وصلت القصر بسرعة وكنت عارف نفسي هعمل إيه. سانتا في الشركة. دخلت الفيلا وقصدت المكتبة. نزلت درجات السلم بهدوء. المكتبة كبيرة عشان كده كنت متأكد إن مفيش حد شعر بيا. اتسحبت بين أرفف الكتب، وهناك لمحتها في آخر المكتبة، الخالق الناطق سانتا. لولا إني لسه سايب سانتا في الشركة كنت هربت من المكتبة. وقفت في مكاني أتأمل ملامحها وافتكرت كلام عمي سعيد عن بيرى وسيليا.
الراجل مكنش بيخرف ولا حاجة، دي أخت سانتا التوأم. لكن ليه الحرص الزايد إنها متظهرش خالص في الفيلا؟ بحترم دايماً خصوصيات الناس ومش بحب أتدخل فيها. تراجعت لورا وأنا لسه مندهش. وصلت غرفتي وأنا معتقد تماماً إن أيامي في الفيلا بقيت معدودة. "كثير من المعرفة يعني كثير من المشاكل." "إن الذين يسعون خلف الحقيقة ينتهي بهم المطاف في سجن على عمق ٩ متر." ورجعت تاني مطعم الفيلا وقت الغداء وكانت سانتا وصلت لمكتبها.
وبعد ما خلصت أكل انتظرت سانتا تطلبني لكن محصلش. قلت أروح أريح في غرفتي شوية. خدت دوش ونمت على السرير. وكان النوم بدأ يداعب جفوني، ووصلني الخبر: "عايزينك في المكتب." غيرت هدومي بسرعة وروحت على مكتب سانتا. خبطت وسمعت: "اتفضل." دخلت المكتب. تفحصتني سانتا كعادتها، لكن نظرتها كانت مختلفة. نظرة شخص بيشوفك لأول مرة. بيتأمل ملامحك الغريبة عنه، أو يمكن عقلي هو اللي صورلي كده. "كنت فين؟
"كنت بتجول في القصر، بنتظر إن حضرتك تطلبيني." "ده أمر شاق"، قالت سانتا، "إنك تنتظر شخص يطلبك في أي وقت. ده كفيل يبوظ يومك، صح؟ صمت دقيقة، مش عارف أرد، خايف أقول الحقيقة. "الشغل ليه أحكامه يا هانم." "صح"، قالت سانتا، "لكن متنكرش إن دي حاجة تعكر الدم إنك تكون تحت الطلب في أي وقت؟ "أنا وقعت عقد يا هانم ومدرك لطبيعة عملي وملتزم بيه." "انت حانق كده ليه؟ أنا بشعر إنك بتعمل كل حاجة بالعافية، حتى الكلام."
"مش حانق ولا حاجة يا سانتا هانم، أنا مبسوط جداً، طاير من الفرحة." "انت بتهزر، صح؟ قول الحقيقة، متخافش! "قول إنّي تقيلة ولا أُطاق، مجرد بنت مدللة معاها فلوس بتتحكم في خلق الله وتتعمد إذلالهم!؟ للحظة كنت هضحك. أنا وصفت سانتا بالكلام ده قبل كده. تكونش بتقرأ أفكاري؟ "العفو يا هانم، ده كلام مش ممكن أفكر فيه." "انت شخص جبان"، صدمتني سانتا، "حتى لما جتلك الفرصة تقول رأيك رفضت، تختار إنك تكون شجاع؟
"الفرصة أنا اللي بختارها يا هانم، ولما أكون عايز أقول حاجة أنا اللي بحدد الوقت." "لكن؟ وسابت سانتا الكلمة معلقة في الهواء. "ممكن الفرصة متجيش تاني." "وقتها هتكون مضطر تحتفظ برأيك لنفسك زي أي شخص معندوش شجاعة؟ وفكرت، هي عايزة إيه بالظبط؟ عايزاني أتهور عشان تتخلص مني؟ بصيت في عنيها، كان ليها نظرة خجولة، غير نظرة سانتا خالص. وحاولت ألاقي فرق. أنا بكلم مين؟ رغم كده كنت عارف إن المغامرة محفوفة بالمخاطر.
عم سعيد قال: سيليا عزلت نفسها للقراءة والكتب، يعني مثقفة. كل الأشخاص الشجعان اللي عبروا عن رأيهم ظلموا في الحياة. ديستوفيسكي مكنش لاقي ياكل، كافكا محدش فهمه غير بعد ما مات بسنين. مايكل أنجلو اتهم بالزندقة لأنه حرر عقله ورسم ملايكة وقديسين. جوخ انتحر لأنه عرف حقيقة العالم القبيح. "إحنا بنعيش في عالم بشع." "لكن كل واحد من دول ترك أثر وراه يخلده يا إسماعيلي."
"يكفي الاسم نفسه وزنه وقيمته. ديستوفيسكي، هاتلي واحد في العالم مثقف ميعرفوش." الحقيقة كنت بختلق أي كلام عشان أعرف أنا بحاور مين. قلتلها على فكرة إني شجاع بس لازم أعرف أنا بكلم مين. "إنتي مش سانتا هانم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!