الفصل 23 | من 24 فصل

رواية براءة قاتلة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
19
كلمة
1,282
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

صمت قليلاً ثم قال: (طب ليه ماقولتش الكلام ده للقاضي؟ ليه ما دافعتيش عن نفسك؟ صمتت هي الأخرى ثم قالت وعيونها تذرف دموعاً: (لأني مليش حد يا أحمد، أنا مليش حد) صمتت حيث كان ينظر لها باستغراب، فأكملت وهي تقول بدموع:

(مليش حد يدافع عني إني بريئة، مليش حد يشهد إنّي ما قتلتهوش، هو ملحقش يلمسني حتى، مافيش عنصر المقاومة موجود، أنا كنت سليمة، مافيش خربوش واحد يأكد إنها كانت محاولة اعتداء، ومافيش شهود، حتى أمّه الوحيدة اللي كانت في البيت، لو تطول كانت ذبحتني وقتلتني بسنانها، وعشان كده حتى لو كنت اتكلمت برضه ما كنتش هكسب حاجة، القضية خسرانة) فقال لها بانفعال: (طب حتى كنت حاولي، مش يمكن كنت خدتي براءة؟ ابتسمت ابتسامة

حزينة من بين دموعها وقالت: (طيب ولنفترض إن كلامك صح وإني خدت حكم البراءة، هروح فين؟ ها، هروح فين يا أحمد؟

أنا يتيمة، أمي ماتت وأنا عندي عشر سنين، علّتها كانسر في الدم، ولا أروح لأبويا اللي بعد موت أمي قالهالي صريحة وأنا لسه طفلة، طفلة عندها عشر سنين، قالي غوري من وشي، اللي كانت بتشتغل وتصرف عليك ماتت وأنا مش حمل وجع قلب، أبويا رماني يا أحمد، رماني في الشارع بعد ما أمي السرطان بهدلها وبرضه كانت بتشتغل عشان تصرف عليا عشان ما يرمينيش، والمفاجأة الكبرى، رماني تاني يوم ما ماتت، رماني لكلاب السكك تنهش فيا، 3 أيام في الشارع وأنا مرمية في عز البرد، لا أكل ولا شرب، ولا حد حتى صعبت عليه، أكلني لقمة تسد جوعي، فضلت مرمية، خالتي كانت بتبص عليا كل يوم لمّا كنت في الشارع، وأقصى حاجة كانت

بتعملها إنها كانت تقولي: "معلش يا حبيبتي، الدنيا برد". الوحيد اللي صعبت عليه هو مهاب، خدني وتكفل بيا، كان بيشتغل عشان يعرف يصرف عليا، مرضيش يتجوز عشان يعرف يربيني، كان هو كل حاجة ليا في الدنيا، مش عارفة إيه اللي حصل له خلاه يتغير، خلاه ما يبقاش مهاب اللي رباني. تفتكر يا أحمد بعد ما قتلت الإنسان الوحيد اللي حسيت معاه بالأمان، الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني؟

أنت عارف أنا كل أهل الحارة اللي كنت فيها ما كانوش بيطيقوني بسبب مشاكل أبويا أولاً، وبسبب مشاكلي أنا ثانياً، وغير خالتي اللي لو طلعت كانت مش بعيد تأكلني بسنانها. أنا من بعد مهاب مليش حد، الموت كان أفضل لي) كان أحمد متأثراً بشدة من حديثها لدرجة أن قلبه أوجعه عليها، فقال لها متردداً: (طب ليه وافقت على المهمة طالما كده كده مش عايزة تعيشي؟

ليه تحطي نفسك وسط ميت واحد ممكن يكونوا أنذل من مهاب ده، وخصوصاً مع اختلاف ثقافتنا نحن الاتنين؟ فقالت: (لأني مراد وعدني بحياة جديدة، حياة ما فيهاش خالتي أو الحارة أو أي حد، ده غير إنّي وعدني بفرصة عمل) فقال لها بنبرة غريبة: (ووعدك بجواز كمان؟ فقالت بنفي: (لأ طبعاً، الجواز ده قررنا من كام يوم بس) فقال لها بنفس النبرة الغريبة:

(براءة، أنتِ ما بتحبيش اللي اسمه مراد ده، سيبيه، متخافيش مني، أنا هاخدك معايا وهعاملك زي أختي بالظبط، وهجوزك للي أنتِ عايزاه، بس سيبي الفرح ده، متدفنيش نفسك في حياة أنتِ مش عايزاها عشان خايفة بس) كادت أن تتحدث، ولكن في تلك اللحظة دخل مراد الذي كان يستمع لهم من خلف الباب، ولكن هذا أحمد تمادى حقاً في كلماته، فقرر التدخل. وعندما دخل قال بتردد: (أنا حسيت إنكم طولتم، فقولت أطمئن عليكم، وكمان أمي بتناديكم عشان الغدا)

نظر له أحمد نظرة استحقار وخرج خارج الغرفة دون كلام. أما براءة فكانت في حيرة، كانت تتمنى أن لا يقتحم مراد الغرفة وتتحدث مع أحمد وتقول له رغبتها في الرحيل، ولكن مراد دمر تلك الفرصة. خرجوا حتى يتناولوا الغداء، ولكن كانوا في حالة من صمت رهيب، لم تخلُ من نظرات أحمد الغريبة لبراءة، ونظرات براءة لأحمد، ونظرات مراد المغتاظة، ونظرات صفية التي تتمنى قتل براءة. ***

في المساء، بعد اتفاق مراد وأحمد الذي وافق على مضض على تلك الزيجة، كان يجلس أحمد فوق سطح البيت يفكر في ماذا سيصنع غداً، هو يوم زفافها، كيف سيسلمها لهذا اللزج مراد. أثناء تفكيره العميق، جلس مراد بجواره وهو يرتدي الزي الصعيدي وقال له: (إيه مالك زعلان ليه كل ده؟ عشان هتجوز براءة؟ نظر له أحمد بلامبالاة. فقال مراد:

(أوعى تكون فاكر إنك هتعرف تفركش الجوازة، أنا عملت المستحيل عشان أعرف أتجوزها، فأنا مش هسمحلك إنك تيجي بسهولة كده وتاخدها مني، ده أنا ممكن أعمل جنايات فيك) لم ينظر له أحمد، إنما قال بلامبالاة: (وأنت خايف ليه؟ ولا عشان عارف إنها ما بتحبكش أصلاً؟ فقال مراد بانفعال: (لأ، هي بتحبني، ملكش دعوة أنت، واطلع منها، براءة مش بتاعتك، اختك دي غريبة عنك في كل حاجة، فياريت ما تدخلش في شؤنها)

نظر له أحمد بنظرة غريبة ثم ابتسم ابتسامة شريرة نوعاً ما وقال له: (تصدق صح، هي مش أختي، يمكن دي الحقيقة الوحيدة اللي كانت تعباني، ولازم أتعامل على أساسها، يمكن الكل يرتاح، أنا وأنت وبراءة) قال تلك الكلمات ثم نهض وهو يبتسم بانتشاء غير طبيعي. أما مراد فكان ينظر خلف أحمد باستغراب ثم قال: (ماله ده؟ اتجنن ولا إيه؟ مش مهم) ثم بدأ يدندن وهو يقول: (بكرة يوم الخميس، هكتب كتابي وأبقى عريس)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...