في مكان ساد فيه الصمت فجأة، وقفت فتاة جميلة متبهدلة، تنظر إلى الأرض وتبكي. "هتفضلي تعيطي كتير يعني؟ نظرت إليه الفتاة بحزن: "حضرتك عايزة إيه مني؟ إيه يا طنط نجوى؟ وضعت نجوى رجلًا على رجل ونظرت إليها بخبث: "أنا طلبت منك طلب، يعني مش هتنفذيه ولا إيه؟ انهارت بسمة أكثر: "حضرتك أنا أعمل أي حاجة تانية ومعملش اللي بتقوليه ده، بالله عليكي شوفي حد غيري يتجوز ابنك، أنا مش عايزة أتزوج، ونبي."
{بسمة، 18 سنة، بنت جميلة جدًا، قصيرة، بشرتها قمحاوية، محجبة، وأجمل ما فيها ابتسامتها. لم تكمل تعليمها مع أنها كانت مميزة جدًا وشاطرة. كانت في 2 ثانوي، لم تكمل بسبب ظروف معينة سنعرفها في الرواية.} "هو أنتي اللي هتقرريلي أعمل إيه؟ مش فاهمة، أنا أصلًا المفروض لما أقول طلب يتنفذ من غير ما تنطقي حرف." أخرجت سيجارة وأشعلتها وبدأت تشربها. فضلت بسمة تكح، غير طايقة السجاير،
ورجعت للخلف: "يا طنط بالله عليكي، أنا عندي حساسية منها." ضحكت نجوى بمكر وقامت من على الكرسي واقتربت منها وسحبت من السجاير ونفختها في وجهها: "ها، إيه رأيك بقى؟ وطت بسمة في الأرض تكح أكثر وماسكة قلبها، وكملت بصوتها المتقطع: "حرام عليكي، هتموتيني." نظرت إليها نجوى بقرف: "هو أنتي جاية تحللي وتحرمي عليا؟ ياما، فوقي لنفسك ولشكلك، ولا أنتي فاكراني هعيشك في نعيم هنا؟
مش عارفة هو هيتجوزك على إيه، بس يلا، خليه يتجوزك ويرميكي لكلاب السكك." نظرت إليها بسمة بحزن وقهر: "ليه كده؟ هي دي وصية ماما ليكي يا طنط نجوى؟ ليه تخوني الثقة بتاعتها وهي مكانتش شايفة حد تثق فيه قد ما بتثق فيكي؟ "أنتي هنا تحت إيدي." كملت بسخرية: "وبعدين مالكيش دعوة بوصايا الكبار." *** "في أحد الشركات." "بتعب: أنا جهزت كل الأوراق يابشمهندس." جلس فهد على المكتب ونظر إلى الأوراق: "مش بطالين."
{فهد، 35 سنة، طويل، مهندس كبير وذكي جدًا، ومهتم بشغله ووسيم، وكل البنات يتمنونه، بس هو قاسي وما بيعترفش بأي علاقة ولا أي ست تيجي على هواه.} تنهد بضيق وقال: "هما مين دول اللي مش بطالين يا باشا؟ ترك فهد الورق وشبك يديه الاثنتين ببعض وسند ظهره على الكرسي: "مش بطالين يا حمدي، يعني أنت عندك أحسن تقدر تقدمه؟ عندك كلام تاني؟ "حمدي بتعب: أقول إيه بس ياباشا." وهو يشير على الباب: "طب اتفضل عشان عندي شغل."
خرج حمدي بنرفزة من كمية الحاجات اللي بيطلبها فهد. هنا، السكرتيرة نارين دخلت المكتب بملاغة. "نارين: أستاذ فهد، أستاذ فارس عايز يقابلك." يضبط فهد الورق من غير ما يبصلها: "دخليه يا نارين، وبعد كده ابقي خبطي قبل ما تدخلي." نظرت إليه نارين بإحراج وكملت: "حضرتك أنا كنت شايفة الباب... نظر إليها فهد وترك الورق: "مش شايفة إنك بتضيعيلي وقتي ولا إيه؟ "نارين بغيظ مدارياه: آسفة يا فهد باشا." دخل فارس وفهد وقف سلم عليه ورحب بيه.
"فهد: إزيك يا فارس؟ أخبارك إيه؟ فين كل دا؟ مش بتيجي الشركة يعني." نظر إليه فارس وابتسم: "ظروف شغلي، أنت عارف." كمل بارتباك: "كنت عاوز أطلب منك طلب يعني." "فهد: أكيد يا فارس، قول وأنا هنفذ." "فارس: دلوقتي أخويا أنور هيكتب كتابه على واحدة." {فهد أكتر واحد بيكرهه في الدنيا ومبيطقش يسمع اسمه.} "فهد بضيق: ألف مبروك لأخوك، ربنا يتممله على خير. فين الطلب؟
"فارس: الله يبارك في حضرتك. هو هيكتب كتابه على واحدة للأسف معندهاش أهل، فكنت محتاجك إنك تبقى وكيلها، لأننا مش لاقيين حد." "فهد باستغراب: وانتوا مش لاقيين حد ليه؟ أنت معارفك كتير يا فارس." "فارس: لو حضرتك مش عايز عادي، إنما ده مجرد طلب، تقدر ترفض أو توافق." "فهد: المشكلة يا فارس إن أنا لو كنت الوكيل ليها، يبقى أنا عايز أجوزها ليه وموافق على جوازها هي وأنور...
كمل بثقة وغرور: "وأنت عارف يا فارس إن أنور للأسف ضايع خالص، وأنا ليا وزني للأسف." "فارس بقلة حيلة: أفهم من كدا إن حضرتك مش موافق؟ "فهد: أنا بفهمك، ليه أنا بسألك، في حد تاني ليه؟ أنت سمعت كلمة مني إني رافض دلوقتي؟ "فارس: لأ." "فهد: يبقى ما تحكمش غير لما أخلص كلامي معاك. المهم، كتب الكتاب إمتى؟ "فارس: النهارده إن شاء الله." "فهد باستغراب: النهارده؟ وانت ليه قايلي دلوقتي؟
مش المفروض تقولي قبلها بيوم على الأقل أحضر نفسي." "فارس: ما أصل هو فجأة قرر إنه يبقى النهارده." "فهد: اشمعنى النهارده يعني؟ وقرر فجأة ليه؟ ارتبك فارس: "ما أصل هو بيحبها، وأنت الواحد لما يحب ما يقدرش يستنى يوم." أخذ فهد باله من حركاته وفهمها: "آه، طيب، هننزل دلوقتي؟ "فارس: أيوه ياباشا." قام فارس من على الكرسي وأخذ مفاتيحه ونزل هو وفهد على عربية فهد. طول الطريق صمت تام بينهم. وفارس اتصل كلم أمه إنهم جايين في الطريق.
*** "نسمة قاعدة بتعيط. معقول اتجوز غصب؟ على آخر الزمن اتجوز واحد ما بكرهوش في الدنيا دي كلها قده؟ فضلت تدعي ربنا إنه يخرجها من الموضوع ده، لأنها لو اتجوزته هيحصلها حاجة." قربت منها نجوى وفي إيديها شماعة فيها فستان شكله قديم: "البسي ده، هيليق على شكلك جدًا." نظرت إليها بسمة بعتاب وأخذت منها الفستان ودخلت لبسته وخرجت. "نجوى
بتحذير: اسمعي بقى يا حلوة، في واحد هييجي، هيبقى الشاهد بتاعك. لما المأذون ييجي، وافقي." نظرت إليها بصه كلها شر. "وعلى الله ترفضي أو تعملي أي حاجة، هموتك فيها." نظرت إليها نسمة بصمت وهزت رأسها بالموافقة. -مر نصف ساعة. وصل فهد وفارس وطلعوا البيت. دخل فهد لقى أنور بيرحب بيه جدًا وزيادة عن اللزوم، لدرجة إنه شك فيهم. "أنور: أنا بشكرك جدًا على مجيك يا فهد باشا."
فهد ساكت، مش عايز يكلمه عشان ما يقمش يطلع عينه، بس هو ماسك نفسه بالعافية لأنه بيكرهه. دخلت نجوى ومعاها نسمة، عينيها في الأرض بحزن، وباين عليها إنها كانت منهارة جدًا، وفهد أخذ باله. "نجوى: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً، فهد بيه نورتنا وشرفتنا." "فهد: ده نورك يا أم فارس." (محبش يقول أم أنور لأنه مبيطقش اسمه، مع إن أنور أكبر من فارس بـ 3 سنين) وجه فهد كلامه لنسمة اللي واخدة جنب وباصة
في الأرض وبتفكر تعمل إيه: "أنتِ أكيد موافقة على جوازك منه، صح؟ "نجوى: طبعًا طبعًا يا أستاذ فهد، إحنا ما بنخصبش على حد." (نجوى ضغطت على رجل نسمة وبصتلها بحذر) نظرت إليه بسمة وحاولت تبتسم: "أ، أ، آه طبعًا." بسمة كل ده بتحاول تخلي فهد عينه عليها عشان تفهمه بنظراتها إنها مش عايزاه، بس للأسف بتفشل، لأن نجوى بتكلمه وبتلهيه عنها. دخل المأذون وبدأوا، وقلبها بيدق وهي بتدعي ربنا إنه يطلعها من الموضوع ده.
وهم قربوا يتمموا كتب الكتاب، فجأة، بدون أي مقدمات. قبض قلب بسمة وردت بتسرع: "لاااااااا.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!