الفصل 15 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
20
كلمة
2,254
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

دق هاتف حمزة وأيقظه من شروده. كان المتصل سعيد، الذي كلفه بالبحث فيما حدث داخل المسرح. أجاب حمزة مسرعًا على الهاتف. -الو أيوه يا سعيد، خير. إيه اللي وصلت له؟ -أخيرًا في عامل اتكلم معايا. واضح إن في حد ماسكهم لأنهم كلهم خايفين يتكلموا جدًا. -ها؟ انجز يا سعيد، يومي كان طويل وعاوز أنام. إيه اللي حصل؟

-زي ما توقعنا، الحادثة بفعل فاعل. في واحدة من الفرقة اسمها فرح. دي اتخانقت مع الآنسة نورين كذا مرة، وهي كانت عاوزة تمسك بطلة الفرقة مكانها بأي طريقة. لدرجة إنها أخدت منها الشاب اللي كانت معجبة بيه. وكمان حصلت حاجة قبل الحادث بيومين. الآنسة نورين ظبطتهم في غرفة تبديل الملابس مع بعض وبوضع مش تمام. -طيب. ما العامل قال لك الحادثة حصلت إزاي؟

-طبعًا قال. اللي اسمها فرح دفعت رشوة للعامل اللي كان ماسك خشبة المسرح، وطلبت منه يفرغ خشبة المسرح ويكسر جزء منها، وتبان كأنها قضاء وقدر. -يا ولاد الـ... ماشي يا سعيد. تمام كده شغلك خلص. فجأة افتكر سعيد شيئًا ما. -الو الو حمزة بيه. ثواني بس. -خير يا سعيد، في حاجة تاني؟ -آه في حاجة سمعتها بس مش عارف حتفيد حضرتك ولا إيه. -قول يا سعيد على طول، بقولك أنا تعبان وما نمتش.

-زي ما حضرتك عارف إن المسابقة بتاعة اختبار الراقصة اتلغت بسبب اللي حصل لآنسة نورين. سمعت إنهم هيعملوا المسابقة تاني، وفتحوا باب تسجيل الراقصات المشتركين في مسابقة بقالهم أسبوع، وتقريبًا آخر يوم بكرة في تسجيل. تعدل حمزة في جلسته وظهر الاهتمام على وجهه. وقال وهو يقف:

-اسمعني كويس ونفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد. هتروح بكرة تسجل اسم نورين، بس عاوزك يكون آخر اسم بيتسجل قبل القفل على طول. مش عاوز حد يعرف إن نورين حتشارك في العرض. مفهوم يا سعيد؟ ضروري جدًا إن محدش يعرف إن نورين حتشارك. -تمام يا حمزة بيه، اعتبره حصل. وأغلق الخط وهو شارد الذهن، وكيف سيقنع نورين أن تشارك في العرض. غفا مكانه على الأريكة من فرط التعب.

وفي صباح اليوم التالي، نهض حمزة من مكانه وقد أصيب بتشنج في رقبته من نومه على الأريكة. قام ببطء يبحث عن أي شيء يضعه على رقبته، ولكن كان الألم وصل أقصاه. بدل ملابسه ببطء وخرج يطرق باب نورين. فتحت نورين الباب وشهقت عندما وقعت عينيها عليه. -إيه ده مالك؟ إيه اللي حصل؟ -بضحك. إنتِ لسه عايشة؟ أنا قلت حتفتحي الباب وإنتي متجبسة إيد أو رجل. -هههه، عيب عليك. أنا نوري، لا أي أي ولا زي زي.

-بخريبتي تواضعك يا شيخة. خشّي شوفيلي حاجة عندكم أفك بيها رقبتي، أحسن وجعاني قوي. ضحكت وقربت منه وقالت: -أنا ممكن أسيبك كده على فكرة علشان تحرم تتريق عليا. بس أنا قلبي طيب. اقعد هنا لحد ما أرجع. جلس حمزة على المقعد وهو يضحك على طفوليتها، وقلبه يخفق مع كل حرف كانت تقوله. رجعت ومعاها كريم معالج لرقبته، وقالت وهي تفتح العبوة: -ارفع راسك كده يا حمزة. وضعت القليل من الكريم على رقبته وبدأت تدلك رقبته برفق.

مسك حمزة يدها وقبلها وقال لها وهو يحتضن يدها: -نوري، إنتِ دخلتي نورتي حياتي كلها بجد. أنا بحبك قوي. احمر وجهها خجلًا. خرجت والدة نورين من المطبخ وعينها على حمزة، وعلامات استفهام كتير تدور في رأسها. قام حمزة من مكانه احترامًا لها. قالت وفيه وهي تنظر له بتدقيق: -أهلاً يا ابني، شرفت. نورين قالتلي إن رقبتك وجعاك. ألف سلامة. تلاقيّك نمت غلط. أجاب عليها وهو يحاول أن يعدل رقبته ببطء:

-آه فعلاً، نمت امبارح على كنبة من غير ما أحس من التعب. التفت إلى نورين وقال لها: -نورين، بصراحة أنا ما فطرتش وجعان قوي. ممكن أي حاجة آكلها وفنجان قهوة من فضلك. نظرت له نورين نظرة خبث وقالت: -آه، إنتَ بتمشيني بلباقة، بس أوكي ماشي. حأمشي بمزاجي وحأعملك أكل كمان يا عم. ذهبت نورين إلى المطبخ وحب الفضول يقتلها. حاولت أن تصغي السمع ولكن دون فائدة. التفتت له وفيه وقالت: -خير يا ابني؟

أنا حاسّة إنك عاوز تقول لي حاجة. ولو إن أنا اللي كان ليا كذا تحفظ، بس اسمعك الأول. قام حمزة من مكانه وجلس بقربها وتحدث بصوت منخفض. شعرت وفيه بأهمية الحديث واستمعت باهتمام. قال لها وهو يدعك رقبته:

-مدام وفيه، اسمعي كلامي كله للآخر وبعدين قولي اللي عندك. مبدئيًا كده، أنا بحب نورين ومش حأعرف أعيش من غيرها خلاص. بس مش ده الموضوع الأساسي. بصي، أنا عرفت مين اللي كان السبب في اللي حصل لنورين، وأنا نويت أحاربهم بنفس سلاحهم. البت اللي عملت كده في نورين غيرانة منها وكانت حتموت وتفوز بمسابقة على نوري وعملت كل ده علشان نورين ما تكسبش وهي اللي تفوز. حظها إن المسابقة اتلغت. وسمعت دلوقتي إنهم حيعيدوا المسابقة من تاني، وبصراحة كتبت اسم نورين.

قامت وفيه وقفت وقالت بحسرة وتعجب: -كتبت اسم نورين؟ إزاي؟ هي نورين تنفع ترقص تاني؟ قال حمزة مسرعًا: -تنفع متنفعش ليه؟ وحتكسب رغم الإعاقة اللي عندها. نورين حتتحدى إعاقتها وحتفرج الناس كلها إنها قدها وقد تحدي الإعاقة. قالت وفيه وهي تضع يدها على رأسها: -يابني، الكلام ما فيش أسهل منه، بس ربنا عرفوه بالعقل. بنتي عندها إعاقة في رجلها، حتعرف ترقص إزاي؟ وأصلًا نورين مش حتقتنع إنها تشارك في البطولة. قام حمزة ووقف وقال:

-حكاية الإقناع دي سببها عليا أنا و تيتا إحسان. نورين بتحبها وحتسمع كلامها. أنا حخلي تيتا هي اللي تقنعها. حاخدها عند تيتا النهارده، وإن شاء الله حترجع مقتنعة. ابتسمت وفيه وقالت: -يارب يا ابني. أنا يوم المنى لما أشوف بنتي رجعت ترقص تاني. بجد نفسي قوي أفرح بيها. ربنا يفرح قلبك زي ما عاوز تفرح قلب بنتي. طلعت نورين من المطبخ وهي تحمل صنية عليها طعام مختلف، وقالت بمزح: -إيه، خلصتوا أسرار ولا إيه؟

يلا يا عم الجعان، الأكل جاهز. وضعت الصينية على المنضدة. قام حمزة وذهب إلى المنضدة وقال وهو ينظر إلى الطعام: -أيوه بقى، هو ده الكلام. أنا واقع من الجوع. ابتسمت وفيه وقالت بحنان: -الف هنا يا حبيبي. حأخش أنا أخلص اللي ورايا. التفت حمزة لنورين وهي تجلس على أحد المقاعد وقال: -نورين، إنتِ لسه حتقعدي؟ قومي يلا غيري. خلينا نروح على شغل، اتأخرنا. واعملي حسابك معزومين على غدا بره، يعني فهمي مامتك إنك حتتأخري.

قالت له وهي تتعجب: -ومين بقى اللي عزمنا على غدا ده؟ قال لها ممازحا وهو يضع الطعام في فمه: -تؤ تؤ، ممنوع التصريح بأي معلومة. كله مفاجأة. واخلصي بقى وخشّي البسي. أحسن لو اتأخرتي، المدير بتاعك رخِم حيخصملك البوم. قامت نورين ضاحكة: -لا نقوم وعلي إيه اللي نضيع يوم بحاله علشان تأخير عشر دقايق. ذهبا معًا إلى الشركة، وكالعادة، وقفت نجلاء في شرفة تشاهدهم وقد تملكها الغل والغيرة لأقصى حد.

وفور دخول حمزة من باب الشركة، يتحول حمزة من حمزة العاشق إلى حمزة رئيس مجلس إدارة شركة. قال حمزة وهو يصدر أوامر لنورين: -بشمهندسة، قدامك ربع ساعة وتكوني عندي بجميع الرسومات اللي مطلوبة منك. خلاص حنبدأ التنفيذ حالا. التفت إلى رنا وقال بجدية: -رنا، بلغي كل مهندسين اللي مشتركين في مشروع بعد ربع ساعة الكل يحضر التصميمات النهائية ويحضر الاجتماع. هزت رنا رأسها وقالت: -حصل يا بشمهندس، وجاري التبليغ. ابتسمت نورين على طريقتها.

دخل حمزة مكتبه وانهمك في العمل. وبعد بره من الوقت، بدأ توافد المهندسين على غرفة الاجتماعات. دخل حمزة آخر واحد، وعلى وجهه علامات الألم بسبب رقبته تؤلمه بشدة. انحنى على نورين وقال بهمس: -نوري، إنتِ جبتي معاكي كريم بتاع رقبتي؟ هزت نورين رأسها بالموافقة. قال لها وهو يحاول رفع رأسه: -تمام، بعد الاجتماع ابقي تعالي إدهني رقبتي تاني، أحسن الألم جامد. التفت له نورين وقد تناست أنهم في اجتماع، وكل الأنظار عليهما. نورين بخضة:

-وريني كده، أقوم أحطلك كريم دلوقتي؟ يعني إنت قادر تستحمل الألم؟ قام حازم من مكانه وهو يضحك وذهب إليهم وقال: -احم احم، ناس بتتفرج. أجل نحنة دي بعدين. فاق حمزة على صوت أخيه وعدل من وقفته ونظر للجميع، وكان على وجوههم شبه ابتسامة مخفية. انحرجت نورين واحمرت وجنتيها بشدة. تصنع حمزة الجدية وقال بصوت حاد:

-تمام كده، الكل قدم التصميم النهائي للرسم بتاعه. من بكرة إن شاء الله حتنزلوا الموقع. مش حقبل أعذار. الكل فريق واحد، إيد واحدة. إحنا بنكمل بعض، مش داخلين مسابقة مين أشطر. شغلك واجتهادك هو اللي حتثبتك قدامي. بكرة إن شاء الله في الموقع الساعة ٧ بالظبط، مش عاوز أي تأخير. تمام؟ وفجأة رن هاتف حمزة أثناء الاجتماع، وهذا على غير عادته أنه يترك الموبايل مفتوحًا أثناء الاجتماع.

لاحظ إخوته وشادي هذا التصرف، فهم يعرفون حمزة بدقة، وهذا على غير عادته. رد حمزة على الهاتف بسرعة: -الو؟ أيوه. -تمام يا حمزة بيه، حصل كل اللي حضرتك قلت عليه. -تمام، زي ما اتفقنا. -آه، محدش عرف وكان آخر اسم واتقفل بعدها التسجيل خلاص. -تمام كده، الله ينور. سلام. -كانت ردود حمزة مختصرة للغاية، مما أثار الشك في قلب إخوته أن في الأمر شيء. أنهى حمزة الاجتماع وذهب الكل لمكاتبهم. وقف حازم وحاتم وشادي أمام حمزة ينظرون إليه. رفع

حمزة عينه وقال في تعجب: -خير؟ ثلاثي المرح مالهم واقفين كده؟ أسترها يا رب. تقدم حازم من المكتب واتكأ عليه وقرب من حمزة وقال: -يعني لو فيها إساءة أدب، ممكن نعرف الكبير بيخطط لإيه؟ في تصرفاتك حاجة مريبة بتحصل، بس هي إيه؟ متعرفش. كلنا متجمعين علشان عاوزين نعرف. قرب حمزة منه وماسكه من ياقة قميصه وقال بصوت بحيح: -أنا قلت لكم إيه؟ لكم بيحصل؟ شاور حازم برأسه برفض بمعنى لا. وبدأ حمزة يشده من ياخته للأمام والخلف.

-طيب، لما هو لأ وأنا ما قلتش، يبقى إيه؟ يبقى أنا مش عاوز أقول لك أو أقول لهم، صح ولا إيه؟ هز حازم رأسه ثانيًا، ولكن بالموافقة. -طيب تمام. طالما ما قلتش، يبقى مش عاوزكم تعرفوا. حلو كده؟ ويلا على مكاتبكم. ما أشوفش واحد فيكم هنا، علشان حشغل اللمبة الحمراء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...