فجأة وأثناء حديثهم سمعا أصوات ضجيج من الخارج كأن هناك شجار بين رجال باران مع محاولة شخص ما اقتحام المنزل. تشنجت الأجواء وارتفعت الأصوات. نهض باران مسرعًا واتجه نحو النافذة يحدق خارجًا بقلق شديد. التفت إلى والده وقال بحزم: بابا خذ تسنيم وديلان إلى الطابق الأعلى بسرعة. ارتجفت ديلان بخوف وقالت: من هناك؟ هل جاءوا؟ أعلم أنهم أتوا ليقتلوني. باران حاول يطمئنها: لا تخافي، أنا هنا. هيا اذهبي مع أبي. ثم خاطب تسنيم:
هيا اصعدا إلى غرفتي. هزت تسنيم رأسها وأمسكت يد ديلان وصعدوا مع قدرت إلى الطابق الأعلى. خرج باران يحمل سلاحه بيد ثابتة متجهًا نحو الخارج. ناداهم بصوت مرتفع: ماذا يحدث هنا؟ ما هذه الفوضى؟ ظهر عم ديلان، فكري، يحدق فيه بغضب ممزوج بالحنق: إذًا أنت باران كارابي؟ أنت الذي تجرأت وتزوجت ابنة أخي بالقوة! باران بثقة وصلابة: نعم، أنا باران. أنا من تزوجت ابنة أخيك التي يريدون قتـ _لها. لكن هناك خطأ!
هي تزوجت مني برضاها وليس بالإجبار كما تظن. هتف حكمت والد ديلان: ماذا تقول أنت؟ أي قتل هذا؟ باران: لا أعلم. إجابة هذا السؤال عندكم. صرخ حكمت: هيا ناديها! أريد أخذها معي! ونظر للأعلى: ديلان! أين أنت؟ ردف باران بغضب: لا ترفع صوتك، ديلان ليست هنا. في الأعلى، كانت ديلان ترتجف خوفًا. احتضنتها تسنيم وقالت: لا تخافي يا ديلان، اهدئي ولا تبكي يا عمري. قدرت مطمئنًا:
ابنتي لا تقلقي، باران لن يتركك لهم حتى لو كلفه الأمر حياته. اهدئي. وصل أوكان مع رجاله. كان يعلم أن حكمت وفكري سيأتون بعد أن أخبرهم بما حدث. هتف أوكان بصرامة: ماذا يحدث هنا؟ رد حكمت غاضبًا: أنت المحقق الذي جاء وأخذ ابنتي. أنا أريدها الآن! قال أوكان: خرجت ابنتك من عندي بعد أن أخذت أقوالها. حكمت باستياء: ماذا تقول؟ أنت بنفسك قلت تعال لتأخذ ابنتك، فلماذا تركتها إذًا؟ أوكان:
لأنه لم يكن هناك مبرر لاحتجازها لدي، خاصة بعد أن نفت موضوع قتلكم لها. وأيضًا أتى السيد باران وأخذها بعد أن أخبرنا بأن الليلة حفل زفافهم. نظر فكري إلى باران بغضب شديد وقال: أنت من تعلم أين هي الآن. إن لم تأتِ بها سأحرق قلبك. علت الصرخات حين رفع فكري سلاحه وقال بنبرة تهديد: أريد ابنة أخي فورًا، أو ستكون هناك دماء لن تغسل بسهولة. أوكان أمسك بسلاحه وصرخ وهو يتجه نحو فكري: هل جننت؟ ما الذي تفعله؟ رد فكري بغضب:
هو من جعل ابنة أخي تدنس كرامتنا. لن أسكت عن هذا العار. في تلك اللحظة، تجمع رجال الحراسة واصطفوا خلف باران رافعين أسلحتهم بإشارة حازمة منه. نظر باران إليه بنظرة حادة وقال بصوته الجهوري: لا أنت، ولا رجالك، ولا قوتك تستطيع أخذ زوجتي مني رغمًا عني وبدون رضاها.
ما زال فكري موجهًا سلاحه في وجه باران. رفع باران سلاحه أيضًا. تدخل أولكان ورجاله سريعًا، مسلحين، محاولين تهدئة الوضع. كان قدرت يشاهد من النافذة بقلق، فنزل مسرعًا إلى الخارج. وقف بينهم بصوته الحاد: إن اقتربت خطوة واحدة، سأعتبرك عدوًا للعائلة. لن أسمح لأحد أن يمس ابني أو زوجته ما دمت حيًا! هتف بصوت صارم: أنت يا فكري، انزل سلاحك وخذ رجالك واذهبوا من هنا فورًا. رد حكمت: وإن لم أرحل، ماذا ستفعل؟ قدرت بحدة: سأقتلك في أرضك.
حكمت بغضب: لن أذهب من هنا قبل أن آخذ ابنتي! قدرت: هي لا تريد الذهاب معكم، ستبقى هنا مع زوجها. حكمت: أريد أن أسمع هذا منها بنفسي، أريد أن أتأكد أنكم لم تجبروا ابنتي على شيء. قال باران بتحدي: إذا، تريد أن تسمع منها! تمام انتظر قليلًا. صعد باران إلى غرفته حيث كانت ديلان وتسيم. ردف بجدية: ديلان، ستأتين معي لتخبريهم بنفسك أنك لا تريدين الذهاب معهم، فهمت؟ ديلان وهي تبكي وترتجف:
لا، إذا خرجت لهم سيقتلوني أو سيأخذونني بالقوة. طمئنها باران قائلًا: لا تخافي، أنا معك. لن يستطيع أحد الاقتراب منك صدقيني. والشرطة هنا أيضًا، هيا وثقي بي. مد يده نحوها، ترددت ديلان لوهلة، ثم ببطء، وضعت يدها في يده وقبضت عليها. تلاقت نظراتهما، هو يحدق بثبات، وهي بعينين مرتجفتين من الخوف. قالت تسنيم: أخي باران، انتبه! باران: لا تخافي يا تسنيم، لكن مهما حدث بالخارج ابقي هنا، ولا تتحركي تمام. تسنيم: كما تريد يا أخي.
قبض باران على يد ديلان بقوة، كمن لا ينوي تركها أبدًا. أخذها معه إلى الخارج. وفور خروجهما، رأى والدها يندفع نحوها بسرعة، لكن أوكان اعترضه: سيد حكمت، من فضلك ابقى مكانك. حكمت بعصبية: ماذا تقول؟ إنها ابنتي، دعني أذهب إليها! أوكان بصرامة: لن تقترب حتى نعرف الحقيقة. ثم التفت نحو ديلان وسألها: سيدة ديلان، عمك ووالدك يتهمان السيد باران بأنه أجبرك على الزواج! فهل هذا صحيح؟
كانت ديلان ترتجف، عيناها تبحثان عن ملجأ. وعندما لاحظ باران اضطرابها، سحبها خلفه وهمس بنبرة مطمئنة: لا تخافي، أنا معك ولن يجرؤ أحد على إجبارك بشيء لا تريدينه. تقدم قدرت وقال: هيا يا ابنتي، قولي الحقيقة! هل تزوجك باران بالقوة؟ هل أخذك رغمًا عنك؟ وقفت ديلان صامتة. الأسئلة تحاصر عقلها: هل أقول إنني هنا بإرادتي؟ ربما يتركوني وربما لا. هل أحكي كل ما حدث؟
لكن سيأخذونني معهم وتبدأ المأساة من جديد. هل أضحي بهذا الرجل الذي وقف بجانبي وحماني؟ أم أختار الهروب مجددًا؟ التفتت نحو باران ونظرت إليه، إلى وقوفه كجدار الحامي ليحميها، إلى صمته الداعم ونظرته التي لا تطالبها بشيء، لكنها تقول: أنا هنا، مهما كان اختيارك. وهنا، كانت الكلمة الحاسمة على لسان ديلان. نظر إليها باران بنبرة هادئة لكن عينيه مليئتان بالقلق. ردف: ديلان، والدك وعمك هنا، يريدان أن يأخذوكي. هل ترغبين بالذهاب معهم؟
صمتت لحظات للحظة. ارتجفت شفتاها قبل أن تقول بصوت منخفض لكنه واضح: لا، لا أريد! رفعت نظرها إليه وأكملت بتردد خجول: أريد أن أبقى هنا بجانبك. ارتسم على وجه باران ارتياح خفي. تنفس لأول مرة منذ وصولهم، فقد كان يخشى أن تتراجع بسبب ضغط عائلتها. تدخل أولكان موجهًا سؤاله بثبات: ديلان، هل أجبرك باران على الزواج منه؟ هزت رأسها بنفي حاسم، ثم قالت بثقة رغم ارتجاف صوتها: لا، لم يجبرني أحد. لا هو ولا غيره، تزوجته بإرادتي الكاملة.
التفت أولكان نحو حكمت وفكري وقال بنبرة قاطعة: هذا هو رد ابنتكم، والآن لا أرى أي مبرر لوجودكم هنا! هيا ياسيد فكري، اسحب رجالك وانصرفوا بهدوء. لكن قبل أن يكمل، لاحظ حركة مفاجئة من فكري! التفت إلى ديلان، ورفع سلاحه بسرعة تجاهها وهو يصرخ بغضب: وكيف تفعلي هذا بنا؟ أطلق النار عليها، لكن باران كان أسرع منهم. دفع ديلان خلفه بجسده، وتلقى الرصاصة نيابة عنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!