بصتلي بنظرة مضطربة وشفايف بتحاول تخفي ابتسامة. "انت بتقول إيه؟ وعارف كلامك ده ممكن يكلفك إيه؟ "عارف يا فندم، انتي مش سانتا هانم، ممكن تكوني توأمها، لكن مش سانتا." قعدت على الكرسي وهزت رجليها. "أنا ممكن أديلك فرصة عشان تتراجع عن كلامك، لأنه كلام مجنون." "فتحت عنيه، مين قاعدة قدامي؟ "فتحت، بيرى، سيليا مش متأكد، لكن أعتقد سيليا لأنها أكتر واحدة مثقفة بينهم." "انت، انت! جبت الكلام ده منين؟ مين بيرى وسيليا دول؟
انت شارب حاجة؟ مخدر لعنة؟ بودرة؟ ترامادول؟ "مش بشرب حضرتك، ولازم تعرفي إنك انتي اللي طلبتي مني أفتح عينيه وأكون شجاع، وأنا مش ندمان على أي كلمة قلتها." "انتي مش سانتا هانم، وعلى فكرة انتي مش هتطرديني مهما كان كلامي، لأنك مش زيها، سانتا الوجه المكشوف اللي حضرتك هربتي منه." "كفاية! " رفعت إيدها. "ولا كلمة زيادة، انت اتجننت خالص، روح نام لحد ما أشوف بكرة هعمل فيك إيه! طلعت وقفلت الباب ورايا. الزمن مش بيمشي لورا.
ولا يمكن التراجع عن أي حماقة اقترفناها في الماضي. مر نهاري وليلي وأنا في غرفتي أفكر بوجه شاحب وأنتظر بين لحظة وأخرى عبد المعين بيطلب مني أغادر الفيلا. الصبح كنت واقف جنب العربية منتظر سانتا هانم. ولما وصلت دخلت العربية من غير ما تصبح عليّ ولا تناقشني. روحنا على الشركة. توقعي كان صح، اللي كانت معايا مبارح مش سانتا. سانتا مكنتش هتصبر عليّ، كانت هتطردني فوراً. إرتفعت روحي المعنوية جداً جداً لحد ما سانتا سألتني.
"انت مبتسم ليه كده؟ "مفيش يا هانم، مبسوط شوية." هي دي سانتا بغرورها وتزمتها. وعدى اليوم على خير وبدأت أطمئن إن مفيش مشاكل هتحصل من حوار البارحة. وإن تلك الفتاة مهما كان اسمها مش سانتا ولن تفشي سري. ورجعت على القصر وكان شغلي خلص وعندي وقت راحة يوم ونص أقضيه براحتي. *** داخل مكتب سانتا. سانتا دخلت لقيت أختها في المكتب قاعدة بتفكر شارده مش حاسة بحاجة.
"سانتا، ياه أخيراً يا سيليا قررتي تخرجي من عزلتك وتشاركينى الشغل شوية؟ "أنا تعبت يا أختي ومحتاجة أرتاح، أعتقد الشهر خلص وده وقتك تتولي مسئولية الشغل." "سيليا بابتسامة، تمام يا سانتا أنا هستلم الشغل." "سانتا، لكن مش غريبة تغيري رأيك فجأة كده؟ امبارح كنتي رافضة الفكرة وبتقولي محتاجة شهر كمان." "سيليا، أصل حصلت حاجة خلتني أغير قراري! "سانتا، حصل إيه؟ "سيليا، الموظف الجديد، الحارس بتاعك! "سانتا، ماله يا ستي عمل إيه تاني؟
"سيليا _اكتشف الحقيقة." "سانتا بعصبية، حقيقة إيه؟ "سيليا -إننا أخوات تؤام." "سانتا بنرفزة، مستحيل ده يحصل، إحنا شكل واحد إزاي إنسان ممكن يفكر إن شخص واحد شخصين؟ "سيليا -مش عارفة، ده اللي هحاول أكتشفه." "سانتا، لا الموضوع وراه سر، مش هنكتشف حاجة، أنا لازم أطرده، أنا مش ممكن أصدق إن إنسان ممكن يكتشف الفرق ما بينا إلا إذا كان جاسوس أو بيجمع معلومات أو شخص لمح له عننا."
"سيليا، ما هو ده اللي خلاني أغير قراري، أنا لازم أكتشف السر وأعرف إزاي قدر يكتشف إننا توأم، ده مهم جداً." "سانتا بحزم، الموضوع خلص، أنا هطرده." "سيليا، مش دلوقتي يا سانتا، الأول نكتشف السر بعد كده هسيبه ليكي تعملي فيه اللي انتي عايزاه." "سانتا، بس ده خطر يا أختي، انتي مش متعودة على ألأعيب الموظفين."
"سيليا بضحك، متنسيش إن السنين اللي فاتت رفدت ضعف عدد الموظفين اللي انتي قمتي بطردهم. محدش يعرف إن أنا اللي بطرد الموظفين، والتهمة ملتصقة بيكي، انتي الشكل الوحش، انتي الواجهة، محدش يعرف طيبتك غيرنا، هو كمان فاكر كده، ميعرفش إن أنا العمل اللي حضره ومش هيعرف يصرفه." "سانتا، طيب لكن خليكي حذرة." "سيليا، متقلقيش، استمتعي بإجازتك يا سانتا وسيي الباقي عليّ، أنا هفرمه، هفرمه لدرجة مش هيعرف نفسه!
وأنا أعرف ما تفكر به الآن، واثق أن خيالك التعس يحلق في آفاق القصر، أنك تنتظر بلا شك كيف سأفرمه، رغم تحفظاتي على تلك الكلمة المستنقعية. الغريب الذي أدركه رغم انحيازك تجاهي إلا أنك تنتظر كيف أفرمه. إن الإنسان لا يمكن استيعاب تلطخاته العقلية والعاطفية، وإذ أنك الآن ربما تنتظر أن أطمئنك لأن هناك صداقة خفية بين الكاتب والمتابع على الصفحة، لكن هذا لن يحدث حتى في أحلامك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!