اتسعت عين فاطمة، ابتعدت عنه بصدمة. "انت واعي للي بتقوله؟ عبد الرحمن نظر إليها. "ابعدي عني دلوقتي لو سمحت." فاطمة بهدوء: "ممم تمام، هسيبك بس مش قبل ما أعرف فيك إيه، كصديقة على الأقل. اعمل اللي تعمله." فاطمة كانت هتمشي وهي حرفياً جوها بركان بسبب كلامه وشكه فيها، زي ما حست من كلامه. عبد الرحمن مسك إيديها وشدها لحضنه. وهنا أول مرة عبد الرحمن يفقد قوته، وكأنه طفل بيبكي بحضن أمه.
فاطمة رفعت إيديها وفضلت ترتب على ضهره بحنان ووجع من كلامه، حست بدموعه على كتفها. "مالك يا عبده؟ انت بتقلقني عليك. ارجوك اتكلم، متسبنيش كدا. أنا فاطمة يا عبده، فاطمة اللي لو دريت على الدنيا كلها مش هتقدر ولا تعرف تدري عليها حاجة." عبد الرحمن بوجع: "أنا تعبان أوي يا فاطمة، أنا معرفش غيرك." فاطمة بثبات عكس ما دخلها: "أنا معاك، والله ما هسيبك. بس اهدى وقولي مالك."
عبد الرحمن حكى ليها كل اللي عرفه عن آسيا وعن قتلها لأخوه. فاطمة بتسمع بذهول وصدمة ورهبة، لكن ما بانش عليها. فضلت تهدّي فيه وهي في حالة حزن. أما في الزنزانة، آسيا حضنت نفسها وعملت تحك في رقبتها وإيديها وتصرخ بانهيار ورجاء: "انتوااا يا ناااس يا عالم، خرجوني من هنا أنا بموت. افتحووو... حسام لم يعرف للي عملتيه فيا، ها مش هيرحمكم. يا حسام، خليهم يخرجوني من هنا." وقعت على الأرض وقعدت تبكي.
"خليهم يخرجوني ارجوك، هو بيسمع كلامك، قوله يخرجني." آسيا سرحت في الماضي وافتكرت حسام وحياتهم ومعاملته ليها. آسيا بدموع: "ياريتني ما قابلتك ولا شوفتك، ياريتك ما حبتني. ااااااااااااااااااااااااااااااااه، افتحوا الباب بقولكم أنا بموت، مش قادرة." في فيلا عبد الرحمن. فاطمة قعدت بهدوء ومرح مصطنع وعبد الرحمن نايم على رجليها. فاطمة:
"طيري يا عصفورة، طيري كطير القطار. بدي أرجع طفلة صغيرة على سطح الجيران. طب والله أنا موهبة مظلومة." عبد الرحمن: "وتستحقي الظلم. متغنيش تاني." فاطمة: "حاضر. منك لله قلبي." عبد الرحمن: "أنا على آخري، مش ناقص ستشرين. متغنيش خالص." فاطمة: "ممممم، دا انت نكدي من يومك. يالا أنا عارفة حبيت في أهلك إيه، شكلك طبيعي وعادي جداً، بس عيونك خضراء." عبد الرحمن: "أول مرة تعرفي، وبعدين مالها عيني؟ مش فاهم." فاطمة:
"ما هو ياحبيبي اللي عيونهم ملونة دول بيبقى وراهم مصايب. ياما تحت الساهي دواهي. وانت من ساعة ما اتجوزنا وانت هادي، كل اللي عليكي حاضر وتحت أمرك. ولا أنا شاكة فيك؟ عبد الرحمن: "ممم، أه. الحقيقة أنا كل دا بكدب عليكي وبتسلى. خدي بالك بقى، لا أمضيكي على حاجة." فاطمة: "نينيني. حاااا. انت متجوز عليا صح؟ وبتجر كلام علشان تدري على عملتك. اعترف يا بؤدي." عبد الرحمن قام: "يا حبيبتي كفاية بؤدي وبتاع هبتي راحت بسببك. كفاية بقى."
فاطمة: "هو أنا اتكلمت ولا نطقت؟ عبد الرحمن قبل بطن إيديها: "حقك عليا يا حبيبتي." فاطمة: "على إيه؟ عبد الرحمن: "جرحتك بكلامي، وخدك بذنبها. مكنتش المفروض أعمل ولا أقولك كدا." فاطمة بابتسامة: "كنت زعلانة، بس لما شفت ضحكتك اللي بتظهر عيونك الخضراء دي مبقتش زعلانة." عبد الرحمن قبل إيديها بحب: "الضحكة دي انتي السبب فيها. انتي سبب كل حاجة حلوة في حياتي. ربنا يخليكي ليا يا روحي." فاطمة بحب:
"ويخليك ليا يا حبيبي. صحيح يا حبيبي." عبد الرحمن: "قولي يا عيوني." فاطمة رجعت شعرها لورا: "ممكن أطلب منك طلب." عبد الرحمن: "انتي تطلبي عمري كله." فاطمة: "أنا عايزك تخرج العيال من الحبس." عبد الرحمن: "نعم يختي! فاطمة: "خوت في نفوخك، وبعدين ما هما اتربوا خلاص يا عبده. العيال برضو لسه صغيرين، وبعدين كلنا غلطنا في سنهم." عبد الرحمن: "أيوة، بس محبتش الميس بتاعتي ولا تطاولت على الأكبر مني. وهاني دا بالتحديد عايز يتربى."
فاطمة: "عيال إيه اللي بيحبوا دول؟ أطفال." عبد الرحمن: "وحياة أمك! فاطمة: "جر إيه يا عبده؟ انت تتقرف في شغلك، تيجي تقرفني وتتحول عليا. وبعدين يا حبيبي أول مرة أطلب منك طلب. معقول هتكسفني علشان خاطر ابنك؟ على الأقل." عبد الرحمن: "تمام، بس هاني هيفضل في الحبس علشان يتربى." فاطمة: "يا بؤدي بقا." عبد الرحمن: "بؤدي ما، علشان خاطر بؤدي دي مفيش إفراج. أي رأيك؟
أه، ومش بجي بالجو دا علشان أنا فاهم دماغك. من امتي وانتي رقيقة كدا." فاطمة بغيظ: "طب مش ق." عبد الرحمن: "حلو برضو. خدي بقا أيلين في إيدك، ومش أشوف وشكم غير لما العيال يكبروا." فاطمة: "دا تهرب من المسؤولية. انتي مش أب ولا زوج جدع." عبد الرحمن: "صح، أنا مفتري." فاطمة: "ولئيم." عبد الرحمن: "وحقير." فاطمة: "وعبد." عبد الرحمن: "بس بقا، دا انتي رغاية أوي. هو الحمل جاي معاكي ببرغي ولا إيه؟ فاطمة: "أه صح، بكرا هروح لدكتورة."
عبد الرحمن: "عارف. هي دي حاجة تتنسي؟ هخلص وهعدي عليكي." فاطمة: "صحيح ماما عزمانا كلنا ولازم تيجي. ياما هتنكدي عليا." عبد الرحمن: "مقدرش أتكلم، بس هحاول أجي." فاطمة بزهق: "لا بقا كدا كتير. لو شغلك دا هيخدك مننا، يبقا بلاها. أشمعنى أنا قعدت من شغلي؟ أقعد انت كمان. الراجل والست." عبد الرحمن: "روحي نامي يا فاطمة." فاطمة: "هروح أنام أنا. أصلاً مش ملزمة أقعد مع واحد نكدي ورخم زيك." فاطمة فضلت تبرطم زي العادة وطلعت أوضتهم.
تاني يوم عبد الرحمن وفاطمة راحوا لوفاء. قعدوا عندها. أه صح، وفاء كانت عزمة كرم ونوال وأصحابهم. حقيقي اليوم كان حلو جداً، مش خالي من الضحك ولا الهزار. عدى اليوم على خير. بعد أسبوع عبد الرحمن طلع العيال من الحبس. عبد الرحمن.
وفي يوم كان الكل متجمع في بيت عبد الرحمن وفاطمة. نوال وكرم ووفاء وعايدة وسمية بعد ما أخيراً رجعت من البلد. حتى عبد الرحمن وهاني. عاصم وروان ورزان اللي اتخانقوا مع أهليهم بسبب جنانهم. وعدى اليوم على خير. فاطمة بقلق: "عبد الرحمن عايزة أروح لأمي، حاسة إن فيه حاجة. صوتها مش مريحني." عبد الرحمن قبل إيديها: "تمام يا حبيبي. روحي اجهزي علشان نروح لها." فاطمة هزت راسها وراحت لغرفة الملابس.
فاطمة جهزت نفسها وركبوا عربيته. بعد وقت وصلوا لبيت وفاء. فاطمة: "أنا هفتح الباب." فتحت الباب لأن معاها نسخة من مفتاح الباب. فتحت الباب ودخلوا. فاطمة: "ماما ماما. هي مش بترد ليه؟ عبد الرحمن: "خالتي يا خالت؟ فاطمة بقلق: "لا، حتى لما بتكون نايمة بترد. اكسر الباب يا عبده ارجوك." عبد الرحمن كسر الباب. لقوا وفاء واقعة على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!