يحاول أن يتواصل معها من الصباح الباكر ولكن لم يستطع. هذا اللزج مراد لم يجعله يتنفس حتى، حيث أنه طلب منه أن يرافقه وهو يتجهز. هو يعلم جيدًا أنه لا يحتاج إليه إطلاقًا، فأقاربه تكفي، ولكنّه يعلم أن مراد هذا خائف، خائف وبشدة من أن يتحدث مع براءة ويقنعها. ولكنّه ملّ من هذا اللزج ومن طلباته. يريد أن يأخذ فرصة، فرصة واحدة لعلّها تغير قرارها وتقلع عن تلك الفعلة الشنيعة التي ستفعلها في حق نفسها.
كان ينظر إلى مراد نظرات كلها شر، ثم تخيل أنه يخنقه، وأثناء تخيله لهذا، بسمة شريرة ارتسمت على وجهه. *** على الجانب الآخر، كانت براءة تتجهز لعرسها، ولكنها كانت هي الأخرى تتمنى فرصة واحدة تستطيع أن تتحدث فيها مع أحمد. ولكن صعب في وجود صفية وبنات أختها وأقاربها، حيث كانوا يتابعونها خطوة بخطوة. بالإضافة إلى عدم وجود أحمد في محيطها، فقد قال مراد أنه سيتحفظ عليه حتى يساعده في تجهيز نفسه. ولكنها لم تتوقع أن لا تراه إطلاقًا.
إنها تتمنى فرصة، فمن الممكن أن تتحدث مع أحمد وتعلم نيته، إن كان لن يؤذيها، لن تتزوج مراد، فهي لا تحبه ولا تريد أن تكسر قلبه. فيبدو من تحمّسه وانفعالاته أنه يحبها، ولكنها لا تبادله هذا الحب. ماذا تفعل؟ وأثناء تفكيرها العميق، شعرت أن الغرفة فارغة. أين رحل هؤلاء؟ فقد كانوا حولها منذ قليل. أيعقل أنهم تركوها وحدها؟ إذن ستستغل الفرصة وتحاول أن تحدث أحمد. ولكنها عندما اقتربت من الباب، سمعت صوت بكاء فتاة ما وصوت صفية أيضًا،
حيث كانت تقول: "بطلي بكاء ونواح يا فرحة، يعني أعمل إيه؟ ما أنت قدامه بقالك سنين، لو كان عايزك كان اتجوزك." فقالت فرحة: "مش قادرة يا خالتي، مش قادرة أشوفه بيتجوز واحدة غيري. فيها إيه زايد عني؟ هي حلاوة؟ أنا كمان حلوة؟ ولا عشان هي شبه الخواجات يعني؟ بس جمالي مصري. تعليم؟ أنا كمان متعلمة وآخدة ماجستير في القانون. أصل وفصل ونسب؟ أنا نسبي يشرف عشرة زيه، كفاية إن أبويا العمدة. يبقى اشمعنى هي؟ ده أنا بحبه من وأنا في اللفة."
قالت صفية: "والله على عيني يا بتي، ده كفاية إنك شبهنا وزينا وبنت أختي ومربياكي على يدي. لكن أعمل إيه؟ حكم القوي يا بتي." قالت فرحة بأمل من وسط بكائها: "طب ما تكلميه يا خالتي، يمكن يقتنع." قالت صفية:
"أكلم مين بس يا بتي، ده مفيش فايدة فيه. ده بيعشق الأرض اللي بتمشي عليها. قالي إنه اتقدملها زمان ورفضته ومش عارف على إيه بنت سلطح باشا دي، إلا ما نعرفين لها كبير حتى نتفقوا معاه. أنا والله يا فرحة يا بتي، مني عيني يتجوزك، على الأقل أنت حباه. لكن بت البندر دي مش مدياه ريق، غير ده كله مش هتسلك أصلًا معاه." كانت براءة تستمع لهم، حيث أدركت تمامًا أن هذا الزواج لا أحد يريده غير مراد فقط.
بالإضافة أنها أدركت أنهم لا يعجبهم نسبها، لذا فهي علمت أنها ستتعب. يجب أن تجد فرصة وتتحدث مع أحمد قبل فوات الأوان، وإلا إن دخلت هذا القفص لن تخرج منه. *** في وقت لاحق، يقف مراد والغضب يعلو وجهه. فهذا خامس مأذون يتفق معه وينتظره ولا يأتي. وعندما يتصل عليه، يتحجج بعذر ما. لذا قام بالاتصال لزميله حيث قال في الهاتف: "أيوه يا كمال... معرفش أنا أتصرف... معرفش يا كمال، ده خامس مأذون يعتذر...
أنا عارف الجوازة حد بصصلي فيها... بص أقولك، أنت هتعمل الآتي: أول حاجة، جهّز حراسة جامدة معاك، بعدين اطلع على المأذون اللي كتبلك كتابك، أيوه هو حسن اللبيدي، وجيبه جوه في بوكس، وجيبه مع الحراسة، علشان أنا مش مطمن للي اسمه أحمد، وحاسس إن هو اللي خطفه... لا مش واثق فيها، دي وافقت بالعافية. المهم، اعمل اللي قلتلك عليه." كان أحمد يستمع إلى المكالمة من خلف الأبواب المغلقة، ولكن لا يعلم ماذا يفعل.
فهو أمر رجاله كلهم أن يقوموا بقطع الطريق على المأذون ومنعه. ولكن لن يستطيع أن يمنع القوات. بعد تفكير عميق، نظر إلى الأمام في يأْس، ثم فكر في الحل الأمثل والأخير. *** بعد لحظات، وصل المأذون. فقاموا بطلب العروس المنتظرة. ولكن براءة رأت أحمد بالقرب من الجنينة يشير لها. فاستأذنت منهم وذهبت له. ولكنه فاجأها بأن ركب الحصان الذي كان مجهزًا للقيام بالحركات الاستعراضية، وخطفها على ظهره وهرول بها بعيدًا وبعيدًا. ثم سمعت
العساكر وهم يقولون لمراد: "الحق يا باشا، أحمد خطف العروسة." جنّ جنون مراد، وقام بأخذ سلاحه وامتطى هو الآخر حصانًا آخر وذهب من خلفهم، ومن بعده ركبت القوات. كان أحمد سريعًا جدًا. حيث كان من ضمن النشاطات التي يحبها، ألا وهي الفروسية. وبسبب تلك السرعة التي استفزت مراد، قام بإطلاق النار بمهارة عليه فأصابته الطلقة في كتفه. فتألم وأبطأ من سرعة الحصان. فأمرته براءة بأن ينزل، وبالفعل نزل من الحصان ونزلت هي أيضًا.
فحاولت بطرحتها أن تسد الدماء التي كانت تخرج من كتفه. وفي تلك اللحظة، جاء مراد ونزل من على حصانه، ولم يراعي حالة أحمد، وذهب إلى براءة وقام بالقبض على يدها. فصرخت حتى تبعده، وذهبت إلى أحمد. فقال مراد: "سيبيه يا براءة وتعالي نرجع للفرح، وأنا مش هبلغ عنه بمحاولة خطفك، وهخلي حد من المستشفى يشوفه." رفضت براءة وقالت: "لو عاوز تمشي أنت، امشي. أنا مش هاسيبه." نظر لها مراد بتعجب وقال: "أمشي إزاي وأسيبك أنت؟
عروستي، نحن فرحنا بعد كام ساعة." قال أحمد وهو يضحك بوجع: "اتجوّز أي واحدة هناك، مش لازم هي يعني." نظرت براءة لأحمد وهي تقول: "انت بتقول إيه؟ أنت كمان؟ ده فرحي والناس كلها عارفة. هيتجوز إزاي أي واحدة؟ فقال أحمد: "وأنا مالي يعني؟ هي حبكت عليك؟ ملقيش غيرك اللي عاوز يتجوزها؟ ما البنات حاولوا كتير." قال مراد: "تصدق إنك بارد وما عندكش دم. أنت إزاي يا حيوان أنت تخطف عروستي مني وكمان مش عاوزها تتجوزني؟ وعاوز تخربلي الفرح؟
يلا بينا يا براءة، متخفيش، أنا هخلي دكتور يرجعله." قال آخر كلماته وهو يمد يده لبراءة بحيث تأتي معه. وهو قام بالقبض على يدها، و هو يقول: "براءة متسبنيش، خلّيه يتجوز أي واحدة وإحنا نرجع نعيش زي الأول." قالت براءة وهي تحاول أن تحرر نفسها منه: "مش هينفع يا أحمد، لأننا مش زي زمان. أنا مش أختك ومش هينفع نعيش زي الأول، مفيش رابط شرعي." قام أحمد بالقبض على يدها بقوة أكبر وهو ينظر في عينها ويقول: "هيكون في رابط شرعي، نتجوز."
قام مراد بالقبض على يدها وهي أيضًا ذهبت معه. ولكن سمعت تلك الكلمات التي عصرت فؤادها، حيث قال: "براءة... متسبنيش... أنا مش هعرف أعيش من غيرك... أنا بحبك." كان يقول كل كلمة والأخرى وهو يصرخ. حيث قام مراد بأخذها بعيدًا على حصانه. وعندما ابتعدت عنه، ظل يصرخ ويصرخ ويضرب على قلبه. فازداد صراخه وحيدًا، وآخر كلمة قالها قبل أن يغفو وهي: "طلعت زيهم بالظبط، قولتي هتسبيني وسبتيني." ***
في وقت لاحق، استطاع أن يستفيق على ألم في ذراعه. حيث كانت بجواره ممرضة، ولكنّه كان بائسًا فعليًا من الحياة. كان ينظر إلى الأمام يتمنى أن تعود. يقسم أن فعلت ذلك، سيسامحها على تركه له وحيدًا. ظل ينظر إلى الفراغ، ولكن رأى شيئًا غريبًا. ما هذا؟ إنها براءة تمتطي الحصان، وفي الناحية الأخرى مراد يمتطي الحصان أيضًا، خلفه المأذون، وخلفهم عربية ما محملة بالرجال. حيث قامت براءة بالنزول من الحصان واقتربت منه تحاول أن تلمسه.
ولكنه انتفض. فقالت: "ليه مش عاوز تكلمني؟ فقال لها وهو ينظر للجهة المخالفة: "أعتقد إنك فقدتي الحق ده، أنت زيك زيهم، سبتيني في أكتر وقت أنا محتاجك فيه وأنا بتألم من الوجع. كل اللي ربنا قدرك عليه إنك روحت اتجوزتي. روحي، روحي لجوزك، مش خلاص اتجوزتي؟ امشي، مش عاوز أشوف وشك." ضحكت براءة عليه وهي تقول: "مكنش ينفع إني أسيب الدنيا كلها ورايا كده وأهرب معاك. أنا مش صغيرة. وبعدين مراد ما يستاهلش الفضيحة." شعر
أحمد بالألم في قلبه وقال: "وأنا أستاهل إني أترمي في مكان زي الصحرا وحدي من غير ما أي حد حتى ياخد باله مني، علشان أستاذ مراد ميتفضحش." لم يدرك أحمد كلماتها وهو يقول: "طبعًا، ما أنت كنت مستعجلة علشان تتجوزي... لا، وإيه؟ نتجوز إيه ده؟ أنتوا متجوزتوش." قال مراد وهو يحتضن فتاة جميلة نوعًا ما، وهو يقول:
"الأستاذة في نص الطريق اكتشفت إنها بتحبك، وكمان فهمتني إنها مبتحبنيش، وفتحت عيني على مشاعر فرحة نحوي. فكتبت كتابي، وجبتلكم المأذون تكتب كتابك أنت كمان عليها، لأني معنديش بنات تقعد كده من غير جواز." كان أحمد مذهولًا وفرحًا، ولكنّه غير مصدق. هل براءة تحبه؟ حبيبته تحبه؟ وهو الذي كان مغفلاً، كيف لم يدرك ذلك؟ اقترب المأذون منهم وكتب الكتاب. وكان والد فرحة هو ولي أمر براءة.
حيث قام بإمساك يد أحمد، والتي، وللصدفة، كانت هي المتعبة، ولكنّه استطاع أن يتحمل المشقة من أجلها. وها هو المأذون يختم آخر كلماته حيث قال: "بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." كانت تلك الكلمة هي من جمعته بنبضه. فلم يستطع أن يصبر أكثر من ذلك، وقام باحتضانها بقوة حتى كاد أن يدخلها إلى قلبه. وقال لها بخبث: "يعني كنت بتحبيني؟ ضحكت بمكر أنثوي وهي تقول: "من أول يوم دخلت فيه بيتك، بس أنت غبي. كنت شايفني أختك." قبل
يدها وهو يقول بحب عميق: "عندك حق. اللي يعامل الجمال ده كله على أساس إنه أخته، يبقى أغبي إنسان على وجه الأرض."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!