نظرت إليه ببلاهه وعيون مُشتته من نبرته الرجولية ذات الطابع الساحر على حواسها، قالت بتوتر وهي تحاول إخفاء عينيها عنه كي لا يشعر بتوترها:
-لا أبدًا أنا بس سرحت شويه
لوى شفتيه عابسًا معها ثم ابتسم بتهكم مجيبًا إياها:
-يمكن بردو
ذهب إلى باب السيارة الخلفي، فتحه وأخرج منه الأكياس الخاصة بها، فستان الزفاف والحذاء الخاص به، خاتم الزواج الذي جلبه لها عنوة لتضعه بإصبعها، حملهم ثم تقدم إلى باب منزلها الذي تقدمت هي الأخرى لفتحه بمفتاحها الخاص بعد أن أشار لها برأسه كدليل على فتحه، أخذتهم منه لتضعهم بالداخل ثم خرجت له مرة أخرى..
نظر إليها مبتسمًا بودٍ لا يدري هل هو زائف أم حقيقي ليقول مُشيرًا إلى أذنه:
-هبقى أكلمك متناميش علش.....
بتر جملته عندما وجد من يتقدم منهم آتي من خلفها داخل المنزل وقد بغض وجوده الآن ذلك الطفل الصغير بنظره، رآه ينظر إليه مبتسمًا بسخرية كما السابق وكأنه يدعيه قائلًا تقدم واقتلني!..
-مروة حبيبتي كويس أنك رجعتي كنت مستنيكي
قالها "تامر" بعدما وضع يديه حول أكتاف "مروة" محاوطًا إياها وكانت هذه أول مرة يفعلها ويتلمسها وجعلتها هذه الفعلة المباغتة ترتعش كرد فعل غير مرحب به، نظرت إليه باستغراب بينما هو مبتسمًا بسماجة واضحة..
قبض يزيد على يديه داخل جيبه وكاد أن يهشم وجه ذلك البغيض ولكنه تقدم منه متحكمًا في تفاعلات وجهه مبتسمًا بهدوء، جذبها من يدها بعدما أخرج يده من جيبه لتقف بجانبه مقابلًا "تامر" ثم قال بهدوء عكس ما بداخله:
-لا دلوقتي مروة بقت ست متجوزة.. ايدك دي متلمسهاش تاني، ده مش علشاني ولا حاجه بالعكس
ثم استكمل حديثه مبتسمًا بسخرية لاذعة:
-أنا خايف ايدك توحشك
سارت ضحكات "تامر" في أرجاء المكان لتعمل على استفزاز "يزيد" بشدة ثم ربت على كتفه بعد أن هدأت ضحكاته وقال بسخرية كما الآخر فعل:
-عيوني يا أبو نسب
نظر إليه بهدوء وقد احتل الغضب داخله، جذبها من يدها ليقف بعيد نسبيًا عن أعين ومسامع "تامر" ثم هتف من بين أسنانه بحدة:
-هاتي موبايلك
قد شعرت بنظرات النيران التي يتبادلها كلًا من "تامر" و "يزيد" ولكن لم تدري ماذا حدث بينهم ليتحدث معه هكذا ولما ينظرون لبعضهم هكذا، ولم تفهم الآن لما يطالب بهاتفها ألم يصدق حديثها هذا الأبله صاحب المزاج العكر، أجابته باستغراب كان مُرتسم على ملامحها:
-ليه؟
شكه يجب أن يكون بمحله، عاد بنظرة إلى "تامر" ليراه ينظر باتجاههم وعندما رأى "يزيد" يتطلع عليه نظر بعينيه ثم أمال رأسه غامزًا له بسخرية فعاد هو بنظره إليها ليتحدث بعصبية:
-قولتلك هاتي الزفت
-الله ما براحه
زفرت بحدة ثم أخرجته من جيب بنطالها وناولته إياه، أخذه منها ثم فتحه وبجانبه هاتفه نقل إليه بعض الأرقام ثم ناولها إياه قبل أن يوليها ظهره وصعد إلى سيارته ذاهبًا من ذلك المكان الذي بغضه بشدة أكثر من زي قبل بسبب ذلك الطفل الصغير..
نظرت في أسره باستغراب لتبديل حاله هكذا فقد كان يتحدث بهدوء ولين قبل مجئ "تامر" هل كلماته هي التي أغضبته؟، أمْ فعلته عندما تلمس جسدها؟، تنهدت بضيق من ذلك "اليزيد" الغريب عليها ثم عادت إلى داخل المنزل دون أن تتحدث مع "تامر" الذي ابتسم بسخرية بعدما رحل "يزيد".
____________________
"بعد منتصف الليل"
عقله لا يرحمه من التفكير ولو قليلًا، بدايةً من "مروة" إلى الطفل "تامر" وذلك الرقم الذي وجده غير مسجل، هل عليه تصديقها؟، ملامحها حقًا كانت تحمل المصداقية الكافية ليغلق ذلك الموضوع ولكن هو مُعلق بداخل عقله كلمات تلك الرسائل التي ازعجت رجولته بشدة، يود معرفة ذلك البغيض الذي هي حتى لا تعرفه، حقًا الأمر صعب ولا يروقه أبدًا، عقله حتى لا يسعفه في التفكير بشكل صحيح ولا يدري أيضًا إلى الآن كيف ستسير حياته معها هل ستكون زوجته وحبيبته أم سيخدعها ليحصل على ما أراد منذ زمن هو وعائلته!..
هي كـ الملاك لا تستحق إلا المعاملة الطيبة الكريمة، وجهها أبيض بشدة، عينيها تماثل زرقة البحر تمامًا هي حقًا تجعله يضل الطريق بها، شفتيها وردية بارزة تستفزه بشدة، وخصلاتها!.. خصلاتها ذهبية اللون التي تجذبه إليها بطريقة السحر تجعله يود إخفائه عن الجميع، هو لم يخطأ عندما قال إنها ملاك، ولا يستطيع أن يكون سبب تعاسته..
نظر إلى الهاتف الذي كان جانبه على أرضية الإسطبل مترددًا قليلًا ولكن حسم أمرة في النهاية، أخذه بين يديه ثم ضغط بعض المرات ووضعه على أذنه بينما أخرج سيجارة واشعلها واضعًا إياها بفمه يستنشقها بشراهة..
أتاه الرد من على الناحية الأخرى بعدما عاود الرنين للمرة الثانية ليتحدث بانزعاج طفيف:
-مش قولتلك استنيني هكلمك؟
أخذت نفسٍ عميقٍ لترد عليه بهدوء عكس ما بداخلها بسبب نبرته تلك وكل ما يحدث من حولها:
-مكنتش أعرف أنك هتكلمني متأخر كده وكنت لسه هنام
استنشق من سيجارته ثم سألها بهدوء غريب مضيق ما بين حاجبيه بدون داعي:
-ممم.. عامله ايه
أجابته بخفوت بعد أن أراحت ظهرها على ظهر الفراش خلفها قائلة بجدية:
-الحمد لله بخير
صمت بعض الوقت بدون حديث وهي تفعل المثل فقط تستمع لأنفاسه الصادرة عبر الهاتف فحملت قليل من الشجاعة بداخلها لتبدأ معه نقاش ربما يُفيد وتعلم ما لا تعلمه عن زوجها:
-هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
ابتسم نصف ابتسامة لم تصل إلى عينيه ثم أجابها قائلًا بهدوء وهو يدعس سيجارته بقدمه وهو جالس:
-أكيد اسألي
اعتدلت في جلستها ثم نقلت الهاتف إلى الأذن الأخرى وهتفت قائلة بجدية متسائلة عن سبب منعهم إقامة زفاف:
-عادات وتقاليد البلد هنا بتقول أن بيكون في فرح وحنة والحاجات دي يعني وأنا من ساعة ما جيت اسمع أن عيلتكم عيلة غنية وكبيرة ليه بقى عمك قال لبابا أنكم هتعملوا حاجه كده أي كلام علشان خاطر الناس بس؟
ابتسم بداخله بسخرية شديدة على ما تفكر به، ألا تعلم لما الزواج هذه؟، تشدق ثم هتف متسائلًا هو الآخر بجدية وربما نبرته تحمل بعض الحنان:
-عايزه تعملي فرح يا مروتي؟
مروتي!.. يجعلها هذا الإسم منه بهذه النبرة تفقد نفسها، تفقد كل ذرة تركيز تتحلى بها، وما هذا السؤال يُجيب سؤال بسؤالٍ آخر؟:
-هاا.. لأ أنا بسأل بس عن السبب
ظهر البرود الشديد على وجهه بعد أن أغمض عينيه يعتصرهما ليهتف مُجيب إياها بفتور:
-هو هو نفس سبب جوازنا
لما لا ينتقي حديثه؟، لما يذكرها بذلك السبب البغيض؟، ألا يرى أنه فظ الحديث كثيرًا؟.. هل يريد أن يسبب لها الحزن مثلًا؟.. أم أنه لا يريد من الأساس كل ذلك؟..
كادت أن تتحدث مرة أخرى ولكن قطع ذلك فتح الباب على مصراعيه مرةٍ واحدة لتشهق "مروة" بسبب هذه الفعلة المباغتة، وجدته "تامر" يتقدم إلى داخل الغرفة مبتسمًا فصاحت بحدة بسبب فعلته متناسية أمر ذلك الذي على الطرف الآخر من الهاتف:
-ايه يا تامر مش اللي بيدخل على حد بيخبط الأول خضتني ياخي حرام عليك
ابتسم باتساع على مظهرها ثم صاح وهو يذهب بعيد عنها إلى آخر ركن بالغرفة ليتحدث بخفوت أيضًا:
-معلش بس محتاج شاحن الـ Laptop بتاعك
-تمام ثواني
تركت الهاتف على الفراش قبل أن تقف على قدميها ثم تقدمت لتحضره له من الدولاب الصغير الذي بالغرفة، أعطته له ليشكرها ثم خرج من الغرفة مبتسمًا باتساع وسخرية بذات الوقت..
أمسكت بالهاتف مرة أخرى لتتحدث معه ولكن لم تكن تدري بالنيران الذي تشتغل داخله الآن، لم تكن تعلم أن هناك حمم بركانية على وشك الإنفجار، غضبه لا يستطيع أحد السيطرة عليه، هناك بداخل عقله شكوك من الأساس لم تمحى ليتكون غيرها الآن، جز على أسنانه بغضب جلي، ممسكًا بالهاتف يكاد أن يهشمه بين يديه واضعًا إياه على أذنه بعدما وقف على قدميه، سألها بهدوء شديد وتروي في الحديث وقد كان هذا الهدوء ما يسبق العاصفة:
-الحقير ده بيعمل ايه في اوضتك في نص الليل يا محترمة؟
___________________
"يُتبع"
•
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!