بدأت روايتنا ببنت ماشية في شارع فاضي تماماً من الناس وهي خائفة بشدة وجسدها ينتفض من الخوف. ومن خلفها شابين يمشون خلفها. "أي يا قمر مش عايزة تبصيلي ليه؟ " قال أحد الشابين. "طب نجيلك احنا طيب؟ " قال الشاب الآخر. البنت كل هذا الوقت ماشية ساكتة تماماً، كل الذي تفعله فقط هو البكاء بصوت مكتوم والخوف. وهي ماشية، يمر من جانبها سيارة شديدة الفخامة من أحدث وأفخم أنواع السيارات، ووراها ثلاث عربيات حراسة.
في السيارة من الداخل يجلس شاب يبلغ من العمر 29 عاماً. رأى البنت التي تمشي تبكي بخوف والشابين وراها من زجاج السيارة. قال للسواق بنبرة حادة: "قف ثواني." "تحت أمرك يا رعد بيه." قال السواق باحترام. وقف السواق ونزل رعد بكل هيبة وغرور وهو واضع يده في جيبه. أول ما رعد نزل، نزل رجاله من العربيات التي تمشي وراه، ضخام بطريقة ترعب. أشار لهم رعد ليقفوا. نظر رعد للبنت وقال بنبرة حادة بعض الشيء: "اتأخرت عليكي."
البنت نظرت له ودموعها في عينها بتعجب. نظر لها رعد بنظرة تحذير. ردت بخوف وقالت: "لأ." "طب يلا اركبي العربية." قال رعد بأمر. مشيت وهي ترتجف من الخوف من ذاك الشاب، وركبت في العربية من الخلف. أما رعد، فنظر للشابين نظرة كافية لترعبهم وقال بصوت رجولي حاد: "في حاجة يا ضنا منه ليه؟ الشابين نظروا بخوف وطلعوا يفرون بجلدهم من منظره. ركب رعد العربية بنفس الغرور وتكلم بحدة: "إيه اللي ممشيكي في طريق فاضي زي ده لوحدك؟
البنت معرفتش ترد من الخوف وجسمها كله بيترعش بطريقة غريبة. رعد اتعصب من صوت عياطها وعدم ردها عليه. وعلى صوته الجامد، خلى البنت تتنفض. "انتي خرسا ولا إيه يا بت؟ ماتردي! "أنا آسفة لحضرتك والله. ده الطريق اللي بمشي منه لمدرستي وأنا رايحة المدرسة. الشباب دول طلعوا وضايقوني زي ما حضرتك شفت." قالت البنت واسمها ملاك بصوت مرتعش جداً. نظر لها رعد نظرة لم تفهمها وقال: "فين مدرستك؟ "نعم ليه؟ " قالت البنت بخوف. "انتي لسه هتسألي؟
يلا خلينا نخلص في اليوم الهباب ده." قال رعد بضيق من توترها وخوفها. "في... " قالت ملاك بخوف. "في... " قالت ملاك بخوف. نظر رعد للسواق: "اطلع يا علي على العنوان اللي قالته." "تحت أمرك يا رعد بيه." قال علي. ملاك في تفكيرها: "إيه الكائن النرفوز ده؟ لولا إني كنت خايفة من الموقف مكنتش سكت." نظر لها رعد بحدة: "كنتي هتعملي إيه بقى إن شاء الله يا سيدة الصغير؟ نظرت له ملاك وبرقت: "حضرتك سمعتني؟ إزاي؟
"بعد كده ابقي خدي بالك عشان بتفكري بصوت عالي." قال رعد بسخرية. سكتت ملاك وخافت تفكر تاني عشان ميسمعهاش. وبعد وقت مش كبير، وصل قدام المدرسة. "شكراً يا عمو." قالت ملاك. نظر لها رعد بصدمة: "عمو؟ ملاك خافت من نظرته ونزلت من العربية جري. دخلت المدرسة. رعد نظر لها وابتسم ابتسامة خفيفة. ابتسامته اختفت بعد كده، ملامحه رجعت للجمود والجدية على طول. -أعرفكم بـ رعد:
(رعد الحديدي، 29 سنة، طويل، جسمه رياضي جداً، شعره بني غامق، له لحية خفيفة تتميز باللون البني الغامق، عينه لونها رمادي ويميل للأخضر، بشرته فاتحة، ملامحه يبدو عليها القوة والجدية، يتميز بوسامته الزائدة وكل البنات تتمنى بس إنها تقابله ولو صدفة. حياته عبارة عن الشغل وبس، ملوش غير اثنين في الدنيا وهما صحابه هنعرفهم بعدين، وهو يشتغل في المافيا الأمريكية، له شركات كتير جداً ودي في منها بيداري بيها على شغله في المافيا الأمريكية)
أعرفكم بـ ملاك:
(18 سنة، بريئة جداً لكن في نفس الوقت ذكية أوي، عنيدة، دمها خفيف جداً، مرحة أوي، جمالها مش طبيعي، شعرها الطويل اللي يوصل لحد بعد ضهرها ويتميز بلونه البني الفاتح، شعرها ناعم من فوق ونازل بـ ويڤي، عينها لونها زرقاء لامعة، بشرتها بيضاء، عندها نمش خفيف، وغمازات تبان لما بتضحك، ليست بمتوسطة ولا قصيرة، تعيش مع أبوها ومرات أبوها وبنت مرات أبوها، ولا هي بتحب بنت مرات أبوها ولا مرات أبوها ولا هما بيطيقوها. أبوها مش مهتم بيها نهائي، مجتهدة جداً في دراستها عكس روان بنت مرات أبوها. تعرف اللغة الإنجليزية والفرنسية بسبب الكورسات اللي على النت. ملهاش بردو غير اثنين صحابها هنعرفهم قريب)
-دخلت ملاك المدرسة وهي بتجري بخوف. وكل هذا ورعد واقف. أول ما اختفت من قدامه، أشار للسواق أنه يرحل. دخلت ملاك المدرسة لقت زينة وليان صحابها واقفين مستنينها. "انتي كنتي فين يا بنتي كل ده؟ " قال ليان وزينة. "تعالوا نقعد بس وأحكيلكم." قالت ملاك وهي تأخذ نفسها. وحكت لهم كل حاجة وهما خافوا عليها وقعدوا يضحكوا على الموقف اللي حصل مع رعد. "احمدي ربنا إنه أنقذك يا بنتي." قالت ليان. "والله يا بنات عندكم حق." قالت ملاك.
(هي وليان وملاك أقرب ثلاث بنات لبعض وكل الناس مسمياهم الثلاثي المرح أو الثلاثي الفاقد للعقل بسبب مرحهم وخفة دمهم الزايدة. عيونها عسلي فاتح، شعرها وسط أسود كالليل، طولها متوسط، 18 سنة، تعيش لوحدها وخالتها بتصرف عليها.) -زينة. (18 سنة هي وزينة وملاك زي التوأم الملتصق مبيتفرقوش عن بعض نهائي، عيونها بني، شعرها وسط بني غامق، طولها وسط، تعيش لوحدها وأختها المتزوجة بردو بتصرف عليها.) -ليان.
-عند رعد، وصل الشركة. نزل من باب العربية بكل هيبة وكبرياء وداخل وهو واضع يده في جيبه. كل الموظفين وقفوا احتراماً وخوفاً من ذاك الرعد ذو الطباع الحاد والذي لا يقبل أي نقاش. طلع رعد على مكتبه. دخلت وراه السكرتيرة بعد ما وقفت بكل احترام. "احم، رعد بيه. في انهاردة اجتماع مع شركة مستر جاك وده ورق الصفقة الجديدة محتاجين بس إمضاء حضرتك. وعندنا اجتماع في الفندق مع الوفد الإيطالي." "تمام. حطيهم على المكتب وهاتيلي قهوتي."
"تحت أمرك يا فندم." قالت السكرتيرة. طلعت السكرتيرة ودخل وراها أدهم صاحب رعد من الطفولة. "عم الناس، اتأخرت ليه انهارده؟ "ياض يابيئة! في حاجة اسمها صباح الخير؟ + ده موضوع طويل أبقى أقولك عليه لما الواد حمزة يجي عشان هيسأل نفس سؤالك وأنا مش هحكي مرتين." "براحتك يا باشا. صح، هتعمل إيه في الوفد الإيطالي؟ هتمضي معاه ولا إيه؟ "هشوف والله. لو إمكانياته تناسب شركة الحديدي هنمضي. مناسبتش يروح زي غيره." قال رعد بغرور.
"معلم واحنا منك نتعلم." قال أدهم بابتسامة. دخل حمزة كالعادة بدون خبط على الباب. "متجمعين كده يبقى فيه حوار." راح قعد على الكرسي بسرعة. "ها، يلا احكي." "يا أخي يخربيت شكلك! إيه قعدة البغل دي يا ضنا؟ متترزع زي البني آدمين. هو انت كده عمركم مهتتغيروا، هتفضلوا تهلسوا كده وأنا أظبط من وراكم." "إيه يا عم الأوفر؟ ما تنجز احكي بدل الذل ده." "اسكت ياض." ضحك لهم رعد على كل اللي حصل مع ملاك.
أدهم وحمزة نظروا لبعض بنظرة ذات مغزى وبصة لرعد بخبث. اتكلم حمزة وقال: "بقى رعد الحديدي ينزل من عربيته عشان ينقذ بنت؟ أول مرة تحصل في التاريخ." "ليه قاعد مع سوسن ياض؟ متظبط. طبعاً لو شفت بنت محتاجة مساعدة هساعدها." قال رعد بعصبية. "يا عم اقعد. أمال لو مكنتش مافيا؟ قام رعد بسرعة وضربو بالقفا خلى أدهم ينط من مكانه من قوة الضربة. "آه يا غبي! إيه يا عم شغل المصارعين ده؟ انت هتطلع طاقتك فيا؟
"واحنا من إمتى بنتكلم في الموضوع ده في الشركة يا حيوان؟ "خلاص ياعم نسينا." "استنوا يا جماعة بس." قال حمزة. بص لرعد وقال: "وكمان وصلتها المدرسة يا رعد؟ قام رعد وضربو نفس القفا اللي ضربه لأدهم وقال: "تقريباً مبيمشوش غير بالضرب زي الحمير. ولا ما تظبط؟ لا أسيبها في نفس الشارع عشان يتكرر اللي أنا نزلت لحقتها منه." "طب انت عايز إيه دلوقتي؟ رجع رعد قعد على مكتبه وبص
للفراغ بشرود وغموض وقال: "عايز ملف يجيلي فيه معلومات عن البنت دي في أسرع وقت." "ودي نعملها إزاي دي؟ يعني شايفنا هنخبط على الأرض الملف اللي فيه معلوماتها ينط في وشنا؟ ده إحنا حتى منعرفش اسمها." قال أدهم بسخرية. نظر له رعد بغيظ وقال: "مليش دعوة، اتصرفوا. عايز قبل ما الليل يجي يكون الملف ده قدامي. فاهم يا أدهم؟ أنا هقولك، انت تروح تفضل واقف قدام المدرسة لحد ما تخرج وتسأل الأمن عنها أو عن اسمها. اتصرف."
"هو كل حاجة أدهم أدهم؟ ما حمزة يروح." "حمزة هيجي معايا الاجتماع، وانت خلص واسبقنا على الفندق عشان نتفق مع الوفد." "تمام." قال أدهم بجدية. لسه هيمشي رجع وقال: "صح، طب أوصفلي حتى حاجة من شكلها عشان أقدر أعرفها." رعد مش عارف يضيق ليه من جواه إنه هيوصف له شكلها، بس نفض كل حاجة من دماغه وقال باختصار وصف بسيط عنها. فهم أدهم ومشي على العنوان اللي رعد أداهوله.
وقف بعربيته قدام مدرسة ملاك. بعد ساعة تقريباً لقى تلات بنات خارجين مع بعض بيضحكوا. بص لقى الوصف اللي رعد قالهوله في البنت اللي في النص. بص لها لقاها جميلة بطريقة رهيبة. بص للبنات اللي معاها. لفتت نظره بنت. نفض لكل حاجة في دماغه. مجرد ما مشيوا، نزل من عربيته وراح للأمن. "بقولك... "أيوه يا باشا، أؤمر." "الأمر لله. بقولك، عارف الثلاث بنات اللي لسه خارجين دول؟ "آه تقصد ملاك وزينة وليان. مالهم يا باشا؟
دول بنات بسم الله ما شاء الله عليهم، قمة في الأدب والأخلاق. والله هما عملوا حاجة يا باشا؟ ولا إيه؟ مع إن استحالة يطلع منهم العيبة والله. ويشهد عليا ربنا." "لأ لأ، أبداً. معملوش حاجة. بس هي اسمها إيه اللي كانت واقفة معاهم في النص دي؟ "دي ملاك، واللي على شمالها زينة، واللي على يمينها ليان. دول مبيتفرقوش عن بعض أبداً." "مم... طب هي اسمها ملاك إيه؟ "ملاك عز محمد سلام." أدهم طلع 200 جنيه وحطهم في إيد الراجل.
"تشكر يا صاحبي." "العفو يا بيه، ربنا يرزقكم." قال الأمن بفرحة. مشي أدهم وجمع ملف كامل عن ملاك. وراح المكتب لقى رعد داخل الاجتماع. حط الملف على مكتبه وخرج، راح على الفندق. -عند ملاك، وصلت البيت. دخلت كالعادة على نفس الجملتين من مرات أبوها. "شرفتي يا سنيورة. يلا يا أختي الغسيل وعمايل الأكل. المواعين مستنيالك." "ماشي يا مرات أبويا." قالت ملاك بدموع بتلمع في عينيها. دخلت غيرت هدومها وابتدت في عمل البيت لحد ما خلصت.
"أوف، وأخيراً خلصت." قالت حياة بعد ساعتين بتعب. أبوها كان جه من الشغل وروان كالعادة خارجة مع صحابها. حطت لهم الأكل. "مش هتاكلي يا ملاك؟ " قال أبوها. "تمام." قال أبوها بعدم اهتمام. دخلت ملاك خدت شاور وطلعت قعدت تذاكر شوية. بعد ساعة ونص من المذاكرة. "أوف، خلاص الواحد بقى بيعشق نهاية اليوم دي." قالت ملاك بتعب. راحت على سريرها ونامت بتعب وجسمها واجعها من تنضيف البيت.
-عند رعد، خلص ورجع على الشركة. خلص كام حاجة ولقى ملف على المكتب مكتوب عليه "ملاك". رعد شبح. ابتسامة ظهرت على وشه لما عرف اسمها. قعد على المكتب وبيقرأ في الملف بتركيز شديد. "ملاك عز محمد سلام. السن 18 سنة. دي نونو أوي." قال رعد وهو يبص للملف. قرأ الملف بعد كده، أخده معاه البيت. وروح بيته اللي عبارة عن قصر في منتهى الفخامة وكأنه قصر فرعوني من شدة جماله، مليان بالأساس الراقي.
يجلس فيه رعد بمفرده، ويجلس معه الشرود والحزن والغموض فقط. نام رعد وكل شوية يفكر في شكل ملاك وملامحها اللي تشد أي حد ليه. لحد ما نام. *تاني يوم الصبح في بيت ملاك* صحت ملاك لبست لمدرستها وعملت ليها سندوتش وطلعت. دخلت أوضة روان وقالت في سرها: "هعمل اللي عليا وأصحيها تروح المدرسة. لو مصحيتش براحتها بقا." دخلت تصحيها. زعقت لها روان وقالت: "ملكيش دعوة، مش هروح." مشيت ملاك من غير ما ترد عليها ونزلت من باب البيت.
أول ما وصلت للشارع، حست بعربية بتتبعها. ولكن نفضت للأفكار دي من دماغها عشان متخوفش نفسها على الفاضي. فضل الإحساس ده ملازمها لحد ما وصلت المدرسة. عدت الأيام وملاك كل يوم تحس بنفس العربية اللي بتتبعها في كل مكان بتروحه، حتى في الدرس. في يوم كانت رايحة ملاك المدرسة في الساعة السابعة صباحاً وكالعادة نفس السيارة تتبعها. ملاك المرة دي شافت العربية وده أكد لها إن فعلاً العربية دي بتمشي وراها.
ابتدت تسرع في خطواتها وبقت أشبه بالجري. لحد ما وهي ملاك ماشية بسرعة، لقت عربية معدية بسرعة شديدة خبطتها. وقعت ملاك على الأرض وهي تنزف. نزل شخص من العربية اللي بتتبعها بسرعة وجري عليها. بص لقاها بتنزف. "ملاااااك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!