كنت أرغب بعزله طويله بعيد عن أي كائن بشري، أقضيها بمفردي بعد ما لاقيته وتحملته من سانتا وسيليا. استأجرت غرفة فوق سطح عمارة بإيجار معقول، ابتعت تبغ، شاي، سكر. هذا كل ما أحتاجه في الوقت الحاضر. الغرفة كان فيها سرير مخلع ومقعد ينقصه قائم، طاولة قديمة قذرة، موقد كيروسين ولمبة مرتعشة الضوء كأنها تعرضت لخضة. ولعت سيجارة مع كوباية شاي وأنا أراقب الشارع من فوق، شوية وقررت النوم.
رميت على السرير ويدوبك عينيه هتغمض فأر قذر عدى من فوقي بسرعة خارقة ونط من الشباك. تمتمت بلعنة معتبرة وقمت من مكاني، لا يمكن أنام أنا الفيران في مكان واحد. عملت تمشيط للغرفة اللي كانت محتاجة عملية ترميم. وقررت أنام بره الأوضة. افترشت الأرض ونمت تحت السماء المرصعة بالنجوم والصبه كسرت عضمي. وعدى أكتر من أسبوع وأنا في عزلتي، يدوبك أنزل أشتري الفطار والأكل وأرجع على غرفتي.
صاحبة العمارة كانت ست أربعينية معاه بنت وحيدة والظاهر كانت بتتابعني. وأنا نازل في مرة وقفتني على السلم، قالت: "بص هو انت وراك حاجة أو هارب من حاجة؟ قلتلها: "ليه بتقولي كده؟ "أصلي لا شايفاك بتخرج تنزل شغل ولا جامعة ولا أي حاجة؟ ابتسمت وولعت سيجارة وأنا أعاينها. قلتلها: "قرفان." قالت: "قرفان من إيه؟ "البني آدمين بعيد عنك." الست ضربت أيديها في بعضها وعنيها برقت ولقطت الكلمة من على لسانها.
قلتلها: "متخفيش أنا مش مجنون ولا حاجة، لكن أنا محتاج عزل، مزاجتي طالبة معايا أقعد مع نفسي دون اختلاط مع حد." الست طبعًا مش فاهمه أي حاجة. "يعني انت مش وراك مصيبة ولا حاجة؟ قلتلها: "لا متقلقيش يا حجة، إيجار الأوضة هيوصلك أول كل شهر واعتبريني مش موجود هنا ممكن؟ قالت: "طالما مش وراك مصيبة براحتك أنا مالي." قلتلها: "ديل، سلام." سبتها واقفة على السلم بتراقبني وأنا طالع السلم لحد ما وصلت الأوضة.
بلدنا دي عمرها ما هتقدم طالما مش بتحترم مزاجية الناس وخصوصياتهم. رغم كده قلب الست مكنش مطمن وكانت بتبتخذ الدجاجات على سطح البيت حجة عشان تراقبني. وعدت الأيام وأنا مستمتع بعزلتي، دقني كبر وشعر رأسي وتحولت لمظهر الفنان الفيلسوف اللي بعشقه. وقت العصر كنت نايم منبطح على السطح مستمتع بشمس الشتاء. لقيت صاحبة البيت طالعة عندي. سبتها ميت مرة في سري قبل ما تتكلم. قالت: "يا أستاذ إسماعيل فيه واحدة تحت بتسأل عليك."
"واحدة بتسأل عليه أنا؟ "أيوة واحدة وشكلها مهمة." نزلت ورا الست بهدوم البيت، ترنج وتيشرت ومظهري المخلع. تحت العمارة كانت عربية سيليا واقفة وسانتا متكية على العربية خافية وشها بنظارة شمس. "أستغفر الله العظيم يارب، ودي عرفت مكاني إزاي؟ قربت منها ورميت السلام. سانتا تأملتني وقالت: "غير هدومك هتيجي معايا." قلتلها: "بتقولى إيه؟ "هتيجي معايا." "أسف قلت، أنا استقلت ومش راجع تاني الفيلا."
"متنشفش دماغك يا أستاذ إسماعيل واركب معايا ولا انت خايف؟ "هخاف من إيه؟ " قلت بعصبية، لكن كلامها كان قلقني الصراحة، نبرتها مكنتش مطمناني. قلتلها: "خلاص بكرة أبقى أزور الفيلا." قالت: "دلوقتي حالاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!