينيها أو وشها. وسلمت أمري لله لما ملقتش فايدة.

وبقيت لئيم جدًا ومكار، تقربت من خدم الفيلا وبقينا أصحاب. أصل الكل كان عارفني، أنا الحارس الوحيد اللي عدى عشرين يوم في القصر من غير ما يترفد. وعن طريق الآنسة أروى، اللي حصل بينا استلطاف، كانت بتلمح لي من بعيد عن جدول أعمال الهانم، وإذا كانت هتخرج الصبح أو بالليل. قدرت أختار وردية حراسة بعيد عنها، عكس جدولها تمامًا. وده سمح لي مشوفش وشها لمدة أكتر من عشر أيام كمان.

لحد ما عرفت إن الهانم بتدور وراي، وبتسأل عن السر العجيب والصدفة اللي غير ممكنة، اللي بتخلي حارس يكمل شهر داخل القصر من غير ما يترفد. ودا كان لما راجعت كشوف الموظفين، واتفاجأت لما لقيت قدامها حارس أمن ماضي حضور 30 يوم باستمرار. متستغربش، أيوه الهانم بذاتها بتدور وراي، مش عشان سواد عيوني، لأ مطلقًا، دا عشان تخلص مني.

وعرفت إنها جابت عبد المعين ووقفته داخل مكتبها، وطرحت عليه أسئلة كتير عن الموظفين، وإزاي موظف يشتغل داخل القصر 30 يوم من غير ما تشوف وشه حتى صدفه. عبد المعين اللي أكد للهانم إنه ملتزم بتعليمات والقوانين اللي هي بنفسها وضعتها داخل كتاب تشغيل الموظفين، وإنه ما يعرفش أي حاجة عن الموظف ده ولا تربطه به أي علاقة. وإن الموضوع مجرد صدفه. وأن حضرتك، يقصد الهانم يعني، أكيد الموظف ده هيقع تحت إيدك وينطرد شر طرده غير مأسوف عليه.

أنا عرفت الكلام ده من الآنسة أروى، اللي بالصدفة كانت قريبة من المكتب وسمعت صراخ الهانم وغضبها وتحذيرها لعبد المعين إن الموظف ده لو كان بيتلقى مساعدة مش هيحصل خير. لكن الهانم في النهاية ملتزمة بكتاب التعليمات اللي وضعت قوانينه بنفسها، واللي بيحكمها ويحكمني ويحكم كل الموظفين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...