صباح يوم جديد والشمس تشرق على قصر الهواري الذي يجتمع فيه كل عائلة الهواري. تترأس هذه العائلة الحاجة خديجة، وذلك بعد موت زوجها. فهي تبلغ من العمر ٨٥ سنة، ولكنها قوية ولا يمكن لأحد أن يخالف أوامرها. ولها ولدان: سالم ومحمود. ولكن توفى ابنها محمود وزوجته في حادث سيارة. عائلة سالم هو الابن الأكبر، متزوج من سيدة تدعى أسماء، وله ولدان وابنة واحدة وهم شريف ٢٨ سنة، وعمرو ٢٢ سنة، والفتاة تدعى دينا ٢٠ سنة.
عائلة محمود زوجته ثريا، وله ولد وفتاة، وهم حازم ٣٠ سنة، فهو الحفيد الأكبر، ورحمة ٢١ سنة. تطرق الخادمة باب الغرفة وتدخل بعد أن أذنت لها السيدة خديجة بالدخول. عفاف: أفندم يا ست هانم. خديجة: جهزتي الفطار يا عفاف؟ عفاف: أيوا يا هانم، وكله مستني حضرتك تحت. خديجة: كلهم متجمعين؟ عفاف بتوتر: الصراحة يا هانم حازم بيه مجاش من امبارح. خديجة بانفعال: برضوا محدش قال؟ عفاف بخوف: يا هانم انتي نمتي بدري، وهو عادته بيتأخر في الشغل.
خديجة: طب روحي انتي وأنا نازلة. خديجة تحدث نفسها: طيب يا حازم، برضوا مفيش فايدة فيك. وبعد عشر دقائق كانت الحاجة خديجة في الأسفل. خديجة بهدوء: صباح الخير. الجميع: صباح نور. خديجة موجهة كلامها لشريف: حازم فين يا شريف؟ وأقول الحقيقة أحسن لك. شريف بتوتر: الصراحة يا جدتي، هو في شقته. خديجة: أنا مش قلت ينام هنا وميباتش بره. شريف بخوف: يا جدتي، انتي عارفة إن محدش يقدر يقف قدام حازم، وهو مش بيسمع كلام لحد غير نفسه بس.
خديجة بغضب: مش خديجة الأسيوطي اللي مبيتسمعش كلامها، فاهم؟ شريف بقله حيلة: طب وأنا ذنبي إيه يا جدتي؟ خديجة بخبث: ذنبك إنك سره، وكل حاجة بيعملها بيقولك عليها. استحمل بقى. ثم نهضت من على الكرسي ووجهت كلامها لشريف مرة أخرى. خديجة: بعد ما تخلص فطار، ابقى تعالى ورايا المكتب. شريف: حاضر. شريف: بعد الفطار دي مش هاكل طبعاً. أسماء تحدث ابنها: هموت وأعرف إيه السر اللي بينك وبين جدتك.
شريف: أمي، بقولك إيه، أنا مش ناقص. انتي قلتي بنفسك سر. ثم ذهب لجدته. خديجة: ادخل. قالتها خديجة بعد أن طرق حفيدها الباب. شريف: أفندم يا جدتي. خديجة: قولي يا حبيب جدتك، حازم نفذ اللي قولتي له عليه ولا لأ، ومن غير لف ودوران يا شريف. شريف: هو انتي حد يقدر يلف عليكي يا حاجة خديجة؟ هو كلف سيف يدور عليها. خديجة بذهول: نعم يا عين جدتك، سيف؟ هو سيف اللي هيتجوز ولا هو الواد؟ أكيد عايز يشلني.
شريف: والله هو دا اللي حصل، اتصرفي معاه انتي. خديجة: رن عليه حالا، خليه يجيلي دلوقتي، فاهم يا شريف؟ دلوقتي. شريف: حاضر. شريف بصوت يكاد أن يسمع نفسه: ربنا ياخد شريف عشان ترتاحوا كلكم. *** في شقة تطل على النيل. نرى ذلك المغرور الوسيم مستغرق في نومه، وبجانبه هذه الفتاة التي تدعى لينا، إحدى صديقاته، بعد سهرته معها. وها هو يتململ من نومه على صوت الهاتف، وكان المتصل ابن عمه شريف. حازم: ها يا زفت. شريف: هو إيه هو؟
مفيش غير شريف اللي بيتشتم في البيت دا. الحاجة خديجة بجلالة قدرها عايزاك حالا. حازم: عايزاني ليه؟ منا هعمل اللي قالت عليه، هي عايزة تتخانق وخلاص. شريف: أنا مليش دخل، تعالى شوفها عشان دي على أعصابها. حازم بضيق: حاضر جاي. وقام بإغلاق الخط. حازم موجها كلامه لتلك النائمة بجانبه: حازم: انتي، انتي قومي. لينا بنوم: إيه يا زومي، سيبني أنام شوية. حازم: انتي هتاخدي عليا. زومي مين يا روح أمك؟ قومي البسي هدومك ويلا بره.
لينا: انت بتطردني يا حازم؟ حازم ببرود: آه بطردك، ولوى ذراعها. اسمي حازم باشا، فاهمه ولا لأ؟ لينا بتوجع: فاهمة فاهمة. ثم تركها تذهب. قام لأخذ حمام وتجهيز نفسه لمقابلة جدته خديجة. *** في بيت مليكة. نرى تلك العنيدة تسير على أطراف أصابعها وتخرج من البيت دون علم أحد. ثم أوقفت سيارة أجرة وركبتها. سألها السائق: على فين يا هانم؟ مليكة: تعرف قصر الهواري؟ السائق: هو في حد ما يعرفش قصر الهواري. مليكة: وصلني هناك.
وشردت في حديث والديها عندما سمعتهم بالأمس. فلاش باك. ماجدة: لسه مصمم على رأيك يا خالد؟ خالد: خلاص يا ماجدة، أنا بلغت موافقتي لسيف وهو بلغ حازم باشا، يعني خلاص. ماجدة: طب حازم دا عايز يتجوز واحدة مشافهاش ليه؟ خالد: معرفش، ودا اللي مخليني قلقان. ماجدة: انت هتعمل خايف على مليكة؟ انت لو خايف ما كنتش وافقت من الأول. خالد: وانتي فاكرة إن الناس دول يتقال لهم لأ؟
دا حازم الهواري أكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط، يعني كان فرمنا. ماجدة: مش بتقول مشافهاش، يعني مش هيهمه. خرجت من شرودها على صوت السائق: وصلنا يا هانم. مليكة: فين القصر؟ السائق: مقدرش أدخل الشارع بالتاكسي، انتي مش شايفة الحارسة اللي هناك دي. مليكة بتوتر: تمام. وخرجت هذه المجنونة التي جاءت إلى النار برجليها. وهي تسير في هذا الطريق لتقول لنفسها: أنا هعيش في القصر الكبير دا كله؟
دا أنا خوفت من دلوقتي، يا ترى في إيه جوه والناس اللي جواه طبعهم إيه. ونست نفسها وهي تنظر يمين ويسار وهي تائهة في أفكارها، ولم تسمع هذه المجنونة صوت السيارة التي خلفها. لتقف السيارة ويخرج منها ذلك المتعجرف وهو يتحدث بنبرة عالية: انتي يا متخلفة مش شايفاني جاي وراكي؟ مليكة وهي تنظر للخلف: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!