هرول أحمد إلى صفية بعد أن صرخت. "لا يا صفية، مش من دلوقتي. أنتي لسه ما عرفتيش حاجة، دا لسه البداية." "حرام عليك، أنت حبسني هنا ليه؟ وعمال تعذب في الناس ليه؟! أمر الجميع بالخروج، ومن ثم جلس بالقرب منها ووضع رأسه على قدميها وهي تبكي، قائلًا: "أنا مش بعذبه ياقلبي، أنتي مش عارفه هو حاول يعمل إيه. دا كان بيحاول يقرب منك، إيده لمستك." قالت بصراخ: "حرام عليك، سبني. أنت عايز مني إيه؟
"عايزك تحبيني، أيوة فيها إيه يعني. اشمعنى حسن عنده إيه مش عندي، ولا أيمن بيه اللي كان فاكر إنه هيخطفك مني، أهو خد اللي فيه النصيب." "أنت عملت فيه إيه؟ أنا مش قادرة أصدق إنك طلعت بالقذارة دي." "قذارة؟ " قالها وهو يقوم من جوارها لينطق ساخرًا: "طيب مش تستنى تعرفي الباقي عشان تقولي عني قذر." في الطابق الرابع، المنزل رقم 6، تجلس والدة تغريد تنظر لصورتها وتبكي.
"وحشتيني يا تغريد. مر خمس سنين على اليوم المشؤوم، لحد دلوقتي مش لاقية إجابة على كل الأسئلة العقل عاجز على الإجابة عليها. آه لو أعرف مين السبب، كنت قطعته بسناني." عند حسن. كان حسن ومليكة وفارس ما زالوا يفكرون في مكان صفية. ولو مش أيمن خطفها، فمين هيتكون؟ ليرن هاتف آيات برقم مجهول. "حسن، دا رقم غريب. معقول يكون خطفوا صفية؟ بيتصلوا؟ "ردي بسرعة يا أمي، ممكن يكون حد منهم." آيات: ردت على هاتفها ليأتيها صوت الطرف الآخر.
"ست آيات، أنا أيمن. أرجوكي ما تقفليش الخط. أنا عايز أتكلم معاكي أو مع حسن، أرجوكي لو جمبك." "أيمن، أنت بتتكلم منين وعايز مننا إيه تاني؟ "هاتي الفون يا أمي، هاتي." نطق بها حسن، ليُجيب: "بتتصل ليه يا أيمن؟ ومعقول أفرجوا عنك؟ "لا لسه، أنا محبوس بس بتكلم من فون واحد معايا هنا عشان عندي كلام مهم لازم تعرفه." "قول اللي عندك، أنا بسمعك."
"صدقني يا حسن، أنا ما خطفتش صفية ولا أعرف مكانها. ومش عارف ليه أحمد عمل كدا وجه حذرك مني. أنا لما كلمتوني وقلتوا إن صفية اتخطفت، افتكرتكم بتهزروا عشان كدا قررت استفزك. وكنت فاكر إنك متصل تقولي إنك خطبتها رسمي ودا معنى قصدك. ولو على كل تهديدي، فدا كلام وقت عصبية. وأما المرة اللي اتخانقنا فيها، ف أنا رحت لصفية عشان أحمد قالي إن دي حركة جريئة هتخليها تحبني. طيب بالعقل، هستفاد إيه لما أخطفها وأنا محبوس هنا وعارف إني أول المتهمين بعد محضر عدم التعرض الضدي."
"كفاية كدا، وقتك خلص." سحب أحد المجرمين الهاتف من أيمن دون أن يسمع رد حسن، ليجلس يتحسر على سمعته التي ضاعت هباءً لأجل لا شيء. على باب المصنع المهجور، مكان حبس صفية، يقف رجلان يدور بينهما الآتي. "تفتكر الباشا جايب البت دي هنا ليه؟ "إحنا من وقت ما اشتغلنا مع الباشا واحنا مابنسألش، إحنا بننفذ بس." "لكن أنا خايف المرة دي نتحبس. شامم ريحة مش حلوة."
"أنا كمان حاسس نفس الإحساس. الباشا ما حسبش حاجة المرة دي وريحة البوليس والكلبشات قريبة أوي." بداخل المصنع، أكمل أحمد: "قذارتي دي بدأت من خمس سنين وهتنتهي عندك. أنا حاسس، أصل أنا حكايتي طويلة أوي." دخل فجأة أحد الرجال لينطق على عجلة: "أحمد باشا، الهانم الكبيرة نقلوها على المستشفى وبيقولوا حالتها خطر." انتفض أحمد ليقترب منه ويمسك بتلابيبه قائلًا: "أمي جرالها إيه؟ انطق."
"والله يا كبير ما أعرف. أنا سمعته وشفته جيت أقولك عليه." ذهب أحمد على عجلة، وترك صفية تبيت ليلتها بين ظلام وسكون ذاك المكان، وبين هؤلاء الرجال. باتت ليلتها تتدرع إلى الله عساه يدلّها على الطريق. عند حسن. نزل حسن بعد أن وعد آيات أنه سيعيد لها صفية دون أن يصيبها مكروه. طلب حسن من فارس أن يوصل مليكة حتى يطمئن على سلامتها. وفي طريقهم. مليكة: "هو حسن فعلًا هيقدر يرجع صفية؟ فارس:
"والله مش عارف، بس اللي أنا متأكد منه إن حسن مستحيل يخلف بوعده. وهو بيحب صفية، ودا إحساس أول مرة حسن يحس بيه، فاكيد هيدافع عنها بعمره." مليكة: "أول مرة يحب؟ إزاي؟ هو مش كان خاطب اسمها هاجر الله يرحمها." تبدلت ملامح فارس ليحاول تغير الموضوع. "أنتي وصفية صحاب من امتى؟ مليكة:
"ياه، من كتير أوي. أصل أنا وصفية وعينا لقينا أهلنا صحاب جدًا. أنا عرفت من أمي إن يوم وفاة عمو عبد السلام، بابا جاه جلطة على القلب، الحمد لله خف دلوقتي بس لحد الآن بيتصدق على روحه وديما بيدعيله." وصلت مليكة لمنزلها وودعها فارس، وظل ينظر في أثرها ويتذكر دموعها وهي تحكي عن مدى تعلقها بصفية. اتصل به حسن. "أيوه يا فارس، أنا جمعتهم. تعالى دلوقتي عشان نشوف هنتصرف إزاي. وهات معاك باقي الناس، أنا هفتح المحل واستناكم هناك."
اجتمع حسن وفارس ومجموعة من الشباب لبدء التعارف على بعضهم البعض. حسن: "أحب أعرفكم يا فارس، دول مجموعة من أفضل الهاكرز هنا في القاهرة." فارس: "أهلاً بيكم يا رجالة. والجماعة دول أجمد رجالة في المنطقة هنا، يعني سرقة، خطف، نصب، كل اللي تتخيله أو ماتتخيلوش هتلاقي الرجالة اللي ليها فيه. يا تعرف ناس ليها فيه." حسن: "أهلاً بيكم يا رجالة، أنا محتاجكم في حاجة مهمة وعيني ليكم في أي حاجة هتأمروا بيه." أبو العنين:
"فارس بيه، فهمنا على كل حاجة. إحنا بس عايزين صورة ليها عشان نعرف شكلها واحنا بنلف على حبايبنا." إحدى شباب الهاكر: "واحنا هنحتاج رقم الشخص اللي أنت شاكك فيه واحنا هنتصرف." أعطاهم حسن رقم شخص ما، وأراهم صورة لصفية، ومن ثم افترقوا ليبدأ كلًا منهم بتنفيذ مهمته.
وصل أحمد إلى المشفى ليتطمئن على والدته. أخبره الطبيب أن حالتها غير مستقرة وأن وضع القلب لا يبشر بالخير. استند أحمد على إحدى الجدران ليستمع إلى حديث سيدة ما. اكتشف أنها جارة والدته وهي التي تحدثت مع الإسعاف وأتت بها إلى هنا. "والله يا عزيزة، أنا خايفة على أم تغريد. الست من يوم ما اتقتلت بنتها واختفى ابنها وهي حالتها في النازل. بتحاول تمسك في الدنيا يمكن ابنها يظهر أو البوليس يعرفها أي حاجة عن قاتل بنتها."
شعر أحمد باختناق حين تذكر كيف كان سبب في موت تغريد شقيقته.
كانت صفية لا تزال مربوطة القدمين واليدين، تبكي من الخوف، والجوع، ومن أصوات هؤلاء الرجال الذين يحاول بعضهم الاقتراب منها ويحذر البعض الآخر عن خطر تلك الفعلة. تتدرع إلى الله بيقين أنه سينجيها. تفكر في حالة والدتها ومليكة صديقتها، وتتساءل هل شعر حسن بغيابها أم أنه لا يعلم شيئ حتى الآن. كانت منشغلة بكل هذا إلى أن سمعت أصوات خبط وطلقات نارية. ربما أحدهم يطلق الرصاص لتتفاجأ به أمامها ينظر إليها بعيون مشتاقة خائفة ما لو أصابها مكروه.
هرول إليها حسن ليفك عنها الحبال. وقفت تنظر له وكأنها تحلم. حسن: "بلهفة، أنتي كويسة يا صفية؟ طمنيني عليكي." صفية: ظلت تنظر له بصمت تتأمل ملامحه، وكأنها تحلم. أطالت النظر في عينيه إلى أن استقرت بين أحضانه. "أنا مش عارفة هروح إمتى ولا إزاي، بس أنا مبسوطة بزيارة طيفك. أنا خلاص مش خايفة، أنا يكفيني زيارتك دي. كل مرة بيزورني طيفك وأنا في أصعب أوقاتي." كل هذا وحسن يستمع إليها غير مصدق ما يحدث. أهي بداخل حضنه؟
أهذا اعتراف له بمشاعرها؟ أصدقًا يزور أحلامها؟ لم يوقظه من تساؤلاته إلا صوت فارس ورجال الشرطة. فارس: "أنت كويس يا حسن؟ وصفية بخير؟ خرجت صفية من بين ذراعيه تنظر له بخجل. "هو أنت بجد وأنتم لقيتوني وكدا؟ نظر لها وهو يبتسم، ليحدث نفسه قائلًا: "آه يا صفية الروح، لو كنتي على عصمتي لحضنتك حتى أسكنتك بين ضلوعي." لم يجب على سؤالها وأجاب على رئيس المباحث. "أيوه كويسين يا فندم." اقترب منهم رئيس المباحث قائلًا:
"إحنا مالقناش أحمد هنا. وللأسف العساكر لما وصلت على المستشفى، الجالنا إشارة بأن موبايله فيها لقينا الفون بس وهو اختفى. إحنا هنحتاج آنسة صفية تروح معانا عشان ناخد أقوالها." "طيب لو سمحت سبني أروحها النهارده عشان أطمن والدتها وبكرة تكون هدأت وبقيت أحسن تيجي لحضرتك وتسجل أقوالها." رحل حسن وصفية وفارس بعد أن وافق رئيس المباحث بكلام حسن. صفية: "حسن، أنت عرفت مكاني إزاي؟ حسن:
"دا حوار كبير. أهم حاجة هتروحي هتلاقي ناس كتير في البيت هتسلمي وعشر دقايق وهتدخلي تنامي عشان بكرة في نيابة وقسم وليلة. ولسه عندك مادتين هيتذاكروا عشان الامتحان." صفية: "قولي الأول وصلتلي إزاي، وناس مين اللي في البيت عندنا؟ حسن: "يا صفية الروح، استهنتي بمحبتنا. مليكة ووالدها ووالدتها، والدتي، وخالتك، كل دول منتظرينك. و…" قاطعهم فارس ليقول: "أيمن كمان منتظر في البيت." حسن: "هو أنت عايز تعصبني منا؟
ممكن أرميك من هنا عادي يعني، اهدى." صفية: "أنا مش هروح قبل ما أعرف وصلتلي إزاي." حسن: "نروح بس وهحكيلك كل حاجة." وفي منزل صفية. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!