شعرت بيري أن قلبها كاد أن يخرج من مكانه بسبب التأثر بكلام أحمد، كما أنها شعرت أنه يائس نحو أخته، وأنه يحب أخته بجنون. فقالت: "لا، مش هسيبك، ومسامحاك، بس أنا عندي طلب." فقال لها بسرور: "أمري." فقالت: "تروح تجيب مراتك اللي بترقص جوا من شعرها دي وتسترها بدل قلة الأدب اللي هي فيها."
كان أحمد في البداية متأثرًا بسبب الموقف، ولكن عندما سمع تلك النبرة التي تتحدث بها كان يضحك باستمتاع. تلك الفتاة من بعد الحادثة حرفيًا أصبحت مثل القطط تمامًا في مشاكساتها. فقال لها: "يا ستي حرام عليكِ، إزاي بتتحولي من قمة النضج لقمة الدموية؟ أنا لو عملت زي ما بتقولي كده هتفضح، غير ده كله هي هتزعل وهتسيبني." فقالت بيري: "ما تسيبك، طلقها وريحنا منها، أنت كده كده ما بتحبهاش." نظر لها بتعجب وقال: "مين قال كده أنا...
قاطعتن بيري وقالت: "أنت بتغير على ماما صح؟ فأشار بنعم. ثم قالت: "وبتغير عليا صح؟ فأشار بنعم. فقالت بوضوح: "بس أنت ما بتغيرش عليها، وده دليل واضح على إنك ما بتحبهاش، اللي بيحب بيغير يا أحمد، وأنت ولا مرة شوفت في عينيك غيرة عليها، لكن على نقيضي لدرجة إني حسيت إنك مجنون بيا، لكن لما شوفتك اتضايقت من منظر ماما عرفت إنك إنسان طبيعي زينا وبتغير، فعلًا إيه تتعب نفسك؟ نظر لها بتردد وقال: "بس أنت مش هتزعلي على أعز صاحبة لكِ؟
قالت: "ولا هزعل ولا حاجة، ده أنا ما بطيقهاش." ثم نظرت له بذهول وقالت: "يخيبك! أوعى تكون متجوزها مخصوص علشاني؟ شعر أحمد بالخجل وأشار برأسه بأنه نعم. فقالت بيري بذهول: "أنت مجنون! يا ابني في إنسان عاقل في الدنيا كلها يتجوز واحدة علشان ما يزعلش أخته؟ أنت متخلف يا لا، أنت اللي هتتجوز وأنت اللي هتعيش، مالي أنا ومال رأيي أنا؟ فقال لها بتبرير:
"بيري، أنا عمري ما حبيت غيرك، علاقتي بالجنس اللطيف كانت تقريبًا مش موجودة، أنا كنت معترض في البداية إني أرتبط بيها بسبب أسلوب حياتها، بس أنت هددتيني لو ما اتجوزتهاش هتروحي وتعيشي معايا، وأنا ما أقدرش على ده كله إلا بعدك." شعرت براءة بالشفقة عليه، فأخته كانت تستعمل معه أسلوب العاطفة وتستغل حبه. فقالت: "طب وفيها إيه ما أمشي؟ لكن أنت تدفن نفسك ليا، تعيش مع إنسانة ما بتحبهاش علشان رغبة أنانية!
يعني إزاي أفرض عليك تتجوز صحبتي وأرفض أنا نصيحتك وأتجوز واحد على مزاجي؟ أحمد، الجواز ده عبارة عن مشاركة، وأنت من حقك إنسانة تحبك وتحبها، وأهم حاجة تصونك، وغير ده كله أنا كده كده همشي، لازم تعيش حياتك أنت." قام أحمد بالقبض على يدها وقال بنبرة تملكية: "تمشي تروحي فين؟ فضحكت بيري بخوف محاولة إبعاد يده ثم قالت: "هتتجوز يعني هروح فين؟ فقال أحمد:
"مش هتمشي، هتعيشوا معايا، مع إني ضد فكرة جوازك دي، إيه رأيك أطلق نهى ونعيش كده أنا وأنت سناجل؟ ابتعدت عنه بيري بخوف أن هذا الشاب يبدو مجنونًا بأخته، ماذا سيفعل أن أدرك أنها ماتت بالفعل؟ بالتأكيد سينهار، يجب أن تجعله يحصل على فتاة يحبها. وبعد هذا التفكير قالت بأسلوب مرح: "لا يا أخويا أنا عايزة أتجوز، لو عايز تسجل سنجل أنت وحدك." فقال لها بابتسامة:
"لا وعلى إيه، أنا هحاول مع نهى، لو تقبلت شروطي هكمل معاها، ما تقبلتش خلاص تجمعيلي أنتِ عروسة على ذوقك." فقالت باعتراض: "تاني؟ تاني أنت يا ابني ما عندكش رأي خالص! عروستك لازم أنت اللي تختارها، أنت اللي هتشاركها حياتك، وأهم بند إنك تحبها." فقال لها بنبرة يائسة:
"صعب، أنا عمري ما حبيت أي ست غيرك، حاولت كتير مفيش حاجة فيهم بتعجبني، وعلشان كده اختاري واحدة بتحبيها يمكن تعجبني، بس صعب أحبها، أنت من يوم ولادتك وأنتِ ملكتِ قلبي." شعرت بيري بتوتر شديد وخجل في آنٍ واحد ثم قالت مغيرة الموضوع: "روح يا ابني لم مراتك، مش ناقصين فضايح، هستناك برة."
تركها أحمد وهو يبتسم من تصرفاتها، أما هي فكان قلبها يدق سريعًا، إنها خائفة ومتوترة. أحمد هذا متعلق جدًا بأخته، لقد حسدت بيري على حبه لها، فلو تواجد أحمد في حياتها من قبل لم تكن تفعل فعلتها وتقتل.
بعد لحظات يجلس الثلاثة في سيارة أحمد، حيث كانت بيري متوترة خائفة من معرفة أحمد أنها ليست أخته، ومن ضيق نهى وحنقها على بيري، فبالتأكيد هي من تسببت في تحوله هذا، إنها فعلًا تكرهها وتتمنى أن تقتلها بيدها. أما أحمد فكان سعيدًا جدًا، فاليوم رغم ألمه وتلك اللحظات التي تذكر فيها عذابه، لكنه سعيد بالتحدث مع بيري ومصالحتها، يشعر أنه حصل على جائزة نوبل. كانت ترتدي منامتها ثم قالت بانفعال وانزعاج:
"لا مش عاجبني ومش هلبس القرف ده، أنت عايزني أنا أبقى شبه أختك بعد ما كنت نهى هانم؟ عايزني ألبس لبس الجرابيع ده؟ اسمع يا دلدول أختك، أيوه طبعًا ما هو أنت كلمة منها توديك وكلمة تجيبك، أنا مش هلبس القرف ده واللي عندك اعمله." كان أحمد يحاول أن لا يخرج غضبه عليها، ولكن عندما سبت أخته قام بالقبض على شعرها بقوة ثم قال:
"اسمعي أنتِ كلامي لأني مش هكرره، أنتِ هتلبسي اللبس المهلهل ده اللي مش عاجبك، وهتسمعي الكلام، ولا صحاب ولا قلة أدب من زمان، وأختي لسانك الوسخ ده ما يجيبش سيرتها تاني، أنا كنت مستحمل قرفك علشانها، لكن دلوقتي خلاص هي ذات نفسها مش طايقاكِ، فلو ما اتعدلتيش هوريكِ الوش التاني، ولو مش عاجبك نظامي هطلقك، بسيطة." ثم ألقى بها على السرير، وعاد مرة أخرى وقال:
"آه صحيح، أنا أغلى حد في حياتي كلها أختي، فلو سمعت كلمة منك مش عاجباني هتتعاقبي عليها عقاب عمرك ما سمعت عن بشاعته، وبعد كده هطلقك." تركها ودخل الحمام، فكانت تبكي وتسب في بيري وتتوعد لها ولكن في صوت مكتوم خوفًا أن يسمعها. كادت أن تذهب إلى النوم، ولكن فجأة دخل عليها مراد، فاعتدلت ووضعت حجابها وقالت بصراخ: "قلت لك مية مرة ما تدخلش عليا كده، خبط الأول." اقترب مراد منها فعادت إلى الخلف بخوف فقال:
"صوتك ما يعلاش عليا يا بت التيييت، أنا مش جاي أثني على جمالك الآخاذ، أنا جاي لك في مهمة، النهارده لازم ننفذها النهارده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!