الفصل 14 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
17
كلمة
1,721
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

جرا كلا منهم يفعل ما طلبه منهم حمزة. وبدأ حمزة يصعد الدرج وهو ينادي عليها بقلق. وكان الظلام دامس للغاية. أنار نور كشاف موبايله وظل ينادي عليها ولا من مجيب. وفجأة أنارت الشركة بأكملها بعد أن وصل إلى الطابق الرابع يوجد فيه مكتب نورين. زق باب المكتب يبحث عنها وهو ينادي بصوت مسموع ولكنه صمت فجاءة. لقد سمع شهقات متتالية من وراء المكتب.

نظر يبحث عن مصدر الصوت وجد نورين متكومة في نفسها وجسدها يرتعش بقوة ورأسها مدفون في قدمها. جري عليها وهو يحاول أن يربط جأشها من الخوف ويبث لها الأمان. قال بقلق: -نوري نوري أنا حمزة أنا هنا يا حبيبتي. وضمها احتضنها بشدة داخله كي يطمئنها. دخل حازم وحاتم وشاهدا هذا المنظر ولكن هذه المرة انسحبوا في هدوء. الموقف كان لا يحتمل أي تهريج. ظل حمزة محتضن نورين ويربت على ظهرها بحنان مبالغ فيه ويبعث لها الأمان.

وهي في أحضانه كأنها لقت ملاذها. لقد تسرب إليها الشعور بالدفء والأمان. بدأت تهدأ تدريجياً حتى هدأت خالص ورفعت وجهها والدموع لا تستطيع أن تسيطر عليها. -حمزة أنت كنت فين؟ أنا خفت قوي. أنا فجأة كنت قاعدة في مكتبي ما أخدتش بالي من الوقت لقيت النور طفى عليا وأنا لوحدي. حاولت أنادي عليك بس أنت مكنتش بترد عليا. قال لها حمزة يطمئنها: -خلاص يا حبيبتي أنا هنا وأنتي في أمان. أنتي في حضني يا قلب حمزة من جوا.

تاني مرة يكرر كلمة حبيبتي وقد خرجت الكلمة منه دون وعي وكأنها عادية. قالت له وهي تنظر له: -حمزة ما تسيبنيش تاني. أنا لما صدقت لقيتك أوعى تسيبني علشان خاطري. ضمها حمزة له ودفن وجهها في صدره وقال: -أسيبك إزاي؟ هو حد بيقدر يسيب روحه ويمشي من غير روح؟

أنتي روحي يا نوري مقدرش أتنفس غير بيكي. متعرفيش كنت حاسس إيه لمجرد إحساس إنك ممكن تروحي مني. شعور صعب قوي يا حبيبتي بجد صعب. اهدي يا قلبي أنا جنبك وحفضل طول عمري جنبك. بس دلوقتي لازم تطمني الناس اللي قلقت عليكي يا قلبي. خرجت نورين من حضنه وماسكة هاتفها واتصلت بوالدتها. ردت والدتها فور سماع رنة الهاتف وبصوت قلق للغاية وحاد: -انتي فين لحد دلوقتي يا نورين؟ اسمه كلام ده انتي عارفة ساعة كام دلوقتي وانتي لوحدك برا البيت؟

انتي شايفة أن ده صح؟ ارتبكت نورين من كلام والدتها ولا تدري بماذا تجيب. قالت متمتمة: -معلش الشغل أخدني ونسيت الوقت خالص. أنا راجعة مع حمزة حالا. لاحظت والدتها أنها رفعت الألقاب بينهم. وعلى الجانب الآخر كان حمزة يتكلم مع جدته لكي يطمئنها على نورين. نزلت نورين بصحبه حمزة للسيارة وكان في انتظارهم تحت حاتم وحازم. ابتسمت لهم نورين بوهن وقالت بصعوبة شدة تعبها: -حقكم عليا قلت لكم معايا بس واللهي غصب عني مش أنا السبب.

قال لها حازم وهو يفتح لها باب السيارة: -أوعي تقولي كده تاني. أنتي أختنا يا نوري واللي يزعلك يزعلنا. هزت رأسها له امتنانًا على كلامه وركبت السيارة ببطء. ركب حمزة جهة القيادة وربط حزام الأمان. حازم رأسه من النافذة وقال: -يلا يا حمزة وصل أنت نوري وأنا وحاتم حنروح لوحدينا. ابتسم حمزة على ذوق إخواته وقال: -ماشي يا حازم بس ابقى بلغهم إني حبات في شقة تيتا انهاردة. يلا سلام. انطلق حمزة بالسيارة في طريقه لمنزل نورين.

وبحركة لا إرادية منه وضع يده فوق يد نورين وكأنه يرسل لها مع ضمة يده إحساسه بحبه لها. ضم يدها بشدة داخل يده. شعرت نورين بحمرة الخجل تكسو وجهها ولكنها كانت في قمة فرحها. صف حمزة السيارة على جانب. ابتلع جفاف حلقه وحاول تجميع كل ما أوتي من شجاعة وقال وهو ينظر لعيونها: -نورين أنا شكلي كده بحبك. لا أنا بحبك مش شكلي. جوايا مشاعر متلخبطة بجد مشاعر مختلفة عمري ما حاسيت بيها غير وأنا معاكي.

انخفضت نورين عينيها للأرض وعلت ساحبة دموع في عينيها. مد حمزة يده يرفع وجهها إليه برفق شديد: -ممكن تقوليلي بقي ليه الدموع دي دلوقتي؟ انفجرت باكية وقالت: -أنت ليه تحكم على نفسك تعيش حياتك مع واحدة عاجزة مش حتقدر تكون الزوجة الكاملة ليك؟ مسك حمزة يدها وقبلها: -بس أنا بحبك بأي شكل وعمر العجز ما يعيب صاحبه. قلتلك قبل كده العجز الحقيقي في عقولنا وليس في شكلنا أو جسمنا. إعاقة العقول أخطر من إعاقة الأبدان يا نوري. ابتسمت

على كلامه ولكنها أكملت: -ده كلام بس بيتقال من فرط الحماس يا حمزة. لكن بعد ما وقت يعدي وشغف البدايات يهدأ حتحس بكلامي. لما تكون عاوز تخرج مع صحابك حتتكسف تاخدني معاك. مش هقدر أجري وألعب زي أي واحدة طبيعية. حتى لو ربنا أكرمني بأطفال مش هقدر أكون أم طبيعية. لازم حيكون في حاجة ناقصة. بالله عليك يا حمزة خلينا زي ما إحنا. أنا مش قد كسرة قلبي. أمسك حمزة بيدها بشدة وقال متعصبًا:

-أقسم بالله يا نوري لو سمعت كلام ده تاني حتشوف وش حمزة التاني. أنت من هنا ورايح حتسمعي كلام وتقولي حاضر وبس. ضحكت نورين ضحكات متقطعة وقالت بشقاوة: -شكلنا كده حتخسر بعض يا ميزو علشان أنا مش بعرف أسمع الكلام. قلتلك قبل كده خلقة ربنا بقى. قطع حديثهم صوت رنين هاتف نورين معلنًا عن اتصال من والدتها. -يالهوي دي ماما. حقولها إيه؟ إحنا اتأخرنا قوي. ردت نورين متلجلجة: -الو أيوه ماما. -انتي فين لحد دلوقتي؟ ممكن أفهم؟

-أنا خلاص عشر دقايق وحكون في البيت. -ماشي يا نوري ماشي. لما نشوف آخرتها معاكي إيه. توصلي بس بسلامة. وقفت خط الهاتف دون انتظار رد من نورين. قالت نورين وهي في حالة قلق من والدتها: -ربنا يستر بقي. الحاجة وفية شكلها مش ناوي على خير. ضحك حمزة على طريقتها وقال: -أحسن فرحان فيكي. وبصراحة أنتي بنت حلال وتستاهلي اللي حيحصلك على إيد الست وفية. وخلي بالك أنا مش حخش أحوشك من إيدها. حسبها تخلص عليكي يا نوري. رفعت

حاجبيها معترضة وقالت بدلع: -ويهون عليك تسيبني؟ ماشي ليك واحدة. نظر إليها بحب واحتضن يدها برفق: -أوعي تفكري في يوم إن أنا ممكن أسيبك. أنا أصلاً لما صدقت لقيتك بحبك قوي. اخفق قلبها بشدة وأصبح يدق باسمه. لم يكن هناك شك فإن أصبح قلب كلا منهما متعلق بالآخر. وصلا أخيرًا للمنزل. دقت نورين الباب وقلبها يرتجف مما تفعله والدتها. فتحت والدتها الباب وهي تنظر لها نظرات غاضبة. قالت وهي تغلق الباب بحدة حتى دون

أن ترمي السلام على حمزة: -أنا عاوزه شرح تفصيلي باللي حصل حالا يا إما أقسم بالله ما في شغل تاني يا نورين. أنتي عارفني كويس لما أطلع في غضبي. ابتلعت نورين ريقها بصوت وقالت متلجلجة: -فيه إيه بس يا فوفو؟ كل اللي فيها إني سرحت في شغلي شوية. عندنا رسم هندسي لمول كبير وأنا عاوزة أثبت في نفسي. ما تنسيش إني لسة جديدة معاهم في الشغل ولازم أكون متميزة. صاحت وفية وأشاحت بيدها: -شغل إيه اللي بعد الساعة تسعة ده يا نورين؟

لو الحكاية كده من أولها بلاها شغل خالص ميلزمنيش. قامت نورين وقفت وقربت من والدتها وماسكت يدها تقبلها وقالت بحنان بالغ: -يا أمي أنا كبرت وبقيت مهندسة وبقيت أعرف أميز بين الصح والغلط. ما تخفيش عليا أنا قوية جدا وإن شاء الله حتسمعي عني كل خير يا أم نوري بنتك ما يتخافش عليها وخلاص اتعلمت إن الضربة اللي ما تموتش بتصنع جبروت. وبكرة تشوفي نورين حتثبت نفسها في مجال الرسم الهندسي. شدتها وفية اللي حضنها وقالت لها بحنان الأم:

-أنا حفضل أخاف عليكي يا نوري مهما كبرتي يا حبيبتي. وعلى الجانب الآخر في منزل حمزة استلقى على السرير وهو يعبث في شعره ومبتسم الوجه. تذكر ما حدث مع نورين وكيف ضمها ل صدره واعترافه بحب نورين في نفسه. فهو حقًا يعشقها حد النخاع. عشق من نوع خاص. نعم إنه العشق الذي تعدى مرحلة الحب واستوطن داخل القلب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...