أول ما وصلت لقت مصطفى بيعيط بصوت عالى زى الأطفال وساند رأسه بين قبرين أبوه وأمه.
"أنا تعبان أوى من غيركم أنتم الاثنين، سيبتونى بدرى ومشيتوا. ملحقتش أشبع منكم، الدنيا صعبة عليا أوى والله. أنا لوحدى ي أمى. آه خالى حنين وعمر أكتر من إخوات، بس إحساسى إنى لوحدى وبروح يتقفل عليا باب وأنا لوحدى وحش أوى بجد. كان نفسى تفضلوا جنبى عشان أحس بالدفء والأمان. حتى البنت اللى اختارها قلبى وقولت خلاص لقيتها وهعمل بيت وأسرة وأعيش معاها اللى اتحرمت منه بعد غيابكم، طلعت مش بتحبنى ومش عاوزانى. هو أنا ليه كل حاجة بحبها بتروح منى كده؟
وحشتونى أوى والله." دمعت سهر، قلبها كان بيوجعها عليه. قربت منه وحطت إيدها على كتفه. اتخض، رفع وشه اللى كان أحمر وعيونه كمدمع. "مصطفى! بصدمة: "سهر... انتى هنا بجد ولا متهيألى؟ "لا، أنا هنا ي مصطفى جنبك ومش هسيبكم." مصطفى وهو بيبعد وشه: "لو سمحتى ي سهر امشى، أنا عاوز أكون لوحدى." سهر وهى بتلف وشه ليها: "لا مش همشى. أنا جاية هنا عشانك، حابة أكون جنبك، مينفعش أسيبك لوحدكم." مصطفى: "ده ليه؟ سهر بتوتر: "عش… عشان…"
فجأة حطت إيدها على وشها وقعدت تعيط. مصطفى بقلق: "مالك؟ إيه بتعيطى ليه؟ سهر: "خاېفة." مصطفى: "من إيه؟ سهر: "خاېفة متصدقنيش وتفكر إنّى بقول كده بس عشان أرضيك، أو عشان واخداك سد خانة، أو عشان بشفق عليك. بس والله أنا عمرى ما أقول الكلمة دى إلا لو كانت من قلبى بجد." مصطفى: "كلمة إيه؟ مش فاهم حاجة؟ سهر: "إنى بحبك. والله بحبكم." مصطفى وهو بيحط إيده ودنه بطريقة كوميدية: "معلش، تقريباً سمعى تقل شوية وبقيت أسمع حاجات غريبة."
سهر: "لا، اللى سمعته صح. أنا فعلاً بحبك. والله اتأكدت من كده النهاردة أول ما شوفتك وقلبى دق بفرحة، لهفتى وخوفى وقلة تركيزى طول فترة غيابك وإنى مش عارفة أطمن عليكم." مصطفى: "يعنى لو اتقدمتلك توافقِ؟ سهر: "طبعاً هوافق، وجداً كمان." مصطفى بفرحة: "خلاص، وعد أول ما الأمور بين خالى وعمتك تكون بخير هتقدم على طول." سهر: "وأنا معاك وجنبك ومش هسيبكم." مصطفى: "طب تعالى أعرفك على بابا وماما."
ضحكت سهر ومسحت دموعها، وقفت جنبه بتسمعه. وبعدين قرأوا الفاتحة. وأخدها مصطفى روحها، وبعدين رجع على البيت وكان عمر هناك. "عمر: انت كويس؟ "مصطفى: زى الفل ي ابنى، ف إيه؟ حط عمر إيده على راسه وقال: "انت حرارتك مش عالية، ده معناه إنك طبيعى." مصطفى: "انت أهبل ي ابنى؟ ف إيه مالك؟ "عمر: عادة ف يوم زى ده أنا عارف انت بتكون حالتك إيه، بس اللى شايفه دلوقتي عكس اللى كان قاعد معانا ف الكافيه."
مصطفى: "متقلقش، أنا بخير جداً وزى الفل، وقريب أوى هسمعك حاجة تفرحك." "عمر: بجد؟ إيه بقى؟ مصطفى: "مش وقته، أما نخلص من حوار أمك وأبوك ده الأول." تانى يوم… "انتصار: إيه ي سهر؟ انتى مش رايحة الشغل ولا إيه؟ "سهر: لا ي عمتو، قولت آخد النهاردة إجازة لأننى تعبت من الشغل. إيه رأيك نخرج النهاردة شوية عشان تغيرى جو؟ "انتصار: لا مش عاوزة أخرج، اخرجى انتى براحتك… انتصار: هو.. هو محدش كلمك؟ "سهر بخبث: حد زى مين ي عمتو؟ "انتصار
بتوتر: ها، يعنى أقصد يعنى أبوكى مكلمكيش؟ "سهر: لا، كلمنى بليل وقالى إنه هينزل قريب إن شاء الله. بليز روحى البسى بقى وحياتى." بالفعل دخلت انتصار تلبس، وسهر كمثل. بعدها بعتت رسالة لقدر إنهم خلصوا لبس. وفجأة رن تليفون انتصار برقم عمر، لكن مردتش. رن على سهر وفتحت. "سهر: الو… إيه؟ انت بتقول إيه؟ طب هو فين؟ "انتصار بوجع: إيه ف إيه ي سهر؟ "سهر بتمثيل: الحقى ي عمتو، عمر بيقول إن عمو أحمد عمل حادثة وحالته خطرة وعاوز يشوفك."
"انتصار بخوف ووجع: طب… طب مستنية إيه؟ يلا.. يلا بسرعة ودينى ليه." بالفعل ساقت سهر لحد العنوان ووصلت. "سهر: يلا ي عمتو انزلى." انتصار بصت حواليها وقالت بدموع: "انتى جايبانى فين ي سهر؟ فين المستشفى؟ "سهر بتوتر: هو.. هو هنا ف العيادة دى ي عمتو." "انتصار بصدمة: عيادة إيه؟ إيه الهبل والاستهتار ده؟ المفروض يكون ف مستشفى مش عيادة." "سهر: ي عمتو انزلى بس نطمن عليه ونفهم، وبعدين ننقله."
بالفعل نزلت انتصار جرى وطلعت على العيادة ودخلت على الغرفة بدون استئذان. ولقت أحمد متجبس وع جهاز تنفس وجهاز قلب. "أحمد بوجع: يعنى كان لازم يقولوا ليكي إنّى بموت عشان تيجى تشوفينى؟ "انتصار بدموع وصوت مهزوز: بعيد الشَر عنك ي حبيب قلبى ورفيق عمرى. اللى يكرهك عشان خاطرى متقولش كده، انت هتقوم بالسلامة إن شاء الله وهترجع أحسن من الأول." "أحمد: معتقدش، شكلها النهاية خلاص." حطت انتصار
إيدها على بوقه وقالت: "عشان خاطرى متقولش كده، أرجوك." "أحمد: ليه؟ هيفرق معاكى إيه؟ انتى مش عايزة تتطلقى وتبعدى عنى؟ ما انتى لو بعدتى هتاخدى روحى معاكى، يبقى أعيش ليه؟ "انتصار: مقدرش والله، ده انت كل حاجة ليا، صاحبى وأخويا وأبويا وعشرة عمرى كله. ده انت الغالى وأبو الغوالى." "أحمد: أنا بحبك أوى والله ي انتصار. مين مجنون يضيع ونيسه؟ يمكن الكلمة دى عمرى ما قولتها، بس أقسم بالله اللى ف قلبى الكلمة دى متوصفهوش أبداً."
"انتصار بدموع: ي حبيبى عشان خاطرى بطل كلام وقوم بالسلامة." "أحمد: يعنى مش هتبعدى عنى؟ "انتصار: محدش بيبعد عن روحه." "عمار بتصفير: أيوه بقى، هو ده الكلام. نراعي شعور السناجل ي أبو الشباب، مش كده؟ قام أحمد وقاله: "اطلع برة يالا." "انتصار باستغراب: إيه ده؟ هو إيه اللى بيحصل؟ انت إزاى… إزاى قمت كده؟ أنا مش فاهمة حاجة." "مصطفى: متقلقيش ي مرات خالى، خالى زى الفل الحمدلله. مفيش فيه أى حاجة." "انتصار: طب… طب ليه كدبتوا عليا؟
"أحمد: عشان أثبتلك إنى بحبك بجد، وعشان عارف إنك مكنتيش هتصدقينى مهما عملت." "انتصار بدموع: يعنى عملت كل ده عشانى أنا؟ "أحمد: طبعاً ي ست الكل، وأعمل أكتر من كده كمان." "انتصار: ويا ترى بقى مين المجنون صاحب الفكرة دى فيكم؟ "عمر: قدر، هى صاحبة الفكرة و……"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!