الفصل 11 | من 33 فصل

رواية براثن اليزيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندا حسن

المشاهدات
30
كلمة
3,061
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القهار أن تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين.

اللهم اشف جريحهم، وتقبل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيداً ونصيراً وقائداً وظهيراً. سبحانك إنك على كل شيء قدير، فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين. "ضل الطريق إلى قلبها، فأقرب الأقربين إليه يسعون لمحاربتها، وإن كانت هي الخاسرة، فسيكون هو الضحية!

شهراً كاملاً مر عليهم سوياً كما السابق بحلوه ومره، لحظات تكون بها الحياة جميلة كأغنية يتراقص عليها العاشقين تحت أمطار غزيرة بصبحة مشهد رومانسي يجعلك تود المغامرة للحصول على مثله. ولحظات تكون بها الحياة حالكة سوداء كسواد الليل في ليلة رعدية يحدث بها صواعق تجعلك تود الاختباء داخل جحر إلى الأبد.

حاله معها هكذا من الحلو إلى المر، وعندما يأتي ذلك الحلو يتمسك به وكأنه إذا فقده سيموت لا محالة، يتمسك به وكأنه هو نجاته معها. حقاً هو كذلك، لا يود أبداً أن يكون هناك نزاعات بينهم، فلا أجمل منها وقت السكون، ولا أروع منها وقت الصفاء، ولا أرق منها وقت المغازلة.

فريدة.. فريدة بنوعها ولا يوجد مثلها. يريدها.. يريدها بكل جوارحه. الابتعاد عنها كأنه ابتعد عن أكسجين الحياة. يرى الحاضر والمستقبل معها هي وحدها. يرى نفسه زوجاً حقيقياً لها بعد أيام. يرى أولاده منها في المستقبل. ولا يوجد سوى عقبة واحدة فقط، أما أن تجعله يعود كما كان "يزيد الراجحي" صاحب نظرة الصقر والذي يحمل قساوة وعنجهية مفرطة، أو أن يكون "يزيد الراجحي" رجل عاشق لزوجته.

نظر إلى أخيه الجالس أمامه خلف مكتبه بهدوء شديد كما اعتاد في تلك المواقف. تحدث قائلاً بهدوء متسائلاً: -طلبتني ليه في حاجة مهمة؟ ابتسم الآخر بسخرية ثم نظر إلى داخل عينيه بقوة متحدثاً بتهكم صريح: -فين الورق يا يزيد؟ استغرب "يزيد" من سؤاله وعن أي ورق يتحدث. تصنع ذلك ببراعة. اعتدل في جلسته وهتف قائلاً باستغراب وتساءل: -ورق إيه مش فاهم؟

تقدم "فاروق" إلى الأمام وشبك أصابع يده ببعضها على ظهر المكتب ومن ثم هتف متسائلاً ونظر إليه مترقباً إجابته: -أنت لسه مخلتهاش تمضي على الورق؟ أدار رأسه للناحية الأخرى زافراً بحنق وضيق من حديثه، فهو لا يود أن يستمع إلى كلماته الآن بالتحديد. تابع فاروق قائلاً بحنق: -أنت إيه بالظبط؟ مش قلت أيوه حق العيلة وحق أمي وابن عمي وحق الكل.. إيه جاي تنخ دلوقتي لمراتك ولا تكونش حبيتها؟

ابتسم بسخرية بعدما انتهى أخيه من حديثه ثم سأله هو قائلاً: -إيه مش من حقي أحب؟ أجابه الآخر قائلاً بحدة وهو يقترب منه برأسه مؤكداً حديثه بالضغط عليه: -مش دي.. حب براحتك واتجوز براحتك إن شاء الله حتى تتجوز أربعة، لكن مش دي.. مش بنت عيلة طوبار. هي هنا علشان حاجة واحدة بس. وقف "يزيد" على قدميه مولياً ظهره يفكر في حديثه بجدية شديدة، ثم استدار إليه وصاح قائلاً بهدوء:

-اعتبروني مقلتش حاجة.. أنا مش هكمل في اللعبة دي خلاص. مروة بقت مراتي وأنا هكمل معاها حياتي. واللي عايزينه اعملوه بس متستنوش مني حاجة. كاد أن يخرج من المكتب بعد أن ألقى بتلك الكلمات عليه، ولكنه وقف أمام الباب مباشرة ويده على المقبض عندما وجد أخيه يضحك بهستيرية. نظر إليه بشك من على بعد يحاول التفكير في سبب لتلك الضحكات التي عبت أرجاء المكان.

صمت "فاروق" بصعوبة شديدة عن الضحك، وقف على قدميه هو الآخر ينظر إليه بسخرية ثم تحدث بتهكم وعنجهية قائلاً: -فاكرك لما تقول كده هنسكت؟

عارف عمك اللي باعني أكلمك وكان مفكر أنك يزيد اللي رباه، بس يخسارة. المهم خليني أعرفك حاجة مهمة، أنت لو فكرت مجرد تفكير أنك متعملش اللي اتفقنا عليه، أنا بنفسي هقولها. هقولها يزيد اتجوزك علشان ينصب عليكي وياخد كل اللي قدامك واللي وراكي، أنت وعيلتك. وهقولها أن كل الحب والحنان دول كانوا من جوا اللعبة علشان بس تسبك الحوار كويس، واظن أنها بتدور كده كده على سبب الجواز الحقيقي. غير أن أمك هتأكد الكلام وعمك والكل، وابقى وريني بقى هي هتبص في وشك تاني إزاي.

صمت لبرهة ثم عاود الحديث بتهكم: -هيبقى حقها، مهو مش معقول تعيش مع واحد متجوزها علشان يسرقها. ترك "يزيد" مقبض الباب واستدارت إليه بجسده كلياً ينظر إليه بنفور وغضب وضعف بنفس الوقت. تسأل بهدوء قائلاً: -ليه كل ده؟ أجابه الآخر بقسوة شديدة تظهر على وجهه دون كلماته، كما عمه تماماً: -علشان حقنا. كل اللي هما فيه ده حقنا وهيرجع. عارف امتى؟ لما أنت زي الشاطر تضحك عليها بكلمتين حلوين وتاخده منها.

استدار "يزيد" تاركاً إياه خلفه ووضع يده على مقبض الباب ثم فتحه وخرج وهو يفكر فيما قاله أخيه بجدية، ففي كلتا الحالتين لن ينجو، إذا كان منهم أو من زوجته. لا يدري ما السبيل الآن في الخلاص من كل هذا. يأخذها ويذهب، لن يصمت عمه وأخيه. يعترض كما فعل، لن يصمتوا أيضاً، وحتى إن أعطاهم ضعف ما عندها لن يأخذوه، فهم يريدون ما تمتلكه عائلة "طوبار". إذاً، آخر الحلول هو أن يأخذ منها ما تملكه.

ينظر لها من بعيد حيث كانت في غرفة النوم وهو جالس في غرفة الصالون التابعة لها. أمامه حاسوب على الطاولة ينظر إليه تارة وإليها تارة أخرى. بينما هي كانت تمشط خصلاتها أمام المرآة.

في تلك الفترة المنصرمة لم تكن تتواجد بالأسفل كثيراً، في وقت الطعام وعندما يكون "يزيد" متواجداً فقط، فهي لا تود التشابك مع أحد سوى أن كان بالحديث أو الشجار. تأتي إليها "يسرى" دوماً إلى غرفتها وتفعل "مروة" المثل حتى لا تختلط بأحد من أصحاب المنزل البغيض على قلبها. دلفت إلى غرفة الصالون وجلست على المقعد جواره ثم أشعلت التلفاز وتمسكت بجهاز التحكم لتستمع إلى شيء ما حتى لا تشعر بالملل وهو يعمل.

أغلق الحاسوب ثم نظر إليها بتردد، ولكنه قد عزم أمره على ما سيفعله. سألها متصنعاً عدم المعرفة: -مش البيت اللي كنتوا قاعدين فيه ده بتاع عمك يا مروة؟ نظرت إليه بعد أن اخفضت صوت التلفاز وأجابته قائلة بجدية متسائلة: -قصدك أي واحد؟ استدار إليها بجسده وجلس بأريحية على المقعد جوارها ثم تحدث قائلاً بهدوء: -اللي كنتوا قاعدين فيه يا مروة، هو أنا شوفت غيره. ابتسمت بهدوء مجيبة إياه بجدية: -لأ، البيت ده بتاعي أنا.

بمهارة عالية تصنع الاندهاش وأظهره على ملامح وجهه وسألها باستغراب قائلاً: -بتاعك إزاي؟ مش المفروض يكون بتاع عمك أو والدك؟ تحدثت بمرح وهي تبتسم إليه دون أن يكن في مخيلتها ما يدور بخلده عن الذي سيحدث: -أنا مش زي أي حد بردو. ضحك بخفة وهو ينظر إليها ثم عاود من جديد السؤال عن ما يريد. وهو ذكي للغاية، سيعلم ما يريد بطريقة غير مباشرة حتى لا يثير شكوكها نحوه: -لأ، بس إزاي بردو؟ جلست القرفصاء أمامه مستعدة للحديث القادم على

صفو نية منها دون أن تخونه: -هو كان ملك لبابا. لأ، هفهمك. بص يا سيدي، عمي قسم الورث بينه وبين بابا وبابا لما أخده قسمه بيني وبين ميار والبيت ده كان من نصيبي وكمان بيت تاني بس أنا بعته وفلوسه في البنك وجيت أبيع ده كمان بابا رفض وقال أخليه ليا لأي ظروف وميار كمان عملت زيي، غير طبعاً الأراضي بردو مبعناش حاجة منها لأن عمي مشغلها وبناخد ناصيبنا منها فلوس وغيره من خيرات ربنا.

ضيق عينيه ثم سألها محاولاً أن يأخذ كل المعلومات التي يريدها حتى يكن طريق الوصول أسهل: -والأراضي بتاعتك دي قد إيه؟ -بتاع عشرين فدان. ابتسم بهدوء ثم أراح ظهره إلى ظهر الأريكة وتحدث بجدية متسائلاً باستغراب: -طب ووالدك مالوش حاجة خالص؟ نفت حديثه مجيبة إياه وهي تشير بيدها ناحيته تقص عليه بهدوء ما ود معرفته:

-لأ طبعاً، البيت اللي في القاهرة بتاعه هو وكمان شايل فلوس في البنك. بص إحنا كل واحد فينا عنده ماله الخاص، يعني أختي ميار عندها الصيدلية بتاعتها وأنا كان عندي المعرض بتاعي، حتى المكان اللي فيه ده ملكي، بس بنعرف إزاي نحافظ على الفلوس وكمان بابا كان بيصرف على البيت مش إحنا، كان دايماً بيقولنا كل واحدة تشيل فلوسها لنفسها، محدش عارف هيحصل إيه. يعني كان دايماً بيحاول يأمن علينا.

أومأ برأسه بهدوء وهو يعاود فتح الحاسوب مجدداً، فقد أخذ ما كان يود معرفته ويعلم الآن ما تمتلكه هي ليس سوى المعرض، البيت، الأراضي وبعض المال في البنك. بسهولة استرسلت في الحديث وقصت عليه كل شيء كان يحدث معها ولم تخاف منه أو تهاب غدره. ذلك يجعله يرى نفسه حقيراً إلى أبعد حد. وجدها تسأله بعد أن وقفت على قدميها بهدوء متجهة للخارج: -تحب أجبلك عصير تشربه؟

نظر إليها باندهاش وهو يراها تهم الخروج من الغرفة بهذا الفستان الذي يظهر جسدها بسخاء. سألها قائلاً ببرود: -أنت رايحة فين؟ أجابته سريعاً حتى تخرج قائلة بلا مبالاة: -هنزل أجيب عصير وأجي. وقف على قدميه مضيقاً ما بين حاجة ينظر عليها من الأسفل إلى الأعلى والعكس وهو يستشيط غضباً من استهتارها: -نعم ياختي؟ رايحة فين باللبس ده بتستعبطي؟

نظرت إلى نفسها وشكت أنها ربما نسيت، ولكنها وجدت نفسها مرتدية نفس الفستان ذي اللون الأسود الذي به فتحة صدر على شكل رقم سبعة، من دون أذرع، يتوسطه حزام من نفس اللون حول خصرها، يصل طوله إلى ما بعد ركبتها بقليل. نظرت إليه مرة أخرى باستغراب ثم سألته بدهشة: -ماله الفستان؟ مهو كويس أهو. زمجر بغضب من بين أسنانه ثم اقترب منها قاطعًا المسافة بينهما، متحدثًا بحدة وجدية شديدة: -كويس منين بالظبط؟ من الفتحة اللي على صدرك دي؟

ولا دراعاتك اللي باينة كلها؟ ولا يمكن نص رجلك اللي برا الفستان؟ أنت ناسيه إن فاروق تحت وعمي، واظن عرفتي إن سامر بيجي في أي وقت هو كمان. نظرت إليه دون أن تجيبه، وودت بشدة أن تبتسم على مظهره وكم كان ظاهرًا عليه مدى غضبه وغيرته عليها، غيرته من أن يراها أحد غيره هكذا. تخلت عن صمتها محاولة العبث معه وهتفت بخفوت: -يعني هو مش حلو عليا؟ سريعًا أجابها بالنفي بلهفة وحماس، متحدثًا بجدية وهو ينظر إلى زرقة البحر بعينيها:

-بالعكس جميل أوي عليكي، لكن ده لما تبقي هنا معايا، مش مع حد غيري، فهماني. أومأت برأسها بالإيجاب، وهي تحارب تلك الابتسامة التي تود أن تظهر على وجهها تزين شفتيها. استمعت إليه يقول بتحذير وحدة: -مش عايز كل شوية أعلق على لبسك يا مروة، أنت أكيد عارفه أنا عايز إيه.

عاد مرة أخرى يجلس على الأريكة وبداخله نيران الغيرة مشتعلة. تلك الحمقاء كانت تود أن تهبط لأسفل بهذه الملابس الكاشفة لجسدها، وغيره يرى جمال ساقيها البيضاء، ومقدمة صدرها الذي تخفيه عنه ذاته. التفكير في ذلك يقتله. ماذا لو لم يكن موجودًا؟

لفعلتها حقًا. نظر إليها بغضب عندما توقف عقله عند تلك النقطة ووجدها تدلف إلى الداخل لتبدل ملابسها مرة أخرى، فحاول أن يهدأ من هذه الثورة بداخله، فهي قد استمعت إلى حديثه وهو يعلم أنها لن تفعلها مرة أخرى. تركتْه وغادرت الغرفة بعد أن بدلت ملابسها بأخرى محتشمة للغاية. عاد بظهره للخلف وأسند رأسه على ذراعيه خلفه وهو يفكر بها، وهل أحبها حقًا ويستطيع أن يعترف بذلك أمام نفسه والجميع، أم فقط لا يريد الابتعاد عنها؟

فكر بهدوء شديد، هو يحب التواجد معها، يعشق التحدث إليها، يذوب ذوبانًا عندما يغازلها ويرى خجلها. يحب كل ما فيها، خصلاتها ذهبية اللون، عينيها ذات الألوان المتعددة، ملامح وجهها، عفويتها، طيبتها، كل شيء بها يجعله يراها مختلفة عن الجميع والجميع سواء.

الابتعاد عنها يقتله، يشعر بأن هناك ما ينقصه ولا يستطيع المضي قدمًا دونه. أن ينظر إليها وهي نائمة جواره، ذلك شعور آخر لا يستطيع أن يصفه بكلمات. أن تمتد يده إلى وجهها يتحسسه وهي غافية، فهذا الأكثر غرابة من الشعور السابق.

يريدها ويحتاج لتواجدها، يريد أن يتم زواجه منها حقًا، فهناك رغبة شديدة تلح بداخله كلما اقترب منها وشعر برجفتها بسبب حضوره واقترابه منها. رغبة تجتاح كيانه كلما رأى احمرار وجهها من الخجل وتندلع حرارة النيران بداخله تتهاتف ليجعلها زوجته. وأخيرًا الآن هو يغير عليها، لقد شعر بنيران في قلبه عندما تخيل له أن يراها غيره هكذا، كل ذلك ويسأل نفسه أيحبها؟

أنه يعشقها فوق العشق عشقًا. يذوب في ضحكاتها ويموت غارقًا في محيطها الأزرق القابع داخل عينيها. *** بعد أسبوع.

كانت تسير في الردهة وهي تضع وجهها في شاشة الهاتف الذي تنظر إليه باهتمام وهي تضغط عليه بيدها. لم تنظر أمامها وهي تسير مما أدى إلى تعثرها في طرف السجادة الذي كان سيجعلها تنبطح أرضًا، ولكن وجدت من يتمسك بخصرها بشدة من الخلف، فرفعت نظرها إليه لتراه يقف أمامها دون خجل يتمسك بها. نظرت إليه بعيون تحمل العشق له وحده، نظرات ساكرة توزعها على وجهه الذي حرمها منه طوال أشهر غيابه.

بينما هو يفعل المثل، ينظر إلى عينيها البنية وعينه تحمل إليها كل معاني العشق الخالص. انتبه إلى الوضع الذي هم به، فاعتدل في وقفته وعدلها معه، ثم وقفت أمامه بخجل تنظر إلى الأرضية بعينيها، فتحدث هو بهدوء قائلًا: -مش تاخدي بالك يا يسرى. نظرت إليه مبتسمة ببلاهة ثم أجابته: -كنت مركزة في الموبايل. ابتسم إليها بهدوء وتحدث بخبث ومكر محاولًا أن يغازلها: -لأ، خدي بالك بعد كده، ما احنا عايزينك بردو.

اعتراها الخجل واحمرت وجنتيها بشدة، فتحدثت محاولة أن تخفف من حدة التوتر الذي داهمها: -أنت داخل ليزيد؟ -لأ، أنا خارج من عنده أهو، همشي بقى، يلا مع السلامة، وخدي بالك من نفسك. خرج من المنزل وهي تنظر في أثره، تنظر في أثر حبيب عشقته، وتمنت أن يكون زوجها في يوم من الأيام، فكل ذلك الانتظار يجب أن يأتي بأشياء تحمل السعادة والفرح، لا شيء غيرهم. *** -طيب ما تفهمني واخدني على فين؟

قالت هذه الجملة بعد أن يأست من أسئلتها غير المجابة، حيث دلف إلى غرفتهم بصمت غريب وجذبها من يدها عنوة إلى الخارج دون أن يتفوه بحرف واحد. وقف أمام غرفة قريبة إلى حد ما من غرفتهم، ثم فتحها بمفتاح خاص أخرجه من جيبه ووضعه بالمزلاج وأداره لينفتح الباب. نظرت إليه باستغراب فهي لم تدلف هذه الغرفة أبدًا منذ أن أتت، ولا تعلم حتى ما الذي يوجد بها.

أشار لها بيده حتى تتقدم للداخل، ففعلت على مضض وهي لا تدري ما الذي يحدث ولما كل ذلك الصمت، وهو بدوره دلف خلفها ثم أشعل الأنوار بالغرفة لتكن المفاجأة الكبرى بالنسبة إليها. شهقت عاليًا مبتسمة بفرح وسعادة غامرة، حيث أنه عندما أضاء الغرفة رأت ما بها من أدوات رسم حديثة، ألواح خشبية، أوراق رسم كبيرة للغاية، فُرش وألوان كثيرة متعددة الاختلافات، الكثير والكثير من أدوات الرسم التي أحبتها طوال حياتها.

نظرت إليه والدموع حبيسة عينيها من شدة الفرحة، فلم تكن متوقعة أن يفعل ذلك لأجلها، ولم تكن تتوقع أن هذه المفاجأة ستأتي بهذه السعادة على قلبها. نظر إليها مبتسمًا بسعادة غامرة لرؤيتها سعيدة هكذا وتحدث بحب قائلًا: -إيه رأيك في المفاجأة دي؟

ركضت ناحيته ودست جسدها بأحضانها. أدارت يدها حول جسده متمسكة به بشدة ورأسها وضع على موضع قلبه تمامًا لتستمع إلى نبضاته المتسارعة، فلم يكن متوقع ردة فعلها تلك. لف يده هو الآخر حول جسدها متمسكًا بها كليًا ينعم بدفء أحضانها في تلك اللحظات السعيدة.

ابتعدت عنه بعد فترة حيث كان متمسكًا بها بشدة. أمسكت خصلاتها لتضعها خلف أذنها بخجل ووجهها ينظر إلى أرضية الغرفة. بدوره هو وضع سبابته وابهامه أسفل ذقنها ليرفع وجهها جاعلًا تنظر إليه. نظر إلى زرقتها بحب واهتمام جلي، ثم تحدث قائلًا بهدوء وابتسامة تزين ثغره: -أنا مكنتش أعرف إن دي هتكون ردة فعلك، لو كنت أعرف كنت عملتها من زمان. ابتسمت بخجل ومن ثم نظرت حولها وعاودت النظر إليه مجددًا قائلةً باهتمام وفرحة:

-أنا بجد مبسوطة أوي، دي أحلى هدية وأحلى مفاجأة عملتها ليا، بجد شكرًا. تقدم منها إلى أن قطع جميع المسافات بينهم وأصبح ملتصقًا بجسدها ويستطيع أن يستنشق أنفاسها. قال بنبرة لعوب ونظرة خبيثة رأتها بعينيه: -لأ، في طريقة تانية ممكن تشكريني بيها يعني، أكيد مش ده اللي هاخده بعد كل التعب ده. لم تفهم مقصده جيدًا، فنظرت إليه باستغراب وتساؤل. تحدثت متسائلة بصوت خافت بسبب اقترابه الشديد منها: -إزاي؟ مش فاهمه.

طبع شفتيه فوق شفتيها يقبلها بحب جارف قد أعترف به لنفسه قبل الجميع. قبلها وكأنه يفعلها للمرة الأولى، حيث أنه كان معترفًا بذلك الحب القابع بقلبه لها. اقترب منها أكثر فأكثر وهو على موضعه يرتوي من شفتيها وجمالها الذي يجذبه إليه كل مرة يراها بها.

وقد كانت بدورها تساعده في ذلك ولم تكن المرة الأولى. تجرأت كثيرًا عن ذي قبل. لمستها، قبلته لها من الداخل وسارت القشعريرة في أنحاء جسدها أثر لمسته المحبة إليها. قربته منها بشدة لتنعم بدفء أحضانه وتنال قدرًا من السعادة بجواره. تجرأ هو الآخر وسارت يده على أنحاء جسدها، ولكن عندما شعرت هي بذلك أبعدته عندها سريعًا وعادت إلى الخلف تلتقط أنفاسها الضائعة بسبب قبلته الطويلة. بينما هو الآخر أخذ يلهث بعنف بسبب انقطاع الهواء

متذكرة وعده لها بالرحيل، تحدثت بهدوء وابتسامة هادئة قائلة: -مفكرتش بصراحة، أنا بس حبيت أفرحك. ضيقت عينيها بشك ناحيته، اقتربت منه بهدوء عندما وجدته استدار وأولاها ظهره، تحدثت بجدية قائلة: -طالما جبتهم هنا يبقى إحنا مش هنمشي دلوقتي صح؟ لم يحرك ساكن، كور يده داخل جيب بنطاله وضغط عليها بشدة، تحدث مجيبًا من بين أسنانه بحدة طفيفة: -قولتلك مفكرتش أصلًا، بلاش هبل بقى وكلام بتخترعيه.

وقفت أمامه لتواجهه غير مقتنعة بحديثه وتحدثت قائلة بحدة وجدية هي الأخرى متمسكة بذراعه: -لأ فكرت وقولت هجبهم كده كده مش هنمشي دلوقتي، وإلا كنت هتقول لنفسك لأ بلاش خليها بعدين لما نمشي علشان يفضلوا معاها. زفر بحنق وصوت مسموع، أبعد يدها عنه وذهب إلى خلف زجاج النافذة لينظر إلى الخارج متهربًا منها، فهي محقة ولم تكن غبية حتى لا تفهم، تحدث قائلاً ببرود وسخرية: -هو أنتي دايمًا كده؟

أي لحظة حلوة لازم تنكدي فيها نكد الستات المصرية. اقتربت منه بحدة وجذبته لتجعله ينظر إليها ثم تحدثت قائلة باستغراب ودهشة: -أنا بس نفسي أفهم فاروق قالك إيه خليك رجعت في كلامك، أنت قايلي بقالك كتير إننا هنمشي من هنا. تشنجت عضلاته وأجابها بعصبية وحدة، فهي تذكرة بتهديد أخيه له كلما تحدثت معه بهذا الموضوع: -أنا اللي مش فاهم مالك ومال فاروق، ليه مفكرة أنه بيهددني بحاجة؟

دول مجرد شوية شغل لازم يخلصوا قبل ما أمشي، وبعدين ما إحنا لوحدنا أهو طول الوقت ولا بتقعدي مع حد ولا بتكلمي حد، مالك بقى فيه إيه؟ استمعت إلى كلماته الذي قلبها ضدها، نظرت إلى ملامحه المتشنجة ويده الذي يقبض عليها، أكملت الحديث معه بجدية شديدة:

-يعني إيه مالي ومال فاروق، هيكون مالي يعني انتوا اللي كلامكم كان واضح أوي وأنت كنت واخد قرار أنه خلاص هنمشي ورجعت فيه من كلمة قالها هو.. ده غير أني عايزة بيت لوحدي مش أوضة لوحدي أتحبس فيها. نظر إليها ببرود ثم تحدث وهو يخرج من الغرفة دون أن يعطي إليها إجابة مفيدة: -ربنا يسهل.

خرج وتركها وحدها في وسط هذه الدوامة، هي تريد أن تعلم ما الذي يحدث بينه وبين أخيه ليجعله كـ المربوط هنا في هذا المنزل البغيض، تريد أن تخرج منه وتذهب إلى بيت لهم وحدهم ربما تستطيع أن تبني فيه حياة زوجية سعيدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...