مر أسبوع ولم يتغير شيء سوى أن والد بسملة عاد إلى المنزل بعد استقرار حالته الصحية. كانت بسملة تمشي بالشارع. مازن: بسملة ازيك؟ بسملة: إيه ده مازن، أنا كويسة، إنت بتعمل إيه هنا؟ مازن بسرحان: كنت جاي أشوفك. بسملة بإستغراب: تشوفني؟ ليه حصل حاجة؟ مازن: لا أبداً، بس كنت حابب أتكلم معاكي شوية. بسملة: طب ليه ما رحتش على البيت؟ مازن: طب تعالي أوصلك ومنها نتكلم. بسملة بشرود، وقد عادت إليها تفاصيل تلك الليلة المشؤومة. مازن
وقد فهم ما يدور بعقلها: أنا آسف يا بسملة على كل حاجة عملتها زمان، صدقيني كان معمى على عيني. بسملة: خلاص يا مازن، يلا نروح. في مكان تاني أول مرة نروحله. هاجر: تقى الحقيني أبوس إيدك. تقى بخوف: في إيه؟ قطعتيلي قلبي يا بت، قولي مالك. هاجر بدموع: أنا عملت حاجة وحشة أوي يا تقى وندمانة أوي، بقالي أسبوع مش قادرة أنام من عذاب الضمير. تقى بقلق: عملتي إيه؟ قولي. هاجر: أنا كدبت على بسملة كدبة وحشة أوي.
تقى وقد ابتلعت غصة بحلقها عند تذكرها مازن الذي تركها وأحب بسملة. وقالت: كملي، إيه هي؟ هاجر بعياط: أنا عماد قالي إن حمزة جوز بسملة سافر كندا مع سمر أختها، وأنا سمعت كده ورحت قلت لبسملة كل حاجة. تقى: إنتي بتقولي إيه؟ إزاي أخت تعمل بأختها كده؟ وبعدين ماهي كان لازم تعرف. هاجر: ما أنا قلت حاجة كمان. تقى: إيه هي؟ هاجر: أنا قلت لها إنهم كتبوا كتابهم. تقى: إيه اللي عملتيه ده؟
أصلاً كلامك مش منطقي يا هاجر، ما ينفعش يتجوز أختها وهو بقاله يومين مطلقها. هاجر: مش عارفة يا تقى، والمشكلة إنه بسملة صدقت. تقى: طبيعي هتصدق لأنها مصدومة دلوقتي ومش قادرة تفكر. هاجر: طب أعمل إيه؟ تقى: إنتي إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
هاجر بدموع: أصل سمر قبل ما أروح لتقى اتصلت فيا وقالتلي أقول الكلام ده لتقى عشان تقهرها، وكانت عايزة أقول كلام أوحش من كده، بس أنا ما قدرتش، وهددتني إن ما عملتش كده هتفرق بيني وبين عماد زي ما فرقت مازن وحمزة عن بسملة، وأنا خفت أوي. تقى بعتاب: وإنتي قبلتي إنك تكسري صاحبتك عشان نفسك؟ هاجر بعياط شديد: أنا كنت أنانية أوي، أنا هروح لبسملة وأعتذر لها، مش قادرة أكتم أكتر من كده. تقى: طب استني هلبس وأجي معاكي أشوفها.
بعد وقت وصل مازن وبسملة البيت. بسملة: اتفضل يا مازن، كنت عايز تقول إيه؟ مازن بهدوء: بسملة، أنا عارف إنه الفترة اللي فاتت كانت صعبة عليكي، وأنا أذيتك أوي مع كدا سامحتيني، بسملة أنا مش هقولك أنا بريء، لا أنا أستاهل ضرب الجزمة، بس والله العظيم يا بسملة سمر كانت ملياني عليكي أوي، كانت بتقول عنك كلام وحش، وأنا زي الأبله كنت مصدقها، عشان كده سبتك واتجوزتها بالسر عند مأذون، فاكرة الليلة اللي شوفتيني مع سمر؟
أنا كنت رايح أسهر معاها، هي كلمتني وقالتلي قول لأصحابك يجوا كمان، وأنا شيطاني غلبني وعملت زي ما طلبت. بسملة دموعها انسابت على وجهها وهي تحاول استيعاب كلامه.
مازن أكمل: وبعد كده أنا وهي سبنا بعض وكنت ناوي أطلقها، لكن تاني يوم الصبح اتصلت فيا وبتعيط وقالتلي إنها حامل، أنا معرفتش أعمل إيه، لأنها قالتلي إني لازم أتقدم لها، وعملت اللي طلبته، وانقهرت أوي لما عرفت إنك هتتجوزي حمزة، عشان كده رحت لحمزة واتكلمت عنك بطريقة وحشة، لكنه صمم يتجوزك. بسملة بجمود: مازن، أنا مش عايزة أسمع حاجة بخصوص الموضوع ده، أنا قفلته خلاص. مازن: وأنا مش هرجع أتكلم فيه تاني. بسملة: بس إيه؟
مازن: بسملة، أنا لسه عايزك ونفسي ننسى اللي فات ونبدأ مع بعض، صدقيني هعوضك عن كل اللي فات، وابنك ده أنا هعتبره ابني، إيه رأيك يا بسملة؟ بصي أنا هستناكي لما تولدي وعدتك تخلص بعدها تقريب. بسملة بهدوء: معلش يا مازن، إحنا مش مناسبين لبعض، أنا قفلت قلبي خلاص، مش هتجوز تاني أبداً، أنا عايزة أربي ابني لوحدي. مازن: زي ما تحبي يا بسملة.
بسملة: مازن، إنت زي أخويا وعايزة أنصحك إنك تفتح عينيك وتدور كويس حواليك على البنت اللي بتحبك وهتحارب كل العالم عشانك، ما تظلمش قلبك وقلبها، صدقني لو فتحت كويس هتلاقيها. مازن بهدوء: فهمت عليكي يا بسملة، أنا اتأخرت لازم أروح، ابقى سلميلي على عمي. بعد أن رحل مازن، أزاحت نقابها وسرحت بالفراغ وأخذت دموعها تهطل مثل الأمطار وقالت بشهقات متتالية: عايزني أقولك إيه يا مازن؟ أقولك إن حمزة رغم كل اللي عمله معايا لسه بحبه؟
ولا أقولك إني مش قادرة أصدق إن أختي هي اللي خربت بيتي؟ رفعت يداها للسماء وقالت: يا رب، يا رب انزع حبه من قلبي، يا رب اشفي لي وجع قلبي وحاسب كل حد أذاني، أنا سبت أمري لهم ليك يا الله، حسبي الله ونعم الوكيل. أثناء نزول مازن عن السلم، التقى بهاجر وتقى (هاجر منتقبة زي بسملة، لكن تقى محجبة بس) تقى: إزيك يا مازن؟ مازن بسرحان في عيونها: أنا كويس، إنتي إزيك؟ تقى بابتسامة هادية: أنا الحمد لله بخير.
ثم لاحظت سرحانه بها وقالت: عن إذنكم. وذهبت من أمامه، أما هو فانتبه لنفسه ورحل. بسملة وهي بتسلم على هاجر: إزيك يا هاجر، وحشتيني. هاجر بغصة وحزن: أنا كويسة، المهم إنتي والبيبي عاملين إيه؟ بسملة: الحمد لله، تقى فين؟ مش قولتي جاية معاكي؟ تقى: أنا هنا، إزيك يا بسملة؟ بسملة: أنا بخير. ثم وضعت يدها على وجه تقى وقالت: صدقيني ربنا هيعوضك خير. تقى بحزن: إن شاء الله يا بسملة. ثم أكملت: بصراحة يا بسملة هاجر جاية تعتذر منك.
بسملة باستغراب: ليه تعتذري يا هاجر؟ هاجر بدموع غزيرة: والله يا بسملة أنا ما كنت عايزة أكسر قلبك، هي هي سمر اللي ضغطت عليا وهددتني تخلي عماد يسيبني، والله وإنتي عارفة أنا روحي بعماد، ما أقدرش أتخيل حياتي بدونه. بسملة بخضة: يا بنتي شوية على نفسك، فهميني. تقى: هاجر قصدها يا بسملة إنها لما جات تقولك إن حمزة وسمر سافروا مع بعض زودت إنهم اتجوزوا، وده مش صحيح، ده كلام سمر مش عماد.
بسملة بابتسامة سخرية: وإنتي فاكراني هبلة يا هاجر؟ أنا عارفة إنه مش كلامك، لأنه حمزة مهما كان أكيد مش هيرتكب ذنب عظيم زي ده، هو صحيح أذاني، لكن هو بيعرف ربنا كويس. هاجر بعياط: أنا كنت أنانية أوي. بسملة بضحك: يا بنتي ليه عاملة بنفسك كده؟ وأكملت بوجع: ماهي خربانة خربانة، ليه نزعلها؟ هاجر وهي تمسح دموعها بكم الفستان: يعني إنتي مش زعلانة؟ بسملة ضحكت وحضنتها: لا يختي مش زعلانة. تقى: خلاص بقى عايزين الشربات يا أم عمرو.
وضحكن الثلاثة معاً. مرت أربعة أشهر. بسملة بطنها بدأت تبان، وكان أكتر حد مهتم فيها عامر أخوها، كان بيدللها وبيحاول ينسيها اللي حصل. وفرح هاجر وعماد بعد أسبوع من دلوقتي. وما فيش أي أخبار عن حمزة وسمر لأنه قطع اتصاله بعماد من شهرين. وتقى سافرت من شهر للسويد عشان تاخد ورثها اللي سابه جوزها، وكمان قررت تشتغل هناك. أما مازن فقرر إن ينسى بسملة وسمر وتقى ويركز على نفسه. في بيت أهل بسملة.
كانت جالسة بجانب والدها على السرير تعطيه الدواء، فهو لم يتعافى بعد. ثم تحسست بطنها المنتفخة قليلاً. الأب: ربنا يقومك بالسلامة يا بنتي. بسملة ابتسمت وحضنته: ربنا يخليك ليا يا أحلى أب بالكون كله. الأب: يا بكاشة. الأم: إنتي هتفضلي لازقة في أبوكي كده؟ قومي يا بت ساعديني بالمطبخ. بسملة بضحك: اهو جاية يماما، أمّال ابنك المصون فين؟ من لما نجح بالثانوية وهو قليل ما يبان.
الأم: يا بنتي أخوكي نزل يجيب طلبات البيت، أنا بحمد ربنا إنه طلع شاطر بالمدرسة والكلية، ده هيبقا أحلى بش مهندس. بسملة: يختي ما تقوليش كده أحسن بابا يغير، هههه. الأب بضحك: بس يا بت عيب كده. قاطعهم عامر: أيوه انتوا متجمعين وحلوين وأنا أتمرمط بالسوق أجيبلك طلباتك يا ست الحبايب. في صباح اليوم التالي. ارتدت بسملة ملابسها وحضرت دواء والدها واتجهت للأوضة. كانت مامتها بالمطبخ تنظفه. بسملة دلفت أوضة والدها.
وحاولت أن توقظه لكنه لا يستجيب. دب الرعب في جسد بسملة. ثم تحسست نبضه وصرخت صرخة عمت أرجاء المكان: بابااااااااا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!