الفصل 21 | من 24 فصل

رواية بوديجارد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
897
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

وأنا ماشي، سمعت صراخ بيرى وهي بتوبخ سانتا وبتقول: "دا نتيجة تعاطفك معاه! انتي اللي سمحتي ليه يقرب منك ويتكلم معاكي." "وانت يا سيليا هانم، خليتي واحد زي ده يضربك بالقلم قدام السواق؟ ضحكت سيليا. "انتي ملكيش دعوة بتصرفاتي يا بيرى، خليكي في نفسك." "اهو قدامك أهو، لما أشوفك هتعملي إيه." "لكن أنا مسمحش ليكي تكلميني بالطريقة دي، أنا مش سانتا." اختفى الصوت ورايا وأنا ماشي تجاه غرفتي اللي بتشبه علبة الكبريت.

عم سعيد البستاني نده عليا وكان مبتسم وسعيد. "تعالى هنا، إيه اللي عملته وخليت بيرى تطلع من عزلتها؟ الظاهر عليك عملت مصيبة يا واد يا اسماعيل! اتهم العم سعيد اسمي كأنه يتذوقه، كأنه يتشفى من شيء. "من بيرى؟ "عم سعيد البستاني مكنش بيخرف ولا حاجة. لو كنت سمعت كلامه من زمان، لما لمح لي، كنت فهمت حاجات كتيرة." قعدت جنبه وقلت له: "انت الخير والبركة يا عم سعيد، أنا هعملك فنجان قهوة يظبط دماغك." "لكن مالها بيرى دي؟

همس العم سعيد: "بيرى أخطر واحدة فيهم، متهورة وعصبية وعنيدة. ومن صغرها لازم تنفذ اللي في دماغها. تقدري تقولي إنها فارضة قبضتها عليهم وهما بيطاوعوها. بيرى محسساهم إن العالم بره الفيلا كله متوحشين، وإن مفيش راجل عدل، وإن عمرهم ما هيلاقوا الحب اللي بيقرأوا عنه في الروايات والكتب، فالرجال قذرين وجشعين وكل همهم نفسهم. وكل ما يظهر واحد زيك، تطفشيه من الفيلا أو تسجنيه." "أنا زعلان على سانتا، دي أكتر واحدة لطيفة فيهم."

"سانتا دي أكتر واحدة قاسية فيهم." صرخ عم سعيد: "غبي، انت مش فاهم حاجة. سانتا طيبة جدا، دي الوحيدة اللي بتعطف عليا. على فكرة، هي اللي كانت بتتكلم معاك في المكتبة، مش سيليا." "سيليا مزاجية، شوية كده وشوية كده بحالات يعني. لكن سانتا مظلومة وسطيهم، دي حتة سكرة. انت لو قدرت تقرب منها وتخرجها من الفيلا دي، هتلاقيها بنت حلال ونفسها تحب وتتحب." "لكن أنا يا عم سعيد مش مؤمن بالحب ولا بفكر فيه."

"انت بتقول كده يا اسماعيل عشان لسه ملقتش البنت اللي تقدر تدخل قلبك، وتأثر حواسك وتعجبك. ارجوك امنح سانتا فرصة." "قلت له حتى لو كان كده يا عم سعيد، أنا فين وسانتا فين؟ علاقتنا هتكون مستحيلة." "قرب منها انت بس وربنا هتلاقيها بنت زي الفل." خدت الكلمتين من عم سعيد ومشيت. الراجل صرخ ورايا: "انت ندل، فين فنجان القهوة؟ قلت له من غير ما ألف ناحيته: "انت عايز اسماعيل موسى يعملك قهوة؟ انت اتجننت؟

سبته وروحت غرفتي. كنت بفكر في كلامه. سانتا فعلا لو كانت هي اللي في المكتبة تبقى طيبة فعلا ولازم أتواصل معاها. استنيت لحد الصبح. بعد كده لمحّت سانتا. "أنا عايز أتكلم معاكي، اسبقيني على المكتبة." سانتا كانت مصدومة، لكن قالت: "حاضر." قبل ما أحط رجلي على باب المكتبة، سمعت صراخ بيرى. "انت رايح فين يا حارس؟ انت نسيت نفسك؟ تراجعت خطوات. "أمرك يا هانم."

رسمت على وجهي ابتسامة أكرهها، أعرف تملق البشر حتى لو كان حبل المشنقة على عنقي. "رايح فين يا حارس؟ "مش رايح مكان يا هانم. شفت قطة داخلة المكتبة، خفت توقع الكتب. أنا عارف حضرتك بتكرهي القطط." توقفت بيرى. "مين قالك إني بكره القطط؟ "توقعت كده يا هانم، انتي بتكرهي الضعف والقطط ضعيفة، كائنات فوضوية لا قيمة لها." "تعالى ورايا." وكنت في حيرة من أمري، أن أتبعها أو أعترض وأنهي كل شيء.

هذه حياة لا أطيقها ولا تناسبني. كنت اكتفيت بما تحصلت عليه من ذل وإهانات. ثم إن فكرة وقوعي في الحب مستبعدة. جنى لو كانت سانتا جميلة، فأنا أرغب بفتاة من نفس مستواي تتفهم مزاجيتي العكرة. فالنفس البشرية متعفنة برواسب مستنقعية، ولا يمكنك توقع الرغبات التي تطفح من نفس مريضة. إلا أنني في تلك اللحظة قررت أن أمنح بيرى رغبتها. فل تصرخ وتهلل وتستمتع بضعف موظف يحاول أن يحفظ كرامته المهدرة.

أردت أن تصل لنهايتها البغيضة. نعم، سأعرف آخرها. إنها في الأخير امرأة، ولكل امرأة نقطة ضعف. ترغب بوغد يكون خادم، عبد. فلنرى إلى أي مدى تقودها حماقتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...