أصبحت علا إنسانة أخرى غير الإنسانة الحقود التي تحمل الكره في قلبها للآخرين. أصبحت لا تتمنى شرا لأحد. كانت التجربة التي مرت بها بمثابة صدمة أفاقتها من غفلة خسرتها الكثير والكثير من الناس. ذهبت إلى بسمة واعتذرت لها كثيراً وطلبت منها السماح. وذهبت إلى نورا وشكرتها على تربيتها لأبنائها ورعايتها لهم. واعتذرت لأمال لأنها كانت سوف تهدم لها بيتها بسبب بث سمومها في أذنها.
واعتذرت لمحمد كثيراً جداً على ما بدر منها في حقه، وتسويء سمعته أمام الناس وأمام أبنائه. وشكرته على مساعدته لها في محنتها. عادت إلى عملها، وبدأت تحفظ القرآن الكريم وتتعلم دينها التي كانت غافلة عنه. تم طلاقها من عماد وأصبحت الآن حرة طليقة. ونزعت فكرة الزواج من عقلها تماماً الآن. حاولت دعاء أن تتأقلم مع حياتها الجديدة، وتنسى ما كانت تحلم به من خروج وفسح وشراء الكثير من الملابس.
وساعدها في ذلك وجود حمزة الصغير الذي ملأ عليها الفراغ الموجود في حياتها. وهي الآن في انتظار بيبي جديد. العلاقة بين آمال ومحسن يسودها الود والتفاهم المشترك بينهما، واحترام كل طرف للآخر. أصبحت الحياة بين محمود وأميرة جميلة وتنيرها صغيرتهم أسيل التي ملئت البيت عليهم فرحاً وسعادة. ذهب أولاد بسمة إليها، وتفاجئت بسمة من معاملة عبد الرحمن الحنونة لأبنائها وتعلق أولادها الشديد به.
حمدت الله أن عوضها بزوج حنون عليها وعلى أبنائها. يجلس يتحدث معهم ويعرف مشاكلهم ويحاول حلها لهم وكأنهم أبناؤه الذي يخاف أن يمسهم أي مكروه. يصر دائماً على أن يجلسوا سوياً في المساء بعد أن يعود من عمله. يتحدثون ويضحكون ويمرحون، وفي كثير من الأحيان يلعبون. عوضهم عن وجود والدهم، وشال حملاً كبيراً من على أكتاف بسمة. *** في منزل عبد الرحمن. دخل عبد الرحمن منزله بعد يوم عمل طويل وشاق.
وجد رؤى ورقيه يجرون نحوه يحتضونه مثل عادتهم كل يوم، وهو يحتضنهم وينسي تعب اليوم. بسمة بابتسامة: الحمد لله على سلامتك يا عبده. عبد الرحمن وهو يحمل رؤى ورقيه: الله يسلمك يا رب. فين ياسين وياسمين؟ بسمة: بيذاكروا في أوضهم. عبد الرحمن: على ما تجهزي العشاء أدخل أنا أسلم عليهم. ذهب إلى غرفة ياسمين وطرق الباب عليها وأذنت له بالدخول. عبد الرحمن: الدكتورة القمر بتاعتنا بتذاكر؟ قامت ياسمين وهي مبتسمة،
وقالت: عمو عبد الرحمن جيت امتى؟ عبد الرحمن: لسه داخل حالا. عاملة إيه والمذاكرة عاملة معاك إيه؟ ياسمين: المذاكرة سهلة، والأستاذ بتاع الحساب بيقولي يا تلميذتي النجيبة، وبيخلي العيال يسقفولي كل ما أحل حاجة صح. عبد الرحمن: شطورة يا سمكة، أنا عايز كل المدرسين يشكروا فيكي. ياسمين بفرحة: حاضر يا عمو. عبد الرحمن: طيب يلا جهزي العشاء مع ماما على ما أشوف ياسين. ذهبت ياسمين إلى والدتها وذهب عبد الرحمن إلى غرفة ياسين.
طرق عليه الباب وأذن له ياسين بالدخول. عندما رآه ياسين قام من على مكتبه واحتضنه. ياسين: يا عمو وحشتني، عامل إيه؟ عبد الرحمن: إنت اللي وحشتني يا بطل، عامل إيه والمذاكرة عاملة إيه؟ ياسين: كله تمام. بذاكر من الصبح علشان أطلع من الأوائل وتجبلي العجلة اللي وعدتني بيها. عبد الرحمن: علشان كده مرضتش تروح معايا الشركة الصبح، علشان أجيبلك العجلة. صدقني لو طلعت من الأوائل هجيبلك أحلى عجلة في الدنيا.
سمعوا صوت بسمة وهي تدعوهم إلى الطعام. خرجوا وانضموا جميعاً على السفرة. ياسمين: قومي يا رؤى أنا اللي هقعد جنب عمو عبد الرحمن. رؤى: لأ أنا قعدت الأول جنب بابا مليش دعوة. بسمة: كل يوم تتخانقوا علشان مين اللي يقعد جنبه. عبد الرحمن: تعالي يا رؤى يا حبيبتي اقعدي على رجلي. رؤى بفرحة: هيييييييييييييييييه. رقية: وأنا يا بابا؟ عبد الرحمن: تعالي يا حبيبتي على الرجل التانية. بسمة: ينفع كده يا بنات بابا كده مش هيعرف ياكل.
عبد الرحمن: لأ متقلقيش عليا أنا هاكل، المهم كلي إنتي شكلك مجهدة. بسمة: رؤى ورقيه مطلعين عيني طول النهار. عبد الرحمن: ليه كده يا حبايبي حد يزعل ماما. بسمة: ده الطبيعي بتاعهم ربنا يهديهم يا رب. عبد الرحمن: ربنا يهديهم ويباركلنا فيهم يا رب. بسمة: عبدالرحمن، محمد عم الأولاد عازمنا كلنا بكرة. هو هيدبح وهيعمل أكل وعازم البلد كلها علشان ابنه ختم القرآن. عبد الرحمن: هو كلمني على التليفون وعزمني وإن شاء الله هنروح.
بسمة: بس إحنا هنمشي بدري علشان أجهز معاهم أي حاجة، وعلشان الأولاد كمان يلعبوا مع أولاد عمهم. عبد الرحمن: ماشي يا بسمة روحي بدري وأنا هبقى أجيبكم بالليل. *** في منزل عاصم ودعاء. عاد عاصم من عمله ووجد دعاء تجلس مع حمزة وباين عليها الإجهاد بوضوح. عاصم: مالك يا دودو شكلك تعبانة ليه كده؟ دعاء: الحمل المرة دي صعب أوي يا عاصم، دا حمزة كان أسهل من كده، وكمان حمزة مطلع عيني طول النهار.
عاصم: خلاص خليكي إنتي مستريحة وأنا أجهز العشاء. دعاء: بصراحة أنا معملتش أكل، علشان مقدرتش. فكر عاصم قليلاً وقال: خلاص قومي البسي ونخرج نتعشى بره. دعاء بفرحة: بجد هنخرج نتعشى بره؟ دقيقة وأكون لابسة. عاصم: إيه ده؟ دا إنتي خفيتي أهو. دعاء بتمثيل: إيه ده؟ الدوخة رجعتلي تاني. عاصم بمزاح: لا يا راجل. وضحكوا سوياً هي وعاصم. *** في شقة إسلام. ياسمين: عندي ليك خبر جمييييييييل أوي بس مش متأكدة منه.
إسلام: خبر جميل ومش متأكدة منه؟ طيب قولي يارب يفرحني. ياسمين: أنا شاكة إني حامل، وجبت اختبار بس مش عارفه أستخدمه إزاي. إسلام بفرحة: بجد شاكة إنك حامل؟ انزلي لأمي وهي تقولك تستخدميه إزاي. نزلت والدة إسلام واخبروها بكل شيء، وهي أخبرت ياسمين كيف تستخدمه. فعلت ياسمين مثلما قالت لها والدة إسلام وخرجت إليها وفي يدها الإختبار. والدة إسلام بفرحة: ألف مليون مبروك يا حبيبتي. واحتضنتها. وبعدما تركتها
ذهبت إلى إسلام واحتضنته: ألف مبروك يا حبيبي. إسلام بسعادة: بجد يعني هي خلاص كده حامل؟ والدة: أيوه يا ابني الإختبار أهو. إسلام: ألف مبروك يا ياسمين. هنروح عند الدكتورة النهارده علشان نطمن عليكي وعلى البيبي. ياسمين بفرحة وهي تضع يدها على بطنها: بجد أنا حامل يا إسلام. أنا فرحانة أوي. والدة إسلام: بس يا بنتي متتنططيش كده غلط على إللي في بطنك.
انتهى اليوم على الجميع وجميعهم سعداء للغاية، وبدأ يوم جديد يشرق بالأمل والفرحة على الجميع. *** في شقة محسن. محسن: آمال قومي يلا علشان الجزار إللي هيدبح جي. آمال: ده لسه الفجر بيأذن. محسن: ماهو إحنا هنصلي الفجر في المسجد ونيجي نبدأ على طول. آمال: بس كده مش بدري أوي. محسن: لأ دا يدوب. إنتي عارفه إن الناس هتطلع من صلاة الجمعة على هنا على طول، وبعدين محمد هيوكل طول النهار. شدوا حيلكم بقي.
آمال: والله الواحد فرحان أوي. فاكر لما عملنا كده لسجدة بنتنا لما ختمت، كان من أجمل الأيام اللي مرت عليا. محسن: وإن شاء الله نعمل قريب لمازن لما يختم. قرب يختم أهو. آمال: أحلى فرحة في الدنيا فرحة حفظ القرآن. ده الإنجاز الحقيقي اللي يستحق إن الواحد يفرح بيه. محسن: ربنا يفرحنا بأولادنا كلهم يا رب. *** في شقة محمود. أميرة وهي تحمل أسيل: محمود محموووود قوم بقي الفجر أذن. محمود بنعاس: سيبني نايم شوية.
أميرة: قوم يا محمود وبطل كسل بقي علشان الفجر ما يضعش عليك، وكمان الجزار دلوقتي جاي. محمود بابتسامة ظهرت على وجه: يارب عقبال ما نعمل لأسيل. أميرة: يارب يارب. هما الطباخين هييجوا امتى؟ محمود: على الساعة ثمانية كده. عايزك تنزلي إنتي ونورا وآمال تجهزوا الريسبشن تحته. محمد هيجيب ترابيزات وكراسي، شوفوا هترصوهم إزاي. وكمان الصالة الكبيرة اللي مقفولة هتفتحوها وتنضفوها وتظبطوا فيها الكراسي.
أميرة: متقلقش إحنا هنظبط كل حاجة. دي علا هتيجي وبسمة هتيجي، وهنكون لمة. محمود: محمد بيرن عليا، أنا هصلي وأنزل. شكل الجزار جه. جاء الجزار وذبح الذبائح، وقاموا بتقطيع اللحم وحوله الرجال يساعدونه في كل شيء. وكان النساء قد اجتمعوا وجاءت بسمة بأولادها واستقبلوها بالترحاب الشديد. وجاءت علا ولأول مرة تشعر أنها غريبة بينهم. نظرت إلى نورا ووجدت هند متشبثة بها لا تريد أن تتركها. وسليم ومعاذ كلما أرادوا شيئاً ذهبوا إلى نورا.
علمت أن نورا بحنيتها وحبها للأطفال جعلت الأطفال يلتفون حولها حتى في وجود والدتهم الحقيقية. حاولت أن تنفض هذه الأفكار من رأسها فذهبت إلى النساء تعمل معهم وتحاول أن تندمج معهم. حلت صلاة الجمعة وصلى الرجال في المسجد واتوا إلى منزل محمد وامتلأ البيت بالرجال والنساء. كان محمد ومحمود ومحسن ومعهم إسلام ومهاب أخو نورا ووالد علا. جميعهم يقدمون الطعام للرجال.
وفي الداخل، كان البيت ممتلئ بالنساء وكانت علا ونورا وبسمة وآمال وأميرة. جميعهم يقدمون الطعام للنساء. وكان يوجد في البيت روح جميلة، روح الفرحة والسعادة كانت مسيطرة على المكان. وقف محمد وسط الرجال وهو ممسك بمعاذ من يده وقال: أنا النهارده أسعد يوم في حياتي. ابني الكبير ختم القرآن. معاذ هو اللي هيلبسني تاج الوقار يوم القيامة. مش عارف أوصف فرحتي. حاسس إن في كلام كتير أوي قلبي بس مش عارف أوصفه.
بس أنا عايز أنصحكم نصيحة: مهما كان عند ولادك من دروس أو نادي أو تمارين، اوعى تفضل أي حاجة من دول على حفظ ابنك ولا بنتك القرآن. متقولش مش هيروح يحفظ النهارده علشان عنده تمرين. التمرين يتأجل بس حفظ القرآن متتأجلش. إنت وإنت بتحفظ ابنك القرآن إنت بتعمل حاجة عظيمة أوي لنفسك ولابنك. إنت بتربي ابنك بالقرآن. شوف بقى إنت تربية القرآن لابنك هتخليه عامل إزاي. ونظر إلى
معاذ وقبل رأسه وقال له: إنت النهارده رافع راسي للسما يا معاذ. ربنا يبارك فيك يا ابني ويحفظك. وسقف جميع الحضور على كلام محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!