كان أحمد ينظر في عين بيري وقال: (بيري أنا بغير عليك، مبستحملش حد يلمسك. نار بتاكل فيا، أرجوكي راعي شعوري) كانت بيري تنظر له باستغراب ثم قالت: (إيه يا أحمد، ما تتظبط. أنا أختك مش مراتك) قام أحمد باكتمال الرقصة حيث جعلها تدور حول نفسها في حركة كلاسيكية وهو ممسك بيديها، ثم نظر لعينيها وقال بعاطفة تغلبت عليه: (بيري أنا مش بحبك حب الأخ لأخته) صدمت بيري وفزعت وازدادت دقات قلبها، ولكنه قام بحركة ما في الرقصة ثم
قال وهو ينظر أكثر لعينيها: (أنا بحبك حب الأب لبنته. بيري أنتِ أول بنت ليا، أنا مكنش ليا حد في حياتي، بابا طول عمره برة وماما في الحفلات، أنتِ كنتِ أول حد في عيلتي. صحيح أنتِ أصغر مني بـ ٥ سنين، لكن أنتِ كنتِ كل حياتي وعيلتي الصغيرة) استمرت الرقصة أكثر وأصبحت الإضاءة ضعيفة نوعًا ما حيث سلطت عليهم فقط، كأنهم وحدهم في الحفل. فنظر أكثر داخل عينيها ثم قال:
(يمكن زمان كنت حاسس نحوك إنك بنتي وأختي، لكن بعد ما عملتي الحادثة وبعدتي عني ٣ سنين وأنتِ جسد من غير روح، عالمي انهار. اكتشفت إني مليش عيلة ومليش وطن، أنتِ كنتِ وطني وعيلتي. حاولت، كنت منتظرك بفارغ الصبر تخفي وترجعي، ولما رجعتي بقى عندي شعور رهيب إنك في أي لحظة هتختفي، هتبعدي عني. بيري أنا معاكي أهو بس حاسس إنك هتتخطفى مني. عارف إني أناني ومتملك، بس اعذريني، أنتِ عالمي، أنا مليش غيرك. أنتِ عارفة أنا اتجوزت علشان أعمل عيلة بحيث يكونلي اهتمام غيرك فمخنقكيش، لكن اللي اكتشفته إني اتعلقت بيكي أكتر)
كانت تنظر له بنظرات حزينة، ولكنه ضمها إليه في الرقصة وقال: (اعذريني على غيرتي عليكي، بس أي إنسان بيغير على ممتلكاته واللي يحس إنه بتاعه. وأنا من بعد موقف ماما مش حاسس بالملكية غير معاكي، حتى مع مراتي مش عارف. أنتِ عارفة أنا ساعات بخاف حبي ده يأذيكي. ربنا يصبرني لو اتجوزتي، حاسس إنك لو اتجوزت روحي هتروح مني، تصوري الإنسان الوحيد اللي بحبه يروح مني)
قال آخر كلماته مع انتهاء الرقصة، حيث كانت بيري تحاول أن توقف دموعها. وعند انتهاء الرقصة تركته وذهبت إلى الشرفة وبدأت في بكاء مكتوم، حيث كانت تبكي في صمت تام. تبكي له أنها لا تبكي لنفسها وعلى ما خسرته، بل تبكي له أنه إنسان يائس لأقصى درجة. لقد فهمت الآن لما يحبها هكذا، لأنها عالمه، هي عائلته الصغيرة. ماذا سيفعل أن عرف أنها ماتت؟ ماذا سيحدث له؟
بالتأكيد سينهار. إنه يشعر بالتأكيد أنها ماتت، لذا يتمسك بالصورة التي أمامه حتى يؤكد لنفسه أنها على قيد الحياة. قاطع نحيبها صوت من خلفها، مراد، حيث قال: (مالك، فيه إيه؟ فقالت بحزن: (أحمد لو عرف إن أخته ماتت هينهار) فقال مطمئنًا لها: (براءة، هوني على نفسك. هو كده كده هيعرف إنها ماتت، أنتِ ملكيش ذنب) قالت بانفعال:
(لا، ليا ذنب. أنا اديته أمل إنها عايشة، خوفه عليها وإحساسه إنها هتروح منه. أنا السبب فيه. لو هو عرف إنها ماتت مرة واحدة يمكن كان اتقبل الخبر، لكن دلوقتي بعد ما اديته أمل إنها عايشة، بعد ما خليته مطمئن بوجودها، أحرمه منها؟ أديه أمل كداب وأسحبه تاني….) كاد أن يتحدث، ولكن أتاه اتصال ما جعل عيونه تخرج من هول الصدمة، فقال لها:
(يلا يا براءة، نهى بتقابل الواد اللي أسامة ده، يلا بينا. لو طلعت هي العميلة كده هنرتاح منها والقضية تخلص) ذهبت معه وهي ما تزال حزينة، ولكن كان هناك من يشاهد في حزن من بعيد، يرى الحديث لكن لا يسمع الكلمات. وعندما دخلوا غرفة ما، سقط قلبه، فدخل خلفهم، ولكن كانت الصدمة للجميع، وخصوصًا هو، حيث كان خلفهم. كان المشهد كالآتي: نهى في وضع غير لائق مع أسامة على الأريكة، وكانا شبه عاريين، حيث قالت نهى لأسامة:
(أسامة، خد الأمانة أهي علشان تعرف إن نونا حبيبتك بتحبك وبتنفذلك طلباتك) تهلل وجه أسامة وأخذ منها ذلك الشيء الملفوف، ثم قام بإخراج ما كان بداخله، حيث كانت عبارة عن مادة بيضاء، وقام بفردها بطريقة ما على يده، ثم قام باستنشاقها. كانت بيري تنظر لهم باحتقار وتقزز، فهي ليست العميلة، ولكنها عاهرة. كيف يكون حظ أحمد سيئ لهذا الحد حتى يتزوج من تلك الحقيرة. أما مراد، فكأنه شعر بخيبة الأمل، كان يتمنى أن تنتهي تلك القضية المعقدة.
لكن كان هناك من ينظر لهذا المنظر المقزز بغضب، ثم دخل إلى الداخل، فرأته بيري ومراد وصدموا، ولكن الأكبر صدمة كان من نصيب نهى وأسامة. قام أحمد بالقبض على شعر نهى وضربها هي وذلك الحقير، ولكن تخلص أسامة منه وكاد يخرج، فقام مراد بالقبض عليه. أما أحمد، فنظر لها نظرة حزن وغضب في آن واحد وقال: (ليه؟ ها، ليه؟ قصرت معاكي في إيه يا تييييييييت؟ يا بنت التييييييييت؟ إيه حنيتي لأصلك الواطي؟
انتِ طالق، طالق، بالتلاته، وأنا هعرف أدبك إزاي، أنتِ وهو) قال تلك الكلمات وقبض على أيدي بيري وكاد يخرج، فنظرت له بيري بتعجب، وقال: (بس هو ده رد فعلك؟ طلع سلاحك وطخها عيارين، السافلة دي واغسل شرفك بإيدك) كان ينظر لها كل من أحمد ومراد بصدمة، حيث قال مراد في عقله: (البنت دي ما تعرفش غير القتل، يا ربي هتضيع الواد اللي خايفة عليه) أما أحمد، فقال بصوت مرتفع: (أنا مش هو**سخ إيدي علشان واحدة تييييييييت زي دي)
فنظرت له بيري بغيظ، فهو خيب ظنها، فقالت بنبرة شرسة وقامت بتحريك رقبتها كالمصارعين وقالت: (خلاص، سيبلي أنا الطلعة دي، أنا بحب أوس****خها)
ثم قامت بالانقضاض على نهى، حيث قام بالجلوس عليها وهي تقوم بشد شعرها، ثم قامت بغرس أسنانها فيها. كانت نهى تصرخ في البداية، ولكن بدأ صوتها يعلو بهستيرية كأنها قد التهمها وحش. فقام مراد وأحمد بالفصل بينهم، حيث قام أحمد بإمساكها بقوة، فرأ ما جعله يخاف منها، فبيري قامت بغرس أسنانها بقوة حتى ظهرت الدماء على أسنانها، والدماء كانت واضحة أيضًا على ذراع نهى.
كان الجميع مصدومين، حيث جاء المعازيم أيضًا على تلك الأصوات، وكانوا ينظرون لبيري بخوف، التي تخلصت من قبضة أحمد بصعوبة وقامت بالانقضاض عليها مرة أخرى، تضرب وتركل وتعض وهي متمسكة بشعرها. كان المشهد مرعبًا للبعض وكوميديًا للبعض الآخر، حيث كانت بيري أشبه بمصاص الدماء المرعب حرفيًا. استطاع أحمد بصعوبة أن يخلص نهى من تحتها، حيث قامت بالقبض على شعر نهى في يدها.
قام أحمد بحملها على أكتافه وهي تحاول أن تنزل بشكل شرس وهي تتوعد وتسب في نهى بأبشع الألفاظ. كان مراد يضحك بشكل هستيري حرفيًا، تلك الفتاة خطيرة فعلًا عندما تغضب. كاذب من قام بتسميتها بهذا الاسم "براءة"، هذه مصاصة دماء، كان المفروض أن يطلق عليها "دراكولا". ماذا سيفعل الآن مع نهى؟ هل سيأخذها مع أسامة إلى السجن أم تذهب إلى المستشفى تأخذ مصل السعار؟ ***
كانت في السيارة غاضبة بشدة، كانت تتمنى أن تقتل تلك الفتاة التي تدعي نهى. أما أحمد، فكان لحظات يضحك ولحظات أخرى يوبخها على أفعالها، حرفيًا ستجننه. ولكن وجدها تبكي، تبكي بشدة، فاوقف السيارة وقال لها: (مالك يا بيري، فيه إيه يا حبيبتي؟ فقالت: (حرام، والله حرام يحصل فيك ده كله. ماما وبعدين بابا وعمتي وبعدين حادثتي، وفي الآخر تتجوز نهى؟ أنت تستاهل حياة أحسن من كده) فقال لها بابتسامة:
(مش مهم يا حبيبتي، مش أهم حاجة إنك معايا، غير كده الدنيا تولع مش هتفرق معايا) ازداد نحيبها أكثر وأكثر، فهي لن تستمر معه، فهي ليست أخته. فقال لها: (مالك بتبكي ليه تاني طيب؟ هو دمها ملوث ولا إيه؟ ضحكت، فقال لها: (أول مرة أعرف إنك بالشراسة دي، طول عمرك كنتِ تتضربي وأنا آخدلك حقك، لكن النهارده فاجأتيني بصراحة، كلتي دراع البت لغاية ما نزلت دم)
ضحكت أكثر وفكرت، فهي في حياتها لم يكن هناك من يأخذ حقها، بل كانت هي من تأخذ حقها بيدها، ولذلك أصبحت هكذا بكل تلك الشراسة حتى تستطيع مواجهة العالم. نظر لها بابتسامة وقال: (مالك، بتفكري بإيه؟ فضحكت ضحكة شريرة وقالت: (بفكر لو كنت سبتني، كلت دراعها كله، كان إيه اللي هيحصل؟ كانت هتخف مثلًا؟ قالت آخر كلماتها بضحكة، وهو كان ينظر لها ويضحك ويضحك. ***
بعد ما أنهى بعض أوراق العمل، تذكر بيري، فهي لم تأكل اليوم غير الإفطار على حسب كلامها. فكر قليلًا وقرر أن يقوم هو بصنع طعام لذيذ لها، فهي بالطبع لم تنم الآن. أما بيري، فكانت تحدث مع مراد وتقول بحزن: (لا، مش هكمل يا حضرة الظابط، واللي عندك اعمله. أنا مش هأذي تاني) فقال مراد: (إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ في نص القضية عايزة تقولي خلاص مش هكمل؟ لو عملتي كده هـ…) قاطعته وهي تقول:
(أعلى ما في خيلك اركبه. أنا مش هكمل. أحمد كل شوية بيتعلق بيا أكتر على أساس إني أخته، كفاية اللي حصله، مش هقدر) نظر لها بقلة حيلة، إنه يحتاجها في القضية، فحاول أن يقنعها، فقال: (يمكن اللي حصل ده يكون أفضل ليه. هو لو كان عرف إن أخته ماتت يمكن كان فعلًا انهار، والصدمة كانت هتكون تقيلة عليه. وأنتِ نفس الحكاية، هتكسبي حياة جديدة وتعيشي. وبعدين مش يمكن مش بريء ولا حاجة؟ مش يمكن هو العميل اللي بندور عليه؟ مش يمكن….)
فقالت بانفعال وهي تبكي: (هو إيه اللي كويس؟ ليه هو إيه اللي أفضل؟ إيه اللي أفضل؟ أنا لو كنت عايزة أعيش، كنت عشت وكنت هطلع براءة، بس أنا مكنتش عايزة أتكلم لأني… لأني… لأني مش حابة الحياة. الموت أفضل مية مرة ليا من الحياة اللي أنت بتقول إنها أفضل ليا. وإيه اللي أفضل ليه؟ مامته تخون أبوه، أخته تحصلها حادثة وتموت، مراته تخونه، حياته تتدمر، ليه؟ ليه يحصل فيه ده كله؟ ليه؟
ثم بدأت في النحيب بشكل هستيري، ولكن سمعت صوت كسر شيء ما، فنظرت خلفها ورأت أحمد يقف ينظر لها بخوف وشيء ما على الأرض يبدو أنها أطباق وطعام. نظر نحوها أحمد بتوتر وخوف وقال…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!