ديلان بنبرة باكية: وماذا لو أتوا الآن؟ باران بهدوء: لا تبكي، في وجودي لن أسمح لأحد أن يقترب منك. توجه أولكان للسؤال: إذن، وماذا سنفعل؟ رد باران بعزم: هيا، سنذهب إلى بيتي أولاً، فهناك ينتظرنا والدي. وبعدها نفكر في الخطوة القادمة. نظرت إليه ديلان لثوانٍ، ثم خفضت عينيها قليلاً، تحاول أن تُخفي ارتباكها. قالت بنبرة خافتة: إلى منزلك! وهل سيكون الأمر آمناً هناك حقاً؟
أومأ باران بثقة دون أن يشيح بعينيه عنها، كأنما يعدها في صمت. قالت وهي تحاول أن تتماسك: أنا لا أعرفك، لكنني أيضاً لا أملك مكاناً أذهب إليه! إن كنت تقصد حمايتي فأنا لا أرفض. ثم سكتت لحظة وكأنها تستجمع شجاعتها، قالت بهدوء: لنذهب. خرج باران وأولكان من المكتب، ترافقهما ديلان. فتح باران باب السيارة لها، نهضت وكانت تشعر بثقل الموقف وهم في طريقهم إلى منزل باران. هناك، كان قدرت وتسنين في انتظارهم.
ردف قدرت بقلق عندما رآهم: ابني باران، ماذا حدث؟ رد باران: لقد جلبنا الفتاة يا أبي. ابتسم قدرت قائلاً: أحسنتم فعلاً. تدخل أوكان بجدية: سيد قدرت، لكن ماذا سنفعل بعد ذلك! والد الفتاة سيأتي في أي وقت ويأخذها معه، لأنه ببساطة ينكر وجود أي تهديد لها. رد قدرت بغضب: كيف يعقل هذا! ألا يوجد قانون، والدتها أكدت لنا أنهم سيقتلونها. نظرت ديلان بدهشة: ماذا! هل أمي من أتت إليكم؟ أجابها قدرت: نعم يا ابنتي، هي من استغاثت بنا.
هزت ديلان رأسها بقلق: لكن إذا علم والدي أو عمي بأنها أتت إليكم، سيعاقبونها أيضاً! قال قدرت مطمئناً: كلام والدتك سيكون دليل قوي، وعندها ستتدخل الشرطة، لن يستطيعوا إلحاق الأذى بك. تنهدت ديلان بحزن وقالت: لا أرجوكم، لو كانت أمي تريد هذا، لذهبت إلى الشرطة أولاً، لكنها تعرف جيداً، حتى لو تدخلت الشرطة، سيظل عمي يفعل ما يريد بي ولو بعد حين! توجه قدرت نحوها بسؤال: إذن، ماذا تنوين أن تفعلي يا ابنتي؟ أجابت
ديلان بصوت ضعيف ومكسور: سأذهب إلى والدي، هذا قدري ونصيبي. ما ذنبكم أن تتحملوا ما أنا فيه! لستم مجبرين على مواجهتهم أو حمايتي. والآن، هل يمكن لأحدكم مساعدتي في العودة إلى بيتي؟ كان باران صامتاً، شارد الذهن! لا ينطق بكلمة. سأله أوكان بقلق: باران، ما بك. بماذا تفكر؟ تنهد باران ورد بحزم: سأتزوجها..! التفت الجميع إليه بعيون متسعة من الدهشة والذهول! ردت تسنين بقلق: أخي، ماذا تقول! هل أنت جاد؟
وقال أولكان بصوت متردد: باران، هل تدرك حقاً ما تقول؟ باران بنبرة رجولية حادة: نعم، سأتزوج هذه الفتاة، وستظل معي وتحت حمايتي حتى نثبت براءتها! لا أحد يستطيع الاقتراب منها وهي زوجة باران كارابي. نظر إليه قدر بفخر وقال: ابني باران، أنا أثق بك وبحكمتك. إن كنت ترى الخير في هذا القرار، فسأكون خلفك وأدعمك ما دام في ذلك نصرة لتلك المظلومة. رد باران: شكراً لك يا أبي.
وقفت ديلان في مكانها، كأن الأرض قد تجمدت تحت قدميها. عيناها تتقلب بين الوجوه، ثم توقفت عند باران ولا تصدق ما سمعت! قالت بصوت مبحوح من الدهشة: زواج! أنت تمزح، صحيح؟ اقترب باران منها خطوة بعينين ثابتتين وصوت هادئ لكن حاسم: لا أمزح. تأكدي ما دمت تحت سقفي فلن يلمسك أحد. ارتبكت وتحركت شفتاها وكأنها ستتكلم ثم سكتت! صوت قلبها يعلو أكثر من صوت تفكيرها، همست لنفسها: لماذا يدافع عني؟ أنا لا شيء بالنسبة لهم.
رفعت رأسها وقالت بتردد: لكن، كيف تتزوج فتاة غريبة عنك؟ أجابها باران: أعلم فقط أنك مظلومة، وطبيعتي لا أترك المظلوم يسقط. نظرت إليه ديلان بنبرة تردد: سيد باران، هذه تضحية كبيرة. وأنا لا أقبل أن أكون سبب تعاسة أحد. قاطعها باران بحزم: ليس لدينا وقت للنقاش، عائلتك قد تأتي في أي لحظة. هيا يا أولكان، اذهب واجلب لنا من يعقد قراننا بأسرع وقت ممكن.
وبعد أن عقد الود بينهما، انتهت الليلة وغادر أولكان وكرم ومن معهم بعدما تم الزواج. أصبحت ديلان الآن زوجة باران. لكن الدموع لم تفارق عينيها، تبكي بلا توقف، فقد انقلبت حياتها رأسًا على عقب ولا تدري ماذا ينتظرها، وهل سيتركوها أهلها أم لا! اقترب منها قدرت وبنظرة حانية قال: ابنتي لا تبكي، أنت الآن بأمان. نحن معك ولن نتركك أبداً، ستكونين لي كابنتي، لن أفرقك عن تسنين.
ابتسمت تسنين وقالت: نعم يا ديلان، ستكونين أختاً لي، فأنا لا أملك إلا أخي باران، والآن أنتِ أيضاً، سأبقى هنا معك، لن أعود إلى القصر وأتركك. نظر باران إليها وقال: أعلم أن ما مررت به صعب للغاية، لكن الآن لا تخافي، لا أحد يستطيع الاقتراب منك. أنتِ الآن زوجتي، وسيستمر هذا الزواج حتى تظهر براءتك. ثم أشار إلى تسنين مكملاً: هيا يا تسنين، خذيها لترتاح.
همست ديلان شاكرة: شكراً لكم على كل شيء، حتى كلمات الشكر قليلة ولا توفي حقكم. أخذت تسنين ديلان إلى غرفتها، وأحضرت لها ملابس لتبدل ما عليها، قالت بابتسامة: هذه غرفتي، والآن أصبحت غرفتنا. توقفت ديلان قليلاً بدهشة: إذن لاحظت وجود سريرين بالغرفة! أجابتها تسنين: أحياناً تأتي ابنة عمتي معي وتنام هنا بنفس الغرفة. وأضافت بتودد: لدي غرفة أخرى في القصر، لكني أهرب كثيراً إلى هنا مع أبي وأخي بعيداً عن زحمة العائلة.
ثم أطلقت نظرة مرحة وأضافت: بالمناسبة، أنا طالبة جامعية. ردت ديلان بابتسامة خفيفة: حقاً. فليوفقك الله. رفعت ديلان نقابها ببطء، فتفاجأت تسنين بجمالها وبراءتها الطفولية. ابتسمت تسنين وقالت: منذ قدومك وأنا أتحير، لماذا ترتدين غطاء الوجه! لكن الآن علمت، فأنتِ جميلة جداً. أجابت ديلان: شكراً لكِ يا أختي، وأنتِ أيضاً ما أحلاكِ. أضافت وهي تبتسم: والآن، اسمحي لي أن أبدل ملابسي.
ذهبت ديلان إلى الحمام لتغير ملابسها، وبعدها عادت إلى سريرها. جلستا معاً وتبادلا الحديث حتى غلبهما النوم. في الصباح، استيقظ باران ووالده وقد طرقوا باب غرفة تسنين، الذين استيقظوا هم أيضاً وتجهزوا ليومهم الجديد. خرجت تسنين مبتسمة: صباح الخير يا بابا. قبلها قدرت وهو يبتسم: صباح الخير يا ابنتي. ردت ديلان بخجل: صباح الخير يا سيد قدرت. قال قدرت: صباح الخير لكِ أيضاً، هيا تعالوا.
توجهوا معاً إلى مكتب باران حيث جلسوا بالأريكة هناك. أخرج قدرت علبة صغيرة تحتوي على خاتمين زواج لامعين. ناول الخاتم لكل من ديلان وباران وقال: هيا يا أولاد، البسوا خواتمكم، فنحن لا نعلم كم سيستمر هذا الزواج. نظر باران إلى والده بدهشة قائلاً: بابا، متى جلبتهم؟ أجابه قدرت بابتسامة: اتصلت بصديقي صاحب محل الذهب ليلة البارحة، وطلبت منه إرسالهم لي. ابتسم باران قائلاً: سلمت يا بابا، لا يفوتك شيء. فجأة، وأثناء حديثهم!
سمعا أصوات ضجيج من الخارج، كأن هناك شجاراً بين رجال باران، مع محاولة شخص ما اقتحام المنزل! تشنجت الأجواء، وارتفعت الأصوات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!