كانت بيري تجلس مع التي تدعي والدتها، و أيضا مع زوجها الأجنبي. يبدو أنه أكبر من بيري قليلا. أما بالنسبة لأحمد، فاختفى تماما. أما نهي، فهي تراقص أحد هؤلاء الأجانب. كانت بيري تنظر لها، إنها متصابية جدا. كما أن هذا الشاب الصغير الذي معها لم يتوقف عن الثناء على جمالها، أو عن نظراته لها التي لم تكن بريئة اطلاقا. أما هي، فتقف بملل، تتمنى أن تتخلص من هذا كله. قطع لحظات مللها زوج والدتها عندما قال بلغته الإنجليزية:
"أنت حرفيا رائعة يا بيري. كيف لم تدخلي مسابقة الجمال من قبل، أو حتى تصبحي عارضة؟ لديك كل مقومات العارضة، فأنت فاتنة." نظرت له بغضب ثم قالت: "لا أحب المجاملات." فقال: "أنا لا أجاملك، أنا مفتون فعليا بجمالك. أثر هذا، فأنت أكثر من رائعة." كانت بيري تنتظر أن توقفه والدتها، ولكنها صدمتها حين قالت: "معك حق، إنها فاتنة بالفعل. ولذلك لأنها ابنتي، فهي ترث مني هذا الجمال، لكنني أكثر إثارة منها. أليس كذلك؟ كانت بيري تنظر
لها بصدمة ثم قالت بذهول: "أي الولية دي! كتر خير بيري وأحمد يا شيخة، ليهم حق يطلعوا كده." قاطع تحدثها مع نفسها والدتها حينما حاولت أن تتحدث معها على انفراد، فذهبت معها. فقالت لها بنبرة غريبة:
"هي بيري، أنت تبدين مثيرة اليوم، ولكني أتمنى أن تتخلصي من غطاء الرأس هذا، إنه يخفي جمالك. كما أني لاحظت أن روبرت هذا، ابن صديقي، معجب بك جدا. لقد حدثني منذ قليل أنه يريد مواعدتك. انظري له جيدا، إنه هذا المثير الأشقر. إن أردت أن تواعديه، قولي له مرحبا فقط، سيسقط تحت قدميك في الحال." كانت تنظر لها بيري بذهول واحتقار وقالت: "لا، لست معجبة به."
ثم فكرت في نفسها: "إنه هذه المرأة تقول لها بكل صراحة أن تقوم بمساعدة الشباب هكذا دون أي خجل، كما أنها تتغزل به.
تتمنى أن تصفعها وتقول لها: "هذا لا يجوز أن مسلمة". ولكنها من صدمتها لم تتحدث معها، بل ذهبت خرجت في الحديقة تستنشق الهواء. لقد شعرت بأن هذا المكان يضيق ويضيق، لقد كاد يخنقها. ذهبت حتى تتنفس. ولكنها رأت شابا في نهاية الحديقة يبكي في صمت. وعندما اقتربت شعرت بالخدمة، هذا الشاب هو أحمد. عندما شعر بها أحمد، جذبها الحضن، وكان يبكي ويبكي كطفل صغير فقد والدته، ووجدها. لم تستطع أن تبتعد عن أحضانه، هذا حرام، إنه ليس أخوها.
ولكن قال لها بانكسار: "متسبنيش زيها، أنا بحبك والله." فتعجبت بيري وقالت: "أنا مش هسيبك، بس إنت ليه بتبكي كده؟ قال لها وهو حزين: "خوفت تاخدك مني زي ما كل مرة بتعمل. عارفة ماما مش حلوة زي ما كنت بقولك. ماما أنانية، والله ما تخليهاش تأثر عليك، ما تخليهاش تخطفك مني، متسمعيش كلامها." شعرت بيري أن أحمد ليس بخير، وشعرت أيضا أنه يريد أن يتحدث معها، يبدو أنه يحمل الكثير. فقالت له: "ممكن يا أحمد تفهمني مالك؟ وليه مش حابب ماما؟
مع إنها شخصية مبتحبش فعلا، بس ممكن تحكيلي؟ أنا هسمعك." قال بسعادة: "يعني إنت محبتهاش بجد؟ الحمد لله." نظرت له لتحثه للكلام، فقال:
"أنا هحكيلك. من حوالي 15 سنة، يعني أنا كان عندي 15 سنة وإنت 10 سنين، كان بابا وماما لسه متجوزين. لاحظت إن ماما بتعمل حفلات كتير، لبسها كان عريان، مكنتش زي لبس أمهات صحابي، هما كانوا محتشمين. فكنت دايما أتخانق معاها وأقولها إني مش مرتاح. الموضوع كان بيضايقني. المهم ماما كانت تزعقلي. فكنت بقول لبابا، عارفة كانت بيقولي إيه؟ فقالت بانتباه: "إيه؟ فقال: "كان
بيقولي: 'ملكش دعوة، مامتك أجنبية ومتضايقهاش وتتحكم فيها، لأحسن تسيبنا وتمشي'. وقتها أنا كنت بحبك، بس مكنتش متعلق بيكي كده. المهم واحدة واحدة بقيت بشوف رجالة كتير بتدخل البيت وأعترض طبعا وأسمع نفس الكلام. شوية كمان بقيت بشوفهم في أوضاع غلط وأسمع حاجات مش كويسة. لغاية في يوم شوفتها مع واحد في أوضة النوم. اتعصبت واتضايقت. أنا عارف إنه حرام من الميس اللي في المدرسة بتاعة الدين. يومها فضلت أزعق وأضرب في الراجل ده. ولأنه صغير ضربني، وقعني فتح دماغي. عارفة ماما راحت لمين فينا تراضيه؟
قالت بيري: "لمين؟ ضحك بسخرية وقال: "راحتله هو تطمن عليه. بعدها مشي. قولت لبابا، ولأول مرة في حياتي أشوفهم بيتخانقوا. يومها ماما أصرت على الطلاق ومشيت. أنا مزعلتش عليها لأنها مكنتش بتحبني. لكن إنتي كنت بتعيطي عليها. دخلت عليكي الأوضة أراضيكي. زعقتيلي وقلتيلي إني وحش وإني بكرهك. وطبعا بابا بعدها مستحملش تبعد عنه. اليوم اللي اتطلقت فيه مات فيه بالسكته القلبية. بعدها عمتي كانت بتقولي كلام عمري ما أنساه.
كانت بتقولي: 'يا قاتل'. كانت بتعملي أنا وإنتي أسوأ معاملة. أنا فاكرة إنها لبستك الحجاب وإنتي 12 سنة. ولما قلعتيه حرقتلك إيدك اللي قصتها وقصت شعرك. في اللحظة دي أنا اتخنقت معاها. كنت لسه صغيرة، ليه كده؟ قالتلي: 'علشان متطلعيش صايعة زي أمك'. كبرت في العذاب ده، وخصوصا لأنك لسه صغيرة، ليه تستحملي ده كله؟
ووصلت لسن 21. يومها خدتك تحت وصايتي، خدتك، اديتك حريتك تعملي فيها ما تشأ، وكنا مبسوطين لغاية ما والدتك دخلت حياتنا تاني. أنا مكنتش بسمعلها، لكن إنتي كانت دايما لما أرفض، تديها فلوس، تخليكي تعملي حاجة متهورة. إنتي كنتي لسه مراهقة 18 سنة. مرة تعملي وشم، مرة تسكري، مرة تصاحبي، وغيره وغيره. لغاية عملت معاها اتفاق تاخد مرتب شهري كبير بس تبعد عنك. بس طبعا إنتي كنت خلاص اتهورت خالص. أنا كنت خايف عليكي لأنك مب تسمعيش الكلام، والشدة معاكي مش حلوة، لإن بخاف عليكي من الهوا، إزاي هقسى عليكي؟
أنا فاكر آخر مرة أقنعتك تسافري أمريكا معاها. وطبعا لأنك مجنونة ما صدقتي. أنا اتجننت يومها واضطريت أدفع لها مبلغ ضخم علشان تعمل بيه عملية تجميل. أيوه عملية تجميل. مامتك مش حلوة طبيعي كده، كل ده بسبب عمليات التجميل اللي بفلوسي." صمت قليلا وقال:
"ريم، أنا عمري في حياتي ما حبيت غيرك. سواء بابا أو ماما أو حتى مراتي أو حتى نفسي. إنت الهوا اللي بتنفسه. متبعديش عني ومتسمعيش كلامها. أنا من غيرك أموت. إنت بنتي وأمي وأول فرحتي. ده أنا اتجوزت نهي بس علشان قولتي إنك بتحبيها، فمتزعليش مني. وأنا موافق على أي حاجة منك، بس متسبنيش." شعرت بيري إن قلبها كاد أن يخرج من مكانه بسبب التأثر بكلام أحمد، كمان إنها شعرت أنه يأس نحو أخته، إنه يحب أخته بجنون. فقال:
"لا، مش هسيبك. ومسمحاك. بس أنا عندي طلب." فقال له بسرور: "أمري." فقالت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!