فى الصباح الباكر عندما إستيقظت الديكه وصاحت. كنت نائم فى سريرى لم أستيقظ بعد. إلا أننى بطلوع الروح وعن طريق الصدفه السعيده وصلت السياره قبل ظهور سانتا. وصلت سانتا بوجه متبرم، وجه إمرأه عانت من ليله طويله كئيبه فى أحضان رجل لا تحبه. فتحت الباب قبل ما سانتا توصل. ولاحظت أنها لابسه جزمه كعب عالى ماركة شانيل، تعلوها تنوره اسكتلنديه جد قصيره وقميص أبيض ضيق محشور داخل التنوره.
وكان يفوح منها عطر باكو رابان، إختيار غير موفق لصبيحه كالحه. إنطلقت السياره حتى وصلنا الشركه. "تعالى ورايا" قالتها سانتا بنبره متحكمه. لما وصلنا المكتب قالت: "ممكن تنتظر هنا". دخلت سانتا المكتب وأنا فضلت واقف برا. وفكرت أن انتقام سانتا بدأ، وأنها هتعاملنى بطريقه شرعيه مهينه. أربع ساعات بالضبط وأنا الحارس الشخصى أقف أمام مكتبها. كل شويه كانت بتبص ناحيتى وتبتسم. أول ما خرجت من المكتب مكنتش شاعر بقدمى من الوقفه.
قلت: "الحمد لله هنرجع الفيلا و أريح شويه". سانتا طلبت من عم أحمد يقود على النادى وأنا بحاول أفكر هى عايزه إيه. وصلنا النادى ومشيت ورا سانتا لحد ما دخلنا. وكما توقعت طلبت منى أن أظل واقفًا إلى جوارها. جلست الهانم البغيضه على المقعد وراحت تسفح المشروبات خلف بعضها. وأنا أتمتم بسبات لعينه فى حقها. "هوا آخر ما ينقصنى". وصل ذلك الشاب اللعين ذاته الذى حاول أن يتحدث مع سيليا. ولما لمحها قرب من الطاوله إلى قاعده عليها.
لكن لما شافنى تردد لحظه. بس سانتا شاورتله يقرب. ورأت فى عينيها أنها بتحاول تذلني. قعد الشاب وراحوا يتضاحكون على مواقف فارغه وأنا بحاول أسد ودانى. بعد كده الشاب قال: "أنا مضطر أسيبك يا سيليا". هو مكنش عارف يفرق ما بينهم. سألته سانتا: "ليه؟ قالها: "فيه مسابقة ركض داخل النادى ولما مشارك فيها ولازم أكسب". سانتا: "يلا بينا أنا هتفرج عليك وأشجعك". وبصت عليه وعينها رمشت. وصلنا مضمار السبق.
سانتا بصتلى وقالت: "اقلع هدومك واستعد تشارك فى السبق، إنت لازم تقتل نفسك وتكسب السبق ده". قلت: "آسف يا هانم أنا مش محضر نفسى للجرى، مش معايا ملابس رياضيه". سانتا قالت بهدوء: "إنت تعمل اللي أامرك بيه مفيش نقاش، إنت شغال عندي وأنا هتصرف في الهدوم". حدقت فى عيونها. "من حقك تأمريني أدخل السبق، لكن مش من حقك تحددي أكسب أو أخسر". "موافقه" قالت سانتا وهى بتتحرك من مكانها. بعد شويه رجعت ومعاها ملابس رياضيه وشاورت على الحمام.
غيرت هدومي ورجعت. "هذه البعوضه القزمه القصيره لا تملكني، هشارك في السباق لكن مش هتحرك خطوه. هيجيني شد عضلي وهنام على الخط." حول المضمار التف مجموعه من الأوباش وتحلق بعض الشبان المدللين يصرخون "بابا ماما". واستعد الحكم القصير الثخين الذي يملك أكبر كرش رأيته في حياتي لإطلاق صافرته. ورأيت هذا الشاب ينظر لسانتا بثقه. الحقيقة أنا مكنتش حاسس برجليّ من الوجع. لكن لما لمحت ابتسامة الشاب السمجة غيرت رأيي.
"أنا بغير رأيي بسرعة كبيرة لما حد يستفزني." وانطلق السبق وركضت بكل سرعتي واشتد العزم وثابرت على وتيرة ركض قوية أبعدتني عن كل المتسابقين. ورأيت خط النهايه بعيني. ثم فكرت: "من أنت؟ من تكون؟ ماذا يعني أن تفوز بسباق؟ هل سيغير ذلك أي شيء؟ أنت لا شيء بين هؤلاء المتعجرفين، واحد منهم يستحق النصر أكثر منك." توقفت عن الركض وأكملت السباق مشي وكان ترتيبي الثالث. انتهى السبق وروحت على الحمام غيرت هدومي ورجعت.
سانتا كانت واقفه مع الشاب ده بتهنيه بانتصاره. ولم يسأل أي شخص من الأوباش المترفين لماذا توقفت عن الركض قرب خط النهايه. التفتت سانتا ناحيتي وقالت: "إنت فشلت، انهزمت". قلت: "ثلثي الهزيمة مكسبك". كان حديثي أثار اهتمامها وفضولها. قالت: "إزاي؟
قلت: "البعض بعد الهزيمة يتوقف مكانه وهذا هو الخاسر الحقيقي. والبعض تدفعه الهزيمة للمحاولة مرة أخرى. والصنف الأخير هو الذي تدفعه الهزيمة لإعادة حساباته واختيار طريق آخر ينجح فيه. يعني الهزيمة أحيانًا بتكون مكسب." "وانت بقا خسرت ليه؟ "خسرت لأني كنت عايز أخسر ولأن المكسب مكانش يعني لي أي شيء." قالت سانتا: "لكن انت طلبت منك تكسب؟
قلت: "لهذا السبب قررت الخسارة، مش معقول يا هانم أحرج صديقك قدام الناس. أنا كنت براعي شعورك يا هانم وأنا دايما في خدمتك." "دلوقتي بعد إذنك لو تسمحي يعني عايز أدخن سيجاره وأرجع الفيلا." "إنت مش شغال في محل كشري، إنت حارسي الشخصي، يعني رجلك تكون على رجلي في كل مكان وتحافظ على سلامتي دي مهمتك الأساسية وهترحل لما أنا أسمح ليك ترحل، ومش عايزة أسمع كلمة عايز تاني."
أنا بقتنع لما يكون الكلام مقنع، وأحيانًا لما أكون مرغم على الاقتناع عشان أريح دماغي. "أوامرك سانتا هانم." "أوامرك. أنا هنا من أجل سعادتك، طوع مزاجيتك." تمت مهمة سانتا بنجاح، تعرضت للإذلال قدام الشاب نفسه. سانتا كانت بتأدبني عشان اللي عملته مع سيليا رغم إني كنت بنفذ أوامرها. أكيد للمرة العشرين بتسأل نفسك وأنت بتقرأ القصة: هو ليه مضطر لكده؟ ممكن يسيب الفيلا ويرحل والشغل كتير.
معاك حق طبعاً، لكن أنا شخص مش بحب أخسر قدام إمرأة. من هذا المنطلق ممكن تفهم أسباب عدم تركي للوظيفة لحد الآن. لما رجعت الفيلا رجليّ كانت متورمة واحتجت ثلج عشان الفقاعات اللي انتشرت فيها. كنت حانق على سانتا جداً وعايز أكلها بسناني، بس كان لازم أروح المكتبة. سيليا أكيد هتكون موجودة هناك وكلامي معاها هي هون علي حاجات كتيرة. روحت المكتبة وكانت سيليا بانتظاري. حكيت ليها اللي حصل في النادي.
وكانت بدأت، بدأت تعتبرني صديق مش خادم عندها. ولمحت ليها عن رغبتي في ترك العمل، لأني كنت اكتفيت من تلقي الإهانات من أختها. كانت سيليا بتسمع بتألم واضح. لما قلت ليها إن مفيش أي حاجة هنا تخليني أستنى وأتحمل أكتر من كده. قالت: "لا فيه، خليك عشاني أنا." الكلمة كانت غريبة، سيليا صححتها بسرعة: "لأنك الوحيد اللي عندك ثقافة ولو مشيت مش هلاقي حد أتكلم معاه وهشعر بالوحدة."
وهنا أدركت أنها مهتمة بي كإنسان وليس كخادم أو حتى حارس شخصي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!